بدا أن التوافق في المواضيع الخلافية بين الجهات السياسية المعنية، لا يكون إلا على حساب انتظار حوالي 2500 مياوم وجابي اكراء أشهرا أخرى، ليعلموا أيّ درب سيسلكون ليثبّتوا في ملاك «مؤسسة كهرباء لبنان»، بعدما خدم معظمهم هذه المؤسسة لأكثر من عشر سنوات.


بدا أن التوافق في المواضيع الخلافية بين الجهات السياسية المعنية، لا يكون إلا على حساب انتظار حوالي 2500 مياوم وجابي اكراء أشهرا أخرى، ليعلموا أيّ درب سيسلكون ليثبّتوا في ملاك «مؤسسة كهرباء لبنان»، بعدما خدم معظمهم هذه المؤسسة لأكثر من عشر سنوات.

القانون رقم 23 الذي علّق التصديق عليه في جلسة مجلس النواب التشريعية التي عقدت في 16 تشرين الأول، هو نفسه الذي حاز تصويت النواب في جلسة 2 تموز الماضي، إنما بقي محضر الجلسة من دون تصديق، وهو نفسه أيضاً أُجّل البت فيه إلى جلسة ستعقد في 7 و8 تشرين الثاني، التي يبدو أنها ستتأجل أيضاً استنادا على تفاقم الاحتقان السياسي، وإعلان نواب المعارضة مقاطعتهم جلسات المجلس وطاولة الحوار.

تتقاطع المصادر المعنية بملف المياومين في مسألة انجاز التعديلات اللازمة على القانون من قبل اللجنة السياسية المعنية بمتابعة الملف، وإرسالها إلى مجلس النواب بعدما وضع وزير العمل سليم جريصاتي الصياغة النهائية. ومن أبرز البنود التي شملتها التعديلات «اخضاع العمّال لمباراة محصورة لملء الشواغر حسب حاجة المؤسسة، بعدما كانت لملء الشواغر كافة بما فيها مديريتا التوزيع في بيروت وجبل لبنان والمناطق». و«تحديد عمر المرشح للمباراة بـ56 عاما بعدما كانت 58 عاما».
وجرى الاتفاق على أن تنظم المباراة لجنة مؤلفة من وزارة الطاقة و«مؤسسة كهرباء لبنان» و«مجلس الخدمة المدنية». وفيما كان المقترح في القانون التعويض شهرين للذين يريدون ترك العمل أو من لم يفوزوا بالمباراة، أصبح التعويض شهرا واحدا وحسب راتب آخر شهر.

ويمكّن القانون وفق صيغته المعدلة جميع العمّال الذين يستوفون الشروط، من الترشح على جميع الفئات، ومن ضمنها الفئة الثالثة.

وعلى الرغم من تحفظ مصادر في «لجنة المتابعة للعمّال المياومين والجباة» على تعديل بعض البنود، إلا أن معنيين بالملف توقعوا تأجيل بت القانون حتى لو عقدت الجلسة النيابية المقبلة في موعدها، ومن أسباب ذلك «ملاحظات المياومين على التعديلات من جهة، والسعي مجدداً إلى اقرار القانون وفق صيغته الأولى من جهة ثانية، باعتبار أن التعديلات إذا لم يكن القصد منها أو تأويلها، شيئا آخر، فهي لم تكن تستأهل كل هذه المعركة التي دارت رحاها لأشهر عدة بين الجهات المعنية».

«القانون على الجدول»
ويفيد عضو «لجنة متابعة ملف المياومين» بسام طليس «السفير» بأن «القانون وفق صيغته المعدلة وضع على جدول أعمال جلسة الهيئة التشريعية التي حدد رئيس مجلس النواب نبيه بري موعدها في 7 و8 تشرين الثاني». ويتوقع طليس أن «يقرّ القانون في حال عقدت الجلسة، بعد انجاز التعديلات المقترحة على البنود، ومنها ما يتعلق بسن المرشح لخوض المباراة المحصورة، والتعويضات، وامكانية الترشح إلى جميع الفئات في المؤسسة، وذلك بعدما أخذت هذه النقطة تحديدا، الكثير من النقاش والبحث».

وينقل عن «المياومين» ارتياحهم لهذه التعديلات، مستبعدا في الوقت نفسه، طرح اقتراح قانون معجل مكرر، إنما المنتظر، وفق طليس، «إعادة طرح القانون نفسه معدلاً على التصويت، ليسلك بعد ذلك الآلية القانونية المتبعة».

ويوضح رئيس «مجلس الخدمة المدنية» الدكتور خالد قباني لـ«السفير» أن «المباراة المحصورة التي سيجريها المجلس للمرشحين، ستتم وفق ما ينصّ عليه القانون من شروط بعد إقراره ونشره في الجريدة الرسمية»، مؤجلا الحديث عن طبيعة هذه المباراة وآلياتها قبل صدور القانون.

