نداء تيار المناضل-ة: جميعا من أجل إضراب عام عمالي وشعبي حقيقي

نشر في‫:‬الأحد, تشرين اول 26, 2014 - 19:52
الكاتب/ة: تيار المناضل-ة (المغرب).

حددت قيادات النقابات العمالية، بما يقارب الإجماع، 29 أكتوبر 2014 يوما لتنفيذ إضراب عام بالقطاعين الخاص والعام، بقصد إجبار الدولة على التفاوض حول جملة مطالب عمالية أساسية منها، كما وردت في نداء الكونفدرالية والاتحاد المغربي للشغل والفيدرالية: زيادة عامة في الأجور والمعاشات وتطبيق السلم المتحرك - تنفيذ ما تبقى من اتفاق 26 أبريل 2011. تخفيض الضغط الضريبي عن الأجور-التراجع عما سمي إصلاح التقاعد- تعميم الحماية الاجتماعية- الحرص على إجبارية التصريح للضمان الاجتماعي- حماية الحريات والحقوق النقابية، والقوانين الاجتماعية- إلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي - تأمين الخدمات العمومية من طرف الدولة-وضع حد للعمل المؤقت والعمل الهش والعمل بالمناولة وضمان الاستقرار في العمل- النهوض بأوضاع المرأة الأجيرة، الخ

يتميز سياق هذه المبادرة باتضاح هول النتائج الكارثية لسياسة "الحوار الاجتماعي" بديلا عن النضال الطبقي. حيث استعملت الدولة تعاون القيادات النقابية لتفرض خططها على الطبقة العاملة، بأن مررت هجومها على أنظمة التقاعد عبر ما سمي باللجنة التقنية، وأجهزت على أجور أيام الإضراب بالوظيفة العمومية - وهو مكسب تاريخي منذ قرابة 60 سنة ( منذ الاستقلال الشكلي)، وجمدت الأجور وتغاضت عن رفض أرباب العمل تطبيق حتى الزيادة الهزيلة في الحد الأدنى للأجور ليوليوز 2014، وتجاهلت اتفاق 26 ابريل2011 ( بعد خفوت حركة 20 فبراير التي انتزعته)، وكرست استغلالا همجيا في القطاع الخاص عبر شركات المناولة والوساطة في التشغيل، ومررت قانون تعويض عن فقد الشغل هو استهزاء بضحايا الطرد، وقلصت جهد التشغيل إلى أقصى ما بوسعها ضدا على تزايد الطلب الاجتماعي على الخدمات العامة من تعليم وصحة ، الخ . بل أكثر، يعد البرجوازيون ودولتهم مزيدا من الضربات، سواء بالعزم على النيل من مكاسب طفيفة بقانون الشغل، أو السعي إلى إلغاء فعلي لحق الإضراب بمبرر تقنينه، واستعداد لتعميم هشاشة التشغيل وفرط الاستغلال بقطاعات الوظيفة العمومية بعد أن اهلكوا بها شغيلة القطاع الخاص،...

ما وصل إليه وضع الطبقة العاملة، وكل نجاحات العدو الطبقي، وتفرعن الدولة إزاء دعوات "الحوار الاجتماعي"، يعود في قسم منه إلى سياسة القيادات النقابية التي تحكمت في توجيه النضال العمالي بإجهاض معارك عديدة، وترك أخرى تختنق، منها معركة عمال الاوطورت الوطنية في 2011-2012، وشهر من إضراب منجيي جبل عوام في غشت 2014، وتفكيك التعبئة العمالية بورزازات بقرار فوقي أدى إلى نسف التنظيم النقابي المحلي، هذا على سبيل المثال لا الحصر.

إن الطاقة النضالية التي بوسعها أن تجعل يوم 29 أكتوبر إضرابا عاما حقيقيا قد جرى تبديد قسم منها عندما امتنعت القيادات عن قصد، وباسم الحفاظ على "الاستقرار الاجتماعي"، عن دعم الإضرابات الجارية وعن توطيد أواصر التضامن الطبقي، مفضلة السعي إلى تفاوض بارد خارج أي سياق كفاحي.

لهذا تمثل الدعوة إلى الإضراب العام من قبل جميع القيادات النقابية (ما عدا التابعة لحزب بنكيران) اعترافا بفشل سياسة "الشراكة الاجتماعية" و"الحوار الاجتماعي". وإن أرادت القيادات بتلك الدعوة مجرد ضغط بقصد العودة إلى "الحوار الاجتماعي" فعلينا جميعا، شغيلة القطاع العام والخاص، أن نجعله يوم نضال حقيقي من اجل مطالبنا، بتنظيم تجمعات عامة بأماكن العمل لمناقشة سير المعركة وسبل إنجاحها، وأن نعمل بوجه خاص لتمديده، ليمتلك القدرة على إجبار العدو الطبقي على التنازل، فالاقتصار على توقف يوم واحد عن العمل يشجع أرباب العمل ودولتهم على تجاهل الإضراب، ومن ثمة فرض نتائج هزيلة تزيد تحطيم معنويات القاعدة العمالية.

إن تيار المناضل-ة يدعو مناضليه وكافة أنصاره، وكل الأوفياء لأهداف تحرر الطبقة العاملة الذاتي، إلى المشاركة الفعالة في إيصال دعوة الإضراب العام إلى الشغلية، والتعاون مع كل مناضلي طبقتنا، نقابيين وسياسيين، ومع كل مقاومي السياسة الرأسمالية المدمرة، من اجل تعبئة عمالية وشعبية حقيقية توطد أواصر التضامن، وتعزز ثقة طبقتنا في قدراتها الكفاحية.

ويؤكد تيار المناضل-ة من جديد أن بناء خط نضال طبقي –كفاحي وديمقراطي- داخل كل النقابات، بوجه سياسة القيادات، شرط أول للسير نحو اضطلاع منظمات العمال النقابية بدورها في تحسين وضع طبقتنا في العمل والحياة، وإنماء قدرتها النضالية على طريق تحررها النهائي من الاستغلال الرأسمالي، تحت راية طبقتنا الخالدة: تحرر العمال من صنع العمال أنفسهم.

لنجعل من 29 أكتوبر 2014 يوم نضال عمالي وشعبي حقيقي.

لنجعل 29 أكتوبر إضرابا عماليا وشعبيا، لا مجرد مناوشة للعودة إلى سياسة "الحوار الاجتماعي" الكارثية

22 أكتوبر 2014

المصدر: تيار المناضل-ة