فلسطين والثورة في سوريا

نشر في‫:‬الخميس, تشرين ثاني 21, 2013 - 23:36
واحد… واحد… واحد | عمرو فهد | فنون الثورة السورية
الكاتب/ة: بدور حسن.
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ وليد ضو      
المصدر‫:‬ tahrir icn      

في نيسان عام 2011، قال مدون مصري معروف أنه على الثوار السوريين رفع علم فلسطين خلال مظاهرات يوم الجمعة وذلك لإثبات دعمهم للمقاومة الفلسطينية ولدحض حجة النظام بأنه يدعم القضية الفلسطينية.

اليوم أسأل نفسي، هل على السوريين القيام بذلك؟ هل على السوريين رفع العلم الفلسطيني لإثبات دعمهم لفلسطين؟ هل على السوريين تقديم أوراق اعتمادهم حتى يدعم العالم قضيتهم؟ الجواب كان واضحا بالنسبة لي: كلا، السوريون ليسوا بحاجة للقيام بذلك. اليوم أخبرني صديق سوري أنه عند بداية الثورة تجنبنا رفع العلم الفلسطيني ليس لأننا لا نؤيد القضية الفلسطينية، إنما لأن هذه القضية جرى استغلالها من قبل النظام إلى درجة تحويلها إلى مجرد أداة سياسية، نحن نحب فلسطين كثيرا لكننا لا نقبل بتحويلها إلى مجرد أداة سياسية، لذلك تجنبنا استعمال العلم. وأعتقد أنه على السوريين أن لا يفعلوا ذلك، السوريون ليسوا مرغمين على رفع العلم الفلسطيني لإثبات دعمهم لنا. لأن فلسطين ليست علما. بكل تأكيد، فلسطين هي أكثر من ذلك بكثير.

فلسطين هي اللاجئون في مخيم اليرموك الذي دعموا الثورة منذ اليوم الأول، الذين ساعدوا المهجرين السوريين كما شاركوا في المظاهرات، ووثقوا الثورة، وقدموا يد العون بقدر استطاعتهم. الثورة هي اللاجئون الفلسطينيون في مخيم الرمل في اللاذقية الذين تعرضوا لحملة قمعية شرسة خلال شهر تموز عام 2011. الثورة لا تكمن في قصور النظام، وليست شعارا يردده زعيم المقاومة الذي يظن أنه بمجرد قيادته لحركة مقاومة فإن ذلك يعطيه الحق في الكلام باسم الفلسطينيين، وقتل الأبرياء في سوريا ليس فقط باسم المقاومة إنما أيضا باسم فلسطين. لذلك، أعتقد أنه ليس على السوريين إثبات أي شي لأي شخص.

ثانيا، حتى لو افترضنا أن النظام السوري يدعم فعليا المقاومة الفلسطينية، هل ذلك يعني أن هذا الأمر يسمح للنظام السوري بالسيطرة على سوريا، ولمنع الناس من التعبير عن آرائهم، ولقتل وتعذيب مئات الآلاف من السوريين فقط لأنهم تجرأوا على قول لا لنظام قمعي استمر أكثر أربعين عاما؟ بالطبع لا. حتى لو كان بشار الأسد الشخص الوحيد القادر على تحرير فلسطين فإنني لا أؤيده، وأنا على ثقة أن العديد من الفلسطينيين سيتخذون الموقف عينه. لأن تحررنا لا يمكن أن يتم مقابل استعباد شعب آخر، وخاصة عندما يكون هذا الاستعباد استبعاد لإخوتنا وأخواتنا في سوريا.

في الواقع، النظام السوري لم يكن يوما داعما لفلسطين، بالنسبة للنظام السوري، كانت فلسطين دائما ورقة توت، وكانت دائما أداة سياسية. بدأ الأمر في السبعينيات مع مساعدة النظام السوري للميليشيات في لبنان لسحق اللاجئين في تل الزعتر. حصار ومجزرة تل الزعتر لا يمكن نسيانهما. والمجازر التي ارتكبتها حركة أمل بدعم من النظام السوري في لبنان خلال الثمانيينات ضد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وضد منظمة التحرير الفلسطينية لا يمكن نسيانها كذلك. والحصار الذي يفرضه النظام على مخيم اليرموك، ومنع الناس من الحصول على المساعدات الطبية أو حليب الأطفال، ومنع الناس من الخروج والدخول إلى المخيم، لا يمكن السكوت عنه ولا يمكن تجاهله، كما يفعل العديد من الناس للأسف حيث يعتقدون أن النظام يقوم بذلك من أجل المقاومة، وأن هذا النظام يحترم حقوق الإنسان بالنسبة إلى الفلسطينيين.

اليوم، كفلسطينية، لست بحاجة قول كل ذلك إلى الكثير من الناس لإقناعهم بعدالة القضية السورية. لأن رأيي شديد الوضوح بأن هذه الثورة هي ثورة الحرية والكرامة. ولكن للأسف بالنسبة إلى العديد من الناس هنا في فلسطين، لأن هناك حالة استقطابية بين الفلسطينيين، كما هو الحال في العديد من الدول العربية، حول النظام السوري، كان علينا أن نقول ذلك مرارا وتكرارا، وأن نحاول إقناع رفاقنا- أو رفاقنا السابقين- أنه عليهم التوقف عن دعم النظام السوري، وكل ما نسمعه عن دعم النظام السوري للمقاومة ليس سوى دعاية سياسية.

ولكن ذلك لم ينفع للأسف. يتمسك بعض الناس بآرائهم المؤيدة للنظام. وإذا كنا نريد الحديث عن ردة فعل الفلسطينيين تجاه الثورة الفلسطينيين، فنجد أنها متعددة. للأسف اليسار، بشكل أساسي التيار اليساري المهيمن، يدعم نظام بشار الأسد. وهنا تكمن المفارقة، لأن أحد الأطراف الأكثر تأييدا للنظام هو الحزب الشيوعي الإسرائيلي، الذي يدعم النظام لأنه، على حد قوله: "هذا النظام مناهض للإمبريالية". ولكن في نفس الوقت، لم يجد هذا الحزب أي مشكلة للمشاركة في الاحتجاجات جنبا إلى جنب مع الصهاينة في تل أبيب، إلى جانب الصهاينة الليبراليين على سبيل المثال. فكيف تقول أن دعمك للنظام السوري لأنه ضد الإمبريالية من جهة، ومن جهة أخرى تشارك في الاحتجاجات إلى جانب الصهاينة؟

وهناك من يقول أنه أيّد الثورة السورية عندما كانت غير عنفية، ولكن، بعد ذلك، تحولت إلى ثورة مسلحة وبالتالي لا يمكننا دعمها بعد الآن، لأنها اختُطفت. نعم، الثورة السورية اختُطفت في الحقيقة، ونحن نعلم أن العديد من السلفيين والجهاديين والكثير من المجموعات، منها من هو مقرب من الولايات المتحدة والدول الإمبريالية الأخرى التي حاولت خطف الثورة السورية. ولكن هذا لا يعني أن الثورة السورية مشوهة، ولا يعني أنه لمجرد اختطاف الحركة الثورية يجب علينا الوقوف على الهامش والتوقف عن دعمها.

بالطبع، لا زال هناك الكثير من الثوار العاملين على الأرض، والعديد منهم من الحركة غير العنفية، وهناك العديد من الكتائب المسلحة غير الطائفية وهذا أمر لا يمكن تجاهله. وإذا اختطفت الثورة لا يمكننا البدء بلوم الناس على ذلك. نحن في الواقع نفعل كل شيء إلى جانب الشعب من أجل إعادة الثورة إلى السكة الصحيحة. وهذا ما لا يفهمه العديد من اليساريين.

اليوم، على الجانب الآخر هناك مجموعة واسعة من اليمينيين والإسلاميين الذين يدعمون الثورة في سوريا ولكن ليس لأنهم يؤمنون بالكرامة والحرية، إنما لأنهم يعتقدون أنها انتفاضة سنية ضد النظام العلوي. لهذا السبب كان من الصعب بالنسبة لي المشاركة في الاحتجاجات التي نظمها الإسلاميون دعما للثورة، لأنه بالنسبة لي، على الرغم من مشاركة حركات إسلامية في الثورة، فإنها تبقى ثورة من أجل الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والكرامة. ولهذا السبب لا يمكن الاتفاق مع موقف الإسلاميين هنا في فلسطين الذين يدعمون الثورة لأنهم يرونها ثورة السنة ضد العلويين.

اليوم، هناك جزء صغير من اليسار الفلسطيني يدعم الثورة السورية ولا يقدم المحاضرات للسوريين حول ما يتوجب عليهم فعله، أو يقول أنها فشلت. نجحنا في تنظيم بعض الاعتصامات، في حيفا على سبيل المثال، وفي القدس، وفي أماكن أخرى من فلسطين. وعلى الرغم من قلة المشاركين في الاعتصامات لكن كان إظهار دعمنا للشعب السوري يعني لنا الكثير، لإظهار أن الفلسطينيين داخل فلسطين المحتلة يقفون معكم، وهناك أشخاص لا يمكن لدعاية النظام السوري السياسية أن تغشهم.

في سوريا، هناك فرع للمخابرات، وهو أحد فروع المخابرات الأكثر شهرة في سوريا، اسمه "فلسطين". هذا يعني أن الناس يتعرضون للتعذيب، ومن بينهم فلسطينيين، باسم بلدنا، وباسم قضيتنا، لأننا نؤمن بأنها مسألة تتعلق بالحرية.

اليوم، أقول للفلسطينيين وللذين يعتقدون أن النظام هو داعم فعلي لفلسطين، والذين لا يؤيدون الثورة، والذين يقفون جانبا يقولون: "لا، نحن لا نريد دعم الثورة"، أو الذين يقفون على الحياد إليهم أقول: لكم فلسطينكم ولي فلسطيني.

