فنون وثقافة

ناهد بدوية

زياد الرحباني، أين أنت؟؟ نحن بحاجة إلى صوتك اليوم. مد لنا يدك. في هذه الأيام نحتاج إلى أشياء كثيرة من عندك، نحتاج إلى "العقل زينة". ونحتاج إلى أن نعرف "بالنسبة لبكرة شو؟". نحتاج إلى معرفة، هل نعيش في حرب أهلية جديدة لبنانية سورية؟ أم أننا نعيش في "فلم أمريكي طويل"؟، أم "شي فاشل"؟.
كيفك زياد؟ أسألك كيفك رغم أني أعرف أنك لا تحب هذا السؤال "كل ماتسألني كيفك بتذكرني إني مش منيح". " كل ماسألتني كيفك حالتي بتدهور".
أنا سورية وأنت لبناني؟ شو رأيك؟ أتخيلك تضحك وتقول طيب شو يعني هذا التعريف؟ هل تريدين التأكيد على أننا أصدقاء؟ أتخيلك تضحك من هذا السؤال البديهي، وتظل تضحك حتى أقع أنا على الأرض بكاءاً.
لا أنا أريد أن اشتكي لك فقط. أنا يسارية سورية يخنقني نظام من بقايا الحرب الياردة، أحبك وأحب الرحابنة وأحب سورية ولبنان ويخنقني...

يؤكد المثقفون والسياسيون المصريون والعرب الموقعون على هذا البيان

تقديرهم الكامل للدور الذي لعبه الناشر المصري محمد هاشم ودار ميريت في ثورة 25 ينناير المجيدة و يرفضون الاتهامات الباطلة االتي وجهها عضو المجلس العسكري القائم بادارة شئون البلاد في مؤتمره الصحفي اليوم الى دار ميريت وصاحبها لأنها تضمنت اسوأ أنواع التحريض الموجه.

ويرى الموقعون أن التحريض ضد شخص محمد هاشم هو تحريض ضد القيم التي تمثلها دار ميريت التي رفعت منذ بدايتها راية التنوير وتبنت آمال الشعب المصري في مواجهة الاستبداد والقهر بكافة أنواعه وكانت دائما حصنا من حصون الحرية التي احتمت بها النخبة المصرية وطلائعها في مواجهة شتى صنوف القهر. وهو دور لفتت اليها كافة المؤسسات الاعلامية العربية والاجنبية التي تابعت أحداث الثورة وبسبب هذه الادوار جميعا استحق محمد هاشم...

فرج بيرقدار

تلك مرآةٌ
وهذي امرأةٌ..
تنتصب المرأةُ
فلتنكسر المرآة، والحاكمُ،
والسرُّ الذي بينهما،
تنتصب المرأةُ..
كي نبصر ما قبلُ وما بعدُ
من الداخلِ والخارجِ..
أغمضْنا سماءً،
وتوضَّأنا شروقاً
ثم صلَّينا على ركبتها حتى الضحى.
مرَّ السلاطينُ بلا أحلامهم،
كانوا يجرُّون توابيتَ
نسمِّيها عروشاً!!
أنرى حقاً..تساءلنا
وكيف انتصروا ؟!
لم ينتصر إلا الهزائمْ.

فرج بيرقدار

عقودٌ من ظلماتٍ طاغيةٍ تأكل حتى نجومها.
عقود لا معاني لها ولا تفاسير ولا تأويلات، أبعد من كونها استبداداً وقحاً وشرساً ودامياً، وفي المحصِّلة بهيمياً.
أي عالم عربي كان؟
بجنازاته الممتدة من انطفاء غروب الشمس في مراكش إلى جمر شروقها المخنوق في العراق.
وأي عالم عربي نراهن مع شعوبنا على ولادته الآن؟!
رغم تشابه الظروف ما بين البلدان العربية شعوباً وأنظمةً، فلكل ثورة في الواقع شرارتها الخاصة.
خصوصية الشرارة في سوريا تتلخص في أن بعض أطفال مدينة درعا، هم من قدح شرارة الثورة.
في ليلة ما من أواسط شهر آذار 2011، اعتقلت السلطات السورية 15 طفلاً من مدينة درعا، أعمارهم ما بين 10 و 16 عاماً، كتبوا على جدران مدينتهم ومدارسهم شعاراتٍ مشابهة لتلك التي سمعوها ورأوها على القنوات الفضائية في تظاهرات تونس ومصر، من...

أسامة محمد

لم تكن مجموعة من الحمير يلفحها هواء ساخن تدرك ما الذي تخبئها الدقائق التالية. ربما أول ما خطر ببالها أن المجموعة المقابلة تتهيأ لامتطائها كما اعتاد عليه الطرفان.

لا أستطيع تجريد الحمير من مشاعرها أو من حدسها، على الأقل.

القرويون يقولون إن الحمار الطفل إذا وصل الحافة، ولنقل أنها حافة الهاوية، يتوقف عند حافتها ولا يتابع نحو القاع.

أما إذا حبا الإنسان الطفل نحو حافة الهاوية فما عليك إلا أن تنقذه أو تغمض عينيك خوفاً من رؤية السقوط.

«هؤلاء» الحمير لم «يشاهدوا» فيلم «1900» لبيرتولوتشي ولا «الأخوان تافياني»، ولم «يغمضوا أعينهم» حين حصد الرصاص الفاشي الأرواح في حقل القمح.

كأن مجموعة الحمير اشتمت رائحة حدثٍ ما. هل تذكرون المشهد «اليوتوب». لقد استدرجها الجنود بعدسات الموبايل، فظنت أن الإنسانية أدركت أخيراً...

فرج بيرقدار

مرة... أعلن أحد السجناء في المهجع المقابل إضراباً مفتوحاً عن الطعام.

حاولوا جاهدين أن يتفاهموا معه...

تعبت الأحذية والقبضات والعصيّ.

أثناء التنفس... أثناء توزيع الطعام... وفي الليل عبر الشراقة الفاغرة في السقف.

أحياناً كانت أمواج الهستيريا الذئبية تنعقد وتفور، وهي تمارس انتقاماً مجروحاً بالعنانة ومختوماً بالموت، لكن لا تلبث تلك الأمواج أن تتكسر على سد الأجساد البشرية التي تخرج من المهجع كقطيع مذعور، وتدخله كقطيع مذعور، وتصطف أثناء التنفس كقطيع فقد إيمانه بالجدوى الانذارية التي يمثلها الرعب.

بين موجتين أحضر الشرطي فأرا ميتاً.

ربما كان ينوي إطعامه لذلك السجين المضرب عن الطعام، ولكن حالة السجين على ما يبدو، لم تكن قابلة لغير الموت. لهذا كان الفأر من نصيب أقرب سجين إلى الشرطي.

كنا حينها...

فرج بيرقدار

في يسار هذه اللوحة:
أشباح متراهصة، أقرب ما تكون إلى جذوع أشجار، ضربتها عاصفة من خارج علم اللّه..
هكذا يبدو السجناء، وهم جالسون في الباحة للتنفس.
إلى اليمين قليلاً:
سجينان.. أحدهما في وضعية سجود، والآخر يجلس في مواجهته، آخذاً وضعية الركوع.
الساجد مكشوف الظهر، وقد كمّمت الثياب رأسه المدفون بين فخذي زميله.
أما الراكع، فيمسك به من تحت إبطيه، محاولاً تثبيته.
عسكريان متقابلان تهوي سياطهما بالتناوب على ظهر السجين الساجد، فتتفطّر أنحاء اللوحة بصرخات بهيميّة مشروخة.
مع كل صرخة تتقصّف حروف كلمة واحدة، تتكرر بإيقاعية متلاهثة: يا ألله.. يا ألله..
مرةً قراراً، ومرة جواباً.
ملامح الراكع تتمعّج وترتجّ، وكأنها ترسم خطاً بيانياً لانتفاضات جسد زميله.
الآن.. ظهْر السجين الساجد يأخذ لوناً...

ستة أشهر مرت على الثورة بسوريا وأعداد الشهداء في تزايد مستمر. والاعتقالات التي باتت تحدث يوميا لا تحصى.
لذا واصرارا منا على كسر الصمت في لبنان.. وكي لا تكون بيروت غصة في قلب سوريا.
نقدم لكم هذه الأمسية تحية احترام وانحناء لدماء الشهداء وآلام المعتقلين.
… لسوريا، لعمر الأسعد، وعاصم حمشو ورودي عثمان، لشادي أبو فخر وجمال العمر لهنادي زحلوط وغيفارا سعيد، لعمرو كوكش وعامر مطر..
للشهداء والمعتقلين الأحرار جميعا..

تتضمن الأمسية:

معرض كاريكاتور: علي فرزات

رقصة تعبيرية: كارولين حاتم

فيلم قصير: "كان يا ما كان ما عاد في مكان" من سوريا

مسرحية: "ممثلان في ظل الثورة" الاخوين ملص

قصيدة: الشاعر عمر ادلبي

فيلم: "الحياة في قرية سورية" عمر أميرالاي

شكر خاص للمخرجة هالة العبد...

أسامة محمد

لنتمكن من قراءة أسماء الشهداء السوريين كان علينا أن نبدأ من حفلة الافتتاح، ذلك أنَّ افتتاح «حفلة» قتل المتظاهرين السلميين «بيرمننت» ولم تتوقف.

المجزرة تُحيل الضحايا إلى أعداد وتبتلع مشاعرهم. المشاعر سحريّة: المادة لا تتسع لها الجرائد ولا الندوات. المشاعر الأخيرة في وداع الحياةِ أبناءَها... فنجان القهوة الأخير. القبلة الأخيرة. كوكا الأدرينالين، والهتاف الأخير للحرية، ثمَّ لحظة يثقب الرصاص القلب. هذا زمن سِرّيّ وهائل يرسله الشهداء إلى المخيلة البشرية، أمانة في صندوق أماناتها.

خائف على نفسي من أن أمتهن الكلام عن قتل السوريين في المهرجانات. أخاف من أن تحسبوا أنني شجاع لأنني أقف هنا على المنصة. خائف من ابتسامتي ومن «عَبْسَتي». من تواطئي معكم أن السينما التي صنَعْتُ هي التي جاءت بي إلى المايكروفون.

إنّ دماء المدنيين...

فرج بيرقدار

لا أدري إن كنت أباً فاشلاً أم ناجحاً؟

في الحقيقة لم تتح لي ظروفي، أن أدخل هذا الامتحان إلى آخره.. فحين وُلِدتْ ابنتي تخفَّيت، وقبل أن تكمل الرابعة اعتقلتُ، ومضت السنوات الخمس الأولى من اعتقالي بدون أية أخبار أو زيارات، ومع ذلك.. أشعر أنني أب إلى حد البكاء.

في سنوات التخفي، كنت أراها بين حين وآخر.. أخاطبها باسمها، وتخاطبني بأحد أسمائي، التي تتبدل حسب الضرورات.

علَّمتها أن لا تناديني “بابا” أمام أحد، وكانت تلتزم بذلك تماماً، إلا في حالات الاحتجاج على شئ ما، كأن ترفض أمها الاستجابة لكامل رغبتها “الكازوزية” مثلاً، عندها تدير أسطوانة التهديد بشكل فحيح متصاعد:

بابا.. بابا.. بابا

ثم لا تتوقَّف، ما لم تتحقق رغبتها، أو تأخذ وعداً قاطعاً بتحقيقها.

بعد اعتقال أمها لم أرها إلا مرتين. أكثر ما كنت أخشاه،...

رولا الحسين
مازن معروف

قبل أعوام أصدرت الشاعرة والرسامة التشكيلية الشابة رلى الحسين مجموعتها الشعرية الاولى "اترك ورقة باسمك وعنوانك ولونك المفضل"، وكانت لوحة الغلاف من عملها. انتبهنا يومذاك إلى نبرة شعرية آتية من خارج نسيج الشعراء الشباب في بيروت. كانت الحسين متوارية خارج لبنان، مع ذلك، أصرت على ترك صوتها الشعري في المدينة وإن في حدود متواضعة. بعد إصدارها الخاص الاول، لفتت مجموعتها الثانية "أتحرك ليكنسوا الغبار تحتي"، إلى نضج وتمهل اكثر وتعاطٍ أهم مع اللغة. هنا حوار معها.

مجموعتك الأولى، "أترك ورقة باسمك وعنوانك ولونك المفضل"، لفتت إلى شاعرة تكتب التفاصيل بنبرة شعرية خافتة، وهي خارج المشهد الشعري العام في بيروت. استمر ذلك في مجموعتك الثانية. لماذا تصرّين على التفاصيل والأشياء الهامشية، علما بأنك تخوضين معتركاً ذاتياً قد لا يهتم كثر بقراءته؟...

Syndicate content