مقابلة مع بهية بعلبكي: السلسلة حق وليست منة من أي أحد

نشر في‫:‬الأثنين, آب 14, 2017 - 13:40
مظاهرة هيئة التنسيق النقابية- تشرين1 عام 2012 (تصوير حسين بيضون)
الكاتب/ة: بهية بعلبكي، تميم عبدو.

بعد تأخر السلطة ومماطلتها في إقرار قانون سلسلة الرتب والرواتب، أقر المجلس النيابي القانون الذي علق عند رئيس الجمهورية، ففضل الأخير الاستماع إلى أرباب العمل والمصارف وإلى نقابات صفراء ملحقة بالسلطة، في هذا الإطار أجرى الرفيق تميم عبدو مقابلة مع المناضلة في التيار النقابي المستقل بهية بعلبكي، لاستجلاء موقفها وموقف التيار من السلسلة والضرائب المفروضة وحالة النقابات وأي أفق للخروج من الهيمنة السلطوية عليها.

تميم عبدو: ما هو موقفك من إقرار سلسلة الرتب والرواتب؟‬
‫بهية بعلبكي:
سلسلة الرتب والرواتب هي حق وليست منة من أي أحد، هي حق لكل موظفي القطاع العام بإدارييه وعسكرييه وأساتذته ومعلميه وللمتعاقدين معه والمتقاعدين منه. وإقرار السلسلة بإيجابياتها وسلبياتها جاء نتيجة نضالات لمدة أكثر ثلاث سنوات قام بها الأساتذة والمعلمين والإداريين، يومها كانت هيئة التنسيق النقابية في عز نشاطها واستطاعت الهيئة أن تحشد أكثر من مئة ألف متظاهر، إذا نتيجة الضغط حصلنا عليها ونتيجة كل هذا النضال. واستطعنا فرض سلسلة الرتب والرواتب، هذا من جهة.‬

‫من جهة ثانية لا يستطيع أي أحد تمنين المناضلين والمناضلات الذي نزلوا إلى الشوارع، ما نلناه أخذناه بفضل النضال. صحيح في الفترة الأخيرة أسقطوا الشيوعيين والمستقلين من الروابط، والروابط باتت عبارة عن محاصصة فيما بين قوى السلطة وتراجعت الحركة بشكل عام، ولكن قبل كل ذلك كانت تحركاتنا كبيرة وقوية حتى بات لا مفر من إقرارها.‬

‫ما هي إيجابيات وسلبيات سلسلة الرتب والرواتب؟‬
‫من إيجابيات سلسلة الرتب والرواتب، أنها حافظت على وحدة التشريع بين معلمي القطاع العام ومعلمي القطاع الخاص. وكذلك كان المطروح في السابق زيادة حسب شطور رواتب المتقاعدين أما اليوم فباتت الزيادة على كامل الراتب، علما بأن هذا جزء من حقهم لأن الراتب التقاعدي هو أقل بكثير من الراتب خلال الخدمة. وأعطت السلسلة الإداريين حقوقا مهمة، أكثر من 126 بالمئة، إذ وصلت نسبة الزيادة إلى 200 بالمئة وكمعدل وسطي 165 بالمئة. ويجب التنويه أن السلسلة أعطت لورثة الموظف المتوفي معاشا تقاعديا واستفادتهم من تقديمات تعاونية موظفي الدولة إذا مر على خدمته 10 سنوات في الوظيفة. فضلا عن إقرار حق الدوام المبكر للموظفة المتزوجة الذي نعتبره من قبيل التمييز الإيجابي لصالحها.‬

‫أما من ناحية سلبيات سلسلة الرتب، فهناك الكثير، بداية أنها لم تقر مع مفعول رجعي لكل المستفيدين منها وهذا سيسبب خسارة عشرات الملايين من الليرات لكل موظف. كما تفاوتت نسبة الزيادة بين فئة وظيفية وأخرى، حيث نال معلمو الأساسي زيادة نسبتها 100 - 105 بالمئة والتي هي أقل من حقهم، في حين نال أساتذة الثانوي أقل زيادة من كل القطاعات والفئات إذ بلغت نسبة الزيادة الوسطية 86 بالمئة وبذلك هم أكبر الخاسرين، وخسروا 10 درجات ونصف الدرجة وبالتالي تراجع موقعهم على السلم الوظيفي، وتحسن الفرق بين أساتذة الثانوي وأساتذة الجامعة ولكنه ما زال كبيرا 11 درجة في وقت يجب أن يكون الفرق 6 درجات. خسر أساتذة الثانوي حقوقهم المكتسبة التي أقرها لهم القانون 53/66 الذي يعطيهم 60 بالمئة زيادة لقاء زيادة ساعات العمل، فخسر منها بين 51 و58 بالمئة، وخسر أستاذ الثانوي موقعه الوظيفي مقارنة مع معلمي الأساسي إذا تدنى الفارق بينهما من 10 درجات إلى 4 درجات في السلسلة الحالية. بالنسبة للمتقاعدين، ثمة غموض بالنسبة لهم، فهل سيعطون 100 بالمئة من معاشهم التقاعدي أم 85 بالمئة من ذاك الذين كانوا يتقاضونه؟ كما تقسيط الزيادة للمتقاعدين على ثلاث سنوات سيؤدي إلى خسارتهم مبلغا يتراوح بين 25 مليون و35 مليون ليرة، كما لن يستفيد متقاعدون دخلوا إلى الوظيفة العامة من دون شرط السن خلال دورتي 2004 و2010 من المعاش التقاعدي. كما لم تعدل قيمة الدرجة بالنسبة للمعلمين إذ ما زالت كما هي 3،2 بالمئة، في حين يجب أن تكون الدرجة 5 بالمئة من الراتب، فضلا عن ضياع حقنا بضرورة زيادة رواتبنا تبعا لارتفاع معدل التضخم من عام 2011 وحتى اليوم والبالغة نسبته 30 بالمئة.‬

‫ما هي ملاحظاتك على الضرائب التي أقرت في السلسلة، وما هي البدائل التي تقترحينها؟‬
‫قبل الحديث عن الضرائب لا بد من الإشارة إلى أن قانون سلسلة الرتب والرواتب يتضمن بنودا تنسف التقديمات الاجتماعية التاريخية للموظفين والمعلمين وذلك تطبيقا لباريس3، وتقديم أدنى حد منها علما بأننا ناضلنا كثيرا للحصول عليها خلال السنوات الماضية. كما بات لكل مدير بحسب المادة 35 الحق بتثبيت أو عزل أي موظف وهذا الأمر يخدم بالضبط مسألة الزبائنية والمحسوبية ويقمع الحريات داخل كل إدارة، كان عليهم في هذه الحالة تفعيل التفتيش المركزي والهيئات الرقابية، وذلك حفاظا على حق وكرامة كل موظف. ‬

‫ومن المعلوم أن كل المدراء يعينون بقرارات سياسية ومن لا سند سياسي له لا يعين، وبالتالي لا يمكن للمدراء أن يخرجوا عن تعليمات الأحزاب السياسية التي يخضعون لها، من هنا من المتوقع أن يكون حجم التدخلات السياسية كبيرا، فضلا عن الظلم الذي سيتعرض له الموظفون المستقلون.‬
‫أما بالنسبة للضرائب، هناك الكثير منها غير مباشر، وهي تفرض، كما هو معلوم، على الفقير والطبقة الوسطى والأغنياء بقدر متساو، وهي بالتالي لا تتمتع بعدالة ضريبية، لذلك من المفروض فرض ضريبة عادلة وتصاعدية، وعليهم أن يمولوا السلسلة من الريوع المالية والعقارية. ولكنهم ماذا فعلوا ههنا بالنسبة للأملاك البحرية والنهرية والمشاعات؟ سيفرضون غرامات بسيطة، وتعطيهم في نفس الوقت صك براءة عن مخالفاتهم، عليهم فرض غرامات عن كل السنوات التي استثمروا فيها الأملاك العامة وراكموا أرباحا طائلة بفعل سرقة الأملاك البحرية والنهرية، يجب إعادة هذه الأملاك إلى الناس. هل من المعقول أننا لا نملك شاطئا نستطيع النزول إليه؟‬

‫ولكن في نفس الوقت، ثمة بصيص أمل يمكن تلمسه من الضرائب التي فرضت على المصارف، صحيح أنها ضرائب منخفضة ولكنها جيدة وهي نتيجة لكل النضال الذي خضناه يوم طالبنا الحكومة بفرض الضرائب على حيتان المال والمصارف، ولكنهم اليوم يقفون ضد السلسلة حتى لا تمر هذه الضريبة المتدنية.‬
‫يجب تمويل الموارد من وقف الهدر والفساد والسمسرات في كل المؤسسات وخاصة مؤسسة كهرباء لبنان وبتفعيل الجباية، علما بأن الهدر في المرفأ لوحده يبلغ 2300 مليار ليرة.‬

‫يحاول الاتحاد العمالي العام العودة من جديد إلى الساحة النقابية، ما هو موقفك منه ومن سائر القوى النقابية المهيمن عليها من قوى السلطة؟‬
‫عندما أراد شربل نحاس رفع الحد الأدنى للأجور وقف الاتحاد العمالي العام ضده، واصطف مع أرباب العمل. والاتحاد أداة بيد السلطة، ولا يمكنه أن يعطي العمال أيا من حقوقهم الحقيقية.‬

‫في هذا الإطار أود لفت النظر إلى أن روابط المعلمين والأساتذة التي باتت ملحقة بالسلطة والخالية من المعلمين المستقلين وغير الملحقين، علما بأننا لسنا ضد قوى السلطة إذا كانت هذه القوى تدافع عن حقوق الأساتذة والموظفين، في نهاية الأمر السياسة هي حق لكل حزب ولكل الناس. ولكن ما حصل أنه منذ سيطرة القوى المهيمنة على هذه الروابط تراجع عدد التحركات إنما انتظروا المنة من الرؤساء، ومن لا ينزل إلى الشارع لا ينال حقوقه. فلنشاهد اعتصامات العسكريين المتقاعدين المتنقلة من وزارة إلى وزارة وإضراب القضاة فضلا عن أساتذة الجامعة، كل هذه الفئات هي بطبيعة الحال مسيسة، ولكن لديها مواقف حازمة. ‬

‫عليهم أن يعلموا أننا لن نحصل على شيء من هذه الدولة إلا بالقوة، أي عندما لا تضغط تضيع حقوقك. ولكن كل ما فعلوه أنهم حولوا هيئة التنسيق النقابية إلى اتحاد عمالي عام آخر وركبوا الأخير فوق رأسهم، فبات يمكن ضبطهم كلما تحركوا. وهذا الأمر نتيجة الابتعاد عن الآلية الديمقراطية لاتخاذ القرارات. لقد ناضلت رابطة أساتذة التعليم الثانوي خلال عشرات السنوات محترمة الآليات الديمقراطية لاتخاذ القرارات، اليوم هذه الرابطة تهرب من الآليات الديمقراطية ومن سماع رأي الجمعيات العمومية التي لا تتناسب مع القرارات المسقطة من فوق. القرارات لا تتخذ في مجالس المندوبين إنما في المكاتب التربوية للأحزاب الحاكمة.‬

‫يجب على كل الأساتذة والمعلمين التوحد حول مطالبهم، لتحقيق الوحدة والانطلاق بالنضال لتحقيقها. أما انتظار هذا الزعيم أو ذاك ماذا سيعطينا وماذا سيتكرم علينا فلن نحصل على شيء.‬

‫يجب قيام حركة في قواعد الروابط لأخذها بعيدا عن الاستلاب التي وضعت فيه، والأهم الخروج من حالة التيئيس التي روجوا لها وقبلوا من السلطة بكل ما كنا نرفضه.‬

‫ما هو برنامج عمل التيار النقابي المستقل للمرحلة المقبلة؟
على كل الروابط أن تعود إلى الأصول الديمقراطية، ودعوتها إلى التحرك على أساس إقرار السلسلة، وبعد ذلك إصدار قانون آخر يسد الثغرات عن كل القطاعات المغبونة حتى يحصل الجميع على نسبة عادلة ومتساوية من الزيادة. على الروابط أن تتمسك بالحقوق المكتسبة ورفض الضرائب غير المباشرة على ذوي الدخل المحدود وإقرار نظام ضريبي عادل لتحقيق العدالة الاجتماعية، وتعزيز دولة الرعاية الاجتماعية، نطالبهم بالتحرك على الأرض وبوجه أخص بوجه المصارف.