‫عن حركة المثليين/ات ‬ومتحولي/ات ومزدوجي/ات الجنس‫ في الصين‬

نشر في‫:‬الثلثاء, كانون اول 16, 2014 - 16:37
بريشة راكيل اباريسيو | http://raquelaparicio.blogspot.com/
الكاتب/ة: هولي هو ليكسيان.
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ وليد ضو      
المصدر‫:‬      

شهد القرن الواحد العشرين نموا مسارعا لحركة المثليين والمثليات ومتحولي/ات ومزدوجي/ات الجنس (م.م.م.م.) في الصين، وأبدت الحكومة والمجتمع موقفا متسامحا في وقت أصبحت فيه حركة الـ(م.م.م.م.) أكثر تنوعا وشديدة الأهمية. بحسب معرفتنا، تشكلت المجموعة الأولى للمثليين والمثليات في بكين في التسعينيات. في حين، وقبل بداية القرن الواحد والعشرين بقي موضوع المثلية الجنسية شديد الحساسية كما أن المنظمات لم تكن قد تطورت بما فيه الكفاية. 

وبفضل انتشار شبكة الانترنت والتوسع الدولي لحركة الـ(م.م.م.م.)، تمكن المثليون والمثليات من انتزاع مساحة مرئية متنامية في وسائل الإعلام وداخل الجامعات. وحتى سنة 2012، تشكلت أكثر من مئة منظمة ضمن حركة الـ(م.م.م.م.)، فضلا عن العديد من المجموعات الالكترونية أو الجمعيات التي تطرح هذه المسألة.

تقنيا، المثلية الجنسية ليست "غير شرعية"، لكن الحكومة تعتبرها موضوعا غير أخلاقي؛ وهي تبقى، بالتالي، مسألة سياسية "غير صحيحة". ولا تزال وسائل الإعلام تقدمها بطريقة إقصائية، وتعتبرها انحرافا، مرتبطة بالسيدا، وأن المثليين يظهرون أخلاقا منحطة.

ضمن الحركة وفي إطار بقية الأقليات الجنسية، وتحت العنوان الكبير "المثليين والمثليات ومزدوجي/ات الجنس ومتحولي/ات الجنس (م.م.م.م.)"، يسيطر المثليون على واقع الحركة. ويتم تهميش المثليات وبقية الأقليات الجنسية. ويخرج إلى العلن الكثير من الخلافات حول تحليل موضوع المثلية الجنسية؛ خاصة لإعادة تشكيل أو تسخير الحركة لمصلحة الغيرية الجنسية أو لمصلحة تشريع الزواج المثلي.

باختصار، يمكن استعمال ثلاثة تعابير تختصر واقع حركة الـ(م.م.م.م.) في الصين: تسامح مبهم، تنوع متحارب، تشتت استراتيجي.

هذا المقال يقدم التطور المعقد لحركة الـ(م.م.م.م.) في الصين. حيث كنت أنا بالذات مشاركة ضمن مجتمع المثليات، ويمكنني، كمراقِبة-مشاركة، تقديم المزيد من التفاصيل حول ذلك، سأحلل الاستراتيجيات الثلاثة التي وضعتها الناشطات موضع التنفيذ بحسب مجريات الأحداث التي توالت.

١. حركة المثليات استقلت تحت اسم "كوير لالا"، معلنة استقلالها عن حركة المثليين إثر "نقاش المحاربة الجميلة".

٢. جرى التفاوض والنقاش مع الحركة النسوية إثر تزايد نسويات لالا. 

٣. أنشئت صلات دولية، بين تحالف لالا في الصين ومع الناشطات المثليات في هونغ كونغ وتايوان وأميركا الشمالية.

المثلية الجنسية- من التابو إلى التسامح؟

شهد تاريخ الصين القديم تسامحا واسعا مع المثلية الجنسية. في الواقع، كان الحب بين شخصين من الجنس نفسه أمرا اعتياديا ومقبولا بين الذكور، وخاصة داخل العائلات الملكية وضمن أوساط المفكرين، بشرط ألا تقوم تلك العلاقات بين الأقارب، وأن يكونوا متزوجين وقد أنجبوا أطفالا. وليس سوى خلال حقبة حركة 4 أيار 1919 حين اعتبرت المثلية الجنسية انحرافا في الصين. وعقب تأسيس الجمهورية الشعبية عام 1949، أصبحت المثلية الجنسية من المحرمات ونادرا ما نوقش هذا الموضوع.

خلال الثمانينات، بدأت الدراسات النفسية والجنسية تعتبر المثلية الجنسية شذوذا. قبل عام 1997، وقبل إقرار أي قانون ضد التصرفات، كان المثليون تحت الرقابة وكان يمكن توقيفهم بتهمة الشغب. عام 1997، جرى تعديل هذه التهمة وقد اعتبر ذلك وقف تجريم المثلية الجنسية. في هذا الوقت، اعتبر الخبراء والناشطون المثليون وقف التجريم هذا ليس سوى نتيجة ثانوية لإصلاح النظام القانوني، وأن ذلك لا يعبر عن تسامح جديد تجاه المثلية الجنسية: فتعريف هذا "الجرم" كان مطاطا. واستمر النظام يعتبر المثلية الجنسية انحرافا وفسادا آتيا من الرأسمالية الغربية.

ضمن عالم الطب (علم النفس)، جرى سحب المثلية الجنسية من لائحة الانحرافات عام 2001. عام 2004، نشرت الحكومة ومركز المراقبة والوقاية من الأمراض كتابا حول المثليين، وباشرت بإحصاء المثليين المصابين بالسيدا، وقد بث برنامج تلفزيوني على قناة تلفزيون الصين المركزي عنوانه "لمواجهة المثلية الجنسية عوضا عن تجاهلها". وإذا كانت ‫وسائل الإعلام ‬قد ‫توقفت عن اعتبار المثلية الجنسية انحرافا آتيا من الغرب، لكنها استمرت بتقديمها بطريقة نمطية، رابطة بينها وبين السيدا والانحلال الجنسي. في السنوات الأخيرة بث العديد من البرامج التلفزيونية حول المثلية الجنسية، البعض منها كان حياديا، أو حتى يظهر تأييدا لذلك، كما حصل خلال النقاش حول الزواج على قناة تلفزيونية عام 2012. ‬

منذ عام 2005، تزايدت الأبحاث حول حركة الـ(م.م.م.م.) في عدد وازن من الجامعات، مثل فودان (1) وفي سان يات سن (2). وقد بدأ بتلك الأبحاث المؤثرة "لي ينهي"، و"زانغ بيشوان" و"فانغ غانغ". "‫لي ينهي‬"‫ ‬هي ‫عالمة اجتماع الجنس والجنسانية‬. وتدافع بلا كلل عن ضرورة تقديم مشروع قانون للمجلس النيابي لتشريع الزواج المثلي منذ عام 2000، وقد ساعدت على جعل حركة الـ(م.م.م.م.) مرئية تجاه الحكومة والرأي العام.

وإذا كانت المثلية الجنسية لم تعد من الأمور المحرمة، لكنها ما زالت مسألة حساسة في كثير من جوانب الحياة، خاصة في الوسائل الإعلامية وفي أماكن العمل داخل الأسرة. ولا تزال معتبرة مسألة غير أخلاقية. وكنتيجة لذلك، وفي أغلب الأوقات، تخضع المثلية الجنسية للرقابة في الصحافة الرسمية والأفلام والبرامج التلفزيونية (3). ولا تزال المنظمات داخل حركة الـ(م.م.م.م.) غير متمتعة بشرعية قانونية، فضلا عن أنها ‪جمعيات سرية‬. الخروج إلى العلن بوجه الأهل لا يزال صعبا بالنسبة إلى العديد من الناس. وإذا كان المجتمع يظهر بمظهر المتسامح، فإن الـ(م.م.م.م.) يضطرون إلى إخفاء هويتهم خارج حركة الـ(م.م.م.م.) وجماعاتها، خاصة ضمن العمل والعائلة. وكخلاصة، ما يسمى بتسامح الحكومة والرأي العام لا يزال سطحيا ومبهما.

تطور حركة الـ(م.م.م.م.)

انتقلت حركة الـ(م.م.م.م.) من عدد من المجموعات المتمركزة في بكين إلى عدد كبير من المنظمات المنتشرة على امتداد البلاد، وتنظم في الوقت عينه نشاطات مغلقة وغير عامة. وتنامي الحركة جرى بطريقة غير متساوية في الصين، ولكن تم بطريقة متسارعة في المراكز المدينية؛ مثل بكين وشنغهاي وغوانغزو حيث لعبوا دورا مهما ضمن الحركة، خاصة بكين حيث كان الحركة فيها تشكل المركز بالنسبة للصين: حيث تحتوي على المنظمات المعروفة والتي تقيم صلات مع مجموعات دولية مختلفة.

بدأت مجموعات المثليين والمثليات باللقاءات السرية بأعداد قليلة داخل منازل الأجانب، ومن ثم داخل الحانات في بداية عام 1990، حيث نشأت الصلات بين النشطاء. عام 1997 و1998، شارك عدد من الناشطين في مؤتمر تونغزي، في هونغ كونغ، حيث تبنوا تسمية تونغزي والتي استعملها المثليون الصينيون. وقد أقاموا روابط مع ناشطين من هونغ كونغ وتايوان وسنغافورة وماليزيا وأميركا الشمالية. بعد عام 1998، انتشر الانترنت في الصين الأمر الذي ساهم في انتشار سريع لحركة الـ(م.م.م.م.). وفي وقت عمت فيه الرقابة، أصبح الانترنت وسيطا بين الناشطين المحليين والناشطين الأكثر خبرة في دول أخرى. وخلال الأعوام الماضية تبنت منظمات المثليين والمثليات في الصين تسمية أكثر شمولية الـم.م.م.م. عوضا عن تسمية تونغزي ليواكبوا بذلك الحركة الدولية.

وانتشرت منظمات الـم.م.م.م. الكبرى- من تمتع بسلطة أكبر تمركز في بكين، كمركز الـم.م.م.م. في بكين، والذي يتشكل من أربع مجموعات هي: منظمة ايزيكسينغ للسيدا العاملة في مجال الوقاية من السيدا (4)؛ ومنظمة تونغيو لالا، منظمة للمثليات الأكثر شهرة في الصين (5)؛ ومركز أيبا الثقافي والتربوي، إحدى  المنظمات الرئيسية للمثليين (6)؛ بالإضافة إلى الـ+ (أول مجلة للمثليات جرى نشرها) (7). كما أن المعهد التوعية على الصحة الجندرية في بكين الذي يلعب دورا هاما في نشر تربية شاملة حول مسألة الـم.م.م.م. ويتعاون مع مجموعات مختلفة ضمن حركة الـ(م.م.م.م.) (8).

منذ عام 2009، بدأ ناشطو/ات الـم.م.م.م. في الصين بتنظيم مبادرات عامة وفي الشوارع ضد رهاب المثلية وضد تجريم الأقليات الجنسية خلال اليوم العالمي ضد رهاب المثلية وضد رهاب التحول الجنسي. وخلال السنوات الأخيرة جرى الاحتفال في شهر حزيران، شهر الاحتفال بمسيرة الفخر. وقد استقطبت بكين وشانغهاي وغوانغزو الاحتفالات الأكبر في العالم.

منذ عام 2001، باشر ناشطون كويريون بتنظيم مهرجان أفلام تونغزي (الذي سمي لاحقا بمهرجان أفلام الكوير) في بكين. والنشاط الكبير الآخر الذي نظم في العاصمة الصينية كان المؤتمر الوطني للـم.م.م.م.، منذ العام 2012: حيث يشارك فيه تقريبا كل ممثلي/ات المناطق. كما أطلقت جائزة قوس القزح للإعلام السنوية التي تنظم في غوانغزو وتمنح الجائزة للوسائل الإعلامية والصحافية التي قدمت موضوع المثلية الجنسية بطريقة إيجابية، هادفة من خلال ذلك إلى إقامة صلات جيدة مع الإعلام.

السيدا والتواطؤ بين حركة المثليين والحكومة

بعد هذه الجولة على تاريخ حركة الـ(م.م.م.م.)، أود أن أشير إلى أن تنامي حركة الـ(م.م.م.م.) لا يزال غير شرعي. حركة المثليين جرى تمويلها بسرعة للوقاية من السيدا من قبل الحكومة ومن المنظمات الدولية، وهذا الأمر لم يحصل مع الأقليات الجنسية الأخرى.

على المستوى السياسي، طريقة محاربة السيدا كانت مضطربة. من جهة، بفعل ارتفاع عدد المصابين بالسيدا من بين المثليين لم تعد الحكومة قادرة على تجاهل الموضوع. ومن جهة أخرى، وبسبب أهمية التمويل الذي تتلقاه منظمات المثليين لمواجهة هذا المرض، أقام العديد من المنظمات علاقات متواطئة مع الحكومة التي تشرف على برنامج التمويل هذا، بحيث كانت تعلمها بالأشخاص المصابين بهذا الفيروس وتتأكد من أنهم يخضعون لرقابة الجهات العاملة في الخدمات الصحية.

ولمواجهة حالة الوصم للمثليين المعتبرين "موبوئين" بالسيدا ومنحلين، تكون ميل داخل حركة المثليين يدعو لتكوين صورة "مشرقة" للمثلي، يعيش حياته بطريقة إيجابية، المنتمي إلى الطبقة الوسطى، الملتزم بشريك واحد. فجرت بذلك محاولة إعادة تشكيل حركة الـ(م.م.م.م.) لخدمة المعايير الغيرية المهيمنة، كل ذلك كان موضع تساؤل العديد من الناشطين/ات المثليين والمثليات.

تطور حركة المثليات في الصين

بالنسبة إلى حركة المثليات لا تزال الموارد محدودة حولهن، ولا يزلن غير مرئيات بالنسبة إلى الحكومة والرأي العام. ولمواجهة هذا الوضع المختلف، فقد تبنين مسارا لنموهن مستقلا عن حركة المثليين وقد صغن مطالبهن الخاصة. أكثر من ذلك، خلال التسعينيات كانت حركة المثليات خاضعة لسلطة حركة المثليين. لذلك سعت المثليات لتأمين استقلالهن.

وخلال المؤتمر الرابع لمنظمة الأمم المتحدة حول المرأة ومنتدى المنظمات غير الحكومية عام 1995 الذي سمح بادخال مفهوم "المنظمات غير الحكومية" إلى حركة الـ(م.م.م.م.) في الصين؛ وخاصة داخل حركة المثليات. وكان تلك المناسبة فرصة لإقامة العلاقات بين الناشطات المثليات مع زميلاتهن الغربيات. وكانت تلك المناسبة فرصة كذلك بالنسبة للنسويات الصينيات، وخاصة نسويات الدولة، للتعرف إلى وجود حركة صينية للمثليات. وقد أطلق المؤتمر تعاونا بين نسويات الدولة، الذي فشل في نهاية الأمر، في حين بقية موضوع المثلية الجنسية من المحرمات.

ومنذ نهاية التسعينيات وحتى بداية القرن الواحد العشرين، كان نمو حركة المثليات متأرجحا صعودا ونزولا. في هذا الوقت، ومع انتشار الانترنت، تعززت الصلات بين الناشطات من مجموعات مختلفة داخل الصين وخارجها؛ وتمتنت العلاقات بين منظمات المثليات. في تلك الفترة بدأ استعمال كلمة لالا، وباتت تلك التسمية الأكثر انتشارا، عوضا عن "نو تونغزي" (امرأة تونغزي) أو مثلية. وقد تبنت الناشطات المثليات هذه التسمية خلال مؤتمر تعبيرا عن احتجاج حركة المثليات في الصين.

عام 2005، جرى تأسيس منظمتين مثليتين مهمتين في بكين، تونغيو وصالون لالا في بكين. تونغيو أسستها المناضلة إكسيان، مناضلة مثلية معروفة في الصين. والمنظمة أقامت أول عرض فني عام سنة 2009 حول الزواج المثلي، جاذبة بذلك وسائل الإعلام. وقد وسعت المنظمة، خلال السنوات القليلة الماضية، مجال نشاطها ليشمل تقديم مختلف أنواع الدعم للمجموعات الجديدة للمثليات. أما صالون لالا في بكين، وبمساعدة إكسيان، فيسعى إلى إقامة نشاطات ثقافية.

تحالف لالا الصيني، الذي أسس عام 2007 على يد ناشطات مثليات، ومزدوجات ومتحولات الجنس من الصين وتايوان وهونغ كونغ وأميركا الشمالية، سهل إقامة علاقات بينية لتبادل الخبرات بين المجموعات في تلك المناطق؛ خاصة بما يتعلق بتطوير الحركة داخل الصين. هذا التحالف أطلق نشاطا سنويا للمثليات: مخيم لالا الذي تشارك فيه ناشطات مثليات من مختلف أنحاء البلاد، ويتم دعوة الناشطات البارزات من هونغ كونغ وتايوان وأميركا الشمالية لتقديم خبراتهن واستراتيجياتهن.

عام 2009، أطلقت مجلة الـ+ بنجاح، بمساعدة من تونغيو. بقية المنظمات المعروفة لعبت دورا مهما كمنظمة نفاي في شنغهاي، جمعية لالا ريلاكس في كسيان، وسينر ب. في غوانغزو، التي أسستها نسويات من لالا (9). سينر ب. أطلقت نقاشا وسط حركة المثليات والنسوية، كان بعضها حادا بين الناشطات المثليات والنسويات حول إمكانية قيام تعاون بين منظماتهن. كما أن النقاش الذي سمي بـ"نقاش المحاربة الجميلة" داخل حركة الـ(م.م.م.م.)، الذي خلاله تمظهر تبني نظرية الكوير فضلا عن استقلال حركة لالا عن حركة المثليين في الصين.

كوير لالا- "نقاش المحاربة الجميلة"

في 11 كانون الأول عام 2011، أطلق حساب على الانترنت اسمه "المحاربة الجميلة" البيان التالي: "نحن الـلالا، نحن كويريات، نعلن عن حقنا بالتعبير عن رأينا". في هذا البيان الـ"نحن"- كوير لالا- تشمل كل الأقليات الجنسية- المثليات ومتحولات ومزدوجات الجنس- اللواتي وجدن أنفسهن مهمشات على يد حركة المثليين. بدأ هذا النقاش إثر نشر مجلة أيبا ثلاثة مقالات؛ التي أسست لاستراتيجية للحركة مبنية على أساس بيولوجي-جوهري، وبحسب هذه المقالات تكون المثلية الجنسية فطرية، واعتبرت المقالات، وضمن السياق الصيني، دخول النظرية الكويرية تحيزا ضد حركة الـ(م.م.م.م.).

بمواجهة الحجة البيولوجية-الجوهرية وبمواجهة الخطاب الشمولي لحركة الـ(م.م.م.م.)، ردت "المحاربة الجميلة" بموقف مناهض، وقد استعملت حججا من النظرية الكويرية حول التعددية وتنوع الرغبات الجنسية. وقد أدى ذلك إلى سلسلة من ردود الفعل داخل مجمل الحركة، كما ركز النقاش بالتركيز على مسألة هيمنة نوع جندري داخل حركة الـ(م.م.م.م.) في الصين، وبشكل أساسي من حركة المثليين الشديدة البروز نسبة إلى الناشطات المثليات وبقية الأقليات الجنسية. في 26 كانون الأول عام 2011، دعم تحالف لالا موقف "المحاربة الجميلة"، وقد نشر البيان على موقع تونغيو مسجلا أهمية استقلال حركة المثليات. وقد دعا ال"لالايات" للتخلص من المواقف الراضخة، لأنهن نساء، وأن يتولين الكلام بأنفسهن عوضا عن أن يكن فرعا من فروع حركة المثليين. وإلى جانب تونغيو، إحدى منظمات المثليات الأكثر تأثيرا في الصين، اتخذت المجموعتان موقفا أعلنتا فيه الاستقلال الرسمي لحركة لالا للمثليات الكويريات.

وقد أطلق على ذلك اسم "نقاش المحاربة الجميلة"، وقد شكل هذا الحوار حدثا مفصليا داخل حركة الـ(م.م.م.م.)؛ فقد أثار مسائل مهمة: "أسباب" المثلية الجنسية (عبر حجج جوهرية أو كويرية)، الافتقاد لوعي جندري داخل حركة الـ(م.م.م.م.) في الصين. كذلك داخل حركة المثليات كان النقاش مستقلا حيال حركة المثليين. كما أنه أطلق ذاتية كويرية لـلالا، مع تبني سياسة كويرية شاملة لبقية الأقليات الجنسية داخل الحركة.

نسويات لالا- تفاعلات جديدة بين ناشطات لالا والنسويات

منذ عام 2011، بدأ فصل جديد للحركة النسوية في الصين خاصة بين الناشطات اليافعات. فنشاطاتهن الفنية وخاصة في الشارع جذبت انتباه وسائل الإعلام العامة. وأغلبية هؤلاء الناشطات اليافعات النسويات هن مثليات، كما هو الحال ضمن سينر ب.- أول مجموعة نسوية مناضلة في غوانغزو.

وأعضاء سينر ب.، اخترعن اسم "نسويات لالا" بهدف التعبير عن انتمائهن لهويتين مزدوجتين، لالا ونسوية. صعود حركة نسويات لالا أدى إلى انطلاق نقاشات شيقة بين الناشطات النسويات والمثليات حول التعاون بين حركتي المثليات والنسويات. بعض الناشطات المثليات قللن من أهمية هذا التعاون، وقد أبدين خشيتهن من اختفاء الذاتية المثلية في حال أخفين هويتهن كأقلية جنسية خلال النشاطات النسوية، وأن يتصرفن كما لو "الهوية" المثلية هي سياسيا غير صحيحة.

وعلى الرغم من هذا النقاش، فقد أطلق تفاعل جديد بين الناشطات المثليات والنسويات، على الرغم من فشل الحوار السابق مع نسويات الدولة. هذا التفاعل يشكل سابقة داخل حركة المثليات: فعوضا عن عقد التحالفات داخل حركة الـ(م.م.م.م.)، فإنه يسمح بقيامها مع الحركة النسوية خارج حركة الـ(م.م.م.م.), وهذا يدل على تزايد الوعي الجندري داخل حركة المثليات، وهو أمر يمكن رده إلى نتائج "نقاش المحاربة الجميلة". وأيا يكن النقد الذي يمكن توجيهه إلى نسويات لالا، فقد استطعن إطلاق استراتيجيات جديدة داخل حركة المثليات، بعيدا عن السياسات الهوياتية، وقد أطلقن إمكانية قيام تحالفات مستمرة.

تحالف لالا الصيني والنشاطات المثلية العابرة للجنسيات

لم يطلق تحالف لالا الصيني تجارب جديدة للناشطات المثليات داخل المنطقة، إنما أطلق استراتيجيات جديدة أكثر شمولية بالنسبة إلى حركة المثليات: فكلمة "لالا" تعني مثليات ومزدوجات ومتحولات وثنائيات الجنس. كذلك، لم يشكل مخيم لالا السنوي مساحة محصورة للناشطات المثليات الأكثر خبرة من هونغ كونغ وتايوان وأميركا الشمالية، إنما شكل مساحة لمنظمات المثليات القاعدية من الصين. كما جرى نقل مفاهيم شعبية ضمن دراسات تونغزي في تايوان إلى الناشطات في الصين: على سبيل المثال مفهوم "التنوع في تشكيل العائلة"؛ أو مفهوم "تدمير استمرارية الزواج-العائلة". هذه الأفكار الجديدة تظهر تبنيهن لمفاهيم أكثر تحديدا للسياسة الكويرية.

كما أن الناشطات المثليات في الصين أبدين آراء متعارضة مع الناشطين المثليين حيال مسأل الزواج المثلي. خلال السنتين الماضيتين، ومع انتشار النقاشات الشيقة حول الزواج المثلي على المستوى العالمي، استمرت الناشطات المثليات بمساءلة كويرية للزواج باعتبارها مؤسسة أيديولوجية دولتية وتعزز الغيرية الجنسية، حيث البطريركية تتحكم بالزواج (عبر خفض الضرائب والحقوق الإرثية). ففضلت الناشطات المثليات تدمير الزواج بحد ذاته وفصل الحقوق المرتبطة بالزواج ولم يدعمن، بالتالي، تشريع زواج المثليين.

بكلمة واحدة، تبنت حركة المثليات في الصين استراتيجية متنوعة وبلورتها بطريقة مستقلة عن حركة المثليين، مع نشوء ذاتيات جديدة كويرية لالا ونسوية لالا. وهذه الحركة ذهبت بعيدا عن إطار السياسات الهوياتية؛ فقد اتجهت لعقد تحالفات مستمرة مع الحركة النسوية، وأبعد من حدود البلاد، عبر النشاطات العابرة للجنسيات. وبالاستناد إلى سياسات كويرية، أطلقت حركة المثليات، كما سبق وأشرنا، أفكارا متعارضة مع حركة المثليين حول عدد واسع من المسائل.

أفكار حول حركة الـ(م.م.م.م.)

إذاً صورة حركة الـ(م.م.م.م.) في الصين معقدة، وتحتوي على مستويات متعددة. ولا يوجد أي شك بالتقدم الذي أحرزه الناشطون/ات في هونغ كونغ وتايوان، وبعضهم/ن يسكن في هونغ كونغ (ت)يشارك بقوة بنشاطات حركة الـ(م.م.م.م.) داخل الصين: مثل جوان، ناشطة معروفة متحولة الجنس، وكين، ناشط مثلي مصاب بالسيدا. في هذا الوقت، لا تزال الحركة بشكل عام شديدة التمركز في المدينة وتتوجه إلى الطبقة الوسطى. وتتجاهل مسألة الانقسامات الطبقية داخل حركة الـ(م.م.م.م.) ولا تولي أي اهتمام للكويريين/ات الفقراء أو داخل الأرياف. أكثر من ذلك، العديد من الناشطات الكويريات المثليات نعتن بأنهن نخبويات وخطابهن بعيد كل البعد عن الاهتمامات الأساسيات للمثليات الناشطات على الأرض، كالعثور على شريكة أو الخروج إلى العلن أمام العائلة. 

أكثر من ذلك، تنتشر الرأسمالية الكويرية في شنغهاي، حيث تتعاون حركة الـ(م.م.م.م.) بطريقة متزايدة مع الشركات الكبيرة حيث جرى ادراج، أكثر فأكثر، النشاطات الكويرية ضمن اقتصاد السوق. وقليلة هي النقاشات التي أطلقت حول هذا التعاون بين حركة الـ(م.م.م.م.) والرأسمالية في الصين وكيف يمكن لهذا التعاون أن يفيد أو يضر الحركة.

خلاصة

سعى مقالي لتقديم عرض حول حركة الـ(م.م.م.م.) في الصين. وهو ليس سوى عملا أوليا وليس نهائيا. وقد أظهر، المقال، أنه في ظل نمو الحركة طرحت أسئلة حول التوجهات المتعددة وأثار الاختلافات بين حركة المثليين والمثليات في الصين.

في عالم ما بعد حداثوي حيث تميل الحركات الاجتماعية لتنبي مفهوم اختلاف-حساس، وتقدير الذاتية غير المركزية. أعتبر أن النزاعات داخل حركة الـ(م.م.م.م.) لا مفر منها وأنها تؤشر إلى الميل نحو التنوع وسط الحركة. وأعتقد أن كل حركة اجتماعية تميل إلى إخفاء هذه الاختلافات الداخلية؛ لكن ما يعتد به هو كيفية إعطاء معنى لهذه الاختلافات بهدف تجاوز السياسات الهوياتية.

وأعتقد أن حركة الـ(م.م.م.م.) في الصين تمضي قدما، بهذا الاتجاه، أو حركة المثليات على الأقل.

* هولي هو ليكسيان: دكتورة في كلية العلوم الدينية والثقافية، الجامعة الصينية (هونغ كونغ) ومناضلة مثلية.

‫الهوامش:‬

‫(1) عام 2005، كانت جامعة فودان في شنغهاي السباقة بين الجامعات تقدم دروسا حول المثلية الجنسية داخل الصين.‬

‫(2) ‬سعداء معا (جمعية قوس القزح)- أو جمعية للـ(م.م.م.م.) طلابية مسجلة في الصين، حيث أسست عام2006 داخل جامعة سان يات سن بمساعدة الدكتورة أي كسياومينغ، المعروفة في نضالها من أجل العدالة الاجتماعية، لكن جرى إغلاقها بعد سنة. في هذا الوقت، يبقى المنتدى التربوي الجندري في جامعة سان يات سن الذي تديره الدكتورة أي أهم مؤسسة من أجل الحركة الجندرية والجنسية في غزانغزو. وتقدم الدكتورة سونغ سوفينغ تعليما متنوعا حول هذه المسألة، في الكلية عينها، وتستقبل العديد من الناشطين/ات من حركة الـ(م.م.م.م.)

(3) كثيرا ما يتم ربط المثليين بالسيدا ويقدمون بطريقة تلصصية.

‏(4) http://aidslaw2010.blogspot.hk/

‏(5) http://tongyulala.org/

‏(6) http://aibai.com/ 

‏(7) http://blog.sina.com.cn/lesplus

‏(8) http://bghei.org/

(9) كلمة نسوية داخل نسويات لالا تعني إمكانية التعاون بين النسويات والمثليات القاعديات من الأوساط الشعبية أو من المنظمات غير الحكومية غير المنخرطات بأجهزة الدولة، وأغلبية المنتسبات إلى هذه المنظمات هن مناضلات شابات ونسويات لا تملك موقعا الكترونيا وغير مسجلة عند الدولة. ومناضلات المحرومات من الموارد لسن على استعداد للتعاون مع الحكومة. 

المقال أعلاه نشر في النسخة الورقية لمجلة contretemps العدد 23 خريف عام 2014