معركة بوجه محاولة الدولة الاسبانية منع الاستفتاء حول استقلال كاتالونيا

نشر في‫:‬الخميس, ايلول 21, 2017 - 09:24
الصورة من هنا: marx21.net
الكاتب/ة: دايفيد كارفالا.
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ وليد ضو      
المصدر‫:‬      

الأسبوع الماضي أعلنت حكومة الأقلية المحافِظة برئاسة ماريانو راخوي أنها ستتحكم مباشرة بأموال الحكومة الكاتالونية. هذا الأمر من شأنه أن يكون خطوة باتجاه عرقلة الحكم الذاتي لكاتالونيا.

وقد حصلت حكومة راخوي على قرارات مجحفة من المحكمة الدستورية الاسبانية التي رفضت القوانين التي اتفق عليها البرلمان الكاتالوني حول الاستفتاء ونتائجه.

وبدأت الحملة التعبوية الأسبوع الماضي بعد مظاهرة حاشدة ضمت مليون متظاهر يطالبون بالاستقلال.

وخلال أيام وجهت السلطات الاسبانية تهديدات قانونية ضد جميع المشاركين في إجراء الاستفتاء، شملت السياسيين وصولا إلى العمال العاديين.

كما استدعت 750 رئيس بلدية لسماحهم استعمال مباني البلديات كمراكز اقتراع.

واستولت قوات الشرطة المدنية شبه العسكرية على الموقع الالكتروني الرسمي للاستفتاء. كما داهمت المطابع واستولت على 1،5 مليون منشور وملصق داعم للاستفتاء، من ضمنها منشورات تعود للحكومة الكاتالونية.

وقد حظر مكتب البريد تسليم آلاف النسخ من المجلة التي أصدرتها أومنيوم كولتورال إحدى الحركات الرئيسية المؤيدة للاستقلال.

كما منعت السلطات الاسبانية الاجتماعات المتعلقة بالاستفتاء، من ضمنها اجتماعات تضامنية في مدريد والمدن الأخرى.

كما صادرت السلطات الأكشاك في الشوارع الداعية للتصويت لصالح الاستقلال، وطلبت الشرطة من المناضلين إبراز أوراقهم الثبوتية. وتعمل الشرطة على إزالة ملصقات الحملة الانتخابية.

في الوقت عينه، يزداد عدد الناس الذين يعصون- عن حق- القانون والشرطة والدولة.

ولقد لقيت اقتحامات الشرطة احتجاجات عفوية من مئات الأشخاص الساخرين الذين كانوا يلوحون بأوراق اقتراع مطبوعة في منازلهم. واستمروا بعقد الاجتماعات المحظورة، وفي بعض الحالات كانت تعقد في أماكن مختلفة.

وأعلن رئيس إقليم كاتالونيا في تغريدة له على التويتر أن موقع الاستفتاء الرسمي الالكتروني سيعمل عبر بروكسي سيرفير. وظهرت عدة روابط الكترونية لموقع الاستفتاء بشكل أسرع مما تستطيع السلطات حظره.

كل ذلك يضع سلطة الدولة موضع شك أكثر من مجرد استفتاء متفق عليه.

مظاهرات حاشدة

يأتي هذا الاستفتاء بعد سنوات عديدة من الاحتجاجات الحاشدة، مع ما لا يقل عن 7 مظاهرات ضمت مليون شخص أو أكثر في بلد يبلغ تعداد سكانه 7،5 مليون نسمة.

كما يأتي عقب عدة محاولات من كاتالونيا للاتفاق على إصلاح الأوضاع في اسبانيا، كلها جرى منعها من حكومة مدريد.

في الوقت عينه، يؤيد حوالي 80 بالمئة من سكان كاتالونيا إجراء الاستفتاء. ويؤيد نصفهم الاستقلال، والنصف المتبقي ينقسم بين داعم للوضع الراهن وبين داعم لحل فيدرالي وهذا الخيار رفضته مدريد.

بعض اليسار الاسباني وخاصة قادة حزب العمل الاشتراكي وافق على هجوم راخوي على الديمقراطية. في حين رفض بوديموس واليسار الموحد الاعتراف بالاستفتاء ولكنهما يقفان الآن ضد القمع.

وقد قرر تحالف “كاتالونيا المشتركة”- الذي يضم قطاعات من بوديموس والأحزاب الشيوعية المتعددة وناشطو الحركة الاجتماعية- المشاركة بنشاط في الاستفتاء.

وحين هاجم نواب على صلة بهذا التحالف الاستفتاء بشراسة صفق لهم نواب اليمين الاسباني مطولا داخل البرلمان الكاتالوني. لكن، في الوقت عينه، صوت 60 بالمئة من نشطائهم لصالح الاستفتاء بعد إجراء استفتاء داخل هذه الأحزاب.

المعركة هي الآن للدفاع عن الاستفتاء وتحقيق استقلال عبر بناء كاتالونيا مختلفة وليس فقط من خلال تغيير الأعلام.

ويجب أن يشمل ذلك تنظيم نشاط العمال في البريد والمطابع، وفي المدارس وغيرها من المباني حيث ستكون موجودة مراكز الاقتراع.

هناك دوافع قوية لتنفيذ إضراب احتجاجي في كاتالونيا ضد القمع. على اليسار الأممي، وخاصة في بقية أنحاء الدولة الاسبانية أن يقف متضامنا.

وإذا ربحنا من خلال التعبئة الجماهيرية، سنكون بوضع أفضل في المعارك المقبلة.

--

نشر المقال باللغة الانكليزية في موقع العامل الاشتراكي بتاريخ 18 أيلول/سبتمبر عام 2017