لم يكن النصر العظيم، الذي حققته الجماهير الشعبية الواسعة في تونس على دكتاتورية زين العابدين بن علي، ليكتسب أهميته فقط من كونه أنهى 23 عاماً من القمع الفظ والاستغلال والنهب والقهر لتلك الجماهير، بل أيضاً لأنه ألقم حجراً كبيراً لأوساط واسعة من المثقفين المنتقلين، في العقود الأخيرة، إلى أحضان اليمين الرأسمالي الرجعي، والذين سمَّموا أفكار جموع كثيفة من الناس بما أشاعوه، ولا يزالون، من اليأس، بصدد قدرة كادحي هذا العصر ومعذَّبيه على إعادة الاعتبار لمقولة الثورة، عبر نجاحهم في صناعتها.


لم يكن النصر العظيم، الذي حققته الجماهير الشعبية الواسعة في تونس على دكتاتورية زين العابدين بن علي، ليكتسب أهميته فقط من كونه أنهى 23 عاماً من القمع الفظ والاستغلال والنهب والقهر لتلك الجماهير، بل أيضاً لأنه ألقم حجراً كبيراً لأوساط واسعة من المثقفين المنتقلين، في العقود الأخيرة، إلى أحضان اليمين الرأسمالي الرجعي، والذين سمَّموا أفكار جموع كثيفة من الناس بما أشاعوه، ولا يزالون، من اليأس، بصدد قدرة كادحي هذا العصر ومعذَّبيه على إعادة الاعتبار لمقولة الثورة، عبر نجاحهم في صناعتها.

لم يكن النصر العظيم ، الذي حققته الجماهير الشعبية الواسعة في تونس على دكتاتورية زين العابدين بن علي، ليكتسب أهميته فقط من كونه أنهى 23 عاماً من القمع الفظ والاستغلال والنهب والقهر لتلك الجماهير، بل أيضاً لأنه ألقم حجراً كبيراً لأوساط واسعة من المثقفين المنتقلين، في العقود الأخيرة، إلى أحضان اليمين الرأسمالي الرجعي، والذين سمَّموا أفكار جموع كثيفة من الناس بما أشاعوه، ولا يزالون، من اليأس، بصدد قدرة كادحي هذا العصر ومعذَّبيه على إعادة الاعتبار لمقولة الثورة، عبر نجاحهم في صناعتها.

إن الغضب الشعبي، الذي شمل شتى أرجاء تونس، وتفجَّر في مدنها وأحيائها، إلى حد إثارة الهلع الشديد لدى أحد أعتى طغاة منطقتنا، بحيث بادر إلى الفرار مع أفراد عائلته وأصهاره وأقرب المقربين إليه، هذا الغضب يكشف حقيقة لم ينفك يؤمن بها الثوريون، وهي أن الصراع الطبقي حافل بالمفاجآت، وأنه قد يذهل «الراسخين في العلم» بما يحمل به من إمكانات التغيير.

بيد أن ما حصل إلى الآن ليس نهاية المطاف، ذلك أن النظام المترنح في تونس يحتفظ بقدرات حقيقية على الصمود، مراهناً سواء على آلة قمعه التي لا تزال سليمة نسبياً – وإن كانت تلقت ضربات قاسية من إرادة القتال لدى الجماهير الشعبية العزلاء – أو على أوساط مؤثرة في المعارضة مستعدة للانخراط معه في تسويات مخزية على حساب الدماء الزكية التي سالت في شوارع تونس، والانجازات التاريخية التي حقَّقها المنتفضون هناك. هذا فضلاً عن الدعم الذي يتلقاه من الإمبريالية العالمية وإسرائيل، من جهة، وحتى من أنظمة عربية كثيرة، من جهة أخرى، أصابها بالذعر ما شهدته من بطولات لدى أهلنا في تونس، لا بد من أن تكون لها ارتدادات شعبية كبرى، لاحقاً، في شتى أرجاء المغرب الكبير والوطن العربي ككل.

لذا، ولكي لا تنجح فلول النظام المتهاوي في مساعيها لتثبيت سلطة حزب التجمع الدستوري الديمقراطي، عبر صنائع فعليين للطاغية الهارب، من أمثال فؤاد المبزِّع ومحمد الغنوشي، وما يجري الإعداد له من انتخابات رئاسية زائفة لاحقة، على أساس القوانين الانتخابية الفاسدة نفسها، التي أنتجتها مرحلة بن علي، ومن تشكيل حكومة من رموز النظام المذكور، مطعَّمة ببعض الانتهازيين في المعارضة، المتهافتين على موقع لهم في سلطة تنتظر من يوجِّه إليها رصاصة الرحمة لتسقط إلى الأبد، نقول، لكي لا ينجح ذلك، لا بد من خلق شروط استمرار الثورة التونسية، ومنع مصادرتها من جانب القوى الطبقية البرجوازية المحلية المتضررة منها، والحاظية بأقصى الدعم من سادتها وحلفائها في الغرب الإمبريالي، كما في المغرب الكبير والمنطقة العربية ككل.

