المرأة والثورة في فلسطين: "هُنَا سَوْفَ يَغرِسُ زَيْتُونَهُ.. دَمُنَا"

نشر في‫:‬الأثنين, اذار 18, 2013 - 12:26
كلمات الصورة للشهيد غسان كنفاني|meetareej.com
الكاتب/ة: زينب الغنيمي، وليد ضو.

في ما يلي حوار حول دور المرأة والثورة في المنطقة بمناسبة يوم المرأة العالمي. زينب الغنيمي مديرة مركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة غزة- فلسطين

وليد ضو: شهد الكيان الصهيوني خلال صيف العام 2011 حراكا اجتماعيا، ونظمت خلاله اعتصامات مفتوحة، وقد شارك فيه فلسطينيون وفلسطينيات حيث تعرضوا/ن لحملات عنصرية ودافعت عنهم/ن مجموعات إسرائيلية معادية للصهيونية، ما هي قراءتك لهذا الحراك، ولهذه المشاركة؟
زينب الغنيمي:
المجتمع في دولة الاحتلال مجتمع عنصري بطبيعة الحال لأن فكرة انشاء الكيان الصهيوني قائمة على فكرة عنصرية دينية، ولا شك أن السلطات تغذي العنصرية ، ومن ناحية ثانية كبناء اجتماعي به تركيبات اجتماعية مختلفة تتأثر بأفكار اجتماعية وسياسية ويوجد به تناقضات في كل الجوانب، والفلسطينيون الذين يعيشون داخل أراضي 1948 لديهم معاناتهم واختلافاتهم التي قد تكون مشتركة بين اليهود المقيمين سواء على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي، ومن المنطقي أن يكون لهم احتجاجاتهم وحراكهم ومن المنطقي أيضا أن يجدوا تأييدا من الجماعات الاسرائيلية المعادية للعنصرية والصهيونية، ولكن لا أعتقد أن مستوى هذا الحراك قد يؤدي في المدى القريب إلى انهيار دراماتيكي داخل الكيان الصهيوني.

يقدم الكيان الصهيوني نفسه للعالم الغربي، بأنه كيان "يحترم" حقوق المثليين والمثليات... أو ما يسمى (Pinkwashing) ما هو موقفك من هذه القضية؟
الكيان الصهيوني في تركيبته هو جماعات من مختلف الدول سواء الأوروبية أو الشرقية وتحمل هذه الجماعات ثقافات المجتمعات التي انحدروا منها، وبالرغم من أن العلاقات المثلية غير مقبولة في الديانة اليهودية إلا أن السلطات الإسرائيلية تغض البصر عن ملاحقة المثليين/ات أو التركيز على وضعيتهم من قبيل كسب رضاء المؤيدين للدولة الصهيونية سواء على مستوى الدول الغربية أو مواطنيها وليس من قبيل الفهم الديمقراطي لحقوق الأقليات أو الجماعات سواء على المستوى الاجتماعي أو السياسي، ولقد اعتادت دولة الاحتلال أن تكيل بمكيالين حيث تنتهك كل مبادئ حقوق الإنسان ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه وحقه في العيش الكريم.

وفي إطار الصراع بين الفلسطينيين ودولة الاحتلال فإن القضايا التي يتم التركيز دائما عليها هو الصراع السياسي بالدرجة الأولى والقضايا الاجتماعية التي تمس مباشرة بوجودنا وقضيتنا كشعب فلسطيني.

لطالما شاركت المرأة الفلسطينية في مختلف جوانب المقاومة الفلسطينية، وقد قدمت تضحيات كبيرة في سبيل ذلك، في هذا الوقت يتوزع الفلسطينيون/ الفلسطينيات على ما يشبه ثلاث دول، الكيان الصهيوني، قطاع غزة، والضفة الغربية، بالإضافة إلى دول الشتات، السؤال الذي يطرح نفسه هنا ماذا قدّمت المقاومة للمرأة الفلسطينية؟
أولا: لا نوافق على ما هو وارد في السؤال أن الشعب الفلسطيني موزع على ثلاث دول، ولكننا شعب واحد في وطن محتل من قبل الكيان الصهيوني، وهذا الكيان يساهم في تقسيم الوطن جغرافيا وسياسيا.

ثانيا: إن مشاركة المرأة الفلسطينية في المقاومة على مدار سنوات النضال الطويل للشعب الفلسطيني فتحت الآفاق أمامها للتطور على كافة الصعد في إطار عملية تبادلية، فمن ناحية أثبتت وجودها كشريكة للرجل في النضال السياسي، ومن ناحية ثانية ساهم نضالها السياسي في تقدمها على مستوى التعليم والعمل والوصول لمراكز صناعة القرار، ولا شك أن هذا التطور مرتبط بدعم أحزاب وتنظيمات المقاومة لها في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، وأيضا ما قدمته السلطة الوطنية وهي داخل الوطن للمرأة من فرص كبيرة في الدول للوظيفة الرسمية والمناصب القيادية، وأيضا في دعم التعليم الجامعي، والأهم صياغة قوانين تستند على المساواة والعدالة الاجتماعية دون تمييز بين المرأة والرجل خصوصا في القانون الأساسي (الدستور) وعدد من القوانين التي وضعتها السلطة الوطنية.

ولا شك أن هناك الكثير مما هو مطلوب أن تحصل عليه المرأة الفلسطينية ولكن تحقيق ذلك مرهون بزوال الاحتلال الصهيوني وإقامة دولة فلسطين المستقلة.

شهد العامين المنصرمين حراكا اجتماعيا في قطاع غزة، وفي الضفة الغربية، كان من مطالبه، بالإضافة إلى تحسين الظروف الحياتية والاجتماعية للفلسطينيين/ات، إنهاء الانقسام والاحتلال، وقد جرى مواجهته بعنف شديد سواء من قبل السلطة الفلسطينية أو من حركة حماس، وقد شاركت المرأة الفلسطينية في هذا الحراك بفعالية كبيرة، من هنا، ما هي الدوافع وراء هذا الحراك، والقمع الذي تعرضوا/ن له؟
الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية وشعبنا ظروف صعبة ومعقدة تنعكس سلبياتها على حياة الناس اليومية، ولا شك أن الانقسام السياسي الداخلي يعمق المشكلات الحياتية اليومية، من نوع الحق في التنقل والحصول على جواز سفر، انقطاع الكهرباء الدائم في قطاع غزة، العجز المالي في ميزانية السلطة وتأخير الرواتب، الحصار الإسرائيلي الاقتصادي والأمني، زيادة معدلات الفقر والبطالة.. الخ. إن هذه المشكلات أدت إلى التحركات الشعبية التي تنطلق من رغبة المواطنين في إنهاء الانقسام الداخلي على طريق إنهاء الاحتلال.

لا شك أن أشكال القمع والتي ندينها ونرى أنها انتهاك لحقوق المواطن الذي كفله القانون، والتي تعرض لها المشاركون/ات في هذا الحراك من قبل السلطة في رام الله وغزة جاء على خلفية اعتقاد كل من السلطتين أن من يحرّك الشارع في نطاقها الجغرافي المصالح السياسية للتنظيم الآخر في إطار الصراع على السلطة بين حركتي فتح وحماس.

يقدم الديكتاتور بشار الأسد نفسه مدافعا عن القضية الفلسطينية، ويدمّر في الوقت عينه مخيمي اليرموك والرمل الجنوبي في سوريا، ويهجر الفلسطينيين/ات من جديد، مع ذلك، لا يزال بعض الفلسطينيين داخل سوريا وفلسطين المحتلة، يدافعون عنه، ما هو موقفك من النظام السوري، ومن المدافعين/ات عنه؟
منذ قيام دولة الاحتلال الصهيوني وتشريد الشعب الفلسطيني في عام 1948، اعتادت للأسف الأنظمة العربية وجميعها أنظمة دكتاتورية على اختلافها سواء البرجوازية أو الملكية على مساحة الوطن العربي، اعتادت التسلق على القضية الفلسطينية لتحافظ على استمرار وجودها ودوام حكمها مستخدمة بشعارات وعناوين مختلفة دفاعا عن القدس أو الشعب الفلسطيني .. الخ، وقد استخدمت في سبيل ذلك ولتحقيق أهدافها وبضمنها النظام السوري جماعات فلسطينية سواء منظمة أو غير منظمة ، وهذه السياسة اتبعها النظام السوري ونجح فيها في لبنان أيضا.

إن الشعب الفلسطيني عانى طويلا من ويلات القمع الصهيوني وقمع الأنظمة، وعانى أيضا ولا زال من المتاجرة بقضيته وحقوقه لصالح أي نظام سياسي أو جماعات سياسية، ولكننا نؤمن أيضا أن الشعب الفلسطيني الثائر ضد الظلم والعدوان لا يمكن أن يقبل للشعوب العربية المعاناة والظلم والقتل، ونحن نؤمن أن من حق الشعوب أن تختار حكامها وممثليها بشكل ديمقراطي وأن تعيش بحرية وكرامة، ونرفض أن تتحكم في مصائر الشعوب أي فئة مستغلة هدفها ركوب السلطة سواء كانت هذه الفئة على رأس النظام السياسي أو تسعى فقط للوصول للسلطة على حساب الشعب.

شاركت العديد من الفلسطينيات والفلسطينيين في وقفات تضامنية مع الثورة السورية والمصرية...، ومؤخرا نظمت اعتصامات تضامنية ضد حملات التحرش والاغتصاب الذي تتعرض له المناضلات خاصة في مصر، في المقابل، يرى مؤيدو النظام السوري أن الثورة التي لا تكون بوصلتها فلسطين لا يعوّل عليها، من هنا، هل تشكل الثورة في المنطقة فرصة لتأسيس مقاومة شعبية فعلية، غير كلامية وغير مرتهنة، لتحرير فلسطين؟
تعيش غالبية الدول العربية متغيرات جديدة مرتبطة بالثورات الشعبية في أكثر من بلد، وقد قدمت الشعوب العربية دعمها للقضية الفلسطينية التي كانت في القلب من الشعوب العربية، ومن الطبيعي أن يقف الشعب الفلسطيني إلى جانب شعوبنا العربية وهي تنتفض ضد الديكتاتوريات وتحاول أن تصنع مستقبلها، وباتت قضايا الشعوب العربية والشعب الفلسطيني مشتركة لأنها تؤمن أن انتصار أي شعب هو انتصار للآخر في أي بلد من بلدانن، وستظل دولة الكيان الصهيوني شوكة في حلق الشعوب العربية ولن تستطيع التقدم في ثوراتها دون القضاء على هذه الشوكة واقتلاعها.

"هُنَا سَوْفَ يَغرِسُ زَيْتُونَهُ.. دَمُنَا": من قصيدة تضيق بنا الأرض- محمود درويش