عام من الثورة، عام من الاصرار على إسقاط النظام

نشر في‫:‬الخميس, اذار 15, 2012 - 13:33
الشعب السوري عارف طريقه
الكاتب/ة: ائتلاف اليسار السوري.

في ظل المجازر التي ترتكبها السلطة ينقضي عام على الثورة. لقد انطلقت شرارتها يوم 15 آذار سنة 2011، وانفجرت يوم 18 آذار بعد الدموية التي واجهت السلطة بها محتجين في درعا يطالبون بحقوقهم. وإذا كان هذا مؤشراً على الدموية التي قررت السلطة مواجهة الشعب بها، فقد كانت بداية ثورة كبيرة يخوضها الشعب من أجل إسقاط نظام نهب ومارس كل أنواع الاستبداد، فأفقر وهمّش وسجن وعذب لكي يحتكر السلطة والثروة.

إن مرور عام على الثورة رغم كل العنف الممارس من قبل السلطة يعني بأن إرادة التغيير قوية وصلبة، وأن إسقاط النظام سيتحقق. لقد أصبحت الثورة السورية أطول ثورة من بين الثورات العربية التي حصلت منذ 17/12/ 2010 بدأ من تونس، ولاشك في أن وضع السلطة في التوازنات العالمية، وتركيبتها الداخلية، فرضا أن تظل متماسكة طيلة هذا العام.

لكن لن يستمر ذلك طويلاً، لأن فئات كثيرة من السوريين أصبحت مشاركة في الثورة، وأن الفئات التي دعمت السلطة باتت تحسّ بأن استمرار الثورة يقود إلى انهيار وضعها، لهذا أصبحت تميل لتغليب رحيل السلطة بدل دعمها. كما أن الوضع المالي للدولة أصبح صعباً نتيجة مليارات الليرات التي تصرف يومياً "على الحرب"، وهو الأمر الذي أفقدها السيولة النقدية ودفعها لاستخدام ليرات بدون رصيد أفضت إلى انهيار كبير في سعر الليرة مقابل العملات الأخرى، ويمكن أن يؤدي إلى انهيار شامل يطيح بكل الطبقات المتوسطة والفقيرة بفعل الارتفاع الكبير في أسعار السلع والخدمات، وانهيار القيمة الشرائية للأجور. وسيتوضح بأن الحسم العسكري الذي وعدت السلطة به لن يفضي سوى إلى فشل ذريع لأن الأمر لا يتعلق بحرب ضد مجموعات مسلحة بل بحرب ضد شعب بأكمله. فنحن لسنا في وضع سنوات 1980/ 1982 بل في ثورة شعبية حقيقية.

وهذا الوضع الذي يؤشر إلى فشل السلطة هو الذي يجعلها تدفع بالشبيحة والأجهزة الأمنية لارتكاب جرائم قتل بشعة، وتدفع قواتها إلى اتباع أقصى أشكال التدمير والقتل، في حالات ترقى لأن تكون جرائم ضد الإنسانية. ولقد حاولت منذ البدء افتعال صراعات طائفية بهدف تخويف "الأقليات"، وربطهم بها لكي تحافظ على تماسكها وهي تحاول أن تستخدمهم في الدفاع عن مصالح الفئات التي نهبتهم كما نهبت كل المجتمع. لكن لم ينجح ذلك، رغم كل الاستفزاز الذي حدث. وها هي تمارس المجازر لعله ينجح، ولن ينجح.

لهذا، وبعد عام من الثورة يجب أن يبقى الاصرار قائماً على أن تحقق انتصارها. ويجب الاستفادة من تجربة عام بانتصاراته واخطائه لكي تتطور وتتصلب أكثر. فقد ظهر خطأ المراهنة على التدخل العسكري "الخارجي"، فهو جريمة لو حصل، لكن أيضاً لأن الوضع العالمي لم يعد يعطي أميركا وحلفائها المقدرة التي كانت سابقاً، فأميركا في تراجع وضعف، وأوروبا كذلك. وروسيا والصين باتتا تدافعان عن الأنظمة التي تحقق مصالحهما.

وبالتالي ضاع وقت مهم في هذه المراهنة، جرى خلالها اتباع تكتيك خاطئ على أمل ملاقاة هذا التدخل، ظهرت نتائجه جلية في بابا عمرو. والآن، ورغم دموية السلطة وبشاعة ممارساتها، سنقول بان الدعوات إلى تحويل الثورة الشعبية إلى ثورة مسلحة لن يخدم تقدمها، وسيقود إلى أخطاء أكبر، فقوة الثورة في شعبيتها، التي تفترض العمل الدؤوب على توسيع قاعدة المشاركين فيها، وتفكيك بنية السلطة، لكي تنتصر، وليس العودة إلى المجموعات الصغيرة قليلة التدريب والتسليح ودون رؤية عسكرية وخبرة، لن تفعل أكثر مما حصل في بابا عمرو والزبداني والغوطة في دمشق، ويمكن أن يحدث في إدلب وجبل الزاوية. فالوجود العسكري في الشكل الذي تبلور فيه سهل التدمير من قبل قوات السلطة التي تمتلك التفوق الكبير على هذا الصعيد. واكتساب الخبرة والتدريب والتسليح يحتاج إلى سنوات في حرب خاسرة.

فلنعمل على تفكيك بنية السلطة عبر استقطاب كل المتخوفين من بديل أسوأ عبر التأكيد على بناء دولة مدنية ديمقراطية تحل مشكلات البطالة وتدني الأجور وسوء التعليم وتنهي الفساد وتحاكم كل الفاسدين. وأن البديل يقرره الشعب بما هو مجموع مواطنين وليس كأديان وطوائف وملل. وعبر التأكيد على أن الثورة هي ثورة الفقراء بالأساس، ومن أجل نمط اقتصادي يحل كل المشكلات التي أوجدها النهب الذي مارسته مافيات السلطة.

لا لسلطة استبدادية ولا لدولة دينية في سورية ، لا لسلطة فئات تحتكر الثروة وتفقر الشعب.