حول مصرع زهران علّوش

نشر في‫:‬الأحد, كانون اول 27, 2015 - 15:31
لا تزر وازرة وزر أخرى | منير الشعراني
الكاتب/ة: إيليا الخازن.
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ هاني عضاضة      
المصدر‫:‬      

قامت المملكة العربية السعودية على الأرجح بالتضحية بعلّوش و"جيش الإسلام"، من أجل الاستعداد لـ "اتفاقية السلام" في كانون الثاني/يناير المقبل. المقر الرئيسي لـ "جيش الإسلام" كان مكشوفاً لفترة طويلة، وبدا الأمر كأن السعودية قدَّمت هذا التنازل للروس كعربون حسن نيّة.

الخلاف بين "جيش الإسلام" و"داعش" هو فقط حول التكتيك، خلافٌ حول أي فصيل يقدّم نفسه كبديلٍ عملي للنظام. لنكن عادلين، فإن "جيش الإسلام" قاتل "داعش" والنظام على حد سواء، ولكن تكوينه الإيديولوجي هو أقرب إلى "داعش" من القوات المتمرّدة الأخرى، وبالتالي فإن مجندي "جيش الإسلام" من المحتمل أن ينضمّوا إلى "داعش" في حال هروبهم. هذا ما تقوم به الإمبريالية الروسية بسيفها ذي الحدّين، توجيه كل المتمرّدين (سواء اختلفنا معهم أم لا) نحو المزيد من الاستقطاب، مما يجعل الأمر يبدو وكأنه لا يوجد سوى النظام كخيار قابل للحياة، أما "داعش" فيبدو كخيار الفوضى الذي يجب أن يُحارب، والذي يصبغ نفسه بمساعدة الروس والبريطانيين والفرنسيين والقوى الإمبريالية الأخرى بلون القوة المناهضة للإمبريالية، بعكس ما هو حقاً عليه، قوة رجعية مضادة للثورة، في حين أن الإمبريالية الروسية تواصل دعمها الخسيس للنظام بأسلحة الإبادة الجماعية، مؤمّنةً له غطاءً سياسياً ليتابع استخدام الغاز وإسقاط البراميل المتفجّرة عشوائيًا.

أعتقد جازمًا أن علّوش و"جيش الإسلام" كان جزءاً من الثورة المضادة، وإن كان يشكل قوةً مضادةً للثورة تتقاتل ضد قوى أخرى مضادة للثورة مثل "داعش" والنظام السوري، بما أن فصيله الطائفي والاستبدادي كان مسؤولًا  عن سجن أعداد كبيرة من الثوريين السلميين، وعن القصف العشوائي لدمشق وقتل المواطنين السوريين. والصحيح أيضاً بأن "جيش الإسلام" كان ممولاً ومدعومًا من السعودية بهدف خلق فصيل سلفي يكون بديلًا  لـ"داعش"، ولكن هذه المساعي لم تكن بمستوى طموح الأخير، فـ "جيش الإسلام" لم يكن لديه تصوراً للحكم ما بعد عهد الأسد، هذا الفصيل كان في الوقت نفسه قوياً بما فيه الكفاية ليقاتل "داعش" والنظام في آنٍ واحد، وغير قوي بما يكفي لإسقاط أو التخلّص من أي منهما، وبالتالي كان ليشكّل عقبةً أمام أي "اتفاقية سلامٍ" إذا ما كان جزءاً منها. هذه هي الطبيعة الديالكتيكية لدور "جيش الإسلام" في سوريا، هو فعّال طالما من يدعمه، أي السعودية، تحتاجه كذلك. هذا ليس للقول بأن القوى المتمرّدة لا ينبغي أن تقبل السلاح والدعم من السعودية والبلدان الأخرى، خاصةً وأنها تقاتل على ثلاث جبهات، ضد النظام، وضد "داعش، وضد الهجمات الإمبريالية، ولكن لتحليل الدور المحدَّد الذي كان وربما ما زال موجوداً لـ "جيش الإسلام" وكيف يُنظَر إليه من قبل السعودية كدورٍ منتهي الصلاحية.

هناك مشكلة في كيفية احتفال معظم الناس بموت علّوش، على اعتبار أن موته هو انتصار لرزان زيتونة وباقي الناشطين السلميين الذين تم اختطافهم في مناطق تحت سيطرة "جيش الإسلام". هذا الأسلوب يشكّل معضلةً لسببين، أولاً  لأنه يتخيّل أن رزان ستحتفل بضربة روسية (أو أي ضربة امبريالية في هذه الحالة) وهو ما لا يمكن أن تفعله، وثانياً لأنه يمنع تسييس صراع القوات المتمرّدة الذي تحوّل إلى نزاعٍ مسلّح بدلاً  من الاحتجاج السلمي في البدايات، متناسياً أن الوحشية المطلقة للنظام قادت معظم الناس إلى حمل السلاح وأعضاء من الجيش السوري إلى الانشقاق وتشكيل "الجيش السوري الحر". لدي الكثير من الاحترام لنضال رزان زيتونة (والمختطفين/ات الثلاث معها في دوما كما كل المختطفين/ات من قبل النظام ومختلف القوى المضادة للثورة) ولكن الطريقة التي يتم فيها استخدام قضيتها تنكّراً للنزاع المسلّح تضيّق الآفاق الثورية وتعمل على منع تسييس الصراع الذي كانت وما زالت تناضل من أجله.