ولأجل ذلك، يعتقد موقعو هذا البيان، من المغرب الكبير وبلدان عربية شتى، أن ثمة مهامَّ أساسية يجب أن يضطلع بها، من دون إبطاء، كل الثوريين والديمقراطيين الحقيقيين هناك، فضلاً عن الأدوات النقابية (وفي مقدمتها الاتحاد العام للشغل)، والأحزاب والمنظمات السياسية والاجتماعية المناهضة للنظام القائم، وممثِّلون أصيلون للفلاحين المفقرين والعمال الزراعيين، واللجان التي تشكلت في الأيام الأخيرة دفاعاً عن الشعب وثورته، في مواجهة العصابات التي أطلقها النظام لأجل القتل والنهب والحرق والاعتداء على الأملاك العامة، كما الخاصة.

هذه المهام هي الآتية:
١. القطع الكامل مع رموز السلطة الحالية ومؤسساتها، وتشكيل حكومة ثورية مؤقتة، تضم ممثلين عن القوى المذكورة أعلاه، وتحضِّر لانتخاب جمعية تأسيسية، في مهلة أربعة أشهر من الآن، تضع دستوراً جديداً يضمن الجمع بين مبادئ كل من الديمقراطيتين السياسية والاجتماعية، ويتم انتخابها من كل أبناء الشعب، رجالاً ونساءً، على أساس التمثيل النسبي، والنزاهة والشفافية الكاملتين، بعد إتاحة المجال لنقاش شعبي واسع، وتنافس ديمقراطي فعلي للبرامج والتوجهات،على أن يتم بعد ذلك عرض مشروع الدستور على استفتاء شعبي لإقراره.

٢. مبادرة هذه الحكومة التي يجب أن تحظى بصلاحيات انتقالية واسعة، وبتمثيل شعبي حقيقي، إلى اتخاذ الخطوات العاجلة التالية:

‌أ- إلغاء حالة الطوارئ وإطلاق سراح كل المساجين السياسيين فوراً، وإشاعة أوسع الحريات الديمقراطية، عبر إقرار حق الشعب التونسي في التعبير والتنظيم والتجمع والتظاهر والاحتجاج والإضراب، من دون قيد أو شرط.

ب- إعلان انعدام أي صفة شرعية لرئاسة فؤاد المبزِّع ولحكومة محمد الغنوشي، وحل البرلمان المنتخب في ظل سلطة بن علي البائدة.

ج- حل حزب التجمع الدستوري الديمقراطي ومصادرة مقراته وممتلكاته، وإحالة كل رموزه الضالعة في القمع والفساد إلى المحاكمة، بعد مصادرة الأملاك والثروات التي نهبتها من الأموال العامة، فضلاً عن استصدار مذكرات توقيف بحق بن علي وكامل أقاربه وحلفائه الهاربين، ومصادرة أملاكهم، والعمل على استعادة الأموال التي هرَّبوها إلى الخارج. على أن يتم اعتماد الرقابة العمالية على إدارة الأملاك المصادرة.

د- حل كل المؤسسات القمعية والمخابراتية، ولا سيما الحرس الرئاسي وميليشيات النظام، وجزء أساسي من أجهزة الشرطة والأمن الداخلي الضالعة في القمع وأعمال القتل والتعذيب والاعتداء على الناس وحقوقهم.

ه- إعادة تأطير الجيش الحالي بصورة جذرية، في إطار تعبئة مكثفة بين جنوده وضباطه الصغار، بوجه أخص، بحيث يصبح بقيادة أشخاص معروفين بنزاهتهم ووطنيتهم وعدم مشاركتهم في المجازر، وأعمال القمع بحق الجماهير الشعبية، وبحق الرموز السياسية الجذرية المعارضة للنظام. على أن يكون هؤلاء القادة، من شتى الرتب، يحظون بثقة الجنود، مع إتاحة المجال أمام هؤلاء الأخيرين للتعبير عن مطالبهم الحقَّة وتلبيتها.

و- إلغاء كل مظاهر عسكرة الجامعة والمؤسسات التربوية الأخرى، وإطلاق الحريات النقابية في قطاع التعليم.

ز- ملاحقة كل رؤوس وأفراد العصابات المشبوهة، التي مارست نهب الأملاك العامة (والخاصة)، بعد فرار بن علي، ومحاكمتهم، وإنزال أقسى العقاب بهم.

ح- إلغاء القوانين الانتخابية الحالية، ووضع مراسيم حكومية بقانون انتخابي ديمقراطي مؤقت، يتم على أساسه تنظيم الانتخاب إلى الجمعية التأسيسية.

ط- إعادة تأميم كل القطاعات والشركات والمؤسسات التي سبق أن خصخصها بن علي، سواء امتلكها توانسة، أو شركات أجنبية، وقطع كل علاقة بتوجيهات البنك وصندوق النقد الدوليين، ومن ذلك التخلي جذرياً عن إجرآت ما سُمِّي بالتصحيح الهيكلي، التي أدت إلى المزيد من إفقار الشعب التونسي ونهب المال العام. فضلاًعن وقف تسديد الديون الخارجية، واعتبار كل الاتفاقات التي سبق أن وقَّعها الطاغية بن علي مع الإمبريالية لاغية.

ي- خفض الأسعار بصورة لافتة، وخفض الضرائب على جميع الشرائح الشعبية،وإقرار زيادة موحدة ،دفعةً واحدة، في أجور كل العمال والمستخدمين، والموظفين، تعادل نصف أجر العامل المتوسط، واعتماد السُّلَّم المتحرك للأجور، ووضع سياسة جذرية لامتصاص البطالة، من ضمنها تعويض كافٍ عنها يتم تمويله من الضرائب التصاعدية على الدخل، كما على الثروة، وأعمال البورصة، وشتى الصفقات المالية، ولا سيما على أرباح الشركات المحلية والأجنبية العاملة في تونس. فضلاً عن اعتماد ضمان اجتماعي متقدم يشمل قضايا العمل والصحة والتعليم، والشيخوخة، وغير ذلك من المسائل التي يتوفر على أساسها العيش الكريم لجميع المواطنين والمواطنات، وتحل في آن معاً مشكلة ما يسمى الهجرة غير الشرعية، وما يلازمها من ضحايا الانتقال غير الآمن بواسطة ما بات يُعرف بمراكب الموت.

ك- وضع أسس إصلاح زراعي جذري يتم بواسطته توزيع كل المُلكيات التي يجب ان تُصادَر من عائلة الدكتاتور الهارب ، وأصهاره وأزلامه،في حزب التجمع الدستوري وخارجه،ونسبة عالية من ممتلكات أصحاب الأرض الكبار- في إطار تحديدٍ واضح للحد الأقصى للملكية الزراعية- على الفلاحين المفقرين ،والذين بلا أرض.

ل- الوقف الفوري لكل أعمال التطبيع مع الكيان الصهيوني، ومحاكمة المسؤولين عنه بتهمة الخيانة.

م- فضح محاولات التدخل الأجنبي، بشتى أشكالها، وتعبئة الجماهير التونسية ضده، وتنظيمها لمواجهته.

ن- إطلاق إسم الشهيد محمد البوعزيزي على أكبر ساحة في وسط العاصمة تونس، واعتباره بطلاً وطنياً، يتم الاحتفال بذكراه في كل عام، في اليوم الذي استشهد فيه.

هذا وبمقدار ما يتلاقى كل الوطنيين والثوريين، من شتى الاتجاهات والمنظمات السياسية والنقابية، حول هذا البرنامج ويبادرون إلى تطبيقه، فيما هم يستنهضون روح المبادرة والثورة التي لا تزال حارة وحية لدى المنتفضين، ويعبئونهم حوله، بمقدار ما سيتم إفشال كل محاولات البرجوازية التونسية، وأسيادها وحلفائها في الخارج، لإجهاض الثورة التونسية، التي قد يمتد لظاها عندئذ ليشمل أقطاراً عربية عدة، ويمهد لخلق شروط تحوُّل جدي مغاربي وعربي شامل نحو الاشتراكية.

وبالتالي، فإن واجب كل القوى الثورية والديمقراطية والوطنية، في كامل الوطن العربي والمغرب الكبير، أن تمد يد العون بشتى أشكاله، المادية والمعنوية، إلى أهلنا المنتفضين في تونس، ولا سيما عبر السعي، بمختلف الوسائل، لإفشال كل محاولات حكومات بلدانها لإنقاذ بقايا نظام بن علي.

المجد لشهداء الثورة التونسية والنصر للشعب الذي أراد الحياة!!

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *