عن البحرين والثورة التي لا تنسى!

نشر في‫:‬الأثنين, شباط 13, 2017 - 21:19
المنامة- البحرين كانون الثاني/يناير عام 2012 | AP
الكاتب/ة: نضال فرح.

مقدمة تاريخية

عند الحديث عن التاريخ السياسي للبحرين نحن أمام سلسلة شبه متواصلة من الثورات والانتفاضات الشعبية اتخذ فيها النضال ضد الاستبداد أشكالا متعددة. كما استطاعت الجماهير تنظيم نفسها ذاتيا عبر تأسيس النقابات وانتزاع حق الاحتجاج؛ وهذا ما يميّز الحراك البحريني عن بقية التجارب الثورية في الخليج.

 كانت نقطة البداية في ما عرف بثورة الغواصين والتي قام بها البحارة عام 1919 اعتراضا على الضرائب القاسية التي فرضت عليهم وزادت سوءا ظروفهم المعيشية. (1)

بعد تلك الانتفاضة بثلاث سنوات، اندلعت انتفاضة شعبية أخرى شارك فيها خليط من الأجراء البسطاء والبحارة وبعض الفلاحين الذين قرروا مواجهة نظام العمل العبودي وساعاته الطويلة وأجوره الزهيدة. خرج العمال من تلك الانتفاضة بمكاسب أهمها: "وثيقة المحرق" والتي كان عنوانها تأسيس مجلس شورى يدير البلاد ويتكون أعضاؤه من المذهبين السني والشيعي. (2)

تشكل عند هؤلاء الغواصين والبحارة، الذين خاضوا انتفاضات سابقة، وعيا بحقوقهم. لاحقا، كونوا قاعدة الطبقة العاملة المتمركزة في شركة نفط البحرين "بابكو" بعد اكتشاف النفط عام 1932، والذي أحدث تحولا ماديا في أنماط الانتاج التقليدية (كالزراعة والصيد والغوص والتجارة البسيطة والصناعة الحرفية البسيطة) وفي البنية الاقتصادية في المنطقة وعلاقات الانتاج المرتبطة بها، مما أدى إلى نشوء تقسيمات اجتماعية جديدة وبروز طبقة عاملة خليجية لعبت لاحقا دورا أساسيا في مسيرة النضال في المنطقة. 

استطاع هؤلاء العمال توحيد صفوفهم للتصدي لآلة الاضطهاد الرأسمالي الجديدة المسلطة على رؤوسهم. فنظموا أول إضراب في البحرين وفي الخليج عام 1938 بدعم من البرجوازية الوطنية المكونة من وجهاء وأعيان الشيعة والسنة والتي كانت تتزعم تيارا يطالب بإصلاحات إدارية. كان الإضراب احتجاجا على تشغيلهم عبر مقاولين يقومون باقتطاع نسبة كبيرة من أجورهم البائسة في الأصل، فكانت المطالبات برفع الأجور وتحسين أوضاع العمل. اللافت في ذلك الإضراب هو أن من قام به هم عمال خزانات الزيت التابعة لشركة "بابكو" في منطقة سترة التي تعد في المرحلة الراهنة القلب النابض للثورة الشعبية! (3)

عام 1948 بعد إعلان قيام الكيان الصهيوني في أرض فلسطين خرجت الجماهير البحرينية في تظاهرات غاضبة ومنددة بالصهاينة وبالاستعمار البريطاني وأحرقوا بعض المنشآت التابعة لشركة "بابكو" معبرين عن وقوفهم مع الشعب الفلسطيني. تماما كما عبرت الجماهير في السعودية قبل ذلك بعام واحد عن تضامنها مع فلسطين واحتجاجا على تقسيمها عبر مظاهرة واسعة ضمت العمال والطلبة. (4)

في الأعوام اللاحقة وفي حقبة الخمسينات والستينات (5) لم تهدأ المسيرات والاحتجاجات والإضرابات خاصة مع انتعاش القومية العربية وبدء تشكل التنظيمات اليسارية التي اعتبرت حركات المعارضة الرئيسية في البلاد ومن أهمها: جبهة التحرير الوطني البحرينية وحزب البعث العربي الاشتراكي وحركة القوميين العرب. في تلك المرحلة نظم العديد من الإضرابات المهمة في البحرين وبشكل متزامن مع الإضرابات العمالية في شرق السعودية والتي كان أشهرها اضراب عمال أرامكو والذي كان أحد قيادييه المناضل المعروف ناصر السعيد.

واجهت تلك الحركة مختلف أشكال القمع والتنكيل والاعتقالات العشوائية في كل من البلدين ففرض النظام قانون الطوارىء على خلفية تصعيدها، في تلك الفترة تحققت انتصارات جوهرية للطبقة العاملة البحرينية أهمها: السماح للعمال بتشكيل نقاباتهم ولجانهم العمالية، وتأسيس ما سمي بـ"هيئة الاتحاد الوطني" وهي أول حزب سياسي في البحرين. 

