الكراهية ضد المسلمين في أوروبا

نشر في‫:‬الثلثاء, كانون الثاني 30, 2007 - 15:59
مسلمون يتظاهرون ضد العنصرية في لندن. الصورة: غاي سمالمان
الكاتب/ة: برناديت ضو.

تقرير المركز الأوروبي لمراقبة العنصرية وكراهية الأجانب

صدر التقرير الذي يعده المركز الأوروبي لمراقبة العنصرية وكراهية الأجانب لعام 2006 حول وضع المسلمين في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي. يحمل التقرير عنوان "المسلمون في الاتحاد الأوروبي: التمييز العنصري والتخوف من الإسلام"، ويبحث البيانات والمعلومات الموجودة حول درجة وطبيعة التمييز العنصري ضد المسلمين إلى جانب الحوادث المتعلقة برهاب الإسلام Islamophobia في الاتحاد.

وتجدر الإشارة إلى أن المركز الأوروبي لمراقبة العنصرية وكراهية الأجانب هو وكالة تابعة للاتحاد الأوروبي، تم إنشاؤه طبقاً للقرار رقم 1035/97 (EC) لعام 1997.

من أهم الحقائق التي توصل إليها التقرير أن المسلمين يعانون من العنصرية في العمل والتعليم والإسكان. ويرجع التقرير التمييز العنصري ضد المسلمين إلى مواقف التخوف من الإسلام إلى جانب الكراهية العرقية، فهو بذلك يدخل ضمن الإطار الأكبر وهو كراهية الأجانب والتمييز العنصري.

ويؤكد التقرير أن المسلمين يعانون من حوادث بسبب التخوف من الإسلام تتباين بين التهديدات الشفهية والاعتداءات الجسدية. وتظهر البيانات أن المسلمين الأوروبيين ممثلون بشكل غير متكافئ في المناطق الفقيرة بينما تقع نسبة نجاحهم التعليمي تحت المتوسط ونسبة البطالة بينهم تفوق المتوسط. ويتم تعيين المسلمين العاملين بقطاعات الأجور المنخفضة أكثر من غيرهم في المجتمع.

التوظيف

من الأدلة على التمييز العنصري ضد المسلمين الأوروبيين في التوظيف أن نسبة البطالة عالية لديهم في بعض الدول الأعضاء. ففي المملكة المتحدة ترتفع نسبة البطالة بين المسلمين على نسبة البطالة لأي فئة تنتمي إلى دين آخر سواء للرجال أو للنساء أو للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 سنة.

في أيرلندا تبلغ نسبة البطالة بين المسلمين 11% لعام 2002 في مقابل المتوسط القومي الذي يبلغ 4%. في بلجيكا أظهرت الإحصائيات التي أجريت عام 2004 أن معدل البطالة لدى المغربيين والأتراك، الذي يبلغ 38%، يرتفع عن المعدل الوطني بخمسة أضعاف. وفي فرنسا أظهرت الدراسات التي أجريت عام 2005 أن أوضاع العمل بالنسبة إلى الشباب من أصل مغربي هي الأسوأ.

في اسبانيا أظهر "مشروع أمل: الهجرة وسوق العمل 2001-2005" أن المهاجرين إلى اسبانيا يشكلون دعماً كبيراً للموارد البشرية، بينما لا يستفيد سوق العمل الاسباني منهم بسبب عدم الاعتراف بالتحصيل العلمي والخبرة العملية للمهاجرين.

رغم المؤشرات المتنامية للتنوع، تبقى أسواق العمل الوطنية مقسمة على معايير إثنية، فيتم توظيف المهاجرين في الوظائف التي لا تتطلب مؤهلات عالية وحيث الأجور تكون الأكثر ضعفاً وعقود العمل محدودة الأجل، وكثيراً ما تكون قصيرة.

التعليم

تعتبر مستويات التعليم المنخفضة عامل آخر في التمييز العنصري الذي يعاني منه المسلمون. ففي عدة دول أوروبية، مثل الدانمرك وألمانيا وفرنسا، تقل نسبة المهاجرين وأولادهم، ويشكل المسلمون نسبة كبيرة منهم، الذين يتممون تعليمهم ويحصلون في المتوسط على مؤهلات أقل من المتوسط ما يحصل عليه غالبية السكان.

أظهرت دراسات PISA (البرنامج العالمي لتقييم التلاميذ) التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD التي أجريت على التلاميذ من الهاجرين أن التلاميذ الذين ولدوا في بلد آخر تقل نسبة معرفتهم للقراءة والكتابة عن التلاميذ المولودين في الدولة المعنية. وتتجه فروق المستوى بين التلاميذ المهاجرين والآخرين للزيادة خاصة في الدول التي ينخفض فيها المستوى التعليمي والاجتماعي الاقتصادي للعائلات المهاجرة. والكثير من تلك العائلات من أصل مسلم.

في تحقيق أجري عام 2005 في فرنسا، حول التمييز الإثني، أظهر أن 40% من التلامذة من أصول أجنبية مركزين في 10% من المدارس ذات المستوى الوسط. أما نتائج التمييز الإثني فقد نوقشت في دراسة لتقويم المدارس ذات الأولوية، فأشارت إلى أن الأهل غالباً ما يتجنبون تلك المدارس. وفي كانون الثاني عام 2004 فإن تقارير أخرى أشارت إلى تسجيلٍ لأعمال عنف في المدارس، حيث سجل في عام دراسي واحد 1700 اعتداء عرقي في التعليم الثانوي. أما في هولندا قامت المدارس، على الرغم من مخالفتها لقانونٍ حول المساواة في المعاملة، وبشكل انفرادي باتخاذ إجراءات مثل وضع التلامذة من أصل أجنبي على لائحة الانتظار بغية تحقيق توازن في الأعداد "غير المتوازنة" بين مختلف فئات التلامذة.

الإسكان

يعاني المهاجرون بشكل عام، بمن فيهم القادمون من دول إسلامية، من ظروف إسكان أصعب نسبياً ويتعرضون بصورة أكبر للأخطار في وضعهم السكني وكذلك من انعدام الأمان. وقد كانت هناك بعض التحسنات فيما يتعلق بظروف السكن، لكن ما زال هناك عدم تساوٍ في الإسكان بقدر كبير سببه عدم وجود قدر كافٍ من مساكن المعونة الاجتماعية المخصصة لذوي الدخل المنخفض مثل المهاجرين أو الأجيال التابعة لهم.

ففي بلجيكا، يشغل المهاجرون وأعضاء الأقليات الإثنية مساكن ذات نوعية سيئة. وبالرغم من التحسينات التي أجريت على منازل الأقليات، لوحظ ارتفاع أسعار البيوت الصالحة للسكن. أشار مركز تكافؤ الفرص والنضال ضد العنصرية إلى أن 58% من الاتصالات التي أجريت من قبل أشخاص يحملون أسماء أو يتكلمون بلكنة أجنبية، بغية شراء منزل، أجيب عنها بأن البيت قد بيع. في اسبانيا، إن المهاجرين الذين يسكنون في المدن يعانون من عدة مشاكل: التشرد، منازل غير متطابقة مع الأنظمة، حيث أشار تقرير حول منازل المغربيين في منطقة ألميريا إلى أن 75% من البيوت محرومة من المياه الساخنة، 57% ذات رطوبة عالية، 49% محرومة من الحمامات، 45% خالية من مطبخ، 40% غير متصلة بشبكة المياه. أما في فرنسا، فإن منازل بعض المغاربة يسكنون فيها بأعداد كبيرة، ويسكن الأجانب في الأحياء الحساسة مرتين أكثر من المواطنين من أصل فرنسي. وأضافت تقارير أخرى إلى أن 24 مسكناً وجدت في حالة غير مريحة وغير متطابقة مع شروط الأمان. كما أن دراسات أشارت إلى أن 537.000 عامل مهاجر متقاعد يعيشون في ظروف صعبة ولا يستفيدون من تقديمات هي من حقهم، ويبلغ أمد الحياة عندهم أدنى بـ20 سنة من المعدل الوطني العام.

أدلة على حوادث متعلقة بالتخوف من الإسلام

هناك احتياج لتعزيز البيانات الرسمية المتاحة بهدف تحديد الاعتداءات بسبب الدين أو تلك التي يلعب الدين فيها دوراً. فحتى اليوم لا توجد آليات جمع للبيانات الجنائية الرسمية إلا في المملكة المتحدة وفنلندا. تلك البيانات توفر معلومات حول أصل ضحايا الجرائم العنصرية. ولا تنشر أي دولة إلا المملكة المتحدة بيانات جنائية يعتبر المسلمون فيها رسمياً ضحايا لجرائم الكراهية.

ولكن عند جمع المعلومات الرسمية والمعلومات المتاحة من المنظمات غير الحكومية يتضح أن الحوادث الناتجة عن التخوف من الإسلام تم الإبلاغ عنها في عدة دول من أعضاء الاتحاد الأوروبي وتلك الحوادث تتراوح بين التهديدات الشفهية والاعتداءات الجسدية على الأرواح والممتلكات.

ومن الأمثلة على هذه الاعتداءات، في الدانمرك تم بتاريخ 8/1/2005 العبث بمقبرة للمسلمين في كوبنهاغن، بحيث تم تكسير 50 شاهداً وانتزاع عدداً آخراً مثله. في حزيران 2004 تعرضت عائلة عراقية لاعتداءات من قبل مجموعة دانمركية. وسبق للعائلة ذاتها أن واجهت مشاكل مع جارهم، الذي وضع أمام منزلهم لوحة كتب عليها "سود ممنوع الدخول". وفي تفاصيل الاعتداء، أن الجار ومجموعته دخلوا إلى منزل العائلة عابثين بمحتويات البيت، ومحطمين لزجاج النوافذ. وقد اعتبروا مذنبين إلا أن القاضي لم يجد في دافعهم للجريمة دافعاً عنصرياً.

أما في مدينة برنو في ألمانيا، وفي منتصف آذار 2005، طلي مطعم تركي للوجبات السريعة بإشارات نازية وشعارات لليمين المتطرف ولكن الفاعلون فشلوا في إحراق المطعم وبحسب المالك بأن النازيين الجدد قد سبق لهم أن تعرضوا لمحله لمرات عدة خلت. وفي أيرلندا، وحيث كانت امرأة مسلمة تقوم بالتبضع في السوق مرتدية الحجاب واللباس الشرعي شوهد انتزاع حجابها من الخلف من قبل مجموعة من المراهقين. كما سجلت اعتداءات أخرى ضد المساجد وأبنية تعود للمسلمين في كل من دول ألمانيا، اسبانيا، فرنسا، هولندا.

اقتراحات

وفي النهاية يعدد التقرير بعض الاقتراحات التي تعالج التمييز العنصري وتخاطب مشكلة التهميش الاجتماعي مثل توثيق الأحداث الناتجة عن التخوف من الإسلام والتبليغ عنها، وتعزيز تكافؤ الفرص في التوظيف، وحث وسائل الإعلام على إظهار التعددية داخل الاتحاد الأوروبي، وتنفيذ التشريعات المتعلقة بالحد من التمييز العنصري، واتخاذ إجراءات إصلاحية على مستوى الإسكان والتعليم والحوار والمشاركة.