فلسطينكم هي فرع الاستخبارات في دمشق الذي يقتل ويعذب الناس، أما فلسطيني فهي الشهيد خالد بكراوي، شهيد من مخيم اليرموك، الذي اعتقل وتعرض للتعذيب حتى الموت. فلسطينكم هي خطاب بشار الأسد، أما فلسطيني فهي هتافات الحرية التي صدحت بها حناجر المناضلين في حماه. فلسطينكم مجرد كلام فارغ، أما فلسطيني فهي سكان بستان القصر الذين رفعوا صورة سامر العيساوي، المعتقل الذي أضرب عن الطعام داخل سجون الاحتلال الصهيوني.

فلسطيني هي الشعب من شمال إلى جنوب سوريا وهم يهتفون مع غزة خلال العدوان الأخير العام الماضي: "يا غزة، نحنا معاكِ للموت!" قاموا بذلك في وقت كان نظام الأسد يقصفهم. فلسطيني هي الشباب السوري الثائر في دمشق الذين رفعوا لافتة تضامنية مع فلسطيني النقب بعنوان: "برافر لن يمر!"

إذا، الثوار السوريون، حتى عندما يواجهون أفظع أشكال التعذيب، والاضطهاد، والقمع، لا يزالون يتذكرون إخوانهم وأخواتهم في فلسطين، وما زالوا يهتفون تضامنا معهم ولم ينسوا، كذلك، المعتقلين.

لذلك، أعتقد أنه من المهم تذكر، المئات الآلاف من المعتقلين السوريين والفلسطينيين الذين ما زالوا قابعين في سجون النظام، منهم على سبيل المثال علي الشهابي، الشيوعي الفلسطيني الذي اعتقل في سجون النظام السوري لمدة سنة تقريبا، وماهر الجاجة أيضا، شاب من مخيم اليرموك للاجئين، الذي اعتقله النظام لأكثر من سنة، ولا أحد يعلم مجريات قضيته حتى الآن.

كما لا يمكن نسيان الشهيد أنس عمارة، الذي اغتيل لمجرد أنه حاول إدخال مساعدات إلى مخيم اليرموك للاجئين في محاولى منه لكسر الحصار. فلسطيني هي أيضا جهاد أسعد محمد، الصحفي السوري الذي كان يكتب، قبل الثورة في سوريا، دائما تضامنا مع فلسطين، والذي مثله مثل الكثيرين لا يؤمن بأن فلسطين هي فلسطين بشار الأسد، إنما هي قضية تعني كل العرب.

لذلك، أريد أن أسأل سؤالا إضافيا: أطلب من الناس الذين يعتقدون أن بشار الأسد يدعم فلسطين أو يصدقون دعايته السياسية، إقرأوا القليل من التاريخ، إقراوا عما فعله والده لفلسطين وللمخيمات الفلسطينية. وإذا لم تقتنعوا، لا تنسوا هذه الحقيقة، لا تدعوا المكاسب السياسية تؤثر على دعمكم للثورة في سوريا. لأنه من الواضح أن الأمر لا يتعلق بالجيوسياسة. نحن لا نعرف ما إذا كان انتصار الثورة في سوريا سيؤثر على القضية الفلسطينية. من الممكن أن تلحق ضررا بها، لا أعرف. ولكن الأمر لا يهمني من ناحية أخرى. لأن دعمي للثورة في سوريا هو غير مشروط.

وأعتقد أنه على الرغم من أن الأمور تصبح أكثر تعقيدا، وعلى الرغم من أن كل المجموعات المروعة تحاول اختطاف الثورة في سوريا، وخاصة الدولة الاسلامية في العراق والشام، التي يعارضها العديد من السوريين، أنفسهم الذين تظاهروا ضد النظام يتظاهرون أيضا ضد الدولة الإسلامية، لذلك لدي ملء الثقة بهؤلاء الناس. لدي ملء الثقة بسعاد نوفل، وكل الثقة بأولئك المصرين والصامدين في دمشق ودرعا، مهد الثورة، وفي حلب والسلمية، المدينة الرائعة التي لا تزال تتظاهر منذ الأيام الأولى لانطلاقة الثورة.

لدي كل الثقة بهؤلاء الناس، وعلى الرغم من أن الأمور تزداد تعقيدا أكثر فأكثر، بأنهم سينجحون في الحفاظ على سيرورة الثورة، وحتى لو أضر ذلك بقضيتي لأنني في الواقع غير مهتمة. ولكن ما يعنيني هو حرية وكرامة إخواني وأخواتي السوريين والسوريات، وأرفض أن يتم استخدام اسمي أو اسم بلدي أو قضيتي بهدف قتل أخواتي وإخواني في سوريا.

النص هنا باللغة الإنكليزية

كلمة بدور حسن: