حوار حول المرأة والثورة: ننتزع الحقوق ولن نتسوّلها

نشر في‫:‬الأثنين, اذار 11, 2013 - 12:27
Keiser
الكاتب/ة: سارة ونسا، وليد ضو.

في ما يلي حوار شامل مع ناشطة نسوية في لبنان، حول دور المرأة والثورة في المنطقة بمناسبة يوم المرأة العالمي.

وليد ضو: الإصلاح أم الثورة في قضية تحرر المرأة؟
سارة ونسا:
الثورة طبعاً، لأن الإصلاح كمفهوم هو انطلاقة من داخل النظام القائم بحيث يعتبرون أن النظام القائم هو جيد ويمكن إصلاحه وبالتالي هذا الأمر هو رضوخ للأمر القائم. أما الثورة فهي اقتلاع النظام من جذور ومن جذوره.

اليوم، الأنظمة العربية هي المعنية، هي أنظمة لا تحتمل أي إصلاح، وهي قائمة على أبوية وذكورية وعسكرة، وحكم الأغنياء لا يمكن إصلاحه، وبالتالي يجب أن تسقط مع مفاهيمها لبناء شيء جديد، وكنس الصور النمطية التي تكرّسها هذه الأنظمة.

تحرر المرأة لا يمرّ من خلال الكوتا النسائية في المجلس، لا أقلل من أهميته ولكن ذلك سيكون صوريا. فالنساء اللواتي سيصلن إلى المقاعد النيابية هن آتيات من طبقة اجتماعية غنية ولن يحملن بالضرورة لواء الدفاع عن حقوق طبقة أخرى. هذه الحملة لا تدلّ على تحرر المرأة. ويمكن أن تشارك المرأة في القمع ضمن آليات النظام مثل سوريا ومصر وتونس. مشاركة المرأة أصبحت مؤشرا إضافيا، وإيجابيا، للدولة في المحافل الدولية لكنه ليس إلا أمرا صوريا.

كما يتم تكريس صورة نمطية عند الناس وتجاه المرأة وتكريس للنظرة التقليدية في المجتمع وتبني عملية تسكيت وتشويه للمرأة. يجب إسقاط هذه المفاهيم، لأن الأخيرة مرتبطة بفكرة أن المرأة حنونة وبحاجة إلى حماية. من هنا يجب شنّ ثورة على هذه المفاهيم، وتحرر المرأة لا يتمّ بطريقة منفصلة عن المجتمع إنما من خلال تحرر الطبقة العاملة وثورته على كل المفاهيم التي تشكّل وطأةً عليهما.

إصلاح القوانين لا يؤدي إلى تحرر المرأة. فتحرر الذات والمجتمع يتمّان في آن معا. وطرح مسألة المرأة في الثورة لأنها تجري ضمن هذا السياق، ويتم مقاربة الأمور بطريقة مختلفة، فالشارع كله يتكلم عن المرأة. أما في لبنان فعدد الحملات الموجودة والعاملة من أجل إصلاح القوانين هي حملات ممولة والشارع لا يشعر بوجودها ولا يهتم بها من ناحية المشاركة، أما الشارع في مصر فهو الذي فرض طرح هذه القضايا، وسيتم فرضه في سياق ثورات الشعوب الأخرى في المنطقة.

الحملات الموجودة في لبنان والعاملة على موضوع المرأة أي ضغط وتأثير على السلطة؟
على صعيد لبنان، هناك عدد لا بأس فيه من الجمعيات العاملة حول مناصرة المرأة أو تقويتها وكل جمعية لها برنامجها، وهناك حملة تعمل على إقرار قانون لحماية النساء من العنف الأسري وحملة جنسيتي حق لي ولأسرتي…

مقاربة الجمعيات في لبنان مرتبطة بسياسة المموّل وفي المواضيع التي يفرضها هذا الأخير. بالنسبة إلى الحملات، يمكن اعتبارها مسالمة جدا، هذا إذا لم تكن شريكة مع السلطة أو أحزابها، فلا استقلالية لعملها في هذه المواجهة. فكل عملهم يقوم على مخاطبة الدولة، والأخطر من ذلك أن بعض الحملات استعملت رجال الدين لمناصرة قانون حماية النساء من العنف الأسري، ورهانها على إحراج رجال الدين، ولكنها لعبة خطيرة جدا، لأنها تلمّع صورة رجل الدين علما بأنهم يشكلون جزءا من المشكلة. وهي تدخل في لعبة السلطة لناحية المماطلة والغرق في الإجراءات البيروقراطية. من هنا، ينبغي على التكتلات النسائية والنسوية اعتماد استراتيجية أخرى من خلال العمل مع القاعدة وليس مع السلطة.

كما أن العمل داخل الجمعيات تحوّل إلى وظيفة باعتبار أن لكل جمعية سياستها واستراتيجيتها وأطر ودوام عمل. وأطرح سؤالا على الناشطين والناشطات كيف يواجهون ويواجهن التناقض بين توجهاتهم|ن وسياسات جمعياتهم|ن.

هل ترين تفاوتا في التضامن مع المتحرش بهن أو المغتصبات منهنّ في إطار الثورات العربية وتحديدا من الحركات النسوية؟
نعم هناك تفاوت في التضامن بين الثورات، فيتم مدح صورة الثورة في مصر. أما في بما يتعلق بالثورة في سوريا فالمواقف منها ملتبسة، وثمة خوف من اتخاذ موقف من الثورة فيها، وينسون أنه من حق الشعب السوري بأن يثور، على ما يبدو "إن نظرية المؤامرة الكونية تشغل بالهم". ينبع ذلك من رفاهية وتنظير على الشعوب العربية وتصنيف الثورات. ويمكن سماع ذلك خاصة من "يساريين".

ويبرز ذلك أكثر في موضوع التحرش والاغتصاب. الثورة في مصر تحظى بتغطية إعلامية واسعة، أما في سوريا فإن التغطية تركز على المعارك اليومية بين النظام والمقاومة الشعبية المسلحة وأعداد الشهداء، أما الناس فقد جرى التخلي عنهم ونسيانهم، لدرجة أنني، وحتى وقت قريب، عرفت أن الاغتصاب يحصل في سوريا بهذه الطريقة الممنهجة، المشكلة أننا لا نستطيع الحصول على معلومات متعلقة بهذا الموضوع.في البحرين، ربما يحصل الأمر نفسه، ويخضع لتعتيم إعلامي كبير جدا.

التضامن مع المتحرش بهن في مصر هو أمر إيجابي، ولكن في نفس الوقت، المرأة العربية بشكل عام هي التي تتعرض للاغتصاب، هذه الانتهاكات ليست غريبة لأن الأنظمة العربية هي أنظمة استبداد.

من هنا، ينبغي الاستفادة من التجربة المصرية في بقية الدول العربية، وما قامت به صفحة انتفاضة المرأة في العالم العربي ومنظمات أخرى يشكل انعطافة لأنه يساهم في نشر لانتهاكات متشابهة نتعرض لها، ومواجهتها ينمي وعيا بجامع مشترك يربط بين الشعوب الثائرة.

التضامن بين الشعوب، يمكن أن يتم بطرق مفيدة وغير مكلفة، في الموضوع السوري باستطاعتنا الكتابة عن الموضوع لأن نشر المعلومة هو أمر مهم، ربما إخفاء المعلومات يتم تحت عنوان "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" وهذا أمر خاطئ.

في النهاية، الصراع الذي تخوضه الثائرات في مصر، يمكن أن يؤثر على نضال السوريات والبحرينيات الثائرات ويشجعهنّ في نضالهنّ، والعكس صحيح.

المرأة في دفاعها عن حقوقها، هل هي ضحية أم فاعلة؟
من الضروري أن تكون المرأة فاعلة، لكن بعض الجمعيات النسائية والنسوية يظهرون المرأة كضحية، ويكرّسون، بالتالي، الصورة النمطية التي ترى أن المرأة بحاجة إلى حماية من الرجل. ويتم التركيز على موضوع المرأة في حالات الحروب على سبيل المثال، وكأن وهج موت المرأة يختلف عن موت الرجل. هذه الصورة النمطية ينبغي كسرها، أما الحملات في لبنان، فإنها تكرّس هذه الصورة.

من هنا، أرفض أن أتسول للحصول على حق باسمي، وأرفض تكريس المرأة كضحية بحاجة إلى حماية. في كل يوم أستعد لأكون قادرة على مواجهة المجتمع، لكنهم بعملهم يكرسون ذلك.

وانطلاقا من موضوع حمل السكين في التظاهرات المتضامنة مع المرأة المصرية، فإنني أرى أن ذلك يعبر عن أنها قادرة على الدفاع عن نفسها بنفسها، ولا تحتاج إلى أي حماية وستردّ بالتالي على العنف بالعنف.

المرأة ضحية، ولكن لا يعني تكريس هذا الدور والغرق فيه، لأنه استخفاف بدور المرأة. هناك تقديس للمرأة فلا ينظر إلى المرأة كشخص عادي، بمعنى دون إلصاق أي صفة إضافية بها.

الشعب عندما يتكلم في مصر يفعل ذلك باسم نفسه وتصل المطالب إلى كل الناس، لا حاجة إلى وسيط لكي يقوم بهذا الدور. من هنا ينبغي على العاملين|ات في الجمعيات الاعتراف بوجود تفاوت بين المطالب التي تنادي بها وبين واقع الناس، وكيفية خروجهم من واقعهم. ويعتبرون أن المرأة ضحية وعلى الرغم من ذلك، ينتظرون من المرأة المعنّفة أن تقوم بخطوة نحوهم، وهذا دليل على تقصيرهم في التوجه إلى المجتمع ككل.

اجتزاء الحملات، وإخراج العنف من إطاره الشامل، أي العنف الاقتصادي والاجتماعي، يخلق هوة بين الجمعيات وبين البنية الاجتماعية التي نعيش فيها. كما ينظَر إلى العنف الذي يمارسه الرجل باعتباره "فشّة خلق"- كما فعلت إحدى الجمعيات- في هذه العبارة يعطى الرجل أسبابا تخفيفية عن العنف الذي اقترفه، بحيث يعتبر المعنِّف المرأة شيئا يملكه.

من جانب آخر، يتم بناء في الوسط البديل صورة للناشطين والناشطات بعيدة عن الوسط الذي يخاطبونه، بحيث يصبحون فئة اجتماعية ومجتمعا آخر عن البيئة الأساسية التي يعيشون فيها. كما يتعاطون بفوقية مع الناس من خلال اعتمادهم على اللغة الانكليزية والشبكات الاجتماعية حصرا التي لا تصل إليها عدد كبير آخر من ضحايا العنف الاسري.

في النهاية، بتوجهنا إلى الناس يجب أن نحسن استعمال خطابنا، لأن هناك مسؤولية كبيرة علينا في هذا الشأن كناشطات.