ضد سياسة المحاور، مع التظاهرات الاحتجاجية في إيران!

نشر في‫:‬الثلثاء, كانون الثاني 16, 2018 - 15:39
من تصميم زغال مغازين
الكاتب/ة: جوليان سالانج.
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ وليد ضو      
المصدر‫:‬      

شكلت التظاهرات الأخيرة في إيران، بالنسبة لبعض اليسار، فرصة لإعادة تحديث أطروحات سياسة المحاور، التي تقوم على دعم كل ما يتعارض مع مصالح الولايات المتحدة المباشرة، وينبغي محاربة كل ما يتماشى مع هذه المصالح المباشرة، ملتجئين، في بعض الأحوال، إلى النظرة المؤامراتية.

يوم 30 كانون الأول/ديسمبر 2017، نُشرت ترجمة لمقال حول إيران، نشر في اليوم السابق في موقع Moon of Alabama، في موقع Arrêt sur info. ومن الأسطر الأولى نقرأ: “في الأمس واليوم، هناك بعض المظاهرات في إيران. ربما هذه هي الخطوة الأولى في عملية “تغيير النظام” التي تقودها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي بمساعدة مجموعة إرهابية إيرانية.” وقد أعيد نشر المقال في العديد من المواقع الالكترونية، من بينها Grand Soir، وقد انتشر في شبكات التواصل الاجتماعي، إلى جانب النصوص الأخرى التي تدافع عن الفكرة عينها: التظاهرات في إيران هي نتيجة مخطط خارجي لزعزعة الاستقرار، بقيادة الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي.

التدخل الخارجي

هذا النوع من النظريات ليس جديدا، لا سيما عندما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا الشمالية. فحالة سوريا تشكل في هذا السياق مثالا رمزيا، حيث توالدت العديد من “التحليلات” التي تقول إن الانتفاضة السورية عام 2011 كانت تحركها من الخارج القوى المعادية لبشار الأسد، البعض الآخر اعتبر أن ظاهرة “الربيع العربي” برمتها لم تكن سوى عملية واسعة لزعزة الاستقرار يقودها التدخل الخارجي، وبشكل أساسي بقيادة الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي.

في حين كانت “البراهين” في دعم هذه الأطروحات غير مباشرة ويشوبها الكثير من الفوضى وافتقارها إلى التسلسل الزمني السليم. في حالة إيران، كان التحليل على الشكل التالي: دونالد ترامب وبينامين نتنياهو معاديان للنظام الإيراني؛ أو أنهما رحبا بالمظاهرات في إيران؛ بالتالي هما يقفان “وراء” هذه المظاهرات.

ولكن حتى لا نغرق بنظرة مؤامراتية للتاريخ، ليس بالضرورة كل ما يظهر بأنه يصب في خانة مصالح القوى العظمى ليس بالضرورة أن يكون منظما منها، حتى لو أظهر انتهازية ما. يبدو أن البعض في اليسار قد نسي اتهامات الرجعية الروسية ضد لينين، التي اتهمته بالعمالة للرايخ الألماني، حيث كانت مهمته، بحسب هذه الادعاءات، تحريض الجنود الروس على ترك الجبهة. والدليل على ذلك: ألمانيا سهلت رجعته إلى روسيا عام 1917!

الخلط بين الانتهازية والتلاعب

نحنا هنا أمام حالة من الارتباك بين الانتهازية والتلاعب، التي تأتي من “نظرة من فوق” للتاريخ. بالتأكيد لا ننكر حقيقة وجود التدخل الخارجي، وخاصة بما بخص الولايات المتحدة، والذاكرة ليست قصيرة، لا يمكن أن ننسى إيران عام 1953، أو التشيلي عام 1973. ولكن هذا النوع من التفسيرات التي تختزل الصراعات الاجتماعية إلى ما يعتقدونه أنه يمثل مصالح الدول العظمى، والمشاركة في نفي تعقيد، حتى لا نقول وجود، الصراع الطبقي.

كما هو الحال في القضية السورية، يتم عزل واقع خروج تظاهرات شعبية في إيران، ويقدمون الأولوية في تحليلهم إلى أهداف وتصاريح الزعماء الأجانب. نتيجة لهذا التردي: يتم استبعاد دوافع ومطالب المتظاهرين/ات، ويصبح تركيزهم على القضايا “الجيوسياسية”. وهكذا حتى لو لم يكن ذلك نقطة انطلاق التحليل، فيرفضون التضامن، باسم المصالح العليا، مع المظاهرات الشعبية، والتقليل، بشكل ضمني أو صريح، من شأن الطبيعة القمعية والرجعية لبعض الأنظمة.

سياسة المحاور ليست مجرد نفي للصراع الطبقي: إنما تعكس رؤية استعمارية للعالم تفترض أن شعوبا معينة، شديدة الغباء، لا تدرك أنه يتم التلاعب بها، وبالتالي لا تستحق التضامن.

--

* نشر المقال باللغة الفرنسية في موقع الحزب الجديد المناهض للرأسمالية في فرنسا تاريخ 15 كانون الثاني/يناير 2018