النسبية مدخل أم حل

نشر في‫:‬الخميس, ايلول 1, 2016 - 15:14
الصورة لحسام مشيمش | المفكرة القانونية
الكاتب/ة: علي صبرا.

يحتل موضوع النسبية حيزا مهما من النقاشات الدائرة حاليا مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقررة في حزيرن المقبل (هذا إذا حصلت)، علاوة على ذلك هناك قوى سياسية داخل وخارج السلطة تتلطى وراء هذا الشعار، معلنة تأييدها له لعلمها أنه غير قابل للتحقق.

والسؤال هل النسبية دون إلغاء القيد الطائفي قادرة على إحداث خرق في جدار هذا النظام؟

الإجابة بسيطة: عمليا سيتمكن عدد لا بأس به من المرشحين/ات من الوصول إلى البرلمان ولكن هل هذا العدد كاف (رغم أهميته) لإحداث أي فرق جوهري؟ (حتما لا).

من هنا فإن النسبية خارج القيد الطائفي، على أن يكون لبنان دائرة انتخابية واحدة، إلى جانب تحديد سقف الإنفاق الانتخابي، وعدم دفع المرشح/ة أي مبلغ لقاء هذا الترشح. تُعتبر مدخلا مهما في هذا السياق، لأن المواطنين/ات سينتخبون/سينتخبن على أساس البرامج السياسية مما سيحررهم/ن من ارتباطاتهم/ن الزبائنية مع زعماء طوائفهم/ن، لأن هذه العلاقة مبنية في جانب مهم منها على المنفعة المتبادلة.

رغم أن هذا المطلب دونه عقبات كثيرة، لأنه يتطلب جهودا غير عادية من التعبئة الشعبية عبر: إقامة ندوات وسهرات في الأحياء والمناطق إضافة إلى المواكبة الإعلامية على مستوى لبنان كله، والتشبيك مع القوى والأحزاب السياسية، عدا عن التجمعات اليسارية الصغيرة، إضافة إلى شخصيات مستقلة. كل ذلك، لأن ميزان القوى هو الفيصل في الوصول إلى هذا الهدف.

وأيضا، فإن الأوهام على أن النسبية خارج القيد الطائفي كفيلة بإحداث خلل جوهري في بنية هذا النظام هي في غير محلها.

كون النقاش سيتفرع في اتجاهات عديدة، ليس أقلها تحقيق مطالب كالعدالة الاجتماعية والمساواة والعلمنة الشاملة (قانون مدني موحد للأحوال الشخصية) وهذا نابع من فهمنا لطبيعة وتكوين هذا النظام كونه يشكل حلقات مترابطة فيما بينها، ولأنه يمثل مصالح الطبقة البرجوازية الحاكمة بشقيها المسلم والمسيحي (رغم تضارب المصالح بين الحين والآخر) إن داخل البرلمان أو الحكومة، أو على مستوى مؤسسات الدولة (القضاء على سبيل المثال)، والتي تلجأ إلى شد عصب جمهورها طائفيا ومذهبيا عند كل منعطف، مفرغة الصراع الطبقي من مضامينه الحقيقية، بل وخلق صراعات داخل الطبقة المُضطهدة نفسها، خاصة عندما وصف التيار الوطني الحر إضراب مياومي مؤسسة كهرباء لبنان على أنه "احتلال" من قبل العمال الشيعة للمؤسسة الواقعة في منطقة مار مخايل.

هذه البرجوازية اللبنانية التي وضعت خلافاتها جانبا ووقفت صفا واحدا في وجه التحركات الشعبية التي انطلقت في شهر آب من العام 2015 لوقف مدها، وذلك للحفاظ على مكتسباتها عند شعورها بتهديد جدي يطال دعائمها وركائزها.

أخيرا، من الرائع أن تتحقق النسبية ولكنها بالتأكيد ليست خشبة الخلاص.