إن تكوين اتحاد عمال البحرين والعمل السياسي الدؤوب لهيئة الاتحاد الوطني خلقا تحولا نوعيا في مسار النضال والذي تبلور في الإضراب التاريخي الثاني لعمال شركة "بابكو" في عام 1965 إثر تسريح الشركة لأكثر من 2000 عامل الأمر الذي دفع العمال إلى تنظيم إضراب واسع طالبوا فيه بعودة المفصولين. تحول الإضراب فيما بعد لانتفاضة شعبية عارمة ألهبت الشارع وانضم لها الطلاب واستمرت 3 أشهر محدثة شللا كاملا في جميع المرافق. فاضطرت السلطة إلى الاستجابة لمطالبهم وإعادة جزء كبير من العمال المفصولين لأعمالهم، بالإضافة إلى إصدار قانون الصحافة والذي كان مطلبا جماهيريا في ذلك الوقت. (6)

استمرت الإضرابات والانتفاضات حتى حقبة التسعينات إلى أن صدر في عام 2000 المشروع الإصلاحي للملك وما سمي بميثاق العمل الوطني (7) الذي طرح على الاستفتاء الشعبي في 14 شباط/فبراير 2001، أي في ذات تاريخ اندلاع الثورة الشعبية في البحرين!  

تكونت البذرة الأولى للثورة عام 2006 إثر ما سمي بفضيحة البندر (8) وازدياد معدلات الاستهداف الطائفي والتجنيس السياسي. كان ذلك بمثابة إعلان لانسداد الأفق السياسي مما سمح لحركات المعارضة غير الرسمية بالظهور مثل حركة "حق" المنشقة عن جمعية الوفاق الوطني الاسلامية والتي قادها المعارض حسن المشيمع، وتيار الوفاء الاسلامي، وحركة أحرار البحرين الناشطة في الخارج ولجان شعبية وحقوقية كلجنة الدفاع عن الشهداء وضحايا التعذيب ولجنة العاطلين عن العمل.

تلك التنظيمات واللجان كان لها زخما كبيرا من حيث الدعوة للمسيرات والاعتصامات والخروج في مظاهرات بدون تصريح رسمي واجهتها السلطة بالقمع، خاصة في المظاهرة التي دعت لها لجنة الدفاع عن ضحايا التعذيب والتي سقط فيها العديد من الشهداء والجرحى وترافق ذلك مع عودة التعذيب وسطوة الأمن.

من هذه المرحلة تشكلت حركة 14 فبراير وهي حركة مستقلة مكونة من مجموعة من الشباب الذين لعبوا دورا مهما في العمل الميداني على الأرض قبل اندلاع الثورة.

بين عامي 2009 و2010 جرى تلفيق تهم التخابر مع إيران وتلقي تدريبات عسكرية في سوريا لأعضاء حركة حق والزج بهم في المعتقلات، وصدر قانون الإرهاب ومنع التجمعات. 

تلك التفاعلات السياسية والحراك الجماهيري كانت دافعا أساسيا للثورة الشعبية التي انفجرت في 14 فبراير 2011، في سياق الثورات في المنطقة.

الآن تعيش الثورة عامها السادس في المنطقة المحرمة التي دعمت وتدعم الثورة المضادة ضد انتفاضات شعوب المنطقة، والتي تقودها مملكة النفط والرجعية. مملكة أرسلت مدرعاتها العسكرية لقمع الثورة في البلد المجاور حيث رفع جنودها شارات النصر في مشهد سريالي تفرج عليه العالم بصمت... وليكتمل المشهد في هزليته حتم ذلك عزل الثورة إعلاميا وتشويهها واتهامها قبل أي شيء بالعمالة والطائفية حتى لا تحلق روحها فوق بلدان المنطقة، فغدت ثورة منسية!

ثورة تسيل فيها الدماء بصمت، وتدفن شهدائها بصمت، فوق الجزيرة الصغيرة الملغمة بالرصاص والغازات المسيلة للدموع.

ثورة تضامنت معها جماهير شرق السعودية، قامت إثرها بحراك ثوري أسس لفصل مهم في سيرورة التغيير فوق أهم بقعة في خارطة الاستبداد العربي!

في العام السادس وبرغم كل التضحيات الكبيرة التي قدمتها جماهير البحرين الصامدة لا زالت ترفع نفس المطالب: الإصلاح السياسي، رفع التمييز الطائفي، العدالة الاجتماعية وإلغاء التجنيس السياسي، ما زلنا نشتم رائحة الحرية في الشوارع التي تستقبل ثوارها وتعطيهم الجزيرة الدامية كل الأمل... أمل لم يغب عن أعينهم منذ مشهد المعتصمين في دوار اللؤلؤة وحتى اليوم!