«الخوف يكمن في القطب المخفية»
في المقابل، لا يزال مياومون وجباة يتحفظون على «التعديلات التي طرأت على القانون»، مشيرين إلى أن «معظمهم لم يطلعوا عليها». ويستعيدون في هذا الإطار، الجدال الذي دار حول عبارة «ملء الشواغر في المؤسسة»، إذ وفق مصادر «لجنة المياومين» أن «التعديلات ظاهريا لا تثير مخاوفنا، إنما الخوف يكمن في القطب المخفية، أو عند الدخول في التفاصيل». وتشير إلى أن «عدد المراكز الشاغرة في مؤسسة كهرباء لبنان حوالي ثلاثة آلاف و50 مركزا حسب التقرير الصادر عن مجلس إدارة المؤسسة، لكن إدخال عبارة «حسب حاجة المؤسسة» في القانون، يعني أن في الأمر شيئا ما، وهي عبارة مطاطية إذا صح التعبير، لاسيما أن هناك حديثا عن اجراء مباراة أخرى مفتوحة لملء الشواغر، فضلا عن ذلك لم نتأكد حتى الآن، إذا ستعدّ مديريتا التوزيع اللتان تديرهما حاليا شركات مقدمي الخدمات (sp)، ضمن ملاك المؤسسة أم لا؟»، مشيرة إلى أنه «في حال إبعاد هاتين المديريتين، يعني أن المرشحين سيخوضون المباراة على 1150 مركزا بدلا من 3050 مركزا».

وتلحظ في مسألة خفض السن من 58 إلى 56 سنة أن «هذا الإجراء سيؤدي إلى عدم تمكن حوالي 96 عاملاً متعهداً من الترشح للمباراة أيضاً».

وتعلق على مسألة التعويض بالقول «إن اعتماد شهر عن كل سنة بدلا من شهرين حسب القانون السابق، يعني أن من عمل في المؤسسة 12 سنة سينال تعويضا لا يتعدى ثمانية ملايين ومئة ألف ليرة، باعتبار أن معظم العاملين يقبضون الحد الأدنى، فهل من العدل أن يقبض من خدم المؤسسة كل هذه السنوات هذا المبلغ الزهيد جداً؟».

أما بالنسبة إلى امكانية الترشح إلى الفئات كلها ومن ضمنها الثالثة، فتؤكد المصادر أنه «على الرغم من ابقائها متاحة، إلا أنها بقيت مهددة في مسألتين؛ الأولى بإجراء مباراة محصورة لترفيع الموظفين الثابتين في ملاك المؤسسة، وتاليا في امكان هؤلاء ملء شواغر هذه الفئة، والثانية ان العمل ما زال مستمرا من قبل البعض، لاجراء مباراة مفتوحة على هذه الفئة. وفي الخلاصة، يصبح ترشح عمال المتعهد على هذه الفئة مستحيلا».

«التعديلات تبعد 70% من العمّال»
ولا تنتهي مخاوف المصادر عند هذا الحد، بل تؤكد أن «الغاء مراعاة الكفاءة وسنوات الخبرة، سيجعل من الامتحان الذي سيعده مجلس الخدمة بالتنسيق مع المؤسسة والوزارة، صعباً على جميع المرشحين، بل هناك استحالة أن ينجح أحد فيه، لأن الغالبية العظمى من المياومين تركوا مقاعد الدراسة منذ أكثر من عشر سنوات».

وتؤكد المصادر أن «المياومين لا يطالبون بابقاء كل بنود القانون السابقة كما هي، إنما ما يطالبون به هو العدل والانصاف في القانون الحالي، إذ ان السير بهذه التعديلات وغيرها، سيؤدي إلى ابعاد حوالي 70 في المئة منهم عن إمكانية الترشح إلى المباراة المحصورة».

من جهة أخرى، لم يقبض جباة اكراء وقّعوا عقودا مع «شركات مقدمي الخدمات»، رواتبهم عن أشهر الاعتصام، بحسب ما نص عليه الاتفاق الذي بموجبه رفعوا الاعتصام، فضلا عن ذلك هناك أكثر من أربع حالات صرف تعسفي لعمّال، وتأخير في دفع رواتب البعض. ويعلق طليس على هذه النقطة بالقول: «لا يمكن التدخل في حال أرادت شركة إنذار موظف أو صرفه لأسباب مسلكية أثبتت عليه»، مضيفا «كذلك ليس ممنوعا على الشركة أن تنقل موظفا من مكان إلى آخر، شرط أن تدفع له بدل النقل المناسب، وعدم تحميله أعباء إضافية».

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *