الحرب على اليمن: مرتزقة في خدمة الأنظمة

نشر في‫:‬الأثنين, تشرين اول 29, 2018 - 14:42
الصورة لأبراهام جولان | بوزفيد نيوز
الكاتب/ة: ميرفت سليمان‬.

شهدت عدن رعب تصفيات منظمة ومتتالية وقتل لعدد كبير من رجال الدين وشخصيات بارزة (*إقرأ/ي لائحة الاغتيالات-حتى 24 تشرين الأول- في أسفل النص) في المجتمع خلال السنتين الماضيتين راح ضحيتها 30 إمام مسجد على الأقل. عندما بدأت بكتابة مقالي هذا بغرض تكوين قائمة بأسماء الأئمة؛ في محاولة مني لجمع المعلومات على أمل اكتشاف أسباب هذه السلسلة من الجرائم. إلى أن كشف موقع أمريكي اسمه بوزفييد نيوز بسبق صحفي أدهش الجميع ساعدني على إكمال بحثي هذا.

فقد أشار موقع بوزفييد نيوز إلى أن جنود أمريكيين سابقين من كتيبة جرين برت والقوات البحرية الخاصة سيال يعملون مع شركات امريكية خاصة تقوم بالتعاقد مع الإمارات العربية المتحدة تهدف إلى شن عمليات تصفية منظمة. في تاريخ 29 كانون الأول/ديسمبر 2015 الساعة 9.59 مساء قامت هذه المجموعة بعملية ارهابية سجلت من الجو. وقد جرت الأحداث على هذا النحو: توقف موكب يتألف من عربات عسكرية مصفحة قرب مكتب حزب الإصلاح في كريتر محافظة عدن ونزل منها مسلحون بزي عسكري وباشروا باطلاق النار عشوائيا على من كان بالقرب من الموقع. وقام احدهم بوضع عبوة ناسفة على الباب وصعدوا في المصفحة الثالثة ولاذوا بالفرار بسرعة وبعدها بثوان انفجرت العربة الوسطى مسببة دمارا هائلا. 

الفيديو المنشور حسب اعتراف زعيمهم كان بداية العملية حسب وصفه، كما أوضح أن المستهدف كان انصاف مايو رئيس حزب الإصلاح وكل من في المكتب. 

وبحسب موقع الجيش الأمريكي ان الامارات لها تاريخ في التعاقد مع المرتزقة من مجموعة باسم اسبير اوبريشن، بلاك واتر لمؤسسها إريك برنس، أي.سي.تي.اس العالمية، ان.في، الفرقة الفرنسية للجرائم الخارجية، فرق اسرائيلية وكولومبية، تقوم هذه الكتائب بعمليات إرهابية وقتل بحسب الطلب.

حيرت هذه الاغتيالات المواطنين المحليين الذين رأوا أن هذه العمليات تكون على مستوى عال من الدقة والاعداد، مما يدل على امكانيات كبيرة مثل تعقب الضحية ورصد تحركاتها، كما تتطلب متفجرات كبيرة واجهزة تحكم عن بعد وطائرات بدون طيار وعربات وأجهزة تجسس وهي اسلحة حربية متطورة تشير إلى دور أميركي مباشر. من المعروف أن حوالي 5000 أمريكي عسكري سابق يعمل في الجيش الاماراتي حاليا. 

الولايات المتحدة الأمريكية متورطة في الحرب على اليمن أكثر مما تعلن،  وتعد الامارات العربية المتحدة احد اكبر مستوردي السلاح الامريكي. فيما قامت السعودية بشراء معدات عسكرية من بريطانيا بأكثر من بليون جنيه استرليني في العام الماضي فقط، مما يجعل استمرار الحرب على اليمن مربحا لكل من بريطانيا والولايات المتحدة.

من المرتزقة الذين ساهموا في تصفية أئمة مساجد عدن وعلمائها، العسكري السابق في القوات البحرية الامريكية واسمه ايزاك جيل مور يهودي امريكي، والقناص في الوحدات الخاصة في طاقم سبعة دانيل كوبيت وقد شارك في الحرب على البلقان، وابراهيم جولان هنجاري- اسرائيلي- الذي خدم في البحرية الأمريكية الخاصة. جميعهم عملوا لحساب الإمارات كإرهابيين مستأجرين بدخل كبير. حسب تصريح جولان قالا: "أنا قمت بتسيير العمليات، ونحن انجزنا المهمة، كان حكما من الإمارات وهي ضمن قوات التحالف".

كما صرح جولان لموقع بوزفييد نيوز ان خلال أشهر تعاقدهم في اليمن كان فريقه مسؤولا عن تصفية لشخصيات رفيعة المستوى. كما أكد أن الاعتداء يوم 29 ديسمبر 2015 على مكتب حزب الاصلاح في عدن كان بهدف قتل انصاف علي مايو رئيس الفرع وكل من في المكتب.

تستقطب الشركات العسكرية الأمريكية الخاصة العسكريين ذوي الخبرة الواسعة من الوحدات العسكرية بريت جرين  سيل. الفريق السادس الذي اشتهر بأنه الاعلى تدريبا وخاصة بعد نجاحه بقتل اسامة بن لادن. مجموعة العمليات الخاصة توظف من القوات البحرية الخاصة من صفوف النخبة. نافل الخاصة بتطوير الحروب توظف من المخابرات سي.اي.ا الوحدات الخاصة. وقد اوضح جولان انهم يستلمون مليون ونصف شهريا كراتب لكل شخص، فضلا عن قبض علاوات لكل (تصفية) ونجاح العملية.

الأئمة الذين تمت تصفيتهم كان لديهم ابناء وزوجات وبعضهم احفادا وعشيرة، كما أنهم كانوا جزءا من المجتمع. وساهم العديد في الدفاع عن مدينة عدن ضد الاجتياح الحوثي وصالح عام 2015. الأئمة كانوا معروفين في المجتمع ولهم أدوار قيادية. في حين ترهلت الخدمات المدنية الحكومية والقضائية والخدمية في المدينة. المساجد لديها عدد من الأئمة لعدد من الاختصاصات. وهم من موظفي وزارة الأوقاف والشؤون الدينية. معظم الأئمة الذي تم استهدافهم كانوا من حزب الاصلاح والذي يعتبر أكثر سلاسة بالمقارنة مع الاتجاهات اليمينية السلفية المحافظة.

نتيجة هذه التصفيات يشاع أن أكثر من 120 إمام قد هرب من اليمن أو اختفى عن الأنظار بسبب التخوف من البطش والقتل المستمر.

يرتبط حزب الإصلاح بحركة الإخوان المسلمين ويعد حزبا سياسيا قانونيا في اليمن وهو الحزب الحاكم في حكومة هادي والذي يقوم التحالف بقيادة السعودية وبتأييد أمريكي بريطاني بشن الحرب على اليمن لإعادته إلى السلطة. الحزب داعم ليمن موحدة وليست له شعبية في جنوب اليمن وعدن خاصة بسبب ارتباطه بالحكومة والفساد المتفشي. وتجدر الاشارة إلى أن الأئمة المعينين حديثا هم في أغلبهم من الاتجاه السلفي، وأكثر تحفظا ويمينية في ممارساتهم. وذلك يعني توسع الاتجاه السلفي اليميني للسيطرة على مساجد عدن، المدينة التي اشتهرت دائما بالمدنية والاعتدال، علما أنه على الأقل ثلاثة من الأئمة المغدور بهم كانوا من الاتجاه السلفي.

في العموم، يؤيد الاتجاه السلفي الإمارات ويقوم بتحفيز الشباب للقتال على أسس طائفية ويدعو الى الجهاد ضد الحوثيين. لم تشهد عدن خاصة والجنوب عامة ومنذ انتهاء الحرب قبل ثلاث سنوات أي تحسن بالحياة المعيشية بل على العكس، فقد ازدادت الأوضاع المعيشية صعوبة فارتفعت الاسعار وانهارت العملة، وفشلت مؤسسات الدولة الخدمية في تأدية واجباتها مثل الكهرباء. وانتشرت المخدرات وطردت السعودية آلاف العمال اليمنيين الذين كانوا يساهمون بإعالة عائلاتهم من الخارج. وبحسب الامم المتحدة أصبحت المجاعة تهدد الجميع ليس فقط النازحين او الطبقات المهمشة والعاطلين عن العمل بل اصبحت تهدد المتقاعدين وحتى العمال. لذلك أصبح انخراط الشباب في الجيش باب التوظيف الوحيد المفتوح. بألف ريال سعودي شهريا اصبح عرض المشاركة في الحرب مغريا للشباب من أجل الحصول على لقمة العيش ولمساندة أسرهم الفقيرة. كذلك هذه الوسيلة تقع هي أيضا في دائرة الفساد حيث أن الجنود يعانون من اقتطاعات شهرية غير شرعية لصالح أصحاب الرتب العالية، وحتى الجرحى يعانون من الإهمال شديد في العلاجات. 

أصبح المقاتلون الجنوبيون وقودا لمحرقة الحرب الذي ليس لهم فيها ناقة ولا جمل! في حرب طال أمدها إلى 3 سنوات، ولا يوجد أي أمل لنهاية سريعة أو حل في اليمن طالما هناك من يهدف الى إطالة عمرها لجني الملايين. في معركة الساحل الغربي لليمن في المخا والحديدة قتل 20.000 مقاتل جنوبي وسقط 10.000 جريح على الأقل، حسب مصادر التحالف نفسه. ويعد الشباب الذي شارك في هذه المعارك من اشجع الشباب الذي ساهموا بالدفاع عن عدن وحرروها بامكانيات محدودة مقارنة مع قوات صالح والحوثي في 2015.

في نفس الوقت تشهد عدن تصفيات لأي شخصية مؤثرة وشخصيات متعلمة من قضاة ومدراء واطباء الذين يمكن أن يلعبوا دورا في مقاومة الهيمنة الإماراتية على الجنوب أو حتى الاسهام في اعادة اعمار البلد؛ أبرزهم جعفر محمد سعد الاكثر شعبية والمعروف بشجاعته وتواضعه. فقد ترك جعفر المهجر ورجع الى عدن، التي كانت محتلة، وساهم في قيادة عملية تحريرها. لاحقا، وبعد ضغط شعبي شديد، عين كمحافظ على محافظة عدن ولكن بعد شهرين من الزمن، قتل بسيارة مفخخة بجانب الطريق بطريقة مشابهة لما تم الكشف عنه مؤخرا عن محاولة اغتيال انصاف مايو من قبل العصابة الارهابية الامريكية المستأجرة من الامارات.

تتحكم السعودية والإمارات بالسياسة الداخلية خاصة في المناطق المحررة كما تلقى تأييدا ومساندة بريطانية وامريكية. تتحد كل من القوتين ضد الحوثي ولكنهما في صراع على تقاسم كعكة اليمن بينهما. ترى السعودية أن الإصلاح طرف يمكن الاستفادة منه وتراه الإمارات عدوا وتعمل على تقليص نفوذه.  

تهدف حرب السعودية والامارات على اليمن إلى تقليص تأثير إيران في اليمن وتقويض امكانية تحكم ايران بمدخل البحر الأحمر والمحيط الهندي. كما يدعيان انهما تدخلا لمناصرة حكومة هادي واعادته للحكومة تحت مسمى الشرعية. ولكن لا شرعية لهادي لأن هذه القوى اختارته ليكون رئيسا صوريا في انتخابات بمرشح واحد. كما أنه لا يتمتع بأية شعبية لا في الشمال أو في الجنوب. وفي الواقع، للسعودية والإمارات عدة أهداف جيوسياسية أهمها تقاسم اليمن والسيطرة المباشرة عليه. تحت اشراف القوى الامبريالية متمثلة ببريطانيا والولايات المتحدة اللتين تحققان أرباحا من تجارة الأسلحة والمعدات الحربية والبترول وغيرها. تأمل السعودية أن تسيطر على البترول والذهب والمعادن في حضرموت والمهرة وشبوة، وأن تبني خط أنابيب من السعودية إلى ميناء المكلا للتصدير عبر اليمن الى المحيط الهندي.

في حين، تهدف الإمارات إلى السيطرة على الموانئ، حيث من المتوقع أن يفقد ميناء جبل علي الإماراتي أهميته العالمية عند اكتمال خطة الصين لإعادة إحياء طريق السلك التاريخي ببناء طريق سُمي حزام واحد طريق واحد – طريق السلك للقرن المعاصر. حيث بدأت الصين بشق سكك حديدية تربط آسيا بأوروبا برا. وسيظل يستخدم طريق البحر ولكن لن يمر بميناء دبي - جبل علي. لذا قامت الإمارات بالتوسع  وبناء قاعدة عسكرية كبيرة جدا في اريتريا تقود الحرب على اليمن منها. كما أنها تسيطر على ميناء اريتريا تحت اسم شركة دي.بي ورلد الاماراتية لإدارة الموانئ. كما تسيطر على ميناء جيبوتي وأرض الصومال المستقلة كما تتدخل الإمارات عسكريا وتخوض حربا في الصومال للسيطرة عليها بحجة محاربة حركة الشباب هناك. كما سيطرت بشكل كامل على جزر ارخبيل سقطرى اليمنية الجنوبية. وتقوم بإنشاء قاعدة عسكرية كبرى هناك، فضلا عن بناء مدرج للطائرات الحربية في جزيرة ميون اليمنية الجنوبية الشديدة الاهمية على مدخل باب المندب. وهي في حرب مستمرة للسيطرة على كل الساحل الغربي لليمن من عدن وباب المندب وميناء المخا والحديدة، وكل هذه الموانىء على خط السلك الصيني التجاري.

أمام كل هذا الإجرام والقتل وإغراق الشعب اليمني بالمجاعة. لا حل من دون وقف الدعم العسكري الأميركي والبريطاني عن كل من السعودية والإمارات، فورا، بسبب جرائمهما بالحرب على اليمن. 

--

* لائحة بأسماء المستهدفين خلال العامين المنصرمين: انصاف علي مايو- علي عثمان الجيلاني- سمحان عبدالعزيز الراوي- عبدالرحمن العدني- راوي العريقي- مروان ابوشوقي- عابد مجمل- فائز الضبياني- عبدالرحمن الزهري- ثابت الهلالي- صالح حليس- ياسين الحوشبي- فهد اليونسي- عادل الشاهري- عبدالرحمن العامري- فائز فؤاد- صالح الشيباني- أيمن بايمن- عارف الصبيحي- شوقي الكمادي- جلال المرامي- إمام مسجد هائل سعيد لم يذكر اسمه- ياسين عبدالعزيز- ياسر الغزي- صفوان عبدالولي الشرجبي- فارع الشرعبي- محمد بازرعه- الدكتور عارف احمد علي- حميد الاثوري- محمد راغب.

لقد أضفت الاسمين الأخيرين في آخر لحظة (24 تشرين الأول/أكتوبر) مما يدل إلى أن القتل ما زال مستمرا. كما أن هناك أئمة قتلوا في مناطق أخرى خارج عدن.

مصادر المعلومات المستخدمة في النص: 

the Buzzfeed News NY. AlMawqea postوThe DriveوMilliraty.com Al-Jazeer Arabic. Alsahwa Net. Irma News،Al-Mashahd Al-Janobi Al Awal. Hikma net. Washington Post. Reuters UK. 

رابط العملية الإرهابية يوم 29 ديسمبر 2015

https://www.youtube.com/watch?v=MbSmMp2GpYo&feature=share