الاقتصاد السياسي والواقع الاجتماعي 

على الرغم من أن الاعتماد على النفط هو في صلب اقتصاديات منطقة الخليج، إلا أن البحرين تمثل فارقا نوعيا كنموذج للاقتصاد النيوليبرالي في المنطقة من خلال ثلاثة عوامل مركزية: اتفاقيات التجارة الحرة، برنامج الرسوم والضرائب الحكومية وطبيعة العلاقة بين الحكومة والبرجوازية البحرينية في التملّك والمحاصصة.

إن أول معاهدة للتجارة الحرة بين دول الخليج والخارج كانت في دولة البحرين عام 2006 ويذكرنا هذا التاريخ ببدء إرهاصات الثورة البحرينية كما ذكر أعلاه، تلك المعاهدة تُمثّل ما يُعرف بـ "السباق إلى القاع"، حيث قامت الشركات الكبيرة في نقل المشروعات والوظائف من الدول التي تدفع مرتبات كبيرة إلى الدول التي تدفع مرتبات أقل بما يعني تخفيض التكلفة لمصلحة الرأسمال العالمي– تُصبح بذلك علاقة الوحدة الرأسمالية بالكل علاقة ديناميكية ومرتبطة بالرأسمال العالمي في إفقار وتجويع شعوب العالم الثالث، وجني ثروات هائلة عبر زيادة وتيرة التراكم الرأسمالي وزيادة التداول في أسواق السلع والتي لا تعني سوى زيادة الاستغلال للطبقات العاملة. (9)

من خلال هذه المعاهدة فتح ملف التطبيع مع الكيان الصهيوني كمادة أساسية في التجارة الحرة وهذا ما يفسر لنا دعوات التطبيع المعلنة في الخليج والتحركات والزيارات التي تمت منذ ذلك الحين. 

وعبر معاهدات التجارة الحرة جرى ضرب الناتج المحلي خصوصا في القطاعات الزراعية عبر تحرير القيود على الصادرات ودعم رؤوس الأموال العالمية في نفس القطاع على حساب الفلاحين الفقراء، فضلا عن رفع دعم الدولة عنهم. 

عقدت تلك المعاهدات دون مشاركة شعبية أو نقابية بل تعمّدت الحكومة البحرينية والأميركية إهمال ظروف المواطنين. أما النتائج المترتبة على سياسة التجارة الحرة فهي جزء لا يتجزأ من انتاج الأزمة البحرينية التي انتفضت الجماهير ضدها.

وكانت الخصخصة من البنود الرئيسية لتلك المعاهدة. فانتهجت السلطة برامج التخصيص الجزئي أو الكلي لمختلف القطاعات: النقل العام، وانتاج الكهرباء، والموانىء، والبلدية، والصحة، والتعليم وإدارة المطارات، وتم فتح تلك الخدمات للشركات الرأسمالية في الداخل والخارج للمنافسة. في ذات الوقت توقفت الحكومة عن دعم تلك القطاعات المهمة وأهملت القطاع العام والتفت على حق الشعب في التعليم والصحة المجانية. وبذلك أثبتت الخصخصة، مرة أخرى، أنها الطريقة المثلى لتحقيق أعلى مستويات للبطالة، فعندما تم تخصيص الموانئ أصبح أكثر من 400 عامل بحريني عاطل عن العمل!

وفي الوقت عينه، كانت البحرين أول دولة نفطية تؤسس نظاما ضريبيا متطورا يعد امتيازا للاستثمار الأجنبي ومصدر دخل للدولة بينما هو عبء على المواطن والمستهلك، لقد بلغت القيمة الإجمالية لتلك الضرائب عام 2011 حوالي 179 مليون دينار بحريني، وتجني الحكومة البحرينية ثمار تلك الضرائب والرسوم دون مراعاة لتدني الأجور وضعف المداخيل، وبعد ذلك أصدرت النخب السياسية البحرينية في مجلس الشورى بزعامة رضا فرج شعار: "الضرائب طريق لا مفر منه" في إشارة إلى دراسة فرض ضرائب الدخل لزيادة موارد الحكومة كحل لتعدد مصادر ومداخيل الدولة عبر الريوع غير النفطية.  

العامل الأخير هو علاقة الدولة بالتملّك والمحاصصة، حيث تشير الاحصائيات إلى أن الطبقة الحاكمة تساهم بشكل مباشر في امتلاك حصص من رأس المال الوطني والأجنبي عبر المشاركة في الملكية الجزئية أو الكلية. فشركة "ممتلكات القابضة" والتي تعد كصندوق سيادي للدولة تحتوي محفظتها الاستثمارية على 46 شركة تمثل معظم القطاعات في البحرين. هذه الشركات هي بمثابة العمود الفقري للاقتصاد البحريني وتتملّك الدولة عبر صندوقها السيادي حصصا تتراوح ما بين 30% إلى 100%.

