عن الثورة السورية والمسألة الكوردية، حوار مع الناشط الكوردي السوري الدكتور عزيز عبد الكريم

نشر في‫:‬الخميس, شباط 11, 2016 - 20:43
صورة من الأرشيف، اليادودة عام 2013 | لجان التنسيق المحلية
الكاتب/ة: عزيز عبد الكريم، جوزف ضاهر.

الدكتور عزيز عبد الكريم ناشط سوريّ من أصل كوردي، يعيش في المنفى منذ حوالي سنتين.

جوزف ضاهر: لنبدأ بمشاركتك في انتفاضة القامشلي عام 2004 والثورة السورية التي بدأت عام 2011. لماذا شاركتَ فيهما وماذا كان دورك؟

عزيز عبد الكريم: عند إندلاع انتفاضة القامشلي كنت طالبا جامعيا في كلية الطب البشري بجامعة حمص وللصدفة كنت قد قررت الذهاب إلى بلدتي عامودا في اليوم السابق للانتفاضة وذلك بأمل حضور المبارة في يوم الجمعة بحكم حبي لنادي الجهاد وكرة القدم إلا أنني لم أستطع الذهاب إلى الملعب بسبب تاخري بالوصول إلى المنزل.

بعد بدء المبارة بدأت الأخبار تتوالى بأحداث عنف وتوقف المباراة وهنا حاولنا الاتصال بالقامشلي ومن ثم الذهاب إلى السوق الرئيسي في عامودا لسؤال أصحاب السرافيس عن الوضع في