مناهضة الرأسمالية

باسم شيت

كلّما تحدثنا عن التغيير، يأتي أحدهم، ويبدأ بالدفاع عن واقع الحال، يبدأ بالشرح وبالعرض والتحليل "إن الواقع والمجتمع الذي نعيش فيهما غير قابلَين للإصلاح أو التغيير". ثم يخطو ميلاً إضافيا ليرمي بغضبه وسخطه على الناس، كونهم يتلهون بأمور "ثانوية" ولا يهمهم مصلحتهم أو مصلحة "البلد".

المرهق في الموضوع أن علينا أن نسمع هذا الخطاب من كثير من اليساريين والشيوعيين، الذين يثورون يومياً، ولكنهم في نفس الوقت يركعون أمام الواقع ويبررون الخنوع والانهزام. وكما قال ممثل أحد الأحزاب اليسارية العريقة في أحد المؤتمرات الأممية، إن "الناس ملهيين بالخبز والملح ونسوا القضايا الأساسية".

ولكنني ظننت دائماً أن القضية هي الخبز والملح؟! أليس هذا هو المطلب الذي رفعه عمّال وشعوب...

فرح قبيسي
هبة عباني

منذ انتهاء الحرب اللبنانية والوضع الاقتصادي في لبنان في تدهور مستمر خاصةً على صعيد مستوى المعيشة. فلبنان يمر بأزمة بنيوية تزداد فداحةً ولا تنفك ترخي بثقلها على الفئات المحدودة الدخل والتي تشكل الشريحة الأوسع من المجتمع اللبناني، وذلك مع غياب أي مخطط لتغيير السياسة الاقتصادية المتبعة منذ عام 1992.

فبعد أن رضي المواطن بالحرمان الذي يطال كافة جوانب حياته، نراه اليوم يصارع للحصول على أبسط مقومات الاستمرارية في العيش، خاصة بعد الارتفاع المخيف لأسعار المواد الأساسية لمتابعة الحياة نفسها، كالمأكل والمشرب والدواء...

بلغ ارتفاع أسعار هذه المواد حداً مرعباً وترافق مع زيادة في الضرائب إلى درجة تفوق قدرة المواطن العادي على الاحتمال، بحيث أنه يجهد لتأمين ما يسد...

فرح قبيسي
هبة عباني

لم تكن بعض الثواني القليلة التي خصصتها بعض وسائل الإعلام كافية لأن تعكس حقيقة "اعتصام شارل حلو"، وذلك عملا بالقاعدة المتعارف عليها اليوم في لبنان والتي تقضي بجعل وسائل الإعلام مجرد متحدث رسمي لفئة معينة من أصحاب المناصب والفخامة والسعادة...

لتلك الوسائل، قد لا تبدو مهمة المشاكل والصعوبات التي يعاني منها عمال "شارل حلو" الذين لا يعبّرون فقط عن مطالبهم الخاصة، بل عن الحالة العامة لعمال لبنان حيث لا توجد حقوق ولا ضمانات ولا ظروف ملائمة للعمل. وبالتأكيد، لا يوجد مدخول يتناسب مع ارتفاع الأسعار أو إنتاجية العامل.

من هنا كان لا بد من زيارة ميدانية لمحطة شارل حلو والاستقصاء عن الخلفيات والأسباب التي دفعت عمال محطة شارل حلو إلى الاعتصام.

...
المنشور

آب 2007 ألهبته الاحتجاجات، على رغم اكتفاء معظمها بتلاوة البيانات والاعتصامات التحذيرية، دون وقف العمل. قد تفيد هنا تجربة عمال مصر، إذ من دروسها الأساسية أن إرساء الحقوق يتطلّب التهديد الفعلي لمصالح أرباب العمل عبر شلّ عملية الإنتاج.

(9 آب) طالبت نقابات عمال ومستخدمي المواد الغذائية الحكومة بعدم رفع الدعم عن مكونات الرغيف ودعم الإنتاج الوطني.

(10 آب) نفذ أهالي حاصبيا اعتصاماً أمام مؤسسة كهرباء لبنان في البلدة، احتجاجاً على الانقطاع شبه الدائم للتيار الكهربائي في المنطقة. وأقفلت المحال في السوق الرئيسة وقطعت الطرق ومداخل البلدة بالإطارات ورفعت اللافتات التي ترفض الإجحاف المؤذي في حقهم.

