حزب الله "ريحته متل ريحتن" ‬

نشر في‫:‬الثلثاء, تشرين ثاني 24, 2015 - 11:01
الكاتب/ة: المنشور.

خلال الحراك الشعبي الأخير والمستمر الذي فجرته أزمة النفايات في وجه السلطة بجميع رموزها، برز في الخطاب السياسي اليومي حديث عن استثناء حزب الله من القائمة السياسية المسؤولة عن الأزمة الحالية وعن الخراب الذي وصلت إليه البلاد، وأن الحزب المذكور غير معرض للمساءلة ومنزه ونقي. ولكن، نحن كاشتراكيين ثوريين نحدد موقفنا من كل حزب بناءً لموقعه من الصراع الطبقي.‬

يكاد يكون ترافق ظهور حزب الله كجماعة مسلحة هو في حربه مع حركة أمل، آخذين بعين الاعتبار عملياته ضد الاحتلال الصهيوني والقوات المتعددة الجنسيات في بداية الثمانينيات. حربه مع "أمل" أودت بحياة آلاف القتلى والجرحى كنتيجة مماثلة للخسائر التي سببتها حروب "الإلغاء" و"توحيد البندقية"...، دون أن ننسى أيضاً حرب حزب الله وأمل معاً على القوى اليسارية في ما كان يعرف بالمنطقة الغربية.‬

هذا بالنسبة لمسؤولية حزب الله خلال الحرب الأهلية. أما في فترة السلم الأهلي المفروض بموجب اتفاق تسوية بين ميليشيات الحرب الأهلية في الطائف، السلم الذي ساد بوحيٍ من الاتفاق السعودي-السوري-الأميركي آنذاك حول إعادة تشكيل السلطة السياسية وتوزيع النفوذ السياسي والاقتصادي، فقد انخرط حزب الله في السلطة التشريعية على قاعدة تسليمه الحدود ليقوم بعمليات المقاومة ضد العدو الصهيوني، مقابل أن يسلّم الحزب المذكور حقوق الناس الاقتصادية والاجتماعية لسلطة المصارف والهيئات الاقتصادية والحريرية السياسية والاحتلال السوري. تلك المرحلة راكمت الضغط والأعباء المعيشية على الناس وتفجرت في محطاتٍ عدة على شكل انتفاضاتٍ مطلبية شعبية واجهتها السلطة بالرصاص وحزب الله بالتخوين وتهم العمالة والاندساس. ‬

بعد ذلك، وفي المرحلة التي تلت اغتيال الحريري وانسحاب الجيش السوري، دخل حزب الله إلى الحكومة بعدما خاض انتخاباتٍ نيابية بتحالفٍ رباعيّ مع أمل والمستقبل وجنبلاط. انخرط حزب الله في هذه المرحلة وبقوة، على طاولة مجلس الوزراء كما في وزاراته، في سياسات الخصخصة وتشركة ما تبقى من مؤسسات عامة، وأبرزها خطة محمد فنيش للكهرباء التي ما زلنا، حتى الساعة، نبحث عن النور في العتمة التي فرضتها. يضيف حزب الله أيضاً إلى رصيده في خذلان الناس المطالبين بحقوقهم، تحالفه الذي يعتز به مع كل من التيار العوني وحركة أمل اللذين وقفا رأس حربة في هجومهما على التوالي على كل من مياومي شركة كهرباء لبنان خلال إضرابهم والمتظاهرين في وسط بيروت خلال الاحتجاجات الراهنة. ولحزب الله أيضا دور مساهم ضمن تحالف السلطة في لبنان لضرب الاتحاد العمالي العام، والنقابات وهيئة التسيق النقابية، وعدم إقرار سلسلة الرتب والرواتب وسائر المطالب النقابية والشعبية، لم يكن هذا الموقف-الفعل مفاجئاً، إنما ينسجم تماماً مع موقعه من الصراع الطبقي. هذا دون أن ننسى ارتباط العديد من المؤسسات التعليمية والصحية بالحزب التي تشكل  جزءاً لا يتجزأ من المنظومة المتحكمة والتي ترهن حقوق الناس البديهية بمذاهبها وطوائفها.‬

ومع بداية السيرورة الثورية في المنطقة، فاضل حزب الله بالوقوف مع بعض الثورات العربية انسجاما مع مصالحه الطبقية وموقعه من الصراع الاقليمي. فوقف، ظاهريا، مع الثورة الليبية والمصرية. لكنه ساند أنظمة قمعية طبقت الخصخصة والنيوليبرالية كالنظام السوري، عندما بدأت مصالحه، ومصلحة النظام الإيراني، تتضرر إثر تقدم الشعب السوري في ثورته.‬

إن هذه السيرورة التي شهد لبنان شكلاً منها من خلال: حراك إسقاط النظام الطائفي عام 2011، والحراك الشعبي الحالي الذي انفجر مع أزمة النفايات، إذا قُيِد لها النجاح والاستمرار والوصول إلى دولة ديمقراطية علمانية تحقق المساواة والعدالة الاجتماعية، لا بد لها من أن تشتبك مع كل مكونات النظام البرجوازي وحماته ومن ضمنهم حزب الله. في ظل تحريض وزارة الداخلية وإعلام السلطة على المتظاهرين وشيطنتهم وصولاً لاتهامهم بالارتباط بداعش، هل يصبح من المقبول في المستقبل القريب، أن ترمى مظاهرة منطلقة من برج حمود إلى ساحة النجمة، التي تشبه، إلى هذا الحد أو ذاك، المظاهرات التي جابت مدينة حلب، بالبراميل؟! ‬

هيئة تحرير المنشور‬ (المنتدى الاشتراكي- لبنان)

28 أيلول/سبتمبر 2015

لقراءة بقية مقالات العدد الخاص بالحراك الشعبي (خريف ٢٠١٥)، أنقر/ي هنا