القدس عاصمة فلسطين: فليسقط الاحتلال ولتسقط كل الامبرياليات العالمية والإقليمية ولتسقط الأنظمة العربية!

نشر في‫:‬الجمعة, كانون اول 8, 2017 - 11:03
الرسم للفنان الفلسطيني هاني عباس
الكاتب/ة: المنتدى الاشتراكي (لبنان).

جاء قرار رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، بإعلان القدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي في سياق محاولة لفرض أمر واقع جديد على الشعب الفلسطيني في بلده. وكأن هذا الشعب يحتاج إلى المزيد من النكبات والمآسي، فمنذ وعد بلفور، مرورا بقرار تقسيم فلسطين بموافقة الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، وإعلان دولة الاحتلال الإسرائيلي، مرورا بالحروب العدوانية التي شنها الاحتلال على الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة وصولا إلى هذا القرار، يزداد سجل الاحتلال الإسرائيلي والامبريالية الأميركية نقاطا إضافية من الإجرام والهيمنة.

لم يكن قرار ترامب الأول من نوعه إذ سبقه اعتراف كل من روسيا وتركيا تباعا في نيسان/ابريل وآب/اغسطس من العام الحالي بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي. وتستمر الامبريالية الروسية في التدخل العسكري في شؤون المنطقة، إلى جانب الامبريالية الأميركية، وتكثف من تنسيقها الجوي والأمني مع دولة الاحتلال، فكان قرارها في سياقه الطبيعي لنظام يحترف القنص والهيمنة. كذلك لم يحتاج النظام التركي سوى لبضعة سنوات من القطيعة مع الاحتلال ومن المواجهة الخطابية معه إثر اعتداء الأخير على باخرة مرمرة، مسببا مقتل العديد من المناضلين، ومن بينهم أتراك، فأعاد التنسيق الأمني والعسكري والاستخباراتي معه، وصولا إلى تطبيع كامل للعلاقات بين البلدين.

والحصار المفروض على الشعب الفلسطيني لم يقتصر على الامبرياليات العالمية، إنما تفرضه كافة الأنظمة الاستبدادية المحيطة بفلسطين على حركات المقاومة الفلسطينية، وسعي كافة الأنظمة العربية إلى عقد سلام مع دولة الاحتلال من خلال سلسلة قرارات صدرت بالاجماع عن قمم مجلس الجامعة العربية، فضلا عن تسابقها لعقد اتفاقيات سلام أحادية مع الاحتلال آخرها من قبل السعودية، مملكة القهر والرجعية.

حصل كل ذلك لأن جبهة الجولان بقيت هادئة لأكثر من أربعين عاما، حيث ما زال نظام البعث يبحث عن الزمان والمكان المناسبين للرد على الاحتلال في ضرباته المتكررة بوتيرة سريعة وشبه يومية على سوريا. حصل كل ذلك، لأن النظامين في الأردن ومصر يفرضان حصارا خانقا على الشعب الفلسطيني سواء خلال نضاله في مواجهة الاحتلال أو خلال انتقاله من وإلى فلسطين. 

أما في لبنان، فيهبّ النظام بكافة أركانه بالدفاع الكلامي عن عروبة القدس والتباكي على فلسطين، محاولا إخفاء كافة جرائمه بحق اللاجئين/ات سواء خلال الحرب الأهلية من خلال المجازر التي ارتكبت بحقهم/ن، من تل الزعتر وصبرا وشاتيلا وصولا إلى حصار المخيمات، أو الحكم على العملاء بسنوات سجنية متواضعة، أو سجن اللاجئين/ات في مخيمات محاصرة من كل الجهات، والأهم من كل ذلك حرمانهم/ات من أبسط حقوقهم/ن الإنسانية والمدنية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية. 

حصل كل ذلك، لأن الأنظمة العربية سحقت شعوبها التي ثارت ضد القمع والاستغلال والإذلال من أجل حريتها وكرامتها، لأن الأنظمة العربية سددت نيرانها على ثوار مصر الذين سيطروا على مبنى سفارة الاحتلال في القاهرة عام 2011، ولأنها ألقت براميلها على ثوار حلب ودرعا الذين رفعوا لافتات تضامنية مع غزة خلال عدوان عام 2014. بهذين المثلين، غير البسيطين في دلالتهما، أثبت الثوار والثائرات في هذه المنطقة أن تحرر فلسطين لا يحصل على حساب حرية شعوب المنطقة، والعكس صحيح. وأن التحرر من الاحتلال يتلازم بالضرورة مع التحرر من الديكتاتورية. وأن مقاومة كل ظلم لا يمكن أن تتم خدمة لأنظمة قمعية، وديكتاتورية واستغلالية.

لأجل كل ذلك، سحقت الثورات والانتفاضات في منطقتنا، وما قرار ترامب وقبله بوتين سوى مدماكا إضافيا في سيرورة الثورة المضادة في المنطقة. 

ولكن أيضا في مواجهة كل ذلك، لا خيار أمامنا سوى بالانتصار لقضايا المضطهدين/ات وبدعمهم/ن وإسنادهم/ن بكافة أشكال الدعم والاسناد، مهما كانت القدرات بسيطة ومتواضعة. لا خيار أمامنا سوى ببناء حركات مقاومة ومجابهة للرأسمالية وللاحتلال والديكتاتورية والامبرياليات العالمية والإقليمية وضد كل أنواع الرجعيات والطائفية والأبوية. 

كل النصر للمقاومة، وليسقط الاحتلال

لتسقط الديكتاتورية والامبريالية والرجعية 

والحرية لفلسطين، كل فلسطين

المنتدى الاشتراكي- لبنان

8 كانون الأول/ديسمبر 2017