الافتتاحية: نأسف لإزعاجكم، نعمل لأجلكم

نشر في‫:‬السبت, كانون الثاني 3, 2009 - 18:48
الكاتب/ة: المنشور.

لقد بدأت مرحلة الوحدة الوطنية، الجميع يهلّل، المصالحات جاريةٌ، رفع الأعلام والشعارات السياسية عن الطرقات، الحوار بدأ وإن كانت أولى نتائجه نقل النائب غسان تويني إلى المستشفى وتأجيل جلسات الحوار. نجح أوباما في الانتخابات الأميركية. وبعد عدة أشهر يخرج جورج بوش من البيت الأبيض. وليد جنبلاط يدعو "العرب واللبنانيين إلى التعاون معه" إذ أنه "يحمل الأمل في التغيير".

حزب الله في الحكومة، إلى جانب حليفه التيار الوطني الحرّ في بناء الوحدة الوطنية والدولة. سوريا تفاوض إسرائيل. تدعو اللبنانيين إلى التفاوض. تفتتح العلاقات الدبلوماسية مع لبنان. حماس تدور على العواصم العربية وتدعو إلى الحوار. فرنسا تعترض على الغارة الإسرائيلية/الأميركية على سوريا، وتدعو إلى عدم تكرارها. الولايات المتحدة تهدد السلطة العراقية بالانسحاب إن لم توقّع على الاتفاقية الأمنية. الكويت تدعم الدولة اللبنانية في تأهيل باب التبانة.

هذا كلّه ويشهد العالم أكبر الانهيارات الاقتصادية مما دفع بالبيت الأبيض إلى تأميم خسائر المصارف على المواطنين، بعدما كانوا يناشدون في السنوات الماضية إلى خصخصة الأرباح من خلال تقديمها إلى شركات خاصة. اليوم، بعدما كانت قد طردت الشركات الآلاف من العمال ودمّرت حياة الملايين، تعود الدولة إلى وضع هذه الخسارة على أكتاف الناس، داعيةً من طُرد من العمال ومن خسر ضمانه وأمواله من خلال ألعاب المضاربات المالية، إلى تحمّل الخسارة!!

حكومة الوحدة الوطنية ليست غريبة عن هذه السياسات. فعند ارتفاع الأسعار العالمية، قامت الدولة وأصحاب الشركات برفع الأسعار، متحججةًً بأنّ سعر اليورو مقابل الدولار قد ارتفع، وأن أسعار النفط قد ارتفعت. الآن بعد أن انخفضت هذه الأسعار، وانخفض اليورو إلى أدنى مستوياته مقابل الدولار، لا تزال الأسعار كما هي. والزيادة الّتي قامت السلطة بتحديدها، أقل بـ70% من المطالب العمالية ومن كلفة المعيشة، ضاعت مع ارتفاع الأسعار وارتفاع كلفة النقل. فلا يهم إن لم يستطع من تعوّل عليهم الأحزاب كافّة إلى التصويت لهم في الانتخابات القادمة، أن يأكلوا. باستطاعتهم الانتظار حتّى يوم التصويت. فالأموال كثيرة حينها، والسندويشات ستكون ساخنةً. هللويا!، لقد أعلنت الحكومة الوطنية الصوم حتى تكون إفطارات الانتخابات لذيذة وقيّمة "نأسف لإزعاجكم، نعمل لأجلكم".

بتحب لبنان؟ كراه حكّامو

تقوم الحكومة يومياً بسلب أكبر عدد من الخدمات وسياسات حماية المواطنين والعمال. كلّ هذا، تحت غطاء الوحدة الوطنية. فيقوم السنيورة بإلغاء قوانين إعادة تكرير الزيت المستورَد، لحماية شقيقه (المستورِد) سامي السنيورة. وتقوم اللجان النيابة بطرح قانون مبهم لحماية الشيخوخة يهدف بأقل التوقعات، إلى سلب المال العام، فتنتفض الهيئات الاقتصادية بقيادة الوزير السابق عدنان القصار إلى الرفض والدعوة إلى سحب القانون، بينما قيادات الإتحاد العمالي العام صامتة. لا أحد يدعوا إلى البديل، فالكلّ متفق. ليذهب إلى الجحيم كل من يريد أن يؤمّن قوت يومه. ليذهب إلى الجحيم، كلّ من يريد أن يضع أولاده في المدرسة.

كلّ هذا، ولم نصل بعد إلى أسعار العقارات، وعمليات التهجير "المشرّعة" من خلال طرد المستأجرين، وبناء شققٍ بأسعارٍ خياليةٍ والتساؤل بعدها لماذا لا يشتري أحد؟ فالمسكن ليس حقاً بل هو شيء من الرفاهية لا يحتاجه الناس. فليسكنوا في الضواحي(!). ومن ثمّ يأتي أحد "محبي الحياة" ليقول عمن شُرّدوا ولبسوا الثياب الرثّة فرضاً، إنهم "قطيع". وإن كان أحداً لا يعجبه الأمر، فليذهب إلى الخليج(!). هكذا ردّ وزير الاقتصاد السابق سامي حداد على مطالب خفض أكلاف الإنتاج وحماية الصناعة اللبنانية. هذا كلّه، بالطبع، تحت عنوان "بتحب لبنان حبّ صناعتو".

لا يهم إن أُقفل 5 آلاف مصنع منذ العام 1996، ولا يهمّ إن كانت المنتجات الزراعية ترمى على قارعة الطريق، المهم أن لا يزعل الزعماء منّا. لا يهم إن كان على الطلاب الدراسة على ضوء الشمعة، فالكهرباء ليست ضرورية. المهم أن يبقى القصر الجمهوري والسرايا الحكومية ومجلس النواب منوراً بالكهرباء، وبالأوجه البشوشة للنواب والوزراء والرؤساء. المهم أن تكون منارة الحرية والسيادة والاستقلال مضاءة للعالم بأكمله. بالطبع، ما عدا بيوت الناس والعمال والمزارعين.

هم يريدون أن يخدموننا برموش أعينهم، جميعهم 14 و8. لكن، لا أحد منهم يستغني مثلاً عن معاشه أو عن أمواله من أجل تخفيف عبء المصاريف على الدولة. بل نحن من يجب أن نتحمل مصاريفهم ومجونهم، من الضرائب التي ندفعها. نحن من يجب أن يسدد فاتورة الدين العام. "حرام"، المصارف اللبنانية لا تستطيع أن تخفف الفائدة على الدين أو أن تخفض الدين نفسه، فالتضحية يجب أن تكون من الناس العاديين، لا ممن يملكون الثروات والقصور. هؤلاء، نكافئهم، نضعهم في الحكومة، نوزّرهم، نعطيهم أكبر تسهيلات ممكنة لتكديس الأرباح من خلال الفوائد على الأموال العامة، الأموال التي ندفعها نحن. ومن ثم يقولون لنا، إن الضمان مفلسٌ، أو، لا يمكن تخفيض الفاتورة الصحية أو فاتورة الكهرباء أو المياه.

ربما خانتنا الذاكرة، لكننا لا زلنا نسمع صدى صرخات الآلاف من الناس، داعيةً إلى إسقاط حكومة السنيورة، حكومة العملاء. لا زلنا نسمع الصرخات، تنادي برفع الحد الأدنى للأجور، بضرورة تخفيض الأسعار. ما زلنا نسمع مطالب ضمان الشيخوخة، مطالب تخفيض سعر رغيف الخبز. لا زالت صور الناس التي ضحّت بدمها من أجل طرد الاحتلال وكسر شوكة الإمبراطورية الأميركية، تعود إلى رؤوسنا. لربما ضربتنا الهلوسة. لكننا ما زلنا نذكر وعود المعارضة بالإصلاح، وبتحسين أوضاع الناس. ما زلنا نذكر يافطات "خبز وعلم وحرية". ما زلنا نذكر وعود التغيير والإصلاح، والتنظير الذي رافق الوعود.

ما زلنا نذكر كلمات كـ"يا أطهر وأشرف الناس". لكنْ، كما يبدو، فالطهارة، بنظر السيد نصر الله، (ربما) تأتي من خلال الجوع والحرمان.

ما الذي حصل؟

عادت الكهرباء؟ كلا، كان هذا "الموتير"، 50 دولاراً شهرياً بالإضافة إلى حوالي 50.000 ليرة شهرياً لشركة الكهرباء. "آه تك الديجنتير"! الليلة حمام "ميّ" باردة، ربما ينقذنا من الهلوسة. 200،000 ليرة شهرياً بين سرفيس وأتوبيس. عادت الهلوسة، 200،000 أكل وشرب، 75،000 ليرة تلفون. "شو بقي؟"، آه رجعت الكهرباء. لديكم 4 دولارات في رصيدكم، بالبنك أو بالتليفون؟

ما حصل، هو أننا تركنا الساحات والبندقية، وقررنا متابعة الأخبار، عوضاً عن إكمال صناعتها. ما حصل، هو أننا تركنا النصر وسلمناه إلى قاعات الحوار وشاشات التلفاز. ما حصل هو أننا هزمنا أقوى جيش في المنطقة واستسلمنا لزعماء المال والطغيان والاستغلال. قهرنا الدبابات والطائرات النفاثة، وعجزنا عن ضرب جدران القصور. عجزنا عن أن نهزم من أغلق الأبواب على المؤن، وحجب عنا المسكن أيام الحرب. حملنا البندقية ودافعنا عن الأرض. لكننا رفضنا الدفاع عن مستقبلنا وعن حياتنا ضد من وقف مع الاحتلال في محاولته لتهجير الناس، لضرب مستقبلهم. ومن ثم قبلنا أن يقف من قادنا في معركة التحرير إلى جانب من يقف مع عملاء الاحتلال تحت شعار الوحدة الوطنية والحوار. اليوم يحاور قادة المقاومة والمعارضة على السلاح، يحاورون من؟

يقولون أن الحوار والوحدة الوطنية هو عملية إنقاذ لنا من بربريتنا وطائفيتنا. لكن إذا كنا طائفيين، لماذا لم نقتل بعضنا البعض في أماكن العمل؟ لماذا لم ننشئ الحواجز على الطرقات ونبدأ بالقتل على الهوية؟ ألسنا همجيين ونعتمد على غرائزنا؟ لكن الحقيقة هي أننا لسنا كذلك. فطالما حاولت الطبقة الحاكمة (ومثقّفيها الرسميين في الجرائد والجامعات) نشر هذه الدعاية عن الناس العاديين كي لا ننظر إلى الأمور التي تجمعنا، كالمقاومة والنضال من أجل حياة أفضل.

خلال الحرب، حاولت السلطة، حينها، وضع المقاومة في قالب شيعي، بينما كان الشيعة والموارنة والسنّة والدروز والملحدون، يعملون جميعاً في صفٍ واحدٍ، إما على الجبهة أو في تأمين المساعدات والملجأ والدعم السياسي والشعبي. كانت صيدا صامدة ضد الاحتلال ومع المقاومة، بينما يقوم الحريري الإبن والسنيورة بالترويج للحرب الطائفية. كان أهالي كسروان والمتن والشمال يستقبلون النازحين ويجمعون المؤن ويؤمنون الملجأ. ويوم وقف إطلاق النار، توجه الجميع إلى الجنوب، ليس هرباً من بيروت، بل لدحر الاحتلال إلى خارج الأراضي اللبنانية وذلك بشكل إرادي وغير إرادي. 80% من الشعب اللبناني كان مع المقاومة عند تراجع الهجوم الإسرائيلي، لا نظن أن 80% من الشعب هم من طائفة واحدة. المقاومة في حرب تموز نجحت، لأنها كانت حقّاً مقاومة شعبية. تخطت حزب الله لتكون مسيرة اختارها معظم الناس، وليس طائفة واحدة فقط. لهذا نجحت وكان النصر.

علينا أن نذكر هذا النصر، ونردده يومياً، لأننا حققناه بأيدينا وليس بأياد إلهية. عذراً هنا لمن يعتبر إن الله هو من حقق النصر. لكن، من حمل البندقية، من حمل المساعدات، من نزل التظاهرات، كان بشرياً بامتياز. كان إنساناً يجوع ويشقى من أجل تأمين حياة أفضل. كان يقف بوجه آلة الحرب الإسرائيلية.

ولنذكر أيضاً من وقف إلى جانبنا خلال الحرب. لنذكر أن جميع رؤساء العرب وملوكهم وجميع رؤساء الغرب وملوكهم (أجل، الغرب والشرق لديهما ملوك، فالتخلّف مستشر في جميع الطبقات الحاكمةً). كلهم وقفوا مع الدبابات والطائرات ورفضوا إنهاء العدوان. من وقف إلى جانبنا كان الشعوب، من مصر وفلسطين إلى أوروبا والولايات المتحدة نفسها وأقطار العالم. وحدها التظاهرات الشعبية كانت تدعم صمودنا ومقاومتنا. علينا أن لا ننسى ذلك، حتّى ولو حاولت السلطة وحكومة الوحدة الوطنية محو ذاكرتنا مجدداً والتضرّع بالشكر إلى ملك أو دولة ما، في الإعلام والإعلان. اليوم، يريدوننا أن ننسى الخيانة وأن نصبح أصدقاء مع من وقف يتفرج علينا نُقتل وتُدَمّر بيوتنا. يقتلوننا، ثم يعودون ليبكوا علينا. دموع السنيورة، أموال ملوك الخليج، أموال الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ليست إلا محاولة لإسكاتنا ولإسكات المقاومة. وعلينا هنا أن نرفع الصوت عالياً وأن لا نسكت.

الطعام مقابل السلاح؟

حكومة الوحدة الوطنية هذه كانت خسارة سياسية لنا ولكل من يشقى ويعمل وكانت ربحاً لكل خائن ومستَغِلّ وطاغية. إن دخول حزب الله والتيار الوطني الحر إلى التحالف الحكومي هذا، هو أول خطوة نحو ضرب مقاومتنا. الخطوة الثانية بدأت من خلال تبنّي السياسات المجحفة بحق الناس والعمال. من خلال تبنّي سياسات اقتصادية أدّت إلى انهيارات بمليارات الدولارات على مستوى العالم. يجوّعوننا ومن ثَم يسحبون السلاح.

كان على حزب الله وحلفائه تبنّي المطالب الشعبية، مطالب من قام بالتحرير، لكنهم لم يفعلوا ذلك، لأنّ من يقرر السياسات في الحزب ليس من يقف بوجه الاحتلال ويخرج إلى المظاهرات. بل هم من يريدون تحسين شروط علاقتهم مع الرأسمال الحاكم والرأسمال العالمي، وهنا البرهان البسيط: من يستطيع من مناصري الحزب دفع قسط الذهاب إلى مدارس المهدي؟ ليس الجميع، بل فقط من يملك المال. لماذا لا يحق لمن يحمل البندقية، أن يقرر ما يحصل له؟ لماذا تطبّق الديمقراطية فقط على من يملك المال والسلطة، بينما من يحرر ويصنع ويزرع ويعمل ويضمن دوران عجلة الحياة، يُعْزل عن القرار؟

نحن نعيش في مجتمع طبقي، علينا الاعتراف بذلك. هذا لا يعني: إما الصراع الطبقي أو المقاومة، بل يعني إن حماية نهج المقاومة يجب أن يكون مدموجاً بالصراع من أجل تأمين حياةٍ أفضل. فالبندقية لا تبقى مرفوعة عندما ينهار حاملها من الجوع.

لا يمكن للثروة أن تنتج من دون أن يكون هناك استغلال. مثلاً: يقوم رب العمل بتوظيف العمال فيصنعون له المنتجات يبيعها بأرباح كبيرة ومن ثم يعطي قسماً صغيراً من هذه الأرباح للعمال ويحتفظ ببقيّة الأرباح. هذه الثروة هي قيمة الاستغلال، أي استغلال قوة عمل العمال. فسعر السلعة هي في كلفة إنتاجها، ما يعني أن الفائض، هنا، هو حقّ مكتسب لمن أنتجها، أي إنه حقّ مكتسب للعمال، ولكنه يُسلب منهم من خلال النظام الطبقي الرأسمالي القائم.

إن مَن يجمع الأرباح غير مستعد للمقاومة، بل هو أولاً يعمد إلى الحفاظ على أرباحه. ولقد لاحظنا هذا بشكل واضح خلال حرب تموز حيث لم يقم أحد من أرباب العمل بمساندة عماله، بل بدأوا بتسريحهم ورفع الأسعار، ولم يتخلوا عن قرشٍ واحدٍ من أجل الدفاع عن الأرض ومساعدة الناس. هؤلاء هم من يقف اليوم ليقولون لنا "إنسوا همومكم وحاجاتكم". ويضيفون إن الأولوية هي للوحدة الوطنية والعض على الجروح. لم تقم أي من المصارف بإلغاء القروض للكثير من العمال والموظفين حين خسروا وظائفهم، تضامناً مع الناس في زمن الحرب، بل ظلّوا يركضون وراء أموالهم حتّى آخر قرش. أما اليوم، فيقفون، كوزراء، يحددون كيف يجب أن نعيش، وكم من الطعام يجب أن نأكل وأين يجب أن نسكن. هم يحددون قيمة الفائدة على القروض العقارية، وبنفس الوقت يرفضون ضبط أسعار العقارات.

السؤال اليوم يُطرح على الجميع. هل سيقبل المقاوم أن يسلّم سلاحه لمن وقف مع العدوان في حرب تموز؟ هل سيقبل المقاوم أن تقوم قيادته بالتخلّي عن مطالب الناس من أجل السلطة؟ وأن تسكت عن الإذلال والاستغلال الذي يتعرّض له كلّ من صمد وقاوم؟

لا يمكن الفصل بين المقاومة من أجل التحرير والنضال من أجل حياةٍ أفضل. لأنّه لا يمكن للبندقية أن تضرب المحتلّ، دون أن يكون هناك مَن يضغط على الزناد. ولا يمكن أن يكون هناك استغلال وفقر، من دون أن يكون أحد قد سببه.

هذا هو واقع الأمور. لا مصلحة لنا بأن نخفي الحقيقة، ولا مصلحة لنا بأن نتجاهلها. سيحاولون إسكاتنا وإيهامنا بأن الأشياء ستتغير. لكن، إن أرادوا التغيير، لكانوا قد فعلوه حين كنّا في الشارع. حيث كان أغلبية الناس تقف على بعد عشرات الأمتار من السرايا الحكومية. لكنهم فضّلوا إقصاءنا عن حقنا في التغيير، ليستبدلوه بنقاشات عقيمة داخل زواريب مجلس نواب ونظام انتخابي كان قد قُررت نتائجه في الدوحة، لا في ساحة الشهداء أو ساحة رياض الصلح، حيث قررت أغلبية الشعب ماذا تريد. ما يقولونه عن الديمقراطية والسلم أهلي، ليس إلا حجة للجمنا عن حقنا بأن ننشد ونناضل من أجل التغيير.

نحن باقون على تراث بُني من خلال نضال الناس، من أجل تحرير الأرض، ومن خلال الإضرابات العمالية والمظاهرات المطلبية. سنبقى مقاومين. ندافع عن المقاومة. نواجه الاحتلال. كما سنبقى مواظبين على كسر الاستغلال والقمع. سنبقى نرفع الصوت ضد محاولاتهم لتقسيمنا طائفياً ومناطقياً.

نعم للمقاومة، نعم للنضال من أجل حياةٍ أفضل. نعم لدحر النظام الطائفي. هذه هي الثورة الفعلية التي يجب علينا تحقيقها. لا ثورة تصاغ في السفارات والمحطات الإعلامية، بل ثورة تضرب النظام فلا يمكنه حينها أن يتجاهلنا، أو يأبى أن يسمعنا، لأننا سنكون على أبوابه. علينا أن نتعلم من أخطائنا.

لن نقف على بضعة أمتارٍ من التغيير، ومن ثم نعود إلى المنازل. علينا أن نكمل الطريق حتّى النصر، لا أن نزحف إلى مساومات مشينة.

فلتسقط حكومة الوحدة الوطنية ولنكمل المسيرة حتى النهاية.