غيِّرلو النظام

نشر في‫:‬الأثنين, كانون اول 4, 2006 - 16:06
الكاتب/ة: المنشور.

الأزمات ذاتها، أساليب التعاطي ذاتها، الحلول ذاتها، النتائج ذاتها... والدوامة تعود إلى الدوران في كل مرّة يعجز النظام الطائفي فيها عن بلورة المحاصصة بشكل يرضي جميع زعماء الطوائف المتنازعين على السلطة.

وما الأزمة التي نمر بها اليوم في لبنان سوى امتداد لأزمات مررنا بها وأنتجت تسويات ما بعد حربي 1958 و1975.

ففي حين أن تلك التسويات أوقفت المعارك، إلا أنها لم تتوصل إلى حل المشكلة جذرياً. والنتيجة أن الأزمة عادت، وستعود مجدداً. حتى لو توصل المتنازعون إلى تسوية فإنها لن تحقق الحد الأدنى من مطالب الأكثرية الشعبية التي نزلت إلى الشارع في 1 كانون الأول 2006 للتعبير عن رغبتها في التغيير الحقيقي في تعاطي الدولة مع مختلف القضايا السياسية والاقتصادية.

وحين نجزم أن هذه التسوية لن تحقق التغيير المنشود، فهذا ليس لعدم إيماننا بإمكانية تحقيقه. بل لأن تحقيقه، في ظل الحلول المطروحة، سيصطدم بجدار الديمقراطية التوافقية. هذا المفهوم يتناقض بطبيعته مع المفاهيم الديمقراطية، ويفضي إلى أن أي فرز سياسي تنتجه انتخابات ديمقراطية، ومهما كان حجم الأكثرية التي يفترض أن تحكم، ومهما كانت الأقلية التي عليها واجب المعارضة، كل هذا لا يعني شيئاً إذا لم ترضي النتائج جميع أمراء الطوائف.

وفي حال أتت النتائج غير مرضية، يبدأ هؤلاء بإسماعنا الأنشودة المعتادة عن أزمة الحكم وأزمة التمثيل وما إلى هنالك من أزمات، ويبدؤون بالبحث عن حل خارج المؤسسات المعطلة. فيدعون أنفسهم، وفقط، إلى حوار وطني لا يمثل كافة الشرائح. وإذا لم ينتج هذا الإطار التسوية المطلوبة، يبدأ شد العضلات في الشارع وينقسم البلد إلى فريقين متنازعين ويبدأ التحذير المبرر من حرب أهلية جديدة. يكون هذا التشنج تحضيراً مثالياً، ولكن مدمراً، لحل الأزمة، بحيث ينشر الرعب و التعب في صفوف الشعب وتمر التسوية وتدوس في طريقها كل المطالب الشعبية التي يتبين أنها لم تطرح إلا لجرّ الجماهير إلى تأييد أحد الفريقين.

هذا ما أثبتته كل التجارب القديمة والجديدة لهذا النظام، وإذا لم نطالب بحل جذري يجعل النظام علمانياً عن طريق إلغاء الطائفية السياسية وعلمنة الوظيفة وشطب الطائفة من السجلات وإقرار قانون انتخاب نسبي، خارج القيد الطائفي، يعتبر لبنان دائرة انتخابية واحدة، ويخفّض سن الاقتراع إلى 18 سنة لتأمين التمثيل الصحيح والعادل في الحياة السياسية المؤسساتية وتحريرها من القبضة الخانقة لمصالح الطوائف الضيقة، نكون قد ارتكبنا الأخطاء ذاتها وهدرنا كل الجهود المذهلة والحضارية التي تجلّت في تحرك 1 كانون الأول.

الرسالة واضحة وقالها زياد الرحباني منذ زمن: "شكلو عالنظام مش عم يمشي... غيّرلو النظام."