التلامذة السوريون في لبنان: ضياع جيل أم سقوط للإنسانية

نشر في‫:‬الاربعاء, حزيران 11, 2014 - 16:15
لقد وعدني السنونو بإخباركم | ريم يسوف | فنون الثورة السورية
الكاتب/ة: وليد ضو.

إلى روح الشهيد ن. ع.

إثر مرور أكثر من ثلاث سنوات على انطلاقة الثورة في سوريا، وبعد أن شن النظام السوري حرباً استعمل فيها مختلف أنواع الأسلحة بهدف سحق الحراك الثوري الرامي إلى إسقاط النظام، كما اعتمد سياسة الأرض المحروقة في المناطق الثائرة. وشن حملة اعتقال طالت أبرز كوادر الحراك المدني والسلمي. أدى ذلك إلى تهجير الملايين من السوريين، داخل سوريا وخارجها، خاصة إلى لبنان وتركيا والأردن. يعاني المهجرون السوريون من صعوبات عديدة ناتجة عن غياب المسكن اللائق وإمكانية الحصول على خدمات صحية لازمة، فضلاً عن إمكانية التلامذة من بينهم على مقعد دراسي داخل المدارس الرسمية في هذه الدول ومن بينها لبنان.

وتردد العديد من المنظمات الدولية أو الجهات الحكومية عبارة "ضياع جيل" للدلالة على حرمان أغلب الأولاد السوريين من حقهم في الحصول على تعليم يلبي آمال وطموحات يستحقونها. يحاول هذا النص تسليط الضوء على الأسباب التي تعيق إمكانية حصول أغلب التلامذة السوريين على مقعد دراسي، فضلاً عن دور المنظمات الدولية والمحلية في رعاية هذه الفئة، بالإضافة إلى الممارسات العنصرية التي تطالهم.

التعليم حق وليس سلعة
"من تحت الركام سيولد طفلٌ ينشدُ حلماً، يبني وطناً… ليزهر ربيع الثائرين"
لافتة رفعت بمدينة حاس- إدلب في ٢٢ آذار ٢٠١٣

ينفذ النظام اللبناني خلال السنوات الماضية سياسة نيوليبرالية يحاول فيها عبر المجلس النيابي والحكومة تقليص نوعية الخدمات العامة فضلاً عن خصخصة أجزاء منها والدخول في شراكة مع القطاع الخاص في بعض القطاعات (الكهرباء،  على سبيل المثال). وهذا النظام، الذي يعتمد سياسة تقشفية بهدف تخفيض الانفاق العام، يظهر من خلال طريقة تعاطيه مع موضوع سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام والمعلمين في المدارس الخاصة، عن وجهه الحقيقي لناحية حرمان الموظفين المسؤولين عن تأدية هذه الخدمات العامة من تصحيح رواتبهم بشكل يتناسب مع غلاء المعيشة. وخصخصة التعليم في لبنان لم تكن يوماً أمراً مستجداً، فقد أتاح الدستور اللبناني من خلال المادة العاشرة منه للمدارس الخاصة المرتبطة بالطوائف والمذاهب إنشاء مدارسها وتعليم مناهجها الخاصة المحلية أو الأجنبية منها. وقد صارع الحراك النقابي الذي خاضه المعلمون في لبنان الحكومات المتعاقبة بهدف زيادة عدد المدارس وتحسين نوعية المناهج وزيادة الرواتب، ولم تكن الحكومة لتقوم بكل ذلك من دون ضغط من الجسم التعليمي. واستقطبت المدرسة الرسمية في لبنان في حلول العام الدراسي ١٩٧٤- ١٩٧٥ حوالي ٤٢ بالمئة من تلامذة لبنان الذين توزعوا عامذاك على حوالي ١٣٤٨ مدرسة رسمية (١).

خلال الحرب الأهلية اللبنانية، شنت الميليشيات المتحاربة، من ضمن ما شنته، حرباً على المدرسة الرسمية التي باتت تستقطب مع العام الدراسي ١٩٩١- ١٩٩٢ ما نسبته ٣٢،٥ بالمئة من التلامذة (٢) الذين خسرتهم لصالح المدارس الخاصة، مدارس الطوائف والمذاهب.

ميليشيات الحرب نفسها وإثر استيلائها على السلطة عقب اتفاق الطائف، استكملت إلى جانب ميليشيات السلم والمال سياستها الانقضاضية على المدرسة الرسمية في لبنان، من خلال: إقفال باب التوظيف في القطاع العام سواء عبر كلية التربية أو دور المعلمين المعلمات من خلال إقرار القانون ٤٤٢ الصادر عام ٢٠٠٢، واعتماد سياسة التعاقد الوظيفي مع المعلمين في هذا القطاع (٣) ودعم المدارس الخاصة من خلال المنح المدرسية، والدعم المالي المباشر بوجه أخص للمدارس الخاصة "المجانية"، وإعفاء المدارس الخاصة من الضرائب باعتبارها مؤسسات "لا تبغي الربح" (٤). كما أن وقف توظيف المعلمين وبالتالي الإعداد في كلية التربية (ودور المعلمين والمعلمات) لصالح المدارس الرسمية يشكل دعماً غير مباشر للمدارس الخاصة حيث يتوظف أغلب المتخرجين من هذه الكلية فيها. فضلاً عن صدور المناهج التعليم العام ما قبل الجامعي عام ١٩٩٧ ومباشرة تطبيقها على مراحل بدءا من العام الدراسي ٢٠٠٠- ٢٠٠١ والتي اعترتها ثغرات عديدة (٥)، وعلى الرغم من ذلك لم يتم تعديلها وتحسينها.

كل ذلك أدى إلى تراجع في أعداد التلامذة اللبنانيين في المدارس الرسمية بدءاً من العام ٢٠٠٠ وصولا إلى العام الدراسي ٢٠١١- ٢٠١٢، حين بلغت نسبة التلامذة في المدارس الرسمية من مجمل التلامذة في لبنان٢٩،٢ بالمئة (٦)، وبلغ عدد التلامذة لكل معلم في التعليم الرسمي حوالي ٧ (٧).

وسط هذا الوضع، وصلت أفواج المهجرين السوريين ومن بينهم التلامذة السوريين، وسعيا منهم لعدم إضاعة سنين دراسية إضافية، سعى أهالي التلاميذ إلى تسجيل أولادهم في المدارس الرسمية، فأشارت جهات حكومية وتربوية وصحافية إلى عدم قدرة المدرسة الرسمية على استيعاب التلامذة السوريين، لكن الجانب المخفي من الموضوع هو أن عدد التلامذة في المدارس الرسمية خلال العام الدراسي ٢٠١١-٢٠١٢ (٨) كان أقل من عددهم في المدارس عينها خلال العام الدراسي ١٩٧٤- ١٩٧٥بحوالي ٥٠ ألف تلميذ. ولكن، لو قررت وزارة التربية استقبال كل التلامذة السوريين في لبنان في المدارس الرسمية عندها يصبح عدد مجمل التلامذة حوالي ٦٧٥ ألف وبالتالي يصبح عدد التلامذة لكل معلم في التعليم الرسمي حوالي ١٧ أي المعدل عينه الذي سجل خلال العام الدراسي ١٩٧٢- ١٩٧٣ (٩). إلا أن المدارس الرسمية سمحت باستقبال أقل من مئة ألف تلميذ من أصل ٤٠٠ ألف موزعين مناصفة تقريباً على الدوام العادي والدوام الثاني (بعد الظهر) والمخصص حصراً للتلامذة السوريين بإشراف وزارة التربية ومنظمات دولية ومحلية.

لا شك بأن المسألة لا تتعلق فقط بالحصول على مقعد خشبي داخل المدرسة، فالعملية التربوية حتى تؤتي ثمارها تتطلب تأقلم المنهج مع واقع التلامذة، أما وأن المناهج المعتمدة في المدارس الرسمية قد اعترتها العديد من الثغرات، ولم تتم أقلمتها مع التلامذة اللبنانيين، فمن الطبيعي أن يجد التلامذة السوريين صعوبة في التأقلم مع هذا المنهج بسبب اختلافه مع المنهج السوري، ولأنهم انقطعوا عن المدرسة لفترات تتراوح بين سنة وثلاث سنوات، ولأن المنهج بحد ذاته تعتريه كل هذه المشكلات، فضلاً عن اعتماده على اللغات الأجنبية (الفرنسية والانكليزية). إلا أن تلامذة الصفوف الابتدائية لم يجدوا الصعوبات التي يعاني منها تلامذة الصفوف المتوسطة والثانوية خاصة لناحية تأقلمهم السريع مع المنهج، فضلاً عن شغفهم الملحوظ في المشاركة في الأعمال المدرسية، ضمن النشاطات الصفية واللاصفية، وقد لمس عدد من المدرسين هذا العزم المتزايد لديهم، حتى أنهم ضمن الصفوف في المرحلة المتوسطة يبذلون جهوداً جبارة وغير اعتيادية لنيل المعرفة، لكنهم يصطدمون في نهاية الأمر بآليات الإقصاء، المتمثلة بحاجز اللغة والامتحانات، الأمر الذي يؤدي، في حال استمرار الأوضاع على ما هي عليه، إلى تسرب أعداد إضافية منهم. وبوجود حوالي ٣٠٠ ألف تلميذ سوري خارج المدرسة، تتزايد معدلات تشغيل الأطفال بينهم، حيث يعمل قسم منهم في الأعمال الزراعية، أو جمع المواد المعدنية والبلاستيكية من مستوعبات النفايات، ويتعرضون لأبشع أنواع الاستغلال، كل ذلك بهدف جمع مبالغ قليلة تساعد على إعالة أهاليهم في تأمين معيشتهم بحدها الأدنى.

أي دور للمنظمات الدولية والمحلية في رعاية التلامذة السوريين؟
"غداً يمد النهر أصابعه ويربت على كتف عطشي" (رياض الصالح الحسين)

تسعى المنظمات الدولية، بحسب بياناتها ودعاياتها المتلاحقة، إلى تأمين التعليم النظامي وغير النظامي للتلامذة السوريين في لبنان. وعبر إطلاقها لشعار "لا لضياع جيل" تحاول تسليط الضوء على المشكلة التي يعاني هؤلاء التلامذة بهدف معالجتها، هذا هو الخطاب الرسمي لهذه المنظمات، ولكن هل الشيطان يكمن في التفاصيل؟

واستجابة لهذا النداء، أصدر وزير التربية السابق، الدكتور حسان دياب، في تشرين الثاني عام ٢‎٠‎١‎٣، قراراً، نظّم عمل نحو ثمانين مدرسة رسمية لاستضافة التلامذة السوريين خلال دوام بعد الظهر. وقد جاء هذا القرار بناءً على توصيات لجنة وضع الخطط للتعليم في حالات الطوارئ والأزمات المزمنة في الوزارة. تضم هذه المدارس حوالي أربعين ألف تلميذ سوري. وجاء هذا القرار بعد موافقة الجهات المانحة، مفوضية الأمم المتحدة للاجئين ومنظمة اليونيسيف، على تأمين تمويل عملية التعليم. ويؤمن التعليم فيها مدرسون لبنانيون، من ملاك وزارة التربية أو من المتعاقدين، وذلك لتعليم التلامذة وفق المنهج التربوي اللبناني.

وإذا كانت هذه المنظمات الدولية تسعى فعلاً إلى تأمين التعليم للتلامذة، وتجاهد لعدم ضياع جيل، فلماذا اكتفت بتأمين التعليم لهذا العدد فقط؟، وماذا عن بقية الأعداد، وهي ليست قليلة. وإذا كانت أبواب المدرسة الرسمية، قد استقبلت الأعداد المذكورة فقط، أي حل لمن لم يجد مقعداً دراسياً؟ في المدى المنظور لا حل لهم من هذا المجتمع الدولي، فقد أعلنت منظمة اليونيسيف، في شهر كانون الثاني من هذا العام، عن إطلاق مبادرة- إلى جانب الحكومة اللبنانية وجهات مانحة - (١٠) لتوفير التعليم لحوالي ٤٣٥ ألف تلميذ بكلفة ٥٣٢،٦ مليون دولار على فترة ثلاث سنوات. بالطبع هذا الرقم يحاول طمأنة الحكومة اللبنانية إلى أن المجتمع الدولي لن يترك لبنان يتحمل "عبء" هذا العدد. ولكن هل التزم هذا المجتمع الدولي، بتأمين هذا المبلغ "البسيط" قياساً إلى قدراته المالية والاقتصادية؟، بالطبع من خلال تصفح موقع "أطفال سوريا"، الذي تديره منظمة اليونسيف، يمكن ملاحظة النقص الفادح في تمويل حاجات المنظمة المتعددة. وعلى الرغم من أن باب التبرعات متاح للجميع، وحيث أن منظمة اليونيسيف تتلقى تمويلها من حكومات ومنظمات دولية وجمعيات غير حكومية "معروفة"، فهذا النقص بالتبرع والتمويل يدل إلى مدى "إنسانية" هذا المجتمع الدولي. ولكن إذا كانت شعوب العالم، وخاصة تلك التي تعاني من ظروف شديدة الهشاشة، قد اختبرت إنسانية هذا المجتمع الدولي، إلا أن السوريين يعلمون تماماً أن من تأخر في تزويدهم بلقاحات المضادة لشلل الأطفال هي هذه المنظمات الدولية (١١) بالطبع إلى جانب حصار النظام السوري المفروض على المناطق الخارجة عن سيطرته، فضلاً عن الحصار الذي تفرضه بعض المجموعات المسلحة على مناطق سورية.

في هذا الوقت، لم يستسلم الناشطون السوريون إزاء حالة التهجير التي فرضت عليهم، وإذ باشروا في بناء المقومات اللازمة لتعزيز صمود الأشخاص الأكثر هشاشة، ومن بينهم التلامذة، فجرى تأسيس العديد من الجمعيات وإطلاق الكثير من المبادرات، داخل سوريا وخارجها، سعياً منهم لعدم ترك أبناء بلدهم بين أنياب "إنسانية" المجتمع الدولي والأنظمة العربية. وترتكز هذه المبادرات في عملها على تنظيم تعليم نظامي، أو تعليم بديل، فضلاً عن الدعم النفسي والاجتماعي ضمن سياق العملية التربوية التي يقومون بها. لا شك أن هذه المبادرات تتعرض لعدد من العراقيل؛ كاستمرار القصف والحصار داخل سوريا، فضلاً عن أجندة بعض الممولين، بالإضافة إلى مشاكل تتعلق بطبيعة المناهج التربوية والاعتراف بالشهادات أو الإفادات للتلامذة الناجحين، إلا أن ذلك يؤشر إلى بداية تشكل تعليم بديل من المؤكد أنه، بالإضافة إلى مساندته للتلامذة السوريين، سيشكل ملمحاً واعداً لمستقبل التعليم في سوريا (١٢).

سياسة عنصرية ممنهجة (؟)
"لا برق يلمع في اسمه" (محمود درويش)

لم تجد الطبقة السياسية في لبنان أي مشكلة في التعاطي مع النظام السوري، فلسنوات طويلة من العلاقات اللبنانية- السورية "المميزة" (١٣) استمرت هذه العلاقة السلطوية/المتسلطة وقد تشابه النظامان في شنهما لهجمة طاولت الشعبين في الدولتين، بتنفيذهما لسياسة نيوليبرالية شديدة الوطأة والكلفة على حقوق الناس وعلى الخدمات العامة، وقد ترابطت هذه السياسة مع تشدد القبضة الأمنية. إلى أن اندلعت السيرورة الثورية في المنطقة، ومن ضمنها سوريا، وبلجوء الآلاف من السوريين إلى لبنان، أظهر النظام اللبناني حساسية واضحة تجاه اللاجئين السوريين، فهو الذي لم يوقع على اتفاقية ١٩٥١ الخاصة باللاجئين ولا على بروتوكولات ١٩٦٧ اللاحقة لها، لم يتوانَ عن لوم الضعيف على ضعفه، وتعاطيه مع اللاجئين يتماثل، وإن بدرجات متفاوتة، لتعاطيه مع الفئات المقهورة من اللبنانيين.

فكلمة "نازح سوري" التي يتبناها هذا النظام، عبارة جد حيادية، فأغلب تلامذة المدارس يعلمون أن النزوح هو عملية الانتقال من منطقة إلى أخرى داخل البلد الواحد، في حين أن تبني كلمة "لاجئ" أو "مهجر" يؤشر إلى وجود طرف سبب هذا اللجوء أو التهجير، أي النظام السوري. لم يكن النظام اللبناني وحيداً في هذه السياسة إذ رافقته وسائل الإعلام (١٤)، في برامجها السياسية و"الفكاهية"، حيث لم تسلط هذه الوسائل الأضواء إلى أشكال التضامن، البسيطة ولكن بالغة الدلالة، بين الشعبين.

في هذا الإطار، وخاصة عقب المعارك الأخيرة في منطقة القلمون، اقترح عدد من المسؤولين اللبنانيين (١٥) فكرة إقامة مخيمات للسوريين داخل الأراضي السورية، وخاصة في المنطقة المذكورة، باعتبارها منطقة "آمنة"، ولكن هل هذه المناطق فعلاً آمنة؟ في الواقع، تشير المعلومات الواردة من داخل سوريا إلى أن المناطق التي "حررها" النظام قد تعرضت للسرقة من "قوات الدفاع الوطني" الموالية له، فضلاً عن اختطاف واغتصاب العديد من الفتيات المراهقات في مناطق بدمشق والمناطق المجاورة للعاصمة السورية التي لا زالت في يد النظام (١٦)، فهل تشكل تلك المنطقة أو غيرها منطقة آمنة يمكن للتلامذة السوريين التعلم فيها؟

ويعيش السوريون تقييداً لحركتهم فرضته بعض البلديات، وقد وثق المركز اللبناني لحقوق العمال والموظفين للانتهاكات التي تعرض لها العمال السوريون خلال العام ٢٠١٢ (١٧). لا شك أن هذا التقييد والاعتداءات لها الأثر البالغ على الضحايا المباشرين وأولادهم.

كما ثمة تهويل لا سابق له، من أن التلامذة السوريين المحرومين من التعليم قد يغرقون في الجهل الذي يولد العنف، ولكن، ومن دون الدفاع عن حرمان التلامذة من حقهم في التعليم، لا بد من طرح بضعة أسئلة: من سبب هذا الجهل؟ وما هي طبيعة المعرفة المقدمة للخريجين الجامعيين؟ وما هي طبيعة الخبراء الذين أعدوا الأسلحة الكيمائية؟ أو صواريخ السكود؟ ما هو مضمون المناهج التربوية من أعدّها ومن يخدم؟ هل استطاعت هذه المناهج وقف الرسوب أو التسرب المدرسي؟ من سلع الخدمات العامة؟

من هنا لا يتحمل المهمشون أو الفقراء أو المهجرون، من أي جنسية كانوا، مسؤولية الوضع الذي وصلوا إليه، إنما الأمر يتطلب الإشارة بالبنان إلى المسؤول عن ذلك، حتى لا يكون السكوت عن تلك المسؤولية مشاركة في الجرم.

"تحت الضغط السياسي، تحت الضغط الاقتصادي، تحت الضغط الاجتماعي"، هكذا اختتمت فرقة "طنجرة ضغط" إحدى أغانيها، فهل يعتقد النظام أنه يستطيع الاستمرار في هذا الضغط؟ هي طريق طويلة، وإذا كانت السنوات الماضية قد أنهكت الشعوب الثائرة، ومن بينها الشعب السوري، إلا أنها باتت تملك أسباباً إضافية للغضب والثورة.

نسخة أخرى من هذه الورقة نشرت في موقع معلومة
الهوامش:
(١) الأمين، عدنان. التعليم في لبنان، دار الجديد، بيروت، ١٩٩٤.
(٢) المصدر نفسه.
(٣) عدنان الأمين، ١ تشرين الأول ٢٠١٢، سياسة تعيين المتعاقدين في الوظيفة العامة في لبنان: مثال المعلمين الرسميين، مجلة الدفاع الوطني.
(٤) للمزيد حول مدى ربحية هذه المؤسسات "غير" الربحية: نعمة نعمة، ٢٩ نيسان ٢٠١٤، ربح وافر لأصحاب المدارس الخاصة، جريدة الأخبار.
(٥) الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية، ٢٠٠٢، تقييم المناهج التعليمية الجديدة في لبنان. المكوّن الفرعي رقم ٣: تقييم الكتب المدرسية. بيروت: الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية. تقرير غير منشور.
(٦) إحصاءات المركز التربوي للبحوث والإنماء للسنة الدراسية: ٢٠١١- ٢٠١٢
(٧) إحصاءات المركز التربوي للبحوث والإنماء للسنة الدراسية: ٢٠١١- ٢٠١٢
(٨) قدم البنك الدولي، في تقريره الصادر في شهر أيلول عام ٢٠١٣، بمشاركة  الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، والذي حمل عنوان: "لبنان: التأثير الاقتصادي والاجتماعي للصراع السوري"، أرقاماً كاذبة بما خص عدد التلامذة السوريين المسجلين في التعليم الرسمي في لبنان خلال العام الدراسي ٢٠١١- ٢٠١٢، حيث أشار إلى تسجل حوالي ١٠٠٠ تلميذ، في حين تشير إحصاءات المركز التربوي للبحوث والإنماء أن عدد التلامذة السوريين في ذلك العام بلغ ٢٧٢٣٤ في مجمل المدارس اللبنانية من بينهم ١٨٩٣٥ في التعليم الرسمي. من جهة أخرى يشخص البنك الدولي واقع التعليم في المدارس الرسمية، وهو وإذ يدل على المشاكل التي يعاني منها، يتغاضى عن أن هذا الواقع قد حصل، بسبب استرشاد الحكومات اللبنانية بتوجيهات هذا البنك والمؤسسات المذكورة فوق، بكل أريحية وصدر رحب.
(٩) المصدر نفسه.
(١٠) خبر صحفي، اليونيسف تشيد بالدعم الحكومي اللبناني لمبادرة التعليم….، ٢٠ كانون الثاني ٢٠١٤
(١١) للاطلاع على هذا التقصير يمكن قراءة هذا الخبر الصحفي، ورسالة أطباء بلا حدود، ومقال توماس ماك جي في موقع جدلية الالكتروني وعلى مقال صوفي كوزين، كما يمكن التعرف عن كثب شديد على "إنسانية" هذه المنظمات الإنسانية عبر قراءة مقال محمد علي نايل في موقع جدلية الالكتروني، وورقة إيستيلا كاربي في موقع مركز المعرفة للمجتمع المدني التابع لجمعية دعم لبنان.
(١٢) من ورقة قيد الإعداد. كما يمكن الاستماع إلى ظروف عمل هذه الجمعيات والمبادرات والمشاكل التي يتعرضون لها من خلال التسجيل الصوتي لمجريات الطاولة المستديرة التي نظمتها جمعية دعم لبنان، ١٧ نيسان ٢٠١٤
(١٣) نصري خوري، العلاقات اللبنانية السورية، مجلة الجيش، أيار ٢٠٠٢
(١٤) للمزيد حول الموضوع، يمكن قراءة ورقة باسم شيت ومحمد علي نايل في موقع مركز المعرفة للمجتمع المدني التابع لجمعية دعم لبنان.
(١٥) على سبيل المثال: مقابلة الوزير رشيد درباس مع موقع المدن الالكتروني، المؤتمر الصحفي للوزير جبران باسيل في الكويت.
(١٦) مقابلة غير رسمية أجريت مع ناشطة سورية، وهذا الكلام لا يعني أن المناطق الخارجة عن سيطرة النظام هي مناطق آمنة، وقد حمل التقرير الصادر عن منظمة الأمم المتحدة النظام ومجموعات مسلحة المسؤولية عن هذه الجرائم.
(١٧) يمكن الاطلاع على الخريطة التفاعلية، التي أعدها موقع مركز المعرفة للمجتمع المدني التابع لجمعية دعم لبنان، التي توثق الانتهاكات التي يتعرض لها اللاجئون السوريون في لبنان، وعلى التقرير الذي أصدره المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين عام ٢٠١٢.