اللاجئون الفلسطينيون بين مطرقة النظام اللبناني وسندان الفصائل

نشر في‫:‬الأثنين, ايار 16, 2016 - 16:11
عن صفحة مشاع يرموكي
الكاتب/ة: وسام صلاح.

"موقف كافة الأحزاب اللبنانية من حقوق الشعب الفلسطيني في لبنان هو موقف عنصري وشوفيني" جاء هذا الكلام خلال ندوة "استغلال العمالة الفلسطينية في لبنان" ضمن فعاليات مؤتمر الأول من نوّار، الذي نظمه المنتدى الاشتراكي بين 28 نيسان/ابريل و30 منه.

استعرض الدكتور محمود العلي مجموعة من المواد والقوانين التي تؤكد حق الفلسطيني بالعمل داخل الأراضي اللبنانية ويتم تجاهلها من السلطات المختصة. في الوقت عينه، يفرض قانون العمل اللبناني شروطا تعجيزية الذي يسمح بالعمل للفلسطيني شرط المعاملة بالمثل أي تشغيل اللبنانيين على الأراضي الفلسطينية، متجاهلا قضية الشعب الفلسطيني ولجوئه، واستحالة تطبيق هذا الشرط.

من جهتها استعرضت الرفيقة إسلام الخطيب اللجان المسؤولة عن تنظيم العمل والعمّال داخل المخيمات واقتصار عملها على الشجب حيناً والتأكيد على حق الفلسطيني بالعمل، أحياناً أخرى، لا أكثر. وهو أيضاً حال الفصائل الفلسطينية فضلاً عن غياب الأخيرة عن واقع الفلسطينيين وعدم وضوحها في مواقفها السياسية من الأحزاب اللبنانية التي تتساوى في تهميش الفلسطيني اجتماعياً. 

كثيرة هي المبادرات الشبابية المستقلة داخل المخيمات، حيث تحاول العمل على المطالبة بحق العمل وإيجاد حلول لهذه المشكلة وغيرها، ولكنها تتعرض لضغوطات من الفصائل الفلسطينية المصرة، المرة تلو الأخرى، على ركوب أي تحرك والسيطرة عليه أو بتخوين تلك المبادرات واتهامها بالعمالة والتواطؤ مع خلايا "مخربة". كل ذلك، وسوق العمل اللبناني مغلق بوجه اللاجئ الفلسطيني، فيدفع هذا الواقع الشباب إلى العسكرة، داخل الفصائل، مقابل بدل مالي بسيط، وببعض العائلات إلى تشغيل فتياتها بشبكات الاتجار البشر.

وشددت الخطيب على أن عن فزاعة التوطين ترمى بوجهنا عند كل مطالبة بالحقوق المدنية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين. والأسوأ من ذلك أن الفصائل الفلسطينية تتبنى في الآونة الأخيرة خطاب السلطة اللبنانية المحرِض على اللاجئ السوري وتأثيره على العمالة الفلسطينية في سوق العمل اللبناني، وبالتالي "اقتناصه" لفرص العمل المتاحة في هذا السوق، في حين أن الدولة بأجهزتها هي التي تتشدد في منح إجازات العمل. والتحريض، بحسب الخطيب، بدأ يؤتي ثماره؛ فالكراهية المتفشية بين اللاجئين الفلسطينيين تجاه اللاجئين السوريين بات واضحاً، في حين من الواجب والأصح التعاضد لانتزاع حقوقنا سوية.

وأضاءت الخطيب على قضية المرأة العاملة الفلسطينية والتحرش الذي تتعرض له في أمكنة العمل في ظل غياب مرجع قانوني يحميها منه. هذه الظاهرة والسكوت عنها لا بل تجاهلها من السلطات اللبنانية والفصائل الفلسطينية ما هي إلا عبارة عن تشاركهما لذكورية بحتة.

في ختام الندوة جرى استعراض إشكالية حق الفلسطيني بالحصول على الجنسية اللبنانية، حيث اعتبر عدد من الحضور على أن التوطين ما هو إلا فزاعة تستعملها الأحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية بالتوافق مع السلطة اللبنانية. وأكد الرفيق كميل داغر أن المنتدى الاشتراكي أقر هذا الحق ضمن مقررات المؤتمر الاسثنائي وسيمضي قدما في المطالبة بها لمن يرغب من اللاجئين الفلسطينيين. ونبه داغر على ضرورة عدم الخلط بين الحصول على الجنسية اللبنانية، وبالتالي التمتع ببعض الحقوق المدنية والاجتماعية المنصوص عليها في شرعة حقوق الإنسان، وبين انتهاء القضية الفلسطينية وحق اللاجئين بالعودة، بل على العكس فإنها، أي الجنسية، ستوفر للاجئين مجالا أوسع للعمل على حق العودة وبشكل أوضح وبنفس أطول.