تركيا: الحرب الدائمة للحكومة ضد المرأة

نشر في‫:‬الأثنين, حزيران 27, 2016 - 09:57
مظاهرة في اسطنبول من أجل الحق بالاجهاض عام 2012 | DR
الكاتب/ة: لجنة المرأة في حزب الطريق الحديد.
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ وليد ضو      
المصدر‫:‬      

‫حكومة حزب العدالة والتنمية تشن حربا ضروسا ضد المرأة في تركيا. حيث زادت نسبة العنف ضد المرأة 1400 بالمئة منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام 2002. ‬

على الأقل ثلاث نساء يقتلن كل يوم (5406 امرأة قتلت بين عامي 2002 و2015)، أكثرهن على يد أزواجهن أو أزواجهن السابقين وذلك لأنهن طلبن الطلاق. الأمر الوحيد الذي قامت به الحكومة ضد قتل النساء أو العنف كان بسن القوانين التي تعزز العائلة، جاعلة من الطلاق مسألة أكثر صعوبة، مضعفة بها من وضع المرأة. والنظام القضائي يغطي حالات قتل النساء سامحا بذلك للمجرمين بالافلات من العقاب.

عام 2011 حول حزب العدالة والتنمية اسم وزارة المرأة والعائلة إلى وزارة العائلة. حقوق المرأة تحولت تحت حماية العائلة ونَظر إلى النساء كمجموعة ضعيفة. على الرغم من أنه حاول تجريم الإجهاض، لكنه لم يتمكن من ذلك بسبب معارضة الرأي العام. بعد أن أعلن أردوغان عام 2002 أن "الإجهاض هو إبادة" وأن "تحديد النسل لا يمكن أن يتوافق مع بنية العائلة المسلمة"، أصبح من الصعب التمكن من إجراء الإجهاض ومنع الحمل، لأنه داخل المستشفيات العامة، يرفض الأطباء إجراء الإجهاض أو منع الحمل بسبب ضغط الحكومة.

تعكس هذه السياسة رؤيته للمجتمع التي تحمل عبء العمل والمسؤوليات المنزلية بشكل كامل على كاهل النساء والتي تعتبرهن كائنات ذات قيمة على شرط أن يلدن أطفالا. مؤخرا، أردوغان، الذي غالبا ما يشجع العائلات على إنجاب على الأقل ثلاثة أطفال، ادعى أن النساء اللواتي يفضلن عدم إنجاب الأطفال أو عدم القيام بالتدابير المنزلية "قاصرات"…

أكثر استبدادية، أكثر بطريركيةً…

في شهر أيار/مايو عام 2016، اقترحت لجنة برلمانية سلسلة من الاجراءات التي من شأنها منع النساء الساعيات لإنهاء زواجهن، حتى لو كن معرضات للعنف. يوصي تقرير اللجنة إجراء دورات إلزامية مع وجود مهني في حالة العنف المنزلي أو الطلاق، وتعقد جلسات المحاكمة بشكل سري بهدف "حماية خصوصية الأسرة" (الأمر الذي من شأنه منع الناشطات النسويات من حضور الجلسات) ويقترح تحديد زمني لدفع النفقة. ويقترح تقرير اللجنة تدخل مستشارين دينيين في حالات الطلاق للعمل على التوفيق بين الأزواج…

وفي تركيا هناك مشكلة إضافية خطيرة جدا، فموقف الحكومة ووسائل الإعلام بما يتعلق بالاعتداء على الأطفال عبر إخفاء الحقائق وشخصنة المشاكل من دون توجيه الاتهام سوى لمن جرى اعتباره "منحرفا". مؤخرا، بعد الكشف عن تعرض أولاد للاغتصاب لسنوات داخل مدرسة تديرها مؤسسة اسلامية قريبة من الحكومة، فرفضت الأخيرة مسؤولية الدولة وأعلنت وزارة العائلة: "حادث واحد لا ينبغي أن يشكل ذريعة لتشويه مؤسسة معروفة بخدماتها"…

ووفقا لتقرير اللجنة البرلمانية حول الطلاق، سن الزواج، حاليا 18 عاما، يجب أن يتم تخفيضه إلى 15 عاما، وإذا جرت علاقة جنسية بين راشد وفتاة دون الـ 15 عاما وقررا الزواج، بذلك لن توجه أي تهمة بالاعتداء الجنسي على الأطفال.

وقد اتخذت حكومة أردوغان خطوات عديدة لتغيير الدولة والمجتمع باتجاه استبدادي وبطريركي أكثر. بالنسبة لها، اضطهاد النساء وربطهن بالأدوار التقليدية، واستغلالهن في العمل، هي شروط ضرورية لفرض أشكال أخرى من عدم المساواة. وإذا اعتمدت اقتراحات "لجنة الطلاق" البرلمانية، فإن النساء والأطفال سيفقدون/ن الكثير من الحقوق الحالية، ومعهم/ن، كل المضطهدين/ات. الخطر كبير.

اسطنبول، لجنة المرأة في حزب الطريق الجديد (الأممية الرابعة)

--

* نشر النص باللغة الفرنسية في جريدة الحزب الجديد المناهض للرأسمالية- فرنسا، بتاريخ 16 حزيران/يونيو 2016