إلى الشهيد باسل شحادة

كيف نشير إلى موضع جراحنا دون أن نتألم؟
كيف لدموعنا أن تجف وفي كل يوم يشيّع عشرات الشهداء؟!
كيف نقول للغصّة التي في الحلق أن تذهب، لأن باسل ما زال حاضرا بابتسامته؟
الشهداء لا يموتون.. يقطنون بنا، ونتألم بهم.
كم من الشهداء يستطيع القلب أن يتحمل دون خطر تحوله إلى مقبرة جماعيّة، تستنزفنا وتحولنا أشباحا للموت؟
هل بإمكاننا أن نحيي الشهيد بالكتابة عنه؟
لشهيدنا أحلام أريده أن يكون شاهدا عليها حين نحياها.
لشهيدنا عدسة لم يختف وميضها بعد.
لحياته ضوضاء فرح لا يمكن أن يسكتها الموت.
لأصدقاء باسل عيون فاضت الأرض بدموعها مساء، فأمطرت السماء فجرا.

إلى الشهيد باسل شحادة

كيف نشير إلى موضع جراحنا دون أن نتألم؟
كيف لدموعنا أن تجف وفي كل يوم يشيّع عشرات الشهداء؟!
كيف نقول للغصّة التي في الحلق أن تذهب، لأن باسل ما زال حاضرا بابتسامته؟
الشهداء لا يموتون.. يقطنون بنا، ونتألم بهم.
كم من الشهداء يستطيع القلب أن يتحمل دون خطر تحوله إلى مقبرة جماعيّة، تستنزفنا وتحولنا أشباحا للموت؟
هل بإمكاننا أن نحيي الشهيد بالكتابة عنه؟
لشهيدنا أحلام أريده أن يكون شاهدا عليها حين نحياها.
لشهيدنا عدسة لم يختف وميضها بعد.
لحياته ضوضاء فرح لا يمكن أن يسكتها الموت.
لأصدقاء باسل عيون فاضت الأرض بدموعها مساء، فأمطرت السماء فجرا.
خبر غيابه.. بحجم مجزرة، هذا ما شعر به الرفاق، وما قاله أحدهم.
تدخل صفحته الإلكترونيّة، يذهلك ما تراه. رفاق باسل ينادوه، ينتظرون أن يكتب شيئا، أن يخبرهم أنها مزحة..
لكثرة ما كتب تخال للحظة أنها حقا مزحة، وأنه فعلا سيحضر..
تناديه مثلهم..
تكتب كلاما لا معنى له رغبة منك بملأ فراغ انتظاره..
لكن الحقيقة الموجعة تنتشلك من أحلامك وتصرخ بك بلؤم: “لقد رحل ولن يعود”.
هناك على الحائط تقرأ وتبكي. تقرر أن لا تبق طويلا كي لا يصيبك الجنون..
تترك كلماتك، تلملم دموعك وترحل..
يخطر ببالك القناص. كيف لوطن أن يحوينا معه؟
جريمتك كانت نقل الصورة. الآن أًصبحت أنت الصورة.
باسل، قلت لي مرّة، تعليقا على مقال كتبته، أنك أيضا “لا تريد للحلم أن ينكسر..”.
من سيحرس الحلم الآن وأنت رحلت قبل تحقيقه؟!
هل ستعجب بما كتبته عنك الآن؟ هل ستعيد قراءته لتخبرني كم أحببته؟ أم أن كلماتي لن تتمكن من عبور الحدود إليك وستبقى عالقة في مكان ما ولن تصل، كما الأغراض التي ابتعناها سويا؟
هل ستقول لي أن عبورها الحدود صعب جدا، والأدوية أهم من الابتسامة الآن؟!
باسل، لم يتسن لي الوقت لأقول لك أني أيضا سعدت بلقائك. وأنت لم تحقق طلبي حين قلت لك “خليك بخير”..
ليتني أستطيع تجاوز الحدود لأودعك إلى مثواك الأخير.. لكني لا أستطيع شيئا سوى أن أكتب لك من بيروت، مدينة “الهرب والاستراحة” كما يحلو لك أن تسميها.
أستودعك من هنا، وأعدك بأنهم لن يكسروا حلمنا.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *