مناهضة الرأسمالية

مازن الهبر

"هناك شبح يحوم فوق العالم هو شبح الشيوعية". هكذا بدأ ماركس وإنجلس مقدمة "البيان الشيوعي" في العام 1848. كان هدف الكاتبين إبراز قلق البورجوازية، الحديثة العهد حينذاك، من بداية تشكّل حركة عمّالية ضمن الطبقة النقيض لمشروعها. ماذا تبقى اليوم من هذا الشبح في عصر الرأسمالية الجديدة أو عصر "العولمة" – كما يحلو لبعض المثقفين البرجوازيين تسميتها لإغفال طابعا الرأسمالي الاستغلالي، أو القرية العالمية، كما يطيب للبعض الآخر تصويرها للغرض التضليلي ذاته.
منذ بداية تشكّلها، بدأت الرأسمالية تنمو بشكل منفلت وسريع. توسُّع الإنتاج والاستعمار وفتح أسواق جديدة والحروب المتعددة حتّمت تطوراً علمياً لتمكين استغلال الموارد الطبيعية إلى حدّها الأقصى. لكن هذا النمو لم يؤدي إلا إلى تركز رؤوس الأموال ضمن مجموعة من الشركات التي أصبحت تتحكم بمصير الكوكب وشعوبه...

خالد غزال

تعاني الحركة النقابية العمالية اليوم من ضعف وانقسامات في تكوينها ونشاطها. لقد أثّرت الحرب الأهلية سلباً على جميع قطاعاتها، وانعكس الانهيار البنيوي اللبناني انهياراً مماثلاً في بنيتها. فالانقسامات الطائفية وتفريخ الاتحادات المذهبية، وإلحاق النقابات بالزعامات الطائفية، وانفكاك العمال عن الانتساب إلى هذه النقابات حتى بدت كأنها مجموعة ضباط هرمون، ولكنْ، من دون جنود. الواقع الراهن هو أسوأ ما تشهده الحركة النقابية، وهو ينعكس على دورها الهامشي في مواجهة المعضلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يقف أمامها لبنان اليوم.

هذا الوصف لا ينطبق على مسار الحركة النقابية اللبنانية التاريخي، فهذا التاريخ، القديم والحديث، مليء بالصفحات المشرقة والنضالات منذ التأسيس حتى سنوات خلت. ومن المفيد رصد مسار هذه الحركات عبر محطات...

Syndicate content