بخصوص التفريط المجاني في حق العمال بالإضراب

نشر في‫:‬الخميس, تموز 11, 2013 - 13:15
كتفي في كتفك.. وحد صفك|الاشتراكيون الثوريون (مصر)
الكاتب/ة: فاطمة رمضان.

لقد أصابني البيان الذي خرج عن الاتحاد المصري للنقابات المستقلة، والمذيل بتوقيع رئيس الاتحاد بالصدمة، البيان المرسل لرئيس الجمهورية لتأييده، وتأييد خارطة الطريق المطروحة من المجلس العسكري، ويعلن أن أبطال الإضرابات والاعتصامات من النقابات والعمال في النظامين السابقين سيصبحون أبطال للعمل والانتاج.

لولا أنني استلمت هذا البيان من الإيميل الخاص بالاتحاد لما صدقت أنه من الممكن أن يصدر اتحاد نشأ أثناء مخاض الثورة مثل هذا الكلام المنبطح. اتحاد لا يملك عماله ونقاباته سوي سلاح الإضراب الذي يواجهون به أصحاب الأعمال والسلطة معاً، سواء قبل 25 يناير، أو بعد سقوط مبارك، سواء فترة حكم المجلس العسكري أو أثناء حكم محمد مرسي وجماعة الآخوان المسلمين. فجميعها حكموا بنفس النظام الذي لم يسقط رغم مطالبة الملايين في الشارع بسقوطه طوال الوقت، إلا أنه في كل مرة يسقط رأسه، ويبقي النظام المنحاز لأصحاب الأعمال ضد العمال، المنحاز للأغنياء ضد الفقراء.

هذا النظام الذي لم يكتف ببقاء القوانين التي أصدرها رجال أعمال مبارك مثل قانون العمال الذي يفصل العمال ويؤقت علاقة عملهم مهما طالت مدة خدمتهم. بل أصدر من القوانين ما يحاول به تكسير الحركة العمالية مثل قوانين تجريم الاعتصام والاضراب. نظام بدلاً من أن يعمل بعد سقوط مبارك علي إصدار قانون للحد الأدنى والأقصى للأجور، وإقرار ضرائب تصاعدية نجده يضع قوانين تحمل الفقراء من العمال والموظفين والطبقة الوسطي بعبأ الضرائب، نظام أتي بدستور يعتبر خطوات للخلف بالنسبة للدستور السابق عليه، وخصوصاً فيما يخص الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وفي القلب منها حقوق العمال.

وأنا إذ أعلن هنا رفضي لهذا البيان، كما أعلن أنني لم أُستشر قبل إصداره وأنا عضو المكتب التنفيذي للاتحاد، وفوجئت به مثما فوجئ به الكثيرين، ولا اعتقد أن ما جاء بالبيان يعبر عن موقف النقابات والعمال، والتي لا تجد وسيلة أمامها سوي الإضراب والاعتصام لإجبار أصحاب الأعمال علي تلبية مطالبهم المشروعة.

كما أعلن رفضي لخطة طريق لم يأت بها ذكر العمال من قريب أو بعيد، خطة طريق أولي خطواتها، اعلان دستوري لا يقل سوءاً عن الدستور الذي طالبت الملايين في الشارع في 30 يونيو بسقوطه. 30 يونيو التي تعتبر موجه جديدة من ثورة يناير خطفها الجيش والفلول، ليأتوا بحازم الببلاوي كرئيس للوزراء، والذي جربناه من قبل كأحد وزراء حكومة شرف التي خرج الناس عليها وعزلوها، رئيس وزراء من نفس نهج وسياسات الليبرالية الجديدة التي جوعت الشعب المصري، وعطلت شبابه من العمل، وأوقفت مصانعه بسياسات الخصخصة المسمومة والفاسدة، وجعلت من يملك الأموال يتعلم أبنائه ويتم علاجه، ومن لا يملك يموت ولا يجد العلاج، ولا يستطيع تعليم أبنائه ليدوروا في نفس دائره الفقر والجهل والمرض.

ولكنني اتفق مع جملة واحدة في هذا البيان وهو أن عمال مصر لن يرضوا بخيارات أخرى سوى خيار الثورة، الثورة التي تحقق لنا العدل والحرية والعدالة الاجتماعية، الحرية في تأسيس الأحزاب، ولكن أيضاً الحرية في تأسيس النقابات، الحرية في الاضراب والاعتصام والتظاهر، والتي تستوجب فوراً إصدار قانون الحريات النقابية الذي حبسه المجلس العسكري وبعده مرسي في الأدراج، كما تستوجب إلغاء كل قوانين تجريم حق الإضراب الاعتصام والتظاهر، سواء التي أصدرها المجلس العسكري أو التي أصدرها مرسي.

والعدالة الاجتماعية التي يفهمها العمال وبدايتها، فرض الضرائب التصاعدية علي الأغنياء، وفرض الضرائب علي أرباح البورصة، وإصدار قانون الحد الأدنى والأقصى للأجور، وفتح المصانع المغلقة، وتنفيذ أحكام المحكمة بعودة الشركات المخصخصة بالفساد للقطاع العام، مراجعة كافة صفقات الخصخصة الفاسدة،......

لذا يا عمال مصر الإضراب حقكم وسلاحكم، فلا تكسروه ولا تسلموه وتبقون بلا سلاح أيا أن كانت السلطة التي تحكم، فهو طريقكم الوحيد لنصرة الثورة، حتي تحقيق مطالبها في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.

عاش نضال الطبقة العاملة

* عضو المكتب التنفيذي للاتحاد المصري للنقابات المستقلة، ومنسق لجنة التضامن مع الإضرابات والاعتصامات