اليسار

روزا لوكسمبورغ

الفكرة السعيدة في استخدام احتفال العطلة البروليتارية، وسيلةً للحصول على يوم عملٍ ذي ثماني ساعات، هذه الفكرةُ وُلِـدَتْ، أولاً، في أستراليا. إذ قرّرَ العمالُ هناك، سنة 1856، تنظيمَ يومٍ للتوقف الكامل عن العمل مصحوبٍ باجتماعاتٍ وتسلياتٍ، تأييداً ليوم عملٍ ذي ثماني ساعات. في البداية كان مقرراً أن يكون هذا الاحتفالُ في الحادي والعشرين من نيسان. وكان العمال الأستراليون يريدون أن يحتفلوا هذا الاحتفالَ للعام 1856 فقط. لكن الاحتفال الأول كان له وقْعٌ شديدٌ على جماهير البروليتاريا في أستراليا، رافعاً معنوياتهم، ودافعاً إياهم نحو تحريضٍ جديدٍ، وهكذا تقرّرِ أن يقام الاحتفال كل عامٍ.

والحقّ يقالُ: ماذا يمكن أن يمنح العمالَ شجاعةً أكثرَ، وإيماناً بقوّتهم، غير توقُّفٍ تامٍّ عن العمل، قرّروه بأنفسهم؟ وماذا يشجِّـع...

لاحظ العديد من الناس أن الحركة اليوم في فرنسا هي طليعة إجماع متنام بأن الرأسمالية النيوليبرالية لا يمكن تركها تسيطر على العالم. هذا مرتبط بواقع أن فرنسا لديها تاريخ مميّز من النضال لم يتمكن أحد من محوه.

كل 20 أو 30 عاماً، يحدث أمر في فرنسا يحرّك كل الذكريات. هذا يرجع إلى القرن التاسع عشر، وحتى إلى نهاية القرن الثامن عشر، إلى الطريقة التي بنيت فيها هذه الدولة الأمة سياسياً عبر ثورة أصيلة. أتت التسوية لاحقاً، وبكثير من الصعوبة. تسببت بانقسامات حتى داخل الطبقة الحاكمة ولم تقبلها فعلياً أبداً الطبقة العاملة الصاعدة.

وهكذا حصلنا على كومونة باريس لعام 1871، الحركة النقابية-التحررية حول وثيقة أميان عام 1906، وهكذا دواليك. لقد كان هناك دائماً في فرنسا مزاجاً مناهضاً للرأسمالية، ولكن أيضاً عبر...

المنشور

السلطة الحالية فشلت في تنفيذ أبسط الوعود. لم تعد تمثّل أي مصلحة خارج مصالحها الآنية. في نظام ديمقراطي حقيقي، عندما لا تستطيع مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية أن تمثّل الأغلبية وتعترف بأنها لا تستطيع التصرّف بمواجهة أخطار محدقة وواضحة تواجه مجتمعها، تقتضي المصداقية، على الأقل، أن تنسحب لتسمح بإعادة تشكيل تلك السلطات على أسس أكثر ديمقراطية وتمثيلاً، وليس من خلال الصيغة التوافقية التي تريدها وثيقة حزب الله والتيار الوطني الحرّ فهي وسيلة لإدارة الأزمة، لا لحلّها.

مرّ عام على اغتيال الحريري. انتصرت ثورة الأرز بمباركة كوندوليزا رايس ودعم شركات الدعاية والإعلان. تحرّرت البلد من الوصاية السورية. وصلت أكثرية إلى البرلمان. قامت بتحييد الجيش وسيطرت على وزارة الداخلية وقوى الأمن. هلّل لهم البيروقراطيون في مبنى الأمم...

المنشور

فوز حماس شكّل صفعة قاسية للخطاب الرسمي الأميركي-الأوروبي. فكيف يفوز "أعداء الديمقراطية" و"الإرهابيون" من داخل العملية الديمقراطية؟ هذه الصفعة تثبت بشكل حسّي أن الديمقراطية الغربية تقف عند حدود مصالحها وتتراجع عن ديمقراطيتها عندما يتناقض الخيار الديمقراطي الشعبي مع أهدافها في المنطقة. هذا الدليل ربما كان الأقوى، لأنه كان في فلسطين التي ما تزال قضيّتها محورية إقليمياً، وعالمياً إلى حد ما.

لم تكن الانتخابات الفلسطينية مسألة تفضيل بين حزبين، بل كانت تضع رأياً حازماً في مسيرة السلام بين السلطة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية، ورأياً حازماً رافضاً للسياسات الرسمية في الشرق الأوسط ككل. وتعلم الأنظمة العربية أيضاً أن فوز حماس يهدد بقاءها كأنظمة.

لا ينفصل صعود حماس عن صعود الإسلاميين في المنطقة...

باسم شيت

شغب التباريس والورقة المشتركة ما بين التيار الوطني الحر وحزب الله، يحمل كلّ منهما الكثير من الدلالات السياسية المباشرة على تشكّل الساحة السياسية اللبنانية، ويرسمان أيضا خارطة القوى السياسية المسيطرة.

التركيبة الطائفية، وكما يتلذذ البعض بتسميتها "الصيغة اللبنانية"، ليست سوى دائرة مفرغة من الأزمات. فالتوافق الطائفي لا يتوافق مع التغييرات في المجتمع، فهو محكوم بالتأزّم كلّما حدث تغيير ديموغرافي أو اجتماعي بارز. كما أنه يسقط خيارات ودينامية سياسية/طائفية تفشل دائماً في إنتاج أغلبية ديمقراطية تستطيع الحكم، لأنها لا يفرز سوى التوافق بين أغلبيات نسبية، تكون فعاليته محدودة بإدارة الأزمة، وليس بحلّها.

المشكلة الأكبر التي تواجه إعادة التوازن لهذه التركيبة، هو تضعضع قوى 14 آذار و"الأكثرية" النيابية....

المنشور

كانت هناك حاجة لثورة تتخلص من نظام أمراء الحرب وأسياد المافيات المتعددة الجنسية. كانت هناك حاجة ضرورية لتغيير ما، للانتهاء من النظم والمؤسسات الطائفية القمعية. كانت هناك حاجة للتخلص من مجرمي الحرب ومحاسبتهم على جرائمهم. كانت هناك حاجة لرمي الطبقة السياسية في مزبلة التاريخ. كانت هناك حاجة للتخلص من غبن النظام السوري في لبنان وفي سوريا، وربّما هناك حاجة للتخلص من جميع الأنظمة.

ولكنْ، ما شهدناه في 14 آذار، ورغم أنّه تعبير صارخ وصريح ضد الوضع السائد، كانت نتيجته إعادة إنتاج النظام بتثبيت الطبقة السياسية الحاكمة، واكتمال نصاب مجرمي الحرب في الحكم. طالما اعتقدنا أنّه إذا أردنا التخلص من شبح الحرب، علينا التخلص من رموزها التي قتلت ونهبت واعتقلت وخطفت وهجّرت الآلاف. لكن، في هذا النظام، أصبح مفهوم التحرر والديمقراطية...

فرح قبيسي

تفاءلت خيراً بحلم 14 آذار. قلت أنّ البلد مقدمٌ على مرحلة جديدة لم نألفها سابقاً وحّدت بين اللبنانيين وراء هدف واحد. إلاّ أنّ حلمي سرعان ما تحول إلى سراب، بعد أن كَشَفت الأحداث التي تلت عن هشاشة الحالة.

الوحدة الوطنية ليست شعاراً نردده قبل النوم وبعد الأكل وأثناء الاستحمام، كما قال نائب ضليع في شؤون الوطن والمواطنة. ولا هي تخطّ للماضي عبر العمل بالمثل السائر"عفا الله عما مضى"، ولا هي مجرّد اجتماع ما بين زعماء الطوائف في ساحة واحدة دعيت بساحة الحرية!...

يردد أصدقائي على مسامعي مؤخراً تخوّفهم من عودة الحرب. اليوم أتخوف مثلهم من هذه المقولة لأنني غير مقتنعة بصفاء النفوس وبوجود الوحدة الوطنية التي يحاولون إلباسنا لها بالقوة. لو أنها موجودة فعلاً فما حاجتنا إلى تردادها يومياً إذن؟

...
غسان مكارم

أواخر شباط 2003، قام حوالي 100 تلميذ ثانوي في شيكاغو بالتظاهر ضد شركة إعلانات صمّمت دعاية للجيش الأميركي ليستقطب من خلالها الفقراء اللاتين والسود في الولايات المتحدة (نيومي كلاين، "إذن، بوش يريد عصياناً مدنياً؟"، اقرأ المقال) لاستخدامهم كوقود في حرب شركات النفط على العراق. كان ذلك خلال أوّل فورة شهدتها حركة مناهضة الحرب توّجت بحوالي الثلاثين مليون متظاهر حول العالم في شباط وآذار 2003.

الشركة هي "ليو بورنيت" (مملوكة من عملاق الميديا الفرنسي، "بوبليسيس"). ولمن لم يسمع بها من قبل، فهي مسؤولة أيضاُ عن الدعاية لبضائع ماكدونالدز وهاينز كتشاب...

باسم شيت

التاريخ يعيد نفسه

هذا العام، كانت "ثورة الأرز" أبرز ما جرى على الساحة اللبنانية. ولكي نتعمّق أكثر في تأثيراتها، يمكننا أن ننظر إلى الوضع التاريخي للمنطقة وللبنان، وتأثّرهما بالتطور العالمي الذي كانت من علاماته الفارقة، في أواخر القرن التاسع عشر، نهاية النظام الإقطاعي في الدول الصناعية الكبرى وانتقال الأخيرة إلى النظام الرأسمالي. هذا الانتقال لم يحدث فجأة، بل ارتكز على مراحل وتغيّرات تاريخية أساسية، منها نشوء البيروقراطية، ونشوء الطبقة الوسطى المرتبطة مباشرة بتطور العلاقات التجارية، والحاجة إلى إنتاجية أكبر في الصناعات، والتحول إلى أنماط إنتاج صناعية مدنية وغير زراعية.

لم يكن هذا التطوّر سَلِساً، بل كان مليئاً بالتناقضات والصراعات التي أنتجت ثورات عدة وحروب أهلية. لكن، في دول...

مازن الهبر

"هناك شبح يحوم فوق العالم هو شبح الشيوعية". هكذا بدأ ماركس وإنجلس مقدمة "البيان الشيوعي" في العام 1848. كان هدف الكاتبين إبراز قلق البورجوازية، الحديثة العهد حينذاك، من بداية تشكّل حركة عمّالية ضمن الطبقة النقيض لمشروعها. ماذا تبقى اليوم من هذا الشبح في عصر الرأسمالية الجديدة أو عصر "العولمة" – كما يحلو لبعض المثقفين البرجوازيين تسميتها لإغفال طابعا الرأسمالي الاستغلالي، أو القرية العالمية، كما يطيب للبعض الآخر تصويرها للغرض التضليلي ذاته.
منذ بداية تشكّلها، بدأت الرأسمالية تنمو بشكل منفلت وسريع. توسُّع الإنتاج والاستعمار وفتح أسواق جديدة والحروب المتعددة حتّمت تطوراً علمياً لتمكين استغلال الموارد الطبيعية إلى حدّها الأقصى. لكن هذا النمو لم يؤدي إلا إلى تركز رؤوس الأموال ضمن مجموعة من الشركات التي أصبحت تتحكم بمصير الكوكب وشعوبه...

وليد طه

هل لاح في الأفق هواء الديمقراطية في المخيمات الفلسطينية، وتحديداً مخيم شاتيلا، "صاحب المجزرة"؟ هذا المخيم لم يتوقف نزيفه منذ الانسحاب الإسرائيلي، وصولاً إلى الانسحاب السوري. كان ينزف بين الانسحابين؛ نزيف سببته البلطات الإسرائيلية، ونزيف سببته اللجنة الشعبية، من خلال فسادها الذي يتمثل بالتنظيمات التي عملت تحت الوصاية السورية، والتنظيمات بدورها التي كانت، وما تزال، تعمل تحت وصاية الحائط الواقف.
هنا، لا بد من الوصف قليلاً واقع المخيمات الفلسطينية على الصعيدين الأمني والسياسي خلال الوجود السوري: إذا ذهبنا جنوباً، نرى أن لكل مخيم مدخل واحد يمنع إدخال مواد العمار. الحاجز اللبناني يشعرك وكأنك تقطع حدوداً دولية. يليه حاجز فتح، كل فتح، وأينما شِئْتَ فتح. لجنة شعبية فتح. سلطان أبو العينين فتح (الذي حُكم بالإعدام بعد زيارة البطرك). فلماذا...

Syndicate content