المرأة والثورة في البحرين: "لكِ أن تذهبي في الحلم وأن تبقي المسافرة"

نشر في‫:‬الأحد, اذار 10, 2013 - 09:40
الصورة عن صفحة جدران 14 فبراير.. جرافيتي ثورة البحرين على الفايسبوك
الكاتب/ة: أحلام عون، وليد ضو.

أحلام، حفيدة فلاح، وُلدت في الثامن من مارس ووُلِدت مجددا في الرابع عشر من فبراير ٢٠١١ من رحم الثورة البحرينية.

وليد ضو: بعد مرور عامين على بدء الثورة في البحرين، كيف تقرأين مجريات الحراك الثوري خلال هاتين السنتين؟
أحلام عون:
الثورة في البحرين لا زالت مستمرة، النظام كان يعول على أن دخول قوات درع الجزيرة المحتلة في العام ٢٠١١ سوف ينهي وبشكل قاطع الحراك الشعبي، ولكنه تفاجأ بأن الشعب كسر جدار الخوف ولا زال مستمرا في حراكه. ففي العام الأول، كرّس النظام آلة القمع العسكرية لكسر إرادة الشعب، وفي العام الثاني، استبدل جزء منه باستخدام القضاء والمحاكمات غير المنصفة التي أصدرت أحكاما بحق نشطاء قضت بسجنهم من أجل عرقلة الحراك، ومع ذلك، لم يجدِ ذلك نفعا، فالثورة في البحرين لا قيادة لها، وإنما هي حراك شعبي قائم بذاته، وهذا أمر وضع النظام في موقف حرج جدا.

المرأة في البحرين قدمت الكثير للثورة، وهي بحسب الصور التي تصل، وبحسب قوائم الشهداء، منهن من استشهدت بفعل اغتيالها بالرصاص كحال الشهيدة بهية العرادي، ومنهن استشهدن بفعل استنشاقهن للغاز المسيل للدموع، وهي تتصدر دوما الحراك الثوري، من هنا أي دور للمرأة في تحديد مسار السيرورة الثورية؟
لعبت المرأة البحرينية دوراً يُفتخر به منذ بداية الثورة البحرينية، فلاقت نصيبها من القتل، والاعتقال التعسفي، والفصل من العمل، والتعذيب في السجون. استثمرت المرأة جلّ طاقاتها ومواهبها في الحفاظ على نبض الثورة وفي جميع المجالات، التعليم، والطب، والهندسة، والفن، والصحافة وغيرها. ففي كل مجال، لدينا اسماء لمعت وقدّمت الكثير، وطبعا لم يكن ذلك من دون دفع ثمن باهظ.

وأقوى ما حققته الثورة للمرأة من وجهة نظري، أنها حررت المرأة من كبسولة النزاع الليبرالي- الإسلامي. كانت المرأة ملفاً يدّعي كل تيار أنّه يريد حمايتها ويطالب بحقوقها، أما الآن فقد تشكّل لها كيان مستقل تماما عن الاثنين.

المرأة البحرينية وقبل ١٤ فبراير ٢٠١١، كانت ولا زالت مختلفة عن نساء دول الخليج المجاورة في عدة أمور. ورغم ذلك، فإن العالم العربي والغربي تصور بأن نساء الخليج بشكل عام نساء البترول والمجمعات التجارية. ولكن الثورة البحرينية ألقت الضوء على واقع مغاير تماما عن هذه الأسطوانة المشروخة، خصوصا في البحرين! فتواجد المرأة في الساحات، الذي يفوق عدد الرجال في بعض المناسبات، نسف كل تلك التصورات.

تُرفع في التظاهرات البحرينية لافتات تشدد على الوحدة الوطنية، في حين تتهم بعض الأطراف ومنها نسائية الحراك بأنه عبارة عن "مدٍّ إيراني"، ما هو تعليقك على هذا الأمر وعلى أهمية الشعارات المناهضة للطائفية؟
الشعب البحريني وعى، ومنذ بداية الثورة، بأن النظام سوف يلعب على حبال الطائفية، لذا رفع شعاراته المناهضة للطائفية ومنذ اليوم الأول، ومشاركة جمع غفير من طوائف البحرين نسف ادعاءات النظام بأن الثورة البحرينية ثورة طائفية. ولكن للأسف، النفس الطائفي في الوطن العربي والإسلامي زاد من شهية النظام في تصوير الثورة على أنها طائفية وهو أمر مختلف تماما عن الواقع. الثورة لم تكن طائفية، ولكن القمع كان ممنهجاً من خلال استهدافاته الطائفية العفنة، التي يراد منها أن ترفع طائفة احتجاجها بشكل أعلى من طائفة أخرى، حتى يثبتوا نظريتهم العوجاء بأن الحراك يمثل طائفة فقط! ومع ذلك، لم يستطع النظام كبح الحراك، ووجود معتقلين سياسيين من الطائفتين هو أكبر دليل على ذلك.

الخوف من "مد إيراني" هو كتخويف الأطفال لدينا ب "أم الخضر والليف"، أمر خيالي ولا صحة له. فنحن لا نريد تدخلاً من إيران ولا من السعودية على حد سواء. وكثيرا ما يتم اتهامنا بأننا عملاء لإيران وبأن الحراك في البحرين هو إيراني. وردي على هذه الادعاءات، بأننا لا نحتاج لإيران حتى تقول لنا بأن رئيس الوزراء (عم الملك) لا زال يشغل منصبه كرئيس غير منتخب لمجلس الوزراء لأطول مدة في التاريخ، وبأن البرلمان هو برلمان لا سلطة فعلية له، وأن الإعلام غير مستقل، وبأن سرقة ثروات البحرين والأراضي قائمة وبأن التجنيس السياسي قضى على مكونات هذا الشعب، وأن المرتزقة الذين يتم استقدامهم من دول عربية وغير عربية هدفه اللعب بالهوية الوطنية. كل هذه الامور لا نحتاج لقوى خارجية ان تخبرنا بها، فالحراك الشعبي البحريني له جذوره العميقة قبل "إيران" الحالية! ويكفي لمن يتهم الثورة البحرينية بأنها طائفية، أن يلقي نظرة على مطالب الثورة، الواردة ضمن "ميثاق المنامة" الذي وقعت عليه الجمعيات السياسية أو "ميثاق اللؤلؤة"، فلن يجدوا أي مطلب له نفس طائفي أو يسعى لخدمة طائفة دون أخرى.

وأذكر، في هذا الإطار، موقفا قام به أبناء الشعب، فبعد أن هدم النظام البحريني أحد المساجد الشيعية، بادر الشباب بوضع باقة ورد على باب مسجد سني يقع في وسط حي شيعي وكتبوا على البطاقة شعارات تؤكد على نبذ الطائفية كما أشاروا فيها إلى أنهم يعلمون أن من هدم المسجد لا دين ولا مذهب له. في الوقت الذي توقع النظام نشوب حرب طائفية، ولكن الشعب أوعى منهم.

هل مشاركة المرأة في السيرورة الثورية الجارية في البحرين يساهم في رفع مطالبها كامرأة لناحية المساواة على صعيد الأحوال الشخصية والأجور ووقف التمييز ومناهضة العنف والتحرش الجنسي الذي تتعرض له؟
مشاركة المرأة البحرينية في الثورة، عرّفها أكثر بما لها وما عليها، وبالتالي ارتفع سقف مطالبها وبات أشمل من ذي قبل. وبعد أن كانت ترفعها، عنها، جمعيات او احزاب معينة، تكفلت هي الآن بذلك.

يحاول النظام السعودي كبح الانطلاقة الثورية في البحرين، وفي الوقت عينه تنظم تحركات شعبية وعمالية في عدة مناطق سعودية، ما هو موقفك من هذا النظام ومن هذه التحركات الشعبية وما هي انعكاساتها على الثورة البحرينية؟

النظام السعودي من وجهة نظري كغيره من الأنظمة الخليجية المستبدة والرجعية. التدخل العسكري في ٢٠١١ الذي احتل، ولا يزال يحتل بعض الاراضي البحرينية، الملايين التي تضخ لدعم النظام البحريني بشكل مستمر، والاعتقالات التعسفية للبحرينيين التي يقوم بها لهو أكبر دليل على ذلك. كما شهد الجسر الذي يربط بين البلدين عدة اعتقالات للرجال والنساء على حد سواء، وبعضهم كان في طريقه لأداء مناسك الحج أو العمرة.

أما بالنسبة للتحركات الشعبية في السعودية، فأنا مع أي شعب يريد أن ينهي الفكر الاستبدادي والأعراف الجاهلية التي تجعل من قبيلة تتحكّم بشعب بأكمله أيا كانت هذه الدولة.

يتَّهم البعض الحراك الثوري في البحرين أنه "يخضع" لتدخلات إيرانية، ما هي حقيقة هذا الأمر سيما وأن قسما من التيار الديني المعارض في البحرين يتلقى دعما سواء من إيران أو حزب الله؟
"تدخلات إيرانية" نسمع به ولا نعي ماذا يقصدون. هل المقصود به، المساندة؟ نشر الأخبار؟ إلقاء تصريحات مساندة للبحرين ومناهضة للنظام؟ ... إن كان هذا القصد، فهو مضحك، لأن بقية الدول، وبعض الدول الأوروبية بشكل خاص مساندة للثورة ولها اكثر من بيان، أو تقرير، وبعضها قام بوقف بيع السلاح... هل سيتم اتهامنا للعمالة لكل هذه الدول ايضا؟

التيار الديني وحتى اليساري لم يسلم من الاتهامات بالتبعية لإيران، فالأمين العام لجمعية وعد الليبرالية "إبراهيم شريف" وهو سني المذهب، من ضمن لائحة الاتهامات التي وجهت إليه كانت الدعوة لإقامة دولة "ولاية الفقيه" في البحرين! وهو الآن قابع في السجن، فما بالك بالمعارض الشيعي، لصق التهم بات أمرا عبثيا لا دليل عليه.

يتضامن العديد من المناضلين والمناضلات داخل الثورة السورية مع الثورة البحرينية ويعتبرون أن الثورات التي تعم المنطقة هي واحدة ضد الظلم والاستغلال الاقتصادي، في هذا الإطار كيف ترين هذا التضامن من الثوار والثائرات السوريات؟

حاولت الأنظمة على مرّ السنين ان تخلق "اتحاد عربي" على أساس المصالح المشتركة، ولكن الشعوب العربية سبقتها إلى ذلك، من خلال تضامنها ونضالها ضد الأنظمة الاستبدادية ذاتها. لدي العديد من الاصدقاء المناضلين والمناضلات في سوريا ودول الربيع العربي وقد التقينا في عدة فعاليات مشتركة، وما كان يثلج الصدر هو عندما أنهي حديثي عن واقع الثورة البحرينية، يأتيني السؤال منهم: "كيف لنا نحن الشباب أن نساعدكم؟"، وهذا شيء لم أكن أتوقعه من شعب يعاني الأمرّين في أرضه أن يفكر ايضا في معاناة شعب شقيق. كل التضامن مع الشعب السوري، وخصوصا الشباب السوري، في نضالهم ضد النظام وضد المتسلقين الذين يريدون أن يخطفوا ثورتهم الحقة.

كيف تقرأين دور الأحزاب اليسارية البحرينية، أو ما بقي منها، في الثورة البحرينية، وكيف يمكن تفعيل دور القوى اليسارية هناك (في حال كان جوابك أنها أدت دورا سلبيا)؟
من وجهة نظري، الكثير من الخلافات والانقسامات بين الأحزاب أو التيارات في البحرين انخفضت حدّتها، وبات العمل مشتركا في مواجهة النظام. خلال هذه الثورة وبفضل وسائل الاتصال المتوفرة في أيامنا التي ساهمت في إعطاء فرصة لتيارات كانت مغيّبة نوعا ما بأن تلقى دعما شعبيا لم تحظَ به من قبل، خصوصا اليسارية منها. وهذا أمر إيجابي للغاية.

كيف يمكن للثورة البحرينية أن تنتصر؟
باستمرار الحراك الشعبي في الساحة الميدانية وتكثّفه. ومن وجهة نظري، أعتقد يجب على الشعب البحريني أن يتمتع بـ"نفس طويل"، لأنني على يقين بأن الثورة ستستمر فترة طويلة جدا. ومن خلال تشديد الضغوط على الدول الداعمة للنظام بحيث يكفون عن توفير كافة أنواع الدعم وخصوصا بيع الأسلحة التي تستخدم في قتل المتظاهرين.

العنوان من قصيدة "دعوة للحلم في زمن القهر" للشاعر الشهيد سعيد العويناتي