ولو عقدنا مقارنة بين البحرين والسعودية، على سبيل المثال، سنجد أن الثروات الطائلة في السعودية ليست بالضرورة مرتبطة بالقرار السياسي. فصندوق الاستثمارات العامة الذي تملكه السعودية يضم اليوم قرابة 20 استثمارا لا تمثل كافة القطاعات. بينما في البحرين تعد الدولة العنصر المركزي في كل عمليات الاستثمار الكبرى والتملك فيها، ويتضح ذلك عبر تنوع الاستثمارات وكمية الاستحواذ. (تجدر الإشارة إلى أن هذه المقارنة لا تشمل التطورات الأخيرة في السعودية).

إن المصدر الرئيسي لثروة العائلة المالكة السعودية (بالتحديد المرتبطة بالمناصب القيادية) هو منح الأراضي وعائدات تُستقطع من الانتاج النفطي بشكل سنوي وتُمنح لأفراد الأسرة على شكل خدمات وأموال نقدية وبناء قصور، أما تجار العائلة المالكة فلم يكن لهم ارتباط فعلي بالمناصب السياسية خصوصا الجيل الأول بالتحديد (أولاد الملك عبد الله وأبناؤه يشكلون أول نقطة تحول، فتركي بن عبد الله يملك Saudi petro) بمعنى أن الثروة لم تتكون بأيدي أمراء آل سعود عبر قرارات سياسية واقتصادية بالنسبة للشريحة التجارية منهم بل كل ملوك السعودية لم يساهموا في التملك الرأسمالي المباشر. هذا ما يُطلق عليه كريس هارمان مصطلح: "الرأسمالي السياسي"  بمعنى مناصب داخل القيادة السياسية لا تملك رأس مال مباشر لكنها تطمح لحماية وضمان حقوق البرجوازية الوطنية، أما فيما يتعلّق بالعائلة المالكة البحرينية فالمحاصصة في قطاع البنوك وشركة الألمنيوم وقطاع الإنشاءات تعتبر سمة ميزتها عن بقية بلدان المنطقة.

إن توسع رأس المال في السعودية مرتبط بالإنفاق الحكومي بينما توسع رأس المال في البحرين مرتبط بالاستثمار، ففي الأخيرة تعد الحكومة أهم عنصر في الطبقة البرجوازية!

وعبر المقارنة بنموذج آخر وهو دولة الكويت، حيث يوجه فيها الاستثمار للخارج ولا يقارن بالاستثمارات الصغيرة في الداخل من حيث الحجم والنوع، فهي تمثل النموذج النقيض للنموذج البحريني والذي تتركز فيه الاستثمارات في الداخل عبر نفوذ وسيطرة الطبقة الحاكمة على موارد الدولة ومشاريع القطاع الخاص. 

هنا نستنتج طبيعة العلاقة المتبادلة بين الدولة البحرينية والقطاع الخاص التي تصل إلى حد الإقراض والتملّك والمحاصصة، في ذات الوقت، تتمازج علاقات التملّك بين ما هو حكومي وبين ما هو قطاع خاص– حتى أصبحت الدولة تتحكّم في مفاصل الاقتصاد، فهي من يمنح الترخيص ويقتطع الضريبة ويوفر الخدمات ويتقاسم هامش الربح، وهي بالتأكيد من يملك الحصة الأكبر من الشركات. هذه الاستراتيجية في التملك تتطلّب بالطبع الأرض والمال و حرية السوق لجذب الاستثمارات.  

وكما هو العُرف في ممالك الخليج، تحصل العائلة المالكة على حصة سنوية من ميزانية الدولة وهي غير معلنة وغالباً ما تكون نسبة من عائدات الانتاج النفطي. ولو عدنا لتاريخ البحرين سنجد أن دخل أفراد الأسرة المالكة من الميزانية السنوية من الاقتطاع النفطي ارتفع من 4 مليون دينار بحريني عام 1968 إلى 9 مليون دينار بحريني عام 2002، في وقت كانت فيه ميزانية التعليم 3 مليون دينار عام 1968! (10)

لا شك بأن تاريخ الانتفاضات والاضرابات العمالية حقق مكاسبا في ردع الطبقة الحاكمة عن مشروع الاستيلاء على نصف العوائد النفطية كما كان في الثلاثينات والأربعينات. فقد وضعت النقابات آلية لمواجهة الطبقة الحاكمة مما أدى لانخفاض الاقتطاع السنوي من الموارد النفطية من 50% في الأربعينات إلى 25% في السبعينات. لكن في الألفية الجديدة لم تعد الوسائل التقليدية كافية بالنسبة للطبقة الحاكمة، الأمر الذي تطلب بناء رؤية للاقتصاد الجديد والتنمية عبر الاستمرار في اقتطاع جزئي من الموارد النفطية، من جهة، وعبر المنح والأراضي، من جهة أخرى. 

