ليست مصادفة أن تتزامن موافقة البنك الدولي على إقراض مصر مع إعلان وزير الداخلية الجديد اللواء أحمد جمال الدين، مهندس معارك محمد محمود ومجلس الوزراء وأحد رجال حبيب العادلي المخلصين ضرورة إعداد مشروع قانون ليكون بديلا عن قانون الطوارئ، يمنح ضباط الشرطة صلاحيات وتدابير قانونية في تنفيذ عملهم.


ليست مصادفة أن تتزامن موافقة البنك الدولي على إقراض مصر مع إعلان وزير الداخلية الجديد اللواء أحمد جمال الدين، مهندس معارك محمد محمود ومجلس الوزراء وأحد رجال حبيب العادلي المخلصين ضرورة إعداد مشروع قانون ليكون بديلا عن قانون الطوارئ، يمنح ضباط الشرطة صلاحيات وتدابير قانونية في تنفيذ عملهم.

فالقرض المسمى كذبا بإستراتيجية التعاون الاستراتيجي مع البنك الدولي تصل قيمته على مدى عامي 2012 و2013 إلى 3.1 مليار دولار، متضمنا القروض والدعم الفني. والجميع يعلم أن الدعم الفني يترجم في المقام الأول إلى خبراء ومستشارين يشترط عدم كونهم مصريين، ثم يأتي في المرتبة الثانية مكافآت مديري المشاريع والمسئولين عنها ثم سلسلة من مقاولي الباطن يستولون على الجزء الأغلب من القرض ليبقى منه الفتات يديره الصندوق الاجتماعي للتنمية ذي السمعة الشهيرة في الفساد والسرقة .. ويبقى للشعب أن يدفع من دمه ودم أبنائه وأحفاده فوائد تلك القروض على المدى البعيد، أما على المدى القصير فإن هذه القروض هي ذاتها التي دفعت بالمئات من المقترضين، خاصة النساء الفقيرات، إلى المحاكم والسجون بسبب عدم القدرة على سداد فوائد القروش الصغيرة التي يريدون لنا أن تصدق أنها قادرة على كفالة الحياة الكريمة والعمل الكريم. إنه باب المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر التي تلجأ إليها الدولة قبل كل أزمة اقتصادية متوقعة، وقبل كل موجة فصل جماعي للعمال والموظفين استعدادا لموجات الغضب والاحتجاج على قطع الرزق والحرمان والنهب.

وحيث أن السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تنوي الحكومة تطبيقها أو على الأقل سوف تحاول تطبيقها في تشكيلها الجديد، لن تصب سوى في مصالح أصحاب المال والمستثمرين المصريين والعرب والأجانب، إضافة إلى تكلفة ما سوف تستورده الدولة من خبرة أجنبية لتنفيذ إستراتيجية التعاون المشروطة بالخصخصة فقد أدرك وزير الداخلية أن تمرير هذه السياسات لن يمر بدون مقاومة وأن أحدا لم يعد يصدق وعود الرئيس وحاشيته بتحقيق العدالة الاجتماعية في أبسط صورها من حد أدنى للأجور وتثبيت للعمالة المؤقتة وتنفيذ أحكام القضاء بعودة الشركات لأصحابها، فقد قرر ان يلجأ، مثل سابقيه، إلى سياسة الحديد والنار. لم يكفه في ذلك التحالف الأمني المدني العسكري الذي طالب به مرسي المجلس الأعلى للقوات المسلحة حين أغدق عليهم الشكر وطلب منهم الاستمرار في تحقيق الأمن الداخلي.. لم يكفه نيابات ومحاكم أمن الدولة والنيابات العسكرية التي تحصد في كل يوم العشرات من الشباب والأسر الباحثة عن الرزق وعن نصيبها من ثروتها وثورتها المنهوبة.. ولم يكفه الإعلان الدستوري المكمل بما يكفله من صلاحيات أمنية استثنائية للمجلس العسكري ليتحكم بها في فقراء هذا الشعب بل أعلن، بدون حياء عن حاجته إلى مشروع قانون أشبه بقانون الطوارئ، يساعده في تنفيذ خطته الأمنية التي، على حد قوله، لن تسمح لمصر أن تنهار، مؤكدا على أن “من أهم أولوياته في المرحلة القادمة إحكام السيطرة تماما على الخارجين على القانون ممن يقطعون الطرق وخطوط السكك الحديد”..

فات على السيد وزير الداخلية أن يذكر أن قطع الطرق وخطوط السكك الحديدة من قبل المواطنين إنما هو رد على قطع الكهرباء والمياه والرزق من قبل الحكومة وحلفائها من أصحاب المال والسلطة.. فاته أن يذكر ان بعضا من هذه الاحتجاجات التي يعتبرها “بلطجة” ما كانت لتحدث لولا أن فقراء هذا البلد أصبحوا على حافة الجوع.. يموتون في حوادث القطارات المتهالكة وتحت أنقاض المباني المنهارة بسبب الفساد وبرصاص الشرطة والأمن المركزي ومرتزقة الداخلية من البلطجية الحقيقيين الذين أصبحوا يشكلون الميليشيات لحماية أصحاب الثروة.. فهو لا يرى هؤلاء الفقراء ولا يسمعهم وهم ليسوا بالنسبة له سوى أحجار عثرة في طريق خدمته لسيده الجديد على طريق النهضة الذي لا ينوي النهوض سوى بمن يملكون الملايين.

الديون والمزيد من الإفقار والبطالة والمرض والعوز، ذلك نصيب الشعب في خطة الحكومة الجديدة.. لكن للشعب رأي آخر.. فالطوارئ القديمة والمعتقلات والتعذيب لم تمنعه من الثورة على مبارك وخلعه.. والطوارئ الجديدة لن تكون أكثر نجاحا في إخماد ثورة شعب يدرك في كل يوم أن ثورته الحقيقة هي يوم يثور على سلطة رأس المال، ونصره الحقيقي هو يوم يستعيد ثروته المنهوبة ويحاكم من سلبوا منه العيش والحرية والعدالة والكرامة.

وإنها لثورة حتى النصر

الاشتراكيون الثوريون

5 أغسطس 2012

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *