اتحاد النقابات المستقلة - فلسطين: التحرر الداخلي هو الطريق إلى التحرير

نشر في‫:‬الثلثاء, كانون اول 10, 2013 - 20:32
تصميم رامي عباس
الكاتب/ة: الاتحاد العام للنقابات المستقلة- فلسطين .

في ظل الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم بفعل السياسات العنصرية لحكومة الاحتلال، والتي تعمل ليل نهار على تضييق الخناق على كل مجالات حياة الناس ومصادرة حقوقهم الاساسية كبشر، خدمةً لهدفها الاستراتيجي في الغاء وشطب حق شعبنا في الحرية والدولة وتقرير المصير.

ولمناسبة اليوم العالمي لحقوق الانسان، الذي يمر علينا هذا العام مع تدهور الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتعاظم الانتهاكات التي تتعرض لها حقوق الانسان الاساسية لعاملات وعمال بلادنا حيث:

1. ارتفاع نسبة البطالة وبخاصة بين صفوف النساء والشباب لتطال أنيابها مع خروج 40 الف عاملٍ وعاملة خلال الأشهر الثلاثة الاخيرة من سوق العمل لتصل الى اكثر من 27.5 % من القوة العاملة.

2. اتساع ظاهرة الاستغلال والاكراه في العمل تحت التهديد بقطع الرزق والفصل من العمل، والتي تبرز معالمها من خلال:

أ‌- تهرب 75% من أصحاب وادارات المنشآت في القطاعين الخاص والاهلي من الالتزام بالحد الادنى من الحقوق المقرة لهم بموجب احكام قانون العمل.

ب‌- تهرب وتحايل أصحاب وادارات المنشأت من تطبيق الحد الادنى من الاجور، الامر الذي حرم 140 الف عاملٍ وعاملة من حقهم في الحصول على هذا الحق.

3. اتساع ظواهر التمييز في العمل وتغييب الحق في المساواة وتكافؤ الفرص في شروط وظروف العمل، التي تشمل الاجور والعلاوات والترقيات وصولاً الى أسباب ومعايير (إعادة الهيكلة) وانهاء الخدمات.

4. ازدياد ظاهرة عمالة الاطفال واستخدامهم في اعمال شاقة وخطرة وفق شروط عمل تتسم بالقسوة والاستغلال وانعدام الاخلاق والضمير.

5. تدني مستويات الحماية الاجتماعية وكفايتها لأكثر الناس احتياجاً لها، والتأجيل المستمر لتطبيق قانون التقاعد والضمان الاجتماعي في القطاعين الخاص والأهلي.

6- وتزامن كل ما تقدم مع ضعف القوة التمثيلية المؤثرة والمشاركة في رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية والحياة العامة، بفعل تفاقم الانتهاكات المتصلة بالحقوق والحريات النقابية والحق بالمفاوضة الجماعية والتي تطال الحرمان من الحق في التنظيم والنشاط النقابي في عدد كبير من منشآت القطاعين الخاص والأهلي بما فيها المنشآت الكبيرة تحت التهديد، والاعمال والاجراءات المعادية للعمل النقابي والتدخل في الشؤون الداخلية للمنظمات النقابية، واصطناع المنظمات الموالية وحتى الفصل من العمل على خلفية الانتماء والنشاط النقابي.

إن تدهور حالة حقوق الانسان الاساسية للعمال والاتساع المستمر لظاهرة البطالة بين الشباب ورقعة الفقر التي تطال غالبية الاسر الفلسطينية، وتزامن ذلك مع اتساع ظواهر الاحتكار والفساد والتهرب الضريبي والتداعيات الخطيرة لكل ذلك على الامن والسلم الاجتماعي يجعل من اعمال مبادئ ومعايير العدالة الاجتماعية في هذه الظروف الخطيرة او الاخطر التي تمر بها قضية شعبنا الوطنية، اولوية استراتيجية على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وفي هذا السياق، فإننا نرى ضرورة إسراع الحكومة بإتخاذ الاجراءات والتدابير اللازمة للوفاء بالتزاماتها القانونية والاجتماعية من أجل:

- إقرار وتطبيق قانون حماية الحقوق والحريات النقابية.

- إنشاء محاكم عمل متخصصة.

- تطوير قدرات وزارة العمل وتخصيص نسبة كافية من موازنة السلطة الوطنية لصالحها والتعامل معها كوزارة سيادية.

بإعتبار ذلك مدخلا وأساساً لاعمال حوار اجتماعي بين ممثلي كل الفئات وشرائح المجتمع، وفي مقدمتهم ممثلي الحكومة وأصحاب العمل والعمال، يؤدي الى إنتاج خارطة طريق فلسطينية للعدالة الاجتماعية التي تعزز الصمود ومواصلة الكفاح الوطني والاجتماعي للخلاص من الفقر والفساد والاحتلال وانتزاع حق شعبنا بالحرية والدولة وتقرير المصير.