لقد مهدت التحولات الاقتصادية من 2002 إلى 2009 الطريق للتحالف بين البرجوازية البحرينية ومشاريعها وبين الأسرة الحاكمة ضمن علاقة مبنية على المضاربات العقارية ومنح الأراضي وردم البحار لتوفير مسطحات جديدة للمشاريع الرأسمالية والأبراج الفندقية والمكاتب والمنتجعات البحرية.

فمساحة الأراضي التي تم الاستيلاء عليها أو توزيعها في غياب القانون منذ الاستقلال تراوحت بين 100 إلى 200 كيلومتر مربع، يضاف إليها الجزء الأكبر من حوالي 70 كيلومتر مربع من الأراضي البحرية المردومة منذ السبعينيات وعشرات الكيلومترات المربعة من الأراضي البحرية الساحلية التي تم أو يتم توزيعها على أصحاب السلطة والنفوذ وأعوانهم. وتبلغ قيمة الأراضي المسلوبة بطرق غير مشروعة من قبل الأسرة الحاكمة إلى 23 مليار دينار بحريني، تم من خلالها إثراء طبقة حليفة للأسرة المالكة.

وبينما حصدت الأسرة المالكة ثروات طائلة من جراء ريع تلك المشاريع التي تم بناؤها على الأراضي المنهوبة. تكبد الشعب البحريني، في المقابل، خسائر مأساوية جراء ذلك، وبالأخص عندما حدثت فقاعة عقارية أثّرت سلباً على الناس الذين لم يكن بوسعهم شراء مساكن حتى في المناطق البعيدة عن تمركز المضاربات العقارية. في ذات الوقت، حصد الصيادون ويلات الردم بعد أن أصبحت مناطق الصيد محدودة بفعل تحول المراسي إلى أراض تجارية خاصة، فضلا عن ارتفاع أسعار الأراضي.

إن تراكم رأس المال الحكومي والخاص في مرحلة الطفرة الأخيرة، قد زاد الهوة بين الفقراء والأثرياء في الدولة الأكثر فقراً بين بلدان الخليج، والتي يعيش فيها أكثر من 12% تحت خط الفقر أو الفقر المدقع أي ما يقارب تسعة آلاف و928 أسرة، بينما تعيش 47 ألف أسرة حالة متوسطة أو عادية. فنهب الأراضي والقصور والفنادق والأبراج جرى في وضح النهار، في الوقت الذي يستنزف فيه الفقراء بسبب الاستغلال وغلاء المعيشة، حيث أصبح يتلقى الاداريون 7 أضعاف ما يقبضه الفقراء الكادحون عام 2012،  في حين كان المعدّل لا يتجاوز الـ 3 أضعاف عام 2009. كل ذلك كان يراكم الاحتقان الذي كان لا بد له أن ينفجر في وجه الطبقة الحاكمة بشجاعة وصمود. (11)

الاسلام السياسي والموقف من الثورة

مرت مواقف حركات الاسلام السياسي بتطورات وتحولات حدثت في إطار التحولات المادية للواقع السياسي وبالأخص أحزاب الاسلام السياسي الشيعية. (12)

فنجد أن أحزاب الاسلام السياسي السنية والتي منها: جمعية المنبر الاسلامي (الإخوان المسلمون في البحرين)، جمعية الأصالة وجمعية الشورى وتمثل التيار السلفي المعتدل بالإضافة للكتل البرلمانية. استفادت تلك الجمعيات والأحزاب من سياسات النظام الحاكم ووقفت بحزم إلى جانب آل خليفة وعارضت أي إصلاح جوهري ودعمت التجنيس السياسي. نذكر على سبيل المثال عندما قادت جمعية الوفاق الوطني الاسلامية عام 2010 تحقيقا حول الاستيلاء الممنهج على الأراضي فرفضت تلك الأحزاب والكتل السنية تحميل البرلمان أي مسؤولية لاسترداد الأراضي وأحالت الملف إلى رئيس الوزراء الذي هو أهم شخصية تقود برنامج النهب العلني.

منذ اليوم الأول، وقفت الأحزاب السنية بقوة ضد ثورة 14 فبراير، ودعمت الدولة في خلق اصطفاف طائفي ضد الجماهير. أكثر من ذلك، حشدت عشرات الآلاف للتجمع في 20 شباط/فبراير2011 ردا على اعتصام 14 فبراير في دوار اللؤلؤة وجندت الميليشيات التي قامت بعمليات خطف وقتل وترويع وأقامت حواجز التفتيش والحراسة. 

أما الأحزاب الشيعية وعلى رأسها جمعية الوفاق الوطني الاسلامية، وتاريخيا جمعية التوعية الاسلامية التي رأسها الشيخ عيسى قاسم، والتي سمحت لها السلطة ولغيرها من الأحزاب مثل: جمعية العمل الوطني الاسلامية بممارسة النشاط علنا في السبعينات في محاولة لمواجهة النشاط الحركي للتنظيمات اليسارية. ومن التنظيمات الشيعية أيضا هناك حركات غير مرخصة مثل : حق، الوفاء وحركة أحرار البحرين وتعد هذه التنظيمات الأكثر جذرية. 

تعتبر جمعية الوفاق الوطني الاسلامية أكبر فصيل سياسي معارض في البحرين وأكثر عناصر الثورة تأثيرا وذات قاعدة شعبية عريضة تتمثل في الفقراء والكادحين والطبقات الوسطى من المجتمع البحريني، وتتلقى الدعم المادي من البرجوازية الشيعية وتتبنى نهجا اصلاحيا يراهن على النضال السلمي. 

تحمل تيارات الاسلام السياسي سمات مشتركة في جوهرها من حيث كونها تعبر عن مصالحها الاجتماعية والتي تمثل جزئيا مصالح غالبية المفقرين والمهمشين، وكونها تعبر عن نفسها عبر أيديولوجية مذهبية؛ وتجسد ذلك في موقف جمعية الوفاق المناهض للثورة السورية في الوقت الذي دعمت فيه ثورات الربيع العربي الأخرى.

السمة الأخرى لتلك الحركات هي كونها حركات تنتهج الانتهازية السياسية، "فالغرب ليس امبرياليا وعدوا وداعما للأنظمة المستبدة طالما يقدم لنا الدعم"، كما أعلن الشيخ عيسى قاسم الذي أضاف: "فالقضية ليست أمريكا ولا روسيا ولا إيران… بل القضية من أناب إلى الله ومن عادى الله، فيوم أن تكون أمريكا الأكثر هدى فلا بد أن تكون متابعتنا لها في هداها ويوم أن تكون روسيا هي الأهدى فعلينا أن نكون متابعين لها في هداها برغم المسافات والتاريخ المرير وبرغم كل شيء". (13) 

إن أيديولوجيا أحزاب الاسلام السياسي ومواقعها الاجتماعية - برغم نزعتها الراديكالية- تجد انعكاساتها في تناقض مواقفها السياسية، وهذا ما حدث تحديدا مع جمعية الوفاق التي لم تأخذ موقفا قاطعا من الثورة في بدايتها. فكما حدث مع الإخوان المسلمين في مصر حدث تماما مع جمعية الوفاق فكان موقفها مرتبكا ومترددا ولم تصدر أي بيان تأييد للثورة والدعوة للمشاركة فيها. وعندما باغت المد الثوري الجميع انضمت إليه جمعية الوفاق لاحقا. 

لعبت جمعية الوفاق أيضا دورا مزدوجا أثناء الثورة. فهي، من جهة، تؤجج وتحرض الجماهير للخروج للشارع، ومن جهة أخرى، تسعى للمحاصصة البرلمانية والإصلاحات الشكلية متجاهلة بذلك المطالب الاجتماعية. هذا الدور المزدوج هو أداة رجعية، توضح في تسييس جمعية الوفاق للعمل النقابي عبر الاصطفاف الطائفي ووقوفها أحيانا ضد حركة العمال والجماهير، كما حدث عندما باركت استجابة الحكومة لدعوات الإضراب التي أعلنها الاتحاد العام لعمال البحرين عام 2012 بالسماح لهم بالتظاهر السلمي شرط تعطيل الدعوة للإضراب، فما كان من جمعية الوفاق إلا أن دعت الاتحاد العام إلى التراجع عن الإضراب! 

لقد راهنت جمعية الوفاق على استجابة النظام لبعض مطالبها: كالحد من التجنيس السياسي ورفع التمييز الطائفي والمساواة في البعثات الدراسية والوظائف، واختلفت مع جمعية العمل الإسلامي حول تكتيكات وشعارات الثورة. ففي وقت رفعت فيه جمعية العمل الإسلامي أحيانا مطالب دعت إلى إصلاح النظام، وفي أحيان أخرى، إلى إسقاطه. رفعت جمعية الوفاق دائما مطالب إصلاح النظام. وبينما باركت جمعية العمل الإسلامي ودعمت تكتيك احتلال المرفأ المالي عام 2011 رفضت جمعية الوفاق ذلك!

عام 2006 عندما أعلن ملك البحرين ضرورة تقييد عملية التجنيس السياسي رحبت جمعية الوفاق بهذا الإعلان منتقدة بشدة التجنيس العشوائي لا التجنيس بالمطلق! كما روجت لحملة عنصرية ضد الباكستانيين المجنسين واتهمتهم بأنهم يسرقون وظائف البحرينيين، ولم تنتقد في أي من تقاريرها المجنسين من الأثرياء ورجال الأعمال.

وسرعان ما حلت السلطة جمعية الوفاق عام 2012 واعتقلت أمينها العام ومجموعة من كوادرها، وذلك بالتأكيد يستدعي التضامن المطلق مع الجمعية ومعتقليها ضد نظام القمع. (14)

الثورة البحرينية

"إذا كان سقفك السماء، وفراشك الأرض، وجميع من حولك أهلك وأصدقاءك، فأنت في الدوار".

شكل الآلاف الذين اعتصموا في دوار اللؤلؤة يوم 17 من شباط/فبراير 2011 علامة فارقة زُرعت في الذاكرة النضالية للشعب الذي روت دماؤه الأرض. ففي الوقت الذي كانت فيه الناس ترفع شعارات الحرية بكل الأمل الذي بعثته الثورة في أرواحهم، متحررين من الخوف وصور الماضي، شاعرين بأنهم يملكون مصائرهم بأيديهم؛ باغتهم الاجتياح الخليفي بالمدرعات والرصاص والقنابل المسيلة للدموع لتخترق وحشية النظام أمن آلاف الأبرياء. وتحول المشهد، ومعه الذاكرة، إلى مجزرة من الدماء والخوف، لقد اغتالت الآلة العسكرية في تلك الليلة لوحة الفرح التي رسمها الشعب الصامد. (15)

لم تكن تلك المجزرة هي العلامة الفارقة الوحيدة في الثورة. بل تلتها أخرى، تمثلت بمحاولة الجماهير احتلال "مرفأ البحرين المالي"- مركز المنظومة الرأسمالية وشريانها المغذي، في ذلك اليوم من آذار/مارس عام 2011، الأمر الذي أثار الرعب في النظام وجعله يستنجد بالسعودية.

وكما تتضامن الشعوب وتتكاتف ضد الاستبداد والديكتاتورية حين وقفت الجماهير في البحرين مع ثورة 25 كانون الثاني/يناير خلال اعتصام حاشد أمام السفارة المصرية في المنامة، معبرة عن دعمها ووقوفها مع الشعب المصري. نجد أيضا أن الأنظمة المستبدة تتكاتف ضد الشعوب لتحمي وجودها عبر حماية جهاز النهب والاستغلال، وقد تجسد ذلك عندما أرسلت السعودية قواتها في اليوم التالي مباشرة لحادثة احتلال المرفأ! 

شاركت قوات درع الجزيرة النظام البحريني هدفه المتمثل بالقضاء على الثورة تحت ذريعة فرض الأمن وحماية المنشآت وقامت بالتحريض طائفيا ضد الثورة عبر آلتها الإعلامية ونخبها الفاسدة فارتكبت جرائما لا تحصى ضد الشعب الأعزل.

لقد سقط أكثر من 153 شهيدا (16)، حسب إحصائيات عام 2014، واعتقل ما يزيد عن 1800 شخص (17) من بينهم 700 طفل مغيبين حتى اليوم في سجون التعذيب الوحشي خاصة في سجن جو والحوض الجاف الذي يتعرض فيه السجناء للضرب والاغتصاب والحبس الانفرادي والإهانة والإذلال بكل أشكاله (18) وصولا إلى إعدام ثلاثة معارضين في شهر كانون الثاني/يناير عام 2017 "أدينوا" بقتل 3 رجال شرطة (19). هذا عدا عن الانتهاكات بحق النساء حيث اعتقل أكثر من 200 امرأة خلال المرحلة الأولى من الثورة، وتشير التقارير إلى تعرض الكثير من النساء للتهديد والتعذيب ونزع الاعترافات بالقوة. (20)

كذلك اعتقلت السلطة، في فترات سابقة، المناضلين والحقوقيين والصحفيين من بينهم الحقوقي عبد الهادي الخواجة أحد أهم مؤسسي مركز البحرين لحقوق الإنسان، ونبيل رجب الرئيس الحالي للمركز وزينب الخواجة وآيات القرمزي والعديد من النشطاء والصحفيين، وعلى الرغم من إطلاق سراح معظم هؤلاء، لكن اعتقالهم يؤكد إصرار النظام البحريني على محاولته المستميتة للقضاء على أي صوت يطالب بالعدالة. 

كما مارست السلطة سياسة العقاب الجماعي فقامت بهدم 38 مسجدا للطائفة الشيعية حيث شاركت قوات درع الجزيرة في عمليات الهدم تلك (21). وفصل المئات من العمال والموظفين (22) على خلفية مشاركتهم في الثورة، فبلغ عدد المفصولين 1400 موظفا عام 2011 لا يزال أكثر من 500 منهم يطالبون بالعودة إلى وظائفهم (23).

كما أسقطت السلطة الجنسية عن النشطاء ورجال الدين والمناضلين فسحبت جنسية 31 معارضا بحرينيا عام 2012 (24) و7 عام 2013 و9 آخرين عام 2014، ومؤخرا أسقطت الجنسية عن الشيخ عيسى قاسم الذي يعتبره الشيعة بمثابة الأب الروحي للثورة الشعبية.

الآن يسدل النظامان البحريني والسعودي الستار قسرا ليعلنا انتهاء الحقبة الثورية بعد أن حققا مجموعة من الانجازات "المهمة" مثل: حل جمعية الوفاق واعتقال كوادرها وحل المجلس العلمائي الشيعي وإسقاط الجنسية عن عيسى قاسم وصدور أمر بترحيله، وفي السعودية تصفية المعارض نمر النمر واعتقال نشطاء الحراك الثوري ومناضليه وتغييبهم بأحكام هزلية.

بالنسبة لهم، إنه آخر فصل من فصول الثورة ليفتتح بعده فصل التحرر الاقتصادي والاستثمار، وتمهيد الطريق للتحولات النيوليبرالية الجديدة، حيث ستدور عجلة رأس المال التي أنهكتها الثورات من جديد، ولكن في دورانها ستعيد خلق الدوافع للثورة مرة أخرى.

أما الشعوب المتعبة فتحركها دائما نفس الدوافع: الإفقار والجوع والقهر وغياب العدالة الاجتماعية وقمع الحريات، وهذا بالضبط ما تنتجه آلة الاستغلال، ولن تنتج سواه.

لذلك ما زال الشعب البحريني يقاوم والشعوب تقاوم. فذات يوم، سينتهي فصل الثورة المضادة، عندها ستكون الشعوب مستعدة مجددا لبذل المزيد من أجل الحرية. إنها المعادلة العصية على فهم أنظمة الموت، إنها معادلة الشعوب، معادلة الحياة!

الهوامش: 

(1) مختصر حول تاريخ الحركة العمالية البحرينية، الاتحاد العام لعمال البحرين

(2) همسة قحطان خلف الجميلي، الإصلاح السياسي في دول مجلس التعاون الخليجي بين المحفزات والمعوقات، دار الجنان للنشر والتوزيع، 2011 

(3) فلاح المديرس، دراسة حول الحركات والجماعات السياسية في البحرين (1938 - 2001)، مركز الخليج لدراسات التنمية

(4) خالد البسام، كلنا فداك: البحرين والقضية الفلسطينية 1917- 1948، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2005 

(5) سيد علي السيد باقر العوامي، الحركة الوطنية السعودية، رياض الريس للكتب والنشر، 2011

(6) إبراهيم كمال الدين، دور الطبقة العاملة في انتفاضة 1965، مركز الخليج لدراسات التنمية، 10 أيار/مايو 2004 

(7) حمد بن عيسى آل خليفة، ميثاق العمل الوطني، 16 شباط/فبراير 2001

(8) تقرير البندر: خطط التغيير الديموغرافي وآليات الإقصاء

(9) نهاد الخاتم عيسى، اتفاقيات التجارة الحرة.. جوانبها المتعددة وتأثيراتها الاقتصادية، آراء حول الخليج، 12 آب/أغسطس 2014

(10) Marc Owen Jones, A Right Royal Robbery: How the Al Khalifas Took a Quarter of Bahrain’s Wealth, AUGUST 16, 2012

(11) هاي غروب الاستشارية، 12 تموز/يوليو 2012

(12) عبد النبي العكري، دور الحركة الإسلامية في انتفاضة 14 فبراير، مركز البحرين للدراسات في لندن، 22 تشرين الأول/أكتوبر 2012

(13) الشيخ عيسى أحمد قاسم، الحديث القرآني الرمضاني، موقع المقاوم، 22 تموز/يوليو 2015

(14) علي طريف، حل جمعية الوفاق وتصفية أموالها، صحيفة الوسط البحرينية، 18 تموز/يوليو 2016 العدد رقم 5063

(15) Al Jazeera English, Bahrain: Shouting in the dark, Uploaded on Aug 4, 2011

(16) قائمة بأسماء شهداء الثورة، موقع العهد الإخباري، 17 أيار/مايو 2014 

(17) صفحة معتقلي البحرين على الفيسبوك

(18) التقرير السنوي للبحرين عن حرية التعبير وانتهاكات حقوق الإنسان 2015/2016

(19) البحرين تعدم ثلاثة شيعة مدانين بقتل أفراد من الشرطة، بي بي سي، 15 كانون الثاني/يناير 2017

(20) البحرين أحداث عام 2015، هيومان رايتس ووتش، 2016

(21) عندما يصبح هدم المساجد رمزا للانقسام في البحرين، بي بي سي، 28 آذار/مارس 2014

(22) البحرين: يجب التراجع عن قرارات الفصل الجماعي من العمل المرتبطة بالاحتجاجات، هيومان رايتس ووتش، 14 تموز/يوليو 2011

(23) حملة المفصولين عبر تويتر تصل إلى «التريند» العالمي أمس، موقع مرآة البحرين، 25 شباط/فبراير 2014

(24) إسقاط الجنسية عن 31 بحرينياً بينهم رجال دين ونائبان سابقان ومحامٍ، صحيفة الوسط البحرينية، 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2012