التضامن الأممي مع اللاجئين واللاجئات

نشر في‫:‬الأثنين, اذار 21, 2016 - 17:34
الكاتب/ة: يزن السعدي، إيليا الخازن.
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ علي جمول      
المصدر‫:‬      

نحن نعرف جميع الأرقام التي يجب أن تُعرف.

نحن نعي جميع نسب اللاجئين/ات مقارنة بالمواطنين/ات في كل بلد، من لبنان إلى المملكة المتحدة، من ليبيا إلى اليونان، ومن مقدونيا إلى كندا.

لقد رأينا كل الطبقات الحاكمة في هذه البلدان تلقي اللوم في قصور سياساتها مباشرة على اللاجئين/ات. يسمونها، وبشكل مهين، "أزمة اللاجئين"، كما لو أنَّ هؤلاء الرجال والنساء والأطفال والكهلة اليائسين/ات ليسوا/ن سوى عاصفةً قادمة في الاتجاه المعاكس أو سرباً من الجراد، مجرد كارثة طبيعية.

لقد رأيناهم يحولون الغضب المشروع للعمال والعاملات في هذه البلدان نحو أفعال من الإسلاموفوبيا والعنصرية والوطنية التافهة. يلومون بذلك "الآخر" على التدمير الذي صنعته النيوليبرالية، والتي استفادت منها جحافل الطبقة الحاكمة بكل سرور. 

لقد وقفنا بحزم ضد محاولة العديد من السلطات، ومن على شاكلتها، لتشويه صورة اللاجئين/ات الذين يدخلون/ن إلى مختلف البلدان، واصفيهم/ن "بالغزو". هذه التسمية على وجه الخصوص تثير الغضب وخصوصاً أنّ الأشكال المختلفة للغزو، سواء في الماضي أو وفي الوقت الحالي، هي في الواقع، محرضٌ عليها، ومسلّحة ومغطاة سياسياً من بلداننا، وهذا هو السبب وراء فرار اللاجئين/ات واستمرارهم/ن بالفرار من منازلهم/ن.

وشهدنا الحكومات المذكورة تطلق القنابل والغاز المسيل للدموع والأعيرة المطاطية كما الذخيرة الحية على اللاجئين/ات. كما رأينا هذه السلطات تتفرّج بصمت على غرق اللاجئين/ات بعجز مع قواربهم/ن، أو تحاصرهم/ن في مراكز "استقبال" بائسة محاصرين/ات بالأسلاك الشائكة ونقاط التفتيش. بشكلٍ باتت أي مقارنات تُرسم مع معسكرات الإعتقال، عند رؤية هذه المشاهد، مبررة بشكل واضح ومتوقعة. 

وقامت هذه السلطات دون أيِّ حياء، بإنكار حق اللاجئين/ات بالحصول على الأوراق الثبوتية، والحقوق والخدمات الأساسية. كما أهانت كرامتهم/ن الإنسانية عبر الاستخدام الشائع لأساليب التعذيب والاعتقال التعسفي، والقتل بسبب الإهمال، والتقيؤ المستمر للكراهية المطلقة تجاه اللاجئين/ات.

وقد ذهبت حكومتنا في لبنان حتى أبعد من ذلك، عبر تطبيق نظام كفالة بحيث تُعطى التأشيرة فقط في حالة ربط اللاجئ/ة بمواطن/ة لبناني/ة صاحب/ة ملكية عقارية. هذا ويُجبَر اللاجئون/ات المسجلون/ات لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين على توقيع تعهدات بعدم العمل والعودة إلى سوريا عندما تنتهي مدة إقاماتهم/ن الباهظة أو عندما تطلب الحكومة اللبنانية ذلك. يتعرض اللاجئون/ات السوريون/ات، وغيرهم/ن ممن يوصفون/ن "بالأجانب" من الطبقة الدنيا لتدابير حظر تجوّل غير قانونية في الأحياء الأكثر ثراءً في البلاد. هذه التدابير الطبقية لا تخدم سوى مفاقمة سوء المعاملة والاستغلال التي تثقل كاهل اللاجئين/ات.     

كما أغلقت طريق البلقان على أكثر من 40،000 لاجئ/ة وجعلت حياتهم/ن مشابهة لتلك الحياة القذرة البائسة في مخيمات اللجوء في كاليه، فرنسا، كذلك يعيش أكثر من مليون لاجئ في لبنان، يومياً، تحت ظروف رهيبة مماثلة. وبالفعل، كما أظهرت تقارير مختلفة، تسبب نظام القيود المذكور بوقوع أكثر من 70 بالمئة من اللاجئين/ات السورين/ات تحت خط الفقر. الكثير منهم/ن يعملون/ن في ظروف عمل خطيرة، مقابل أجر ضئيل، وبفوائد وحماية قانونية ضئيلة أو معدومة، وتحت تهديد مستمر بالاعتقال. وكذلك يعلَق أعداد هائلة من اللاجئين/ات في حلقة مفرغة من الديون والعمل بالسخرة، بالإضافة إلى المعاناة الناتجة عن الاستغلال العاطفي والجنسي والجسدي اليومي، ضمن بلد لا يسمح لهم/ن بحرية الحركة داخل حدوده. 

في نهاية المطاف، يتم معاقبة اللاجئين/ات السوريين/ات على الثورة السورية؛ الثورة التي استحوذت على اهتمام العالم واستقطبت أكثرية أحزاب اليسار.

فقد ساعد اليسار التقليدي والستاليني، في العالم العربي كما في الغرب، في تبني رسالة بشار الأسد، من خلال شيطنة المجتمعات السورية الشجاعة التي انتفضت ضد نظامه الوحشي وغير الشرعي. بينما ردد النظام مزاعمه عن وجود "خطر أمني"، قام آخرون بترداد الخطاب المريع عن أن اللاجئين/ات هم/ن "أسلحة" في أيدي الجماعات المسلحة. وفي حين أن هناك العديد من المجموعات المختلفة التي يلقى عليها اللوم، فإن اليسار، خصوصا، هو الذي جعل من هؤلاء اللاجئين/ات فريسة سهلة لحكومات الجوار والغرب لعزلهم/ن، وتهميشهم/ن واستغلالهم/ن بأكثر الطرق العدائية وغير الإنسانية. 

كما شجّع هذا الخطاب المعادي للأجانب أيضا التنافس بين العمال/ات المهاجرين/ات والعمال/ات المحليين/ات، الذين يُغرَر بهم للاشتباك مع بعضهم/ن البعض على مجرد الفتات المتساقط عن طاولة الطبقة الحاكمة الوافرة. في مثل هذا الوقت، عندما تكون الحاجة أكثر إلحاحاً للتضامن اليساري مع اللاجئين/ات، خان الكثير من أعضاء هذا اليسار المبادئ تحت مبررات البراغماتية والولاءات السياسية. يستطيع هؤلاء الدفاع عن أنفسهم بأي طريقة يرونها مناسبة، لكن حقيقة الأمر تبقى أنهم بلهاء يفيدون لأصحاب السلطة في الوضع القائم اليوم.

إلى جانب ذلك، هناك مجموعة كبيرة من المنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية الشريكة أيضاً في تمكين هذا الوضع البشع، حيث أن أفعالها سمحت للطبقة الحاكمة بجني ثمار غياب الدولة المحلية عندما يتعلق الأمر بالخدمات. المنظمات غير الحكومية الدولية والمحلية هذه تقوم بشكل أساسي بغضّ الطرف عن بقاء الظلم سائداً، وتسعى فقط لتقديم وسائل الراحة الباردة والضمادات الصغيرة، لجروحٍ عميقة جداً. بالنسبة لهذه المنظمات فإن الممول هو الأولوية وليس اللاجئين/ات.

في الفصل الجديد من الحرب على اللاجئين/ات، وقعت الحكومة اللبنانية، جنباً إلى جنب مع نظيرتيها التركية واليونانية، على أن يكونوا "حرس حدود" لمداخل "أوروبا القلعة". هؤلاء "التوابع" للمعاقل الأوروبية مدانون بحملات القمع تجاه اللاجئين/ات، فقط لاسترضاء المفاهيم الأوروبية السخيفة عن "امتداد أثر" الثورة السورية التي تهدد شواطئ أوروبا المُمسَكة بإحكام.

هذا هو في الأساس، لماذا يتم ربط المساعدات الحكومية بحجم القمع، وشراسة هراوات الأمن في تكسير الجماجم، واحتواء اللاجئين/ات في الأجزاء غير الغربيّة من "عالم الجنوب". تسييس المساعدات ليس سوى جزء من هذا الجهاز الظالم. ذلك لن يؤدي إلا إلى خلق وتعزيز الظروف السيئة للاجئين، للأطفال، ولأعداد لا تحصى من الرجال والنساء. 

لكل هذه الأسباب وأكثر من ذلك بكثير، كان السبت في 19 أذار/مارس هو المرة الأولى منذ العام الماضي، حين اخترق اللاجئون/ن بعنادٍ وحقّ جدران أوروبا الآخذة في التوسع، حتى أنَّ الحركات الجماهيرية عبر 15 دولة أوروبية إلى جانب لبنان واستراليا قامت بتنسيق المظاهرات المختلفة لإظهار التضامن مع اللاجئين/ات في جميع الأماكن.

انضموا/ن لدعوتنا للتضامن. تنظّم/نَ في مدنكم/ن ضد القهر والقمع وضد أخذ اللاجئين/ات أكباشَ فداءٍ من قبل السلطات لديكم/ن. تحدّوا/ينَ التمييز بجميع أشكاله.

التضامن هو سلاحنا في وجه رُهاب الأجانب، والإسلاموفوبيا، والعنصرية، والطبقيّة والتمييز على أساس الجنس.

عاش اللاجئون واللاجئات، طليعة القرن الواحد والعشرين، الذين واللواتي يتحدون/ينَ مختلف أشكال القمع بأفعالٍ بسيطة، وبوجودهم/ن المتواضع جداً. 

يا لاجئي ولاجئات العالم، نحنُ معكم/ن. يا لاجئي ولاجئات العالم، اتحدوا.

--

النص باللغة الانكليزية