اعتقالات وترحيل وحرياتنا التي تضيق

نشر في‫:‬الأثنين, كانون اول 12, 2016 - 15:37
تصوير بات سي
الكاتب/ة: فرح قبيسي.

روزي وسوجانا من أكثر أعضاء نقابة العاملات في الخدمة المنزلية في لبنان نشاطا. هذه النقابة تناضل منذ سنتين من أجل انتزاع حقها بالترخيص من وزارة العمل. أما الوزارة ومنذ إعلان تأسيس النقابة في 25 كانون الثاني 2015، فقد أعلنت حربا ضروسا عليها وعلى ونقابياتها وحق التنظيم للعمال الأجانب في لبنان ككل. 

وكناشطتين داخل الجالية النيبالية في لبنان، تعرضت النقابيتان على مدار الأشهر الماضية إلى تهديدات من مالك إحدى شركات السفريات وأحد مسؤولي الجالية النيبالية في لبنان. هذا الأخير، في إطار سعيه لإزالة روزي وسوجانا من طريقه لتوسيع دائرة نفوذه داخل الجالية، لجأ الى الأمن العام الذي عمد، دون أن يرف له أي جفن، إلى اعتقالهما وترحيل سوجانا ليل السبت الماضي. 

هكذا، بكل بساطة، أنهت المديرية العامة للأمن العام حق سوجانا بالتواجد على الأراضي اللبنانية، وحرمانها من حقها بالدفاع عن نفسها عبر توكيل محام، أو اللجوء للقضاء للطعن، وبناء على وشاية من أحد النافذين اللبنانيين. على ما يبدو، تكفي وشاية كيدية لتسقط عنك كعامل/ة أجنبي/ة ما يجحد عليك بلد الأرز أساسا من حقوق.

وأساسا لم يكن الأمن العام بحاجة إلى تحريض، فاعتقالاته اليومية للعشرات من العمال والعاملات الأجانب وترحيلهم دون محاكمات عادلة، يعكس الثقافة العنصرية والطبقية للمؤسسات الأمنية في البلاد وللقيمين عليها. 

ليس هناك أدنى شك أن تهمة روزي وسوجانا هو تحديدا نشاطهما النقابي ومساعدة عاملات منزليات مهاجرات على تحسين ظروف عملهن وهذا ما وجده الأمن العام تهديدا للأمن القومي وسارع إلى ترحيل سوجانا كما لو كان يتخلص من أحد الضالعين بعمل "إرهابي".  

اعتقال الناشطتين وترحيل إحداهما، إشارة إلى ما يبدو أنه سياسة منهجية أمنية وسياسية في الحط على دوائر النشاط والتنظيم للعمال الأجانب في لبنان والمنظمات العاملة في هذا المجال. وهو انقضاض مباشر على الحق بالتنظيم والحريات النقابية. فلنسأل نقابيي سبينيس وهيئة التنسيق النقابية مثلا عن ضيق صدر الحكام بالعمل النقابي المستقل في لبنان، فكيف إن جاء من نقابيات نسويات وأجنبيات؟

لهذا التعسف مؤشرات خطيرة حول واقع الحريات العامة في العهد الجديد الذي افتُتح بمشروع بناء حائط فصل عنصري في مخيم عين الحلوة. وكلنا يعلم أن الاستعداد للمعركة الانتخابية المقبلة يحتاج إلى التركيز على "الخطر" الداهم الذي يجسده الفلسطينيون. لا شيء جديد. فذلك أصبح تقليدا راسخا في اللعبة السياسية اللبنانية.

ومن ثم، سجن وملاحقة طالب جامعي، باسل الأمين، بتهمة "تحقير شعار وطني". 

يكفينا نفاقا سياسيا. نحن نعلم أن من يدعي اليوم الحرص على "الأرزة" والغيرة على "العلم" ويهلل لسجن طالب بسبب ما كتبه على فايسبوك، لا يعرف ولا يهتم بما هو أبعد من زاروب طائفته.  

والحق يقال: إن كان شتم البلد والقيمين عليه تهمة، فالأجدى بالحكومة العتيدة أن تشيّد حالا، ودون تباطؤ، سجونا لـ4 مليون شاتم وشاتمة لبناني/ة. 

هذه الحالات كلها ليست فردية. هي مؤشر على عهد جديد لا يبشر خيرا لا على مستوى الحقوق والمدافعين والمدافعات عنها ولا على مستوى الحريات العامة. مساحات التنفس في هذا البلد تضيق، إلا أننا لن نسمح بخنقها.

--

لقراءة بقية مقالات العدد الخاص من المنشور - التضامن بوجه الفاشية والعسكرة والرجعية الصاعدة - شتاء 2017، أنقر/ي هنا