بتاريخ 24/8/2010 صدر القانونان رقم 128 و129 بهدف تسهيل حصول اللاجئين الفلسطينيين على حقهم بالضمان الاجتماعي وبالعمل. وتبين في ما بعد أن هذين القانونين، وما تبعهما من تنظيمات إدارية، لم يقدما تسهيلات جديدة للاجئين الفلسطينيين وصولاً إلى حقهم في الضمان الاجتماعي والعمل، بل على العكس من ذلك فإنهما قيّدا تلك الحقوق كما سنبين ذلك في ما يلي:

أولاً: في النصوص التشريعية والتنظيمية الجديدة:
1- القانون الرقم 128/2010:
عدل هذا القانون الفقرة الثالثة من المادة (9) من قانون الضمان الاجتماعي بإضافة البنود التالية:

بتاريخ 24/8/2010 صدر القانونان رقم 128 و129 بهدف تسهيل حصول اللاجئين الفلسطينيين على حقهم بالضمان الاجتماعي وبالعمل. وتبين في ما بعد أن هذين القانونين، وما تبعهما من تنظيمات إدارية، لم يقدما تسهيلات جديدة للاجئين الفلسطينيين وصولاً إلى حقهم في الضمان الاجتماعي والعمل، بل على العكس من ذلك فإنهما قيّدا تلك الحقوق كما سنبين ذلك في ما يلي:

أولاً: في النصوص التشريعية والتنظيمية الجديدة:
1- القانون الرقم 128/2010:
عدل هذا القانون الفقرة الثالثة من المادة (9) من قانون الضمان الاجتماعي بإضافة البنود التالية:
في البند الأول: «يخضع اللاجئ الفلسطيني العامل المقيم في لبنان والمسجل في مديرية الشؤون السياسية واللاجئين – وزارة الداخلية والبلديات – إلى أحكام قانون العمل دون سواه لجهة تعويض نهاية الخدمة وطوارئ العمل.
وفي البند الثاني: «يعفى المستفيد من العمال اللاجئين الفلسطينيين من شروط المعاملة بالمثل المنصوص عنه في قانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي، ويستفيد من تقديمات تعويض نهاية الخدمة بالشروط التي يستفيد منها العامل اللبناني.
يتوجب على إدارة الصندوق أن تفرد حساباً منفصلاً مستقلاً لديها للاشتراكات العائدة للعمال من اللاجئين الفلسطينيين على أن لا تتحمل الخزينة او الصندوق أي التزام أو موجب مالي تجاههم.
وفي البند الثالث: لا يستفيد المشمولون بأحكام هذا القانون من تقديمات صندوقي ضمان المرض والأمومة والتقديمات العائلية».

2- القانون الرقم 129/2010:
عدل هذا القانون الفقرة الثالثة من المادة (59) من قانون العمل لتصبح على الشكل التالي:
«يتمتع الأجراء الأجانب عند صرفهم من الخدمة بالحقوق التي يتمتع بها العمال اللبنانيون شرط المعاملة بالمثل ويترتب عليهم الحصول من وزارة العمل على إجازة عمل. يستثنى حصراً الأجراء الفلسطينيون اللاجئون المسجلون وفقاً للأصول في سجلات وزارة الداخلية والبلديات – مديرية الشؤون السياسية واللاجئين – من شروط المعاملة بالمثل ورسم إجازة العمل الصادرة عن وزارة العمل».

وبتاريخ 22/5/2011 صدرت عن المدير العام في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المذكرة الإعلامية الرقم 437 التي حددت الأصول الواجب اعتمادها في تطبيق القانون الرقم 128/2010 وجاء في الفقرة (سادساً) من هذه المذكرة ما يلي:
«تبقى الأحكام القانونية والنظامية النافذة حالياً في كل ما يتعلق بخضوع العمال اللاجئين الفلسطينيين لفرعي ضمان المرض والأمومة والتقديمات العائلية دون أي تعديل».

ثانياً: في الملاحظات على هذه النصوص:
1- إن البندين الأول والثاني من القانون 128 يتناقضان تناقضا صارخا بحيث يعطل الواحد منهما مفعول الآخر. فبينما يقول البند الأول ان اللاجئ الفلسطيني العامل «يخضع إلى أحكام قانون العمل دون سواه لجهة تعويض نهاية الخدمة وطوارئ العمل». فإنّ البند الثاني يقول: «ان المستفيد من العمال اللاجئين الفلسطينيين، يستفيد من تقديمات تعويض نهاية الخدمة».

فكيف يستقيم هذا التشريع الذي أخضع الفلسطيني لأحكام قانون العمل دون سواه وأفاده من الحقوق الواردة في هذا القانون (قانون العمل) لجهة تعويض نهاية الخدمة (تعويض الصرف) ومن الحقوق الواردة في قانون طوارئ العمل (باعتبار أن قانون طوارئ العمل هو قانون مستقل عن قانون العمل)؟ ثم عاد وأفاده في الوقت نفسه من تقديمات تعويض نهاية الخدمة في الضمان الاجتماعي دون أن يلغي الحصرية الواردة أعلاه لجهة خضوعه لقانون العمل؟

2- إن البند الثالث من القانون الرقم 128 حرم المشمولين بأحكامه من الاستفادة من تقديمات صندوقي ضمان المرض والأمومة والتقديمات العائلية باعتبار أنهم يتلقون إعانات معينة في هذا المجال من وكالة غوث اللاجئين. غير أن مذكرة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أضافت نصاً جديداً وفرضت التزامات لم يفرضها القانون وهي تؤدي إلى توجب الاشتراكات على هؤلاء اللاجئين لفرعي ضمان المرض والأمومة والتقديمات العائلية بالرغم من أن القانون حصر خضوعهم بفرع تعويض نهاية الخدمة وحرمهم بنص صريح من الاستفادة من تقديمات هذين الفرعين!!

3- جاء في البند الثاني من القانون 128 أن العمال الفلسطينيين يستفيدون من تقديمات تعويض نهاية الخدمة بالشروط التي يستفيد منها العامل اللبناني من خلال حساب خاص مستقل على أن لا تتحمّل الخزينة أو الصندوق أي التزام أو موجب مالي تجاهه.

إن من بين الشروط التي يستفيد منها العامل اللبناني، من تقديمات تعويض نهاية الخدمة ما يلي:
– لا يتوجب للأجير المضمون إلا تعويض مخفض في حال ترك العمل قبل اشتراك عشرين سنة في النظام (يذهب الفرق في التعويض إلى موازنة الصندوق).
– إذا بلغ المضمون سن التقاعد ولم يكن قد سحب جزءاً من تعويضه، يتقاضى تعويضاً إضافياً (من موازنة الصندوق) قدره نصف شهر إضافي عن كل سنة خدمة لاحقة للعشرين سنة الأولى.
– في حال وفاة الأجير لا يقل تعويض نهاية الخدمة عن راتب ستة أشهر.
– وفي حال إصابة المضمون بعجز يمنعه من العمل يجب أن يكون تعويض نهاية خدمته معادلاً، على الأقل، لأجر عشرين شهراً.
فبحسب نص البند الثاني أعلاه تطبق على العامل الفلسطيني عقوبات المادة 52 من قانون الضمان الاجتماعي القاضية بخفض تعويض الأجير إذ جرت التصفية قبل عشرين سنة ولا تفيده من التقديمات الإضافية في حالات العجز والوفاة وبلوغ السن القانونية.

4- إن هذا التشريع الجديد لم يعالج تسوية حقوق الأجراء الفلسطينيين الناشئة عن خدماتهم السابقة لصدوره، ما خلق ثغرة من شأنها إثارة نزاعات وإضاعة حقوق.

ثالثاً: في حقوق اللاجئين الفلسطينيين وفقاً لأحكام قانوني العمل والضمان الاجتماعي السابقة لهذا التعديل:
1- إن الأحكام النافذة في تشريع العمل تسمح للأجراء الأجانب بالعمل في لبنان شرط حصولهم على إجازة عمل من وزارة العمل. ويعطى هؤلاء الأجراء عند صرفهم من الخدمة الحقوق التي يتمتع بها العمال اللبنانيون شرط المعاملة بالمثل.
2- وان قانون الضمان الاجتماعي يُخضع لأحكامه، إلزامياً، الأجراء الأجانب وأرباب عملهم في ما خصّ فرع ضمان المرض والأمومة وفرع التقديمات العائلية ولا يخضع أرباب العمل للموجبات المتعلقة بفرع نهاية الخدمة إلا إذا كان يحق للأجراء الاستفادة من تقديمات هذا الفرع.

واشترط القانون لاستفادة الأجراء الأجانب من التقديمات المنصوص عليها في قانون الضمان الاجتماعي أن يكونوا حائزين إجازة عمل، وان تكون الدولية التي ينتمون إليها تقر للبنانيين مبدأ المساواة في المعاملة مع رعاياها في ما يتعلق بالضمان الاجتماعي.

رابعاً: شروط منح اللاجئين إجازة عمل:
تفرض وزارة العمل على اللاجئ الفلسطيني المقيم في لبنان إقامة دائمة الشروط التي يفرضها مرسوم تنظيم عمل الأجانب على كل أجنبي يريد الدخول إلى لبنان من أجل العمل. ومنها، الحصول قبل أن يدخل إلى لبنان، على موافقة مسبقة من وزارة العمل وعلى كفالة من رب العمل مع عقد عمل مصدق لدى كاتب عدل وتأمين صحي بينما نجد أن وضع اللاجئين يختلف عن أوضاع الأجانب المقصودين بهذا المرسوم للأسباب التالية:
– إن اللاجئين الفلسطينيين ليسوا في وضع الأجانب الذين يكونون في الخارج ويطلبون موافقة مسبقة للدخول إلى لبنان للعمل فيه بل هم يقيمون على الأراضي اللبنانية إقامة دائمة، وهم بالتالي ليسوا بحاجة إلى موافقة مسبقة وعقد عمل مسبق وكفيل.

– إن الجماعات التي تلجأ، قسراً، إلى بلد معين، ويحصل أفرادها من السلطات المختصة في الدولة المضيفة على بطاقات إقامة دائمة، كما هي حال اللاجئين الفلسطينيين، تكون لهم مكانة خاصة في نظر القانون الدولي تختلف عن معاملة الأجانب الآخرين.

إن القوانين والمواثيق والأعراف الدولية تعامل اللاجئين المقيمين في أراضي دولة معينة إقامة دائمة، معاملة مواطني تلك الدولة وخاصة في الأمور الاجتماعية، باستثناء ما يتعلق بممارسة الأعمال السيادية. وعلى هذا يكون تطبيق مرسوم تنظيم عمل الأجانب على الأجراء من اللاجئين الفلسطينيين في غير محله القانوني وعائقاً دون الحصول على إجازة العمل.

لقد أصدر وزير العمل السابق شربل نحاس بتاريخ 22 شباط 2012 القرار الرقم 26 حدد بموجبه آلية منح إجازة العمل للأجراء الفلسطينيين في لبنان والمستندات الواجب تقديمها مع طلب إجازة العمل لكل الفئات، وكان هذا القرار مطابقاً للقوانين اللبنانية ذات الصلة ومتوافقاً مع المواثيق والعهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان عامة وبحقوق اللاجئين المقيمين في لبنان إقامة دائمة خاصة.

غير أن وزير العمل الحالي ألغى هذا القرار أو سحبه من التداول وأجهض بالتالي المحاولة الجريئة التي قام بها الوزير نحاس لرفع الغبن عن اللاجئين الفلسطينيين.

خامساً: التخويف من آثار هذا التشريع على العمالة في لبنان:
لقد كانت الضجة الإعلامية التي رافقت صدور هذا التشريع مبالغاً فيها ولا تتناسب مع الواقع.
إن المعنيين بأحكام القانونين: 128 و129/2010 هم الأجراء من العمال الفلسطينيين فقط المرتبطين برب عمل معين وبموجب عقد عمل، لأن أحكام قانون الضمان الاجتماعي المتعلقة بالخضوع لفرع نهاية الخدمة لا تشمل بالخضوع سوى هذه الفئة من العمال أي الأجراء.

ولما كان معظم العمال الفلسطينيين يعملون في الاقتصاد غير المنظم وهم بهذه الصفة لا يخضعون لقانون الضمان الاجتماعي، فإنّ عدد الأجراء الذين سيستفيدون من أحكام القانونين المذكورين أعلاه هو قليل جداً ولا يستأهل الأمر الضجة التي قامت حول هذا الموضوع.

إن العمال الفلسطينيين الخاضعين والمسجلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حتى تاريخ شهر شباط 2012 بلغ: 2375 أجيراً لا يستفيدون من التقديمات و44 أجيراً فقط يستفيدون من أحكام القانون الجديد.

إن الدراسات التي وضعت في هذا الصدد ضخّمت النتائج المترتبة على قانون إفادة اللاجئين الفلسطينيين من تقديمات نهاية الخدمة فجاء في بعضها أن كتلة العمال الفلسطينيين تتراوح بين 50 و70 ألفا وكأنهم سيستفيدون جميعاً من تقديمات الضمان الاجتماعي.

وجاء في بعضها الآخر أن نصف الشعب اللبناني لا يزال غير مشمول بالضمان الاجتماعي فلماذا إفادة اللاجئين الفلسطينيين من هذا الضمان وكأن الحماية ستطال كل الفلسطينيين.

في النتيجة:
فبناء على ما عرضناه أعلاه،
ونظراً لأن وجود اللاجئين في لبنان وخاصة في المخيمات يطرح مشكلات معيشية بالغة الصعوبة تتنافى مع معايير الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان الأساسية.

وانطلاقاً من التزام الدولة اللبنانية بميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبميثاق جامعة الدول العربية، وانسجاماً مع العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية الاجتماعية والثقافية والمعاهدات الدولية ذات الصلة التي صادق عليها لبنان.

لا بد من إجراء إعادة نظر بالحقوق الإنسانية الأساسية للاجئين الفلسطينيين بوصفها حقوقاً مؤقتة لمعالجة أوضاع إنسانية واجتماعية لا يجوز الاستمرار في التغاضي عن معالجتها بما من شأنه تسهيل الآليات وإيجاد الحلول للأزمات الاجتماعية والإنسانية المتفاقمة في أوضاع اللاجئين الفلسطينيين تفادياً لانفجار تلك الأزمات ومنعاً لأي تهديد للأمن والاستقرار والسلم الأهلي في لبنان.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *