حملة “دولة أو اشتراك؟”

نشر في‫:‬الخميس, ايار 15, 2008 - 11:30
الكاتب/ة: رشاد شمعون.

في ظل الموجة الجديدة لارتفاع الأسعار في لبنان والمنطقة، وفي ظل صراع سياسي تحاصصي لا يولي الهموم المعيشية أية أهمية، وفي ظل مشاريع حلول حكومية للأزمة، أقل ما يقال فيها، أنها مهينة للعمال وذوي الدخل المحدود، وفي ظل غياب شبه تام (أو حضور رمزي) لليسار اللبناني عن هذا المضمار، دعا التجمع اليساري من أجل التغيير عدة أحزاب ومجموعات سياسية وجمعيات لإطلاق حملة شعبية مناهضة للسياسات النيوليبرالية تحمل عنوان "دولة أو اشتراك". انطلقت الحملة في شباط الماضي، وتضم اليوم كل من التجمع اليساري من أجل التغيير واتحاد الشباب الديمقراطي وجمعية أتاك-لبنان والمنتدى الاشتراكي ومجموعة بلا حدود في الجامعة الأميركية في بيروت، بالإضافة إلى عدد من الأفراد المشاركين بصفة شخصية.

في الموقف السياسي، تؤكد الحملة أن الوضع المعيشي يجب أن يكون على رأس سلم الأولويات في أي مشروع سياسي، وترفض أن يتم تهميش المطالب المعيشية تحت أي عذر، سياسياً كان أو أمنياً. كما وتحمّل الحملة جميع أطراف السلطة من موالين ومعارضين المسؤولية التاريخية عن تردي الأوضاع المعيشية وتضخم الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان، وذلك لاضطلاع كل أطراف الطبقة الحاكمة في وضع السياسات الاقتصادية التي أدت إلى هذه الكارثة، من خلال مشاركتها في الحكومات المتعاقبة منذ الطائف وحتى يومنا هذا.

وترفض الحملة كذلك كل استغلال للمطالب المعيشية في الصراع العقيم على السلطة بين الموالاة والمعارضة وتعتبر أن الخلاف بين هذان الطرفان على الموضوع الاقتصادي الاجتماعي لا يطال مضمون السياسات الاقتصادية النيوليبرالية بل نسبة الحصص من المكاسب الناتجة عن تلك السياسات.

في الإطار العملي، قام ناشطوا الحملة بتوزيع قصاصات كاريكاتورية تذكيرية ولوائح إحصائية عن ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية، كما وزعوا بياناً داعماً للإضراب التحذيري الذي دعت إليه نقابات القطاع التعليمي. وقامت الحملة كذلك بعرض فيلم "مع رصاص/بلا رصاص" الذي يوثّق أحداث حي السلم في 2004 حيث سقط 5 شهداء برصاص الأجهزة الأمنية التي قامت بقمع التحركات المطلبية بطريقة وحشية.

وجاء عرض الفلم كمحاولة لتوضيح ما جرى في أحداث مار مخايل ووضع هذه الأحداث في سياق مسلسل الجرائم القمعية التي ارتكبتها السلطة اللبنانية وأجهزتها الأمنية في كل مرة يكون مطلب التحرك اقتصادياً ولا يمت لصلة بالطائفية.

آخر نشاطات الحملة كان تحرك على الكورنيش عين المريسة تخلله توزيع قصاصات وبيانات، و تم وضع لوح تعبيري طرح على المتنزهين السؤالين التاليين: - كم يوم يكفيك أجرك؟ - كم برأيك يجب أن يكون الحد الأدنى للأجور؟ ولاقى التحرك تجاوباً كبيراً من قبل الناس المتواجدين في المكان وخلق نقاشاً واسعاً بينهم حول المواضيع الاقتصادية المعيشية.

وتهدف الحملة أساساً للتشبيك بين مختلف التحركات المطلبية، وذلك من خلال إنشاء مرصد لهذه التحركات. كما يتم العمل على إنشاء مرصد شهري لارتفاع الأسعار ونشر النتائج في الشارع كأداة تحريضية.

نذكر أن حملة "دولة أو اشتراك؟" هي حملة شعبية، والمشاركة في القرارات والنشاطات فيها ليست حكراً على الأطراف التي أطلقتها. لذا فمشاركتكم مرحب بها في اجتماعاتنا الأسبوعية، وذلك كل نهار اثنين الساعة السابعة مساءاً في زيكو هاوس (شارع سبيرز، الصنائع) أو عبر التعليق على المدونة التالية:

www.dawish.blogspot.com أو الاتصال بالمنشور.