«اسمي وسيم الغضبان. أنا شغّيل في فرع الأشرفية منذ 8 سنوات. حمّالٌ، لا أتقاضى راتباً. أعتمد وزملائي من هذه الفئة الوظيفيّة (!) على إكراميّات الزبائن. وفي آخر النهار، يدفع كلّ واحد منا رسماً للإدارة للسماح لنا بالعمل. حتّى قميص الشركة الذي نرتديه نضطرّ إلى شرائه منها بتسعة آلاف ليرة. محرومون من الراتب الثابت ومن الضمان؛ محرومون من أبسط الحقوق. حقّي أن أطالب بحقّي، ولو كان معاشاً جزئياً يُشعرني بالحماية، أُضيف عليه البقشيش لكي أعيل أولادي».


«اسمي وسيم الغضبان. أنا شغّيل في فرع الأشرفية منذ 8 سنوات. حمّالٌ، لا أتقاضى راتباً. أعتمد وزملائي من هذه الفئة الوظيفيّة (!) على إكراميّات الزبائن. وفي آخر النهار، يدفع كلّ واحد منا رسماً للإدارة للسماح لنا بالعمل. حتّى قميص الشركة الذي نرتديه نضطرّ إلى شرائه منها بتسعة آلاف ليرة. محرومون من الراتب الثابت ومن الضمان؛ محرومون من أبسط الحقوق. حقّي أن أطالب بحقّي، ولو كان معاشاً جزئياً يُشعرني بالحماية، أُضيف عليه البقشيش لكي أعيل أولادي».

حقوق وسيم الغضبان وزملائه من حمالين وموظفين إداريين، فنيين، تقنيين في سلسلة متاجر «Spinneys» ابتلعتها ماكينة المال والأرباح كما في العديد من الشركات العاملة على تراب هذا البلد والخاضعة لقوانينه. في بيئة الأعمال والسياسة هذه أُغرقت تلك الحقوق في بئر حفرت في قعره الآتي: المطالبة بالعدل وباحترام القانون مخالفة لمعايير العمل لدينا. إن أعجبك ذلك ابق، وإن لم يُعجبك ارحل.

ولكن أضحى لعمال هذا العملاق التجاري الموجود في المنطقة منذ عام 1924 ويُحقّق الإيرادات الدسمة ويطمح إلى إيرادات بتسعة أصفار بحلول عام 2013 – نقابة تدافع عن حقوقهم وتحفظ موقفهم في علاقات عمل شوّهها غياب القوانين أو غياب تطبيقها.

فقد أعلنت مجموعة من عمال «Spinneys» في مؤتمر صحافي عُقد في نقابة الصحافة على الطريق المؤدّية إلى كورنيش العاصمة أنّه «في 26 تمّوز الماضي تمّ تسجيل طلب تأسيس «نقابة العاملين في سبينيس في لبنان» لدى مصلحة العمل والعلاقات المهنية في وزارة العمل». وأوضحت أنّه أضحى بإمكان عمال هذه الشركة – الذين يناهز عددهم 1500 عامل – تقديم طلبات الانتساب في المناطق المختلفة.

يأتي إطلاق هذه النقابة رداً على التعاطي الجائر من قبل إدارة «Spinneys» مع حقوق العمال. فقد انفجرت المشكلة كلياً مع بداية الصيف حيث عمد المدير الإقليمي للمجموعة، البريطاني مايكل رايت، إلى ابتكار توليفة عجيبة غريبة لتطبيق قانون تصحيح الأجور يقوم على تعديل ساعات العمل.

ووفقاً لبيان الهيئة التأسيسية للنقابة، فإنّ «الإدارة تمنّعت عن تطبيق مرسوم تصحيح الأجور… وعمدت إلى إدخال تعديلات من طرف واحد على شروط العمل لناحية الدوامات والإنتاجية، وصولاً إلى تطبيق سلسلة جديدة للأجور تأكل الزيادة القانونية بشكل كامل».

ومن بين الشهادات التي قُدّمت في هذا الإطار، ما عرضه الموظف في الشركة جونسون عزيز: عندما افتتح فرع الحازمية في عام 2008، حُدّد أجر الدخول (Entry Level Pay) بـ 800 ألف ليرة. ولكن العمال الباقين كانوا يتقاضون 700 ألف ليرة فطالبوا بالمعاملة بالمثل. ماطلت الإدارة 4 أشهر قبل أن ترفع أجورهم 100 ألف ليرة. في هذا الوقت، كان موضوع تصحيح الأجور على النار، وعندما أُقرّت طالب العمال بتعديل أجورهم طبقاً للقانون، غير أنّ الإدارة ضمّت تلك التسوية (المئة ألف ليرة) إلى الزيادة.

«عندما اعترضنا على الأمر أجابونا: هذا هو الإجراء الذي سنعتمده، هكذا يريد مايكل رايت. إذا لم يعجبكم الأمر ارحلوا»، أوضح جونسون عزيز الذي تعرّض قبل مدّة لحادث عمل، ولم يجد جواباً لدى طبيب المؤسسة لكيفية مداواة حالته سوى بوصفه بالفرنسية أنّه «وقح» (Impoli)!

وحتّى في المرحلة اللاحقة عندما حاجج العمال ضدّ الصيغة التي فرضتها عليهم الإدارة لتصحيح أجورهم (وأجبرت بعضهم على توقيع تسويات) – «وفي حالتي فرضوا عليّ خفض ساعات عملي من 48 ساعة إلى 46.1 ساعة أسبوعياً» يتابع جونسون عزيز – كان الردّ عليهم: «عليكم التوقيع على أوراق التسوية هذه بأسرع وقت لأن وزارة العمل تريدها بسرعة؛ وهكذا يريد مايكل رايت».

بدا مايكل رايت إمبراطوراً حتّى عشيّة يوم أمس. فهو طرّز إجراءات عقابيّة بحقّ كلّ عامل تخوّل له نفسه رفع الصوت مطالباً بتطبيق القانون. بين هؤلاء، سمير طوق. ففي خضمّ الاعتراض على صيغة تصحيح الأجور، سعى هذا الموظف – الذي أمضى مع الشركة 11 عاماً، تخلّلتها إجراءات مواربة بحقّه في ما يتعلّق بتقويم سنوات خدمته – مع 130 من زملائه إلى تقديم عريضة احتجاجية. فما كان من الإدارة إلا أن قمعته، ما دفعه إلى مقاضاتها في المحكمة؛ وهو يحضر جلسة في هذا الإطار في تشرين الأوّل المقبل.

من هذا المنطلق، يُعدّ تأسيس النقابة خطوة نوعية يؤمل أن تُعد الأولى في نهضة العمال – ليس في «Spinneys» وحدها بل في مختلف الشركات التي تخالف القانون – للدفاع عن حقوقهم. وفي إطلاقها كان الزخم موجوداً من مختلف الشرائح: نقابيون، إعلاميون وحتّى سياسيون تغييريون لفظتهم السياسة اللبنانية: من بين الوجوه الحاضرة كان وزير العمل المستقيل شربل نحاس. كما كان حاضراً وزير الداخلية السابق (شبه المستقيل) زياد بارود.

وبذكر وزارة العمل – التي تُعدّ المعني الأساسي في هذه المعمعة – أعربت الهيئة التأسيسية للنقابة عن ثقتها بأنّ «وزير العمل (سليم جريصاتي) سيكون حريصاً على ضمان حريتنا في التنظيم النقابي، وبالتالي سيُمارس مسؤولياته انطلاقاً من هذا المبدأ». وذكّرت المعنيين بأنّ الحكومة أحالت أخيراً إلى مجلس النواب طلب الموافقة على انضمام لبنان إلى المعاهدة رقم 87 لمنظمة العمل الدولية التي تتبناها أكثر من 150 دولة وتضمن حرية تأسيس النقابات من دون ترخيص أو عرقلة.
ووصفت الهيئة بأنّ النقابة «ولدت من رحم صراع قاس مع إدارة ترفض الالتزام بأبسط القوانين» وشدّدت على أنّ «نقابتنا تخوض إحدى أشرس المعارك، ليس في سياق مطلبي عادي، بل في سياق أبسط هو إعادة الاعتبار للقانون في هذا البلد».

وفي إطار الحديث عن المعارك النقابية، علّق مدير مكتب الأنشطة العمالية في «منظمة العمل الدولية» (ILO) التابعة للأمم المتحدة، مصطفى سعيد، على الحدث بالقول إنّ «المكتب يرحّب بتشكيل نقابة جديدة لعمال وموظفي Spinneys». وشدّد على أنّه «لا يُمكن إيجاد استقرار اجتماعي حقيقي في ظل غياب حركة نقابية حقيقية تعبر عن مصالح أعضائها»، مشيراً إلى أنّه «لا يُمكن لمزاجية رأس المال أن تمضي من دون احترام القوانين وحقوق العمال».

5 آلاف ليرة

المبلغ الذي تتقاضاه إدارات فروع «Spinneys» من كلّ حمّال لديها يومياً، مقابل «السماح لهم بتوضيب مشتريات الزبائن» وفقاً للعمال

1500 عامل

عدد عمال «Spinneys»، بينهم 900 أجير مسجلون رسمياً، 250 أجيراً يُحاسبون على الساعة من دون تثبيت، و400 عامل حمال يُعاملون كمتعهدين!

إلى العقد الجماعي
حدّدت الهيئة التأسيسية لنقابة «Spinneys» مطالب تحتاج إلى معالجة مباشرة. أهمها: 1 – التصريح لدى الضمان عن الأجراء كافة. 2 – تطبيق مرسوم تصحيح الأجور من دون مواربة. 3 – الامتناع عن صرف أي عامل أو اتخاذ أي إجراءات زجرية بحقه. 4 – التراجع عن كل إسقاطات الحق التي أرغم الموظفون على توقيعها. 5 – المباشرة فوراً بالتفاوض مع النقابة لوضع عقد عمل جماعي.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *