مناهضة الرأسمالية

لاحظ العديد من الناس أن الحركة اليوم في فرنسا هي طليعة إجماع متنام بأن الرأسمالية النيوليبرالية لا يمكن تركها تسيطر على العالم. هذا مرتبط بواقع أن فرنسا لديها تاريخ مميّز من النضال لم يتمكن أحد من محوه.

كل 20 أو 30 عاماً، يحدث أمر في فرنسا يحرّك كل الذكريات. هذا يرجع إلى القرن التاسع عشر، وحتى إلى نهاية القرن الثامن عشر، إلى الطريقة التي بنيت فيها هذه الدولة الأمة سياسياً عبر ثورة أصيلة. أتت التسوية لاحقاً، وبكثير من الصعوبة. تسببت بانقسامات حتى داخل الطبقة الحاكمة ولم تقبلها فعلياً أبداً الطبقة العاملة الصاعدة.

وهكذا حصلنا على كومونة باريس لعام 1871، الحركة النقابية-التحررية حول وثيقة أميان عام 1906، وهكذا دواليك. لقد كان هناك دائماً في فرنسا مزاجاً مناهضاً للرأسمالية، ولكن أيضاً عبر...

بازيل بوت

علينا أن ننظر إلى الانتصار على "عقد العمل الأول" (الذي اضطرّت الحكومة الفرنسية إلى سحبه بعد موجة من تظاهرات طلاّب المدارس والجامعات والنقابات العمّالية والأحزاب اليسارية) على أنه البداية فقط. فهذا الانتصار قد فتح باباً كان قد أغلق منذ أن فشلت التحركات المعارضة للتعديلات على نظام المعاش التقاعدي في سنة 2003.

سبق هذا الانتصار، التصويت برفض الدستور الأوروبي الموحّد الذي كانت الحكومة تقدمه على أنه أمر لا يمكن لأحد أن يغيّره أو يتفاداه، بوجود العولمة.

إلا إننا، حين صوّتنا ب"لا" للدستور الأوروبي الموحّد أثبتنا أنّه بإمكاننا أن نهزم السلطة في صناديق الاقتراع. وفي موضوع "قانون الوظيفة الأولى" أثبتنا أنه بإمكاننا أن نهزمها في الشارع أيضا.

إذا نظرنا إلى العالم الآن، سنجد أن "قانون...

المنشور

السلطة الحالية فشلت في تنفيذ أبسط الوعود. لم تعد تمثّل أي مصلحة خارج مصالحها الآنية. في نظام ديمقراطي حقيقي، عندما لا تستطيع مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية أن تمثّل الأغلبية وتعترف بأنها لا تستطيع التصرّف بمواجهة أخطار محدقة وواضحة تواجه مجتمعها، تقتضي المصداقية، على الأقل، أن تنسحب لتسمح بإعادة تشكيل تلك السلطات على أسس أكثر ديمقراطية وتمثيلاً، وليس من خلال الصيغة التوافقية التي تريدها وثيقة حزب الله والتيار الوطني الحرّ فهي وسيلة لإدارة الأزمة، لا لحلّها.

مرّ عام على اغتيال الحريري. انتصرت ثورة الأرز بمباركة كوندوليزا رايس ودعم شركات الدعاية والإعلان. تحرّرت البلد من الوصاية السورية. وصلت أكثرية إلى البرلمان. قامت بتحييد الجيش وسيطرت على وزارة الداخلية وقوى الأمن. هلّل لهم البيروقراطيون في مبنى الأمم...

فاتن حسني

الانتخابات الأخيرة في مصر دفعت بالنقاش حول الديمقراطية في الشرق الأوسط مجدداً إلى المقدمة. فاز الإخوان المسلمون بـ88 مقعد من أصل 160 نافسوا عليه. ولو كانوا قد ترشحوا كمنافس مباشر للحزب الحاكم (الحزب الوطني الديمقراطي) على جميع المقاعد الـ444 ربما كان بإمكانهم تحصيل أغلبية ساحقة. مبارك وحزبه الحاكم لا يزالون يتمتعون بأغلبية برلمانية، ولكن الإخوان المسلمين – وهو حزب تقنياً غير قانوني في مصر - يمثلون المعارضة الأبرز في البرلمان، بالإضافة إلى كونهم جزء من الحركة الشعبية الأكبر في المنطقة.