(11 آب) شهدت مدينة بنت جبيل اعتصاماً رمزياً أمام مكاتب مؤسسة كهرباء لبنان...

فرح قبيسي

فصلت إدارة شركة الحناوي للمعسل، المملوكة من قبل طلعت الحناوي، النقابية والمناضلة عائشة عبد العزيز، قبل ذلك، كانت نقابة العاملين بشركة الحناوي للمعسل قد جمّدت نشاط "الحاجة عائشة" النقابي. وأتى قرار الفصل على خلفية قيام عائشة عبد العزيز بالدفاع عن حقوق زملائها في الشركة وتنظيم اعتصامات عدة احتجاجاً على سياسة الإدارة التعسفية، كان آخرها في 5 آب 2007، حين أضرب أغلب العمال مطالبين بمستحقاتهم المتعلقة بالعلاوة الاجتماعية والمنحة السنوية.

توجه نحو مئة عامل إلى النقابة العامة لتقديم طلب سحب الثقة من اللجنة النقابية بسبب تواطئها مع الإدارة عبر عقدها اتفاقاً مع الإدارة ينتقص من حقوقهم، وسحبها الدعوى القضائية التي رفعها العمال للمطالبة بمستحقاتهم. وعلى أثر الإضراب الذي لعبت فيه عائشة عبد العزيز دوراً رائداً عبر التفاوض...

فرح قبيسي

واجه ناشطون سياسيون معارضون قمع حكوماتهم بطريقة يصعب معها منعهم من قول ما يريدون عبر احتلال مواقع على الساحة الإلكترونية وإنشاء مدوّنات، أو ما يعرف بالـblogs . ولاقت هذه الوسيلة رواجاً سريعاً خاصة مع التضييق الحكومي ومحدودية، بل غياب المساحة المعطاة للرأي الآخر في وسائل الإعلام الخاضع معظمها إما لسلطة الحكومة وإما لسلطة رأس المال.

اضطهاد أمن الدولة "المباركة" له لم يَمنع الصحافي المصري حسام الحملاوي من إطلاق مدونته السياسية arabawy.org. أرادها حسام منبراً لآرائه المعارضة للنظام المصري ومسرحاً لنضاله من أجل الإشتراكية. يقول حسام "أنا أدون من أجل الثورة الإشتراكية".

إلى جانب تتبعه الدائم لحركات الإحتجاج في مصر، خصوصًا العمالية منها، أعطى حيزاً كبيراً لحركات المعارضة والمقاومة ومناهضة الحرب في...

وليد...

محاولة 1

لم أعد أذكر الحديث، أو الرسالة الإلكترونية المرسلة، عقدة لسان حلت بي مذاك، أو عقدة موقف دفعني إلى ما يشبه الهاوية. حيث، وأنا على هذه الحال منذ ولدت، أحاول. أذكر أني كنت أحلم، أو كنت أعيش أحلام يقظة، لا زالت تراود خاطري، كنت أبحث أيضا عن الحقيقة. أو بالأحرى عن ثلاث حقائق، لم أبحث بعضها مع أحد، لأنها تشكل حقيقتي، وما أنا عليه.

محاولة حقيقة

لست أدري من أين أبدأ، منذ أن تلقيت الرسالة الإلكترونية، أو بالأحرى لم أفهم مغزاها، "سأجيب بمزيد من الكرم، عندما يتوفر لي المزيد من الوقت". يقول صوت في الخلفية: "تعلم يا وليد القراءة بين الأسطر"، ولكن، كيف تكون القراءة بين الصور/الذاكرة، أو بالأحرى القراءة بين الذكرى والذكرى، تلك هي معضلة كبرى!

...
المنشور

مع حلول الرابع عشر من آب 2007 يكون قد مرّ عام كامل على توقف المعارك التي انطلقت في الثاني عشر من تموز 2006. ثلاث وثلاثون يوماً برهنت خلالها المقاومة أنها الوسيلة الأنجع، لا بل الوحيدة، القادرة على حمايتنا من الاعتداءات الإسرائيلية التي تستهدف أرضنا وحياتنا. فقد تخطى أداء المقاومين في معارك تموز وآب 2006 كل التوقعات بعد أن أربك آلة الحرب الإسرائيلية وشلّ حركتها وانتصر عليها أخيراً رغم أنف بوش ومجلس الأمن وأذناب الامبريالية في العالم العربي ولبنان. إلا أن هذا النصر الاستراتيجي، على أهميته، لم ينه حربنا المستمرة منذ ما قبل 1948 مع العدو الصهيوني، ولم يشكل سوى صدعاً صغيراً في حائط الهجمة الامبريالية على المنطقة.

فشل حركات المقاومة على هذا الصعيد يكمن في نظرتين مختزلتين للصراع الدائر في المنطقة وفي عدم وجود...

باسم شيت

مرّ عام على عدوان تموز؛ مرّ عام وكأنه بضعة أيام. كلنا نذكر الحرب إما بأجزائها الفردية والتجارب الشخصية أو في كلّيتها وتأثيرها على واقعنا اليوم. ليس بمقدرة أحد أن ينكر تأثير الحرب وقدرتها على إيقاف التاريخ. فما يأتي ما بعد الحرب تصنعه الأحداث التي تدير الحرب. اليوم نعيش امتداد عدوان تموز في واقعه الاقتصادي والسياسي، فما خلّفه من دمار وتهجير وفقر وبطالة وهجرة ليس ببعض الأرقام نقرأها في الصحف، بل هي نقاط ارتكاز واقعنا اليومي.

طائرات جيش الدفاع الإسرائيلي لم تكن تقصف المباني والطرقات في خصوصيتها الموضوعية، بل كانت تدمّر وتصنع حقائق اقتصادية واجتماعية وسياسية، وتصقل ثقافة جديدة في المنطقة عامةً ولبنان خصوصاً. فتأثير...

طارق عبد الله

سنة على انتهاء حرب تموز، ولا يزال موضوع إعادة الإعمار والتعويضات عن الخسائر يراوح مكانه و لم نراه يتقدم خطوة واحدة فقد أظهرت الدولة عدم المبالاة وعدم الاستعداد لمواجهة الأزمة الناتجة عن الحرب.

هذا ويعمد أركان الدولة على تحميل حرب تموز والمقاومة تحديداً وزر السياسات الخاطئة التي تسببت بالدين العام الذي بلغ حتى يومنا هذا 45 مليار دولار، حيث اعتبرت الحكومة اللبنانية حسب تقديرها إن النتائج الاقتصادية لحرب تموز تعادل أو على الأرجح تفوق خسائر الحرب اللبنانية. ولعل الهدف الأوضح من وراء إعطاء هذه التقديرات المبالغ بها هو محاولة الحكومة تزويد الجهات المانحة بتقديرات مضخّمة للخسائر، طمعاً منها بتغطية ما تيسّر من تكاليف إعادة الإعمار. أما الباقي...

إن الحكومة من خلال البرنامج الحكومي المقدّم لمؤتمر...

فرح قبيسي

عند أول لفظة لكلمة "الضاحية الجنوبية" تستحضر الأذهان واحدة من أكثر أحزمة البؤس المحيطة ببيروت الإدارية اكتظاظاً وفقراً. هذه المنطقة تشهد منذ زمن بعيدٍ أزمة كبيرة مع انقطاع التيار الكهربائي المتكرر ولساعات طويلة، فتأتي الفاتورة فاتورتين بدل الواحدة عند آخر كل شهر. فاتورة للدولة "العليّة" وفاتورة أخرى لمولّد كهرباء الحي، مما يزيد من الأعباء الاقتصادية على أكتاف القاطنين.

وقد ارتفعت الصرخات في 22-7-2007 عندما توجه أهالي منطقة الشيّاح إلى الطرقات وحرقوا الإطارات معبّرين عن سخطهم الشديد بعد أن وصل معدل انقطاع التيار إلى 20 ساعة يومياً في عز زمن الحر واللهيب.

بررت إدارة شركة الكهرباء تدني الإنتاج الحالي وساعات التقنين الطويلة بالمعارك الدائرة في مخيم نهر البارد بين الجيش اللبناني وما يعرف بـ"فتح...

Syndicate content