بدورها، الولايات المتحدة طالما حمت ودافعت عن مبارك ووافقته في قمع ومنع الإخوان المعادين لإسرائيل والحلفاء الإيديولوجيين لحماس في فلسطين. لكن، وفي محاولة للتغطية على الانتقادات ضد الحرب على العراق، قامت كونداليزا رايس بجولة في...

باسم شيت

التاريخ يعيد نفسه

هذا العام، كانت "ثورة الأرز" أبرز ما جرى على الساحة اللبنانية. ولكي نتعمّق أكثر في تأثيراتها، يمكننا أن ننظر إلى الوضع التاريخي للمنطقة وللبنان، وتأثّرهما بالتطور العالمي الذي كانت من علاماته الفارقة، في أواخر القرن التاسع عشر، نهاية النظام الإقطاعي في الدول الصناعية الكبرى وانتقال الأخيرة إلى النظام الرأسمالي. هذا الانتقال لم يحدث فجأة، بل ارتكز على مراحل وتغيّرات تاريخية أساسية، منها نشوء البيروقراطية، ونشوء الطبقة الوسطى المرتبطة مباشرة بتطور العلاقات التجارية، والحاجة إلى إنتاجية أكبر في الصناعات، والتحول إلى أنماط إنتاج صناعية مدنية وغير زراعية.

لم يكن هذا التطوّر سَلِساً، بل كان مليئاً بالتناقضات والصراعات التي أنتجت ثورات عدة وحروب أهلية. لكن، في دول...

مازن الهبر

"هناك شبح يحوم فوق العالم هو شبح الشيوعية". هكذا بدأ ماركس وإنجلس مقدمة "البيان الشيوعي" في العام 1848. كان هدف الكاتبين إبراز قلق البورجوازية، الحديثة العهد حينذاك، من بداية تشكّل حركة عمّالية ضمن الطبقة النقيض لمشروعها. ماذا تبقى اليوم من هذا الشبح في عصر الرأسمالية الجديدة أو عصر "العولمة" – كما يحلو لبعض المثقفين البرجوازيين تسميتها لإغفال طابعا الرأسمالي الاستغلالي، أو القرية العالمية، كما يطيب للبعض الآخر تصويرها للغرض التضليلي ذاته.
منذ بداية تشكّلها، بدأت الرأسمالية تنمو بشكل منفلت وسريع. توسُّع الإنتاج والاستعمار وفتح أسواق جديدة والحروب المتعددة حتّمت تطوراً علمياً لتمكين استغلال الموارد الطبيعية إلى حدّها الأقصى. لكن هذا النمو لم يؤدي إلا إلى تركز رؤوس الأموال ضمن مجموعة من الشركات التي أصبحت تتحكم بمصير الكوكب وشعوبه...

خالد غزال

تعاني الحركة النقابية العمالية اليوم من ضعف وانقسامات في تكوينها ونشاطها. لقد أثّرت الحرب الأهلية سلباً على جميع قطاعاتها، وانعكس الانهيار البنيوي اللبناني انهياراً مماثلاً في بنيتها. فالانقسامات الطائفية وتفريخ الاتحادات المذهبية، وإلحاق النقابات بالزعامات الطائفية، وانفكاك العمال عن الانتساب إلى هذه النقابات حتى بدت كأنها مجموعة ضباط هرمون، ولكنْ، من دون جنود. الواقع الراهن هو أسوأ ما تشهده الحركة النقابية، وهو ينعكس على دورها الهامشي في مواجهة المعضلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يقف أمامها لبنان اليوم.

هذا الوصف لا ينطبق على مسار الحركة النقابية اللبنانية التاريخي، فهذا التاريخ، القديم والحديث، مليء بالصفحات المشرقة والنضالات منذ التأسيس حتى سنوات خلت. ومن المفيد رصد مسار هذه الحركات عبر محطات...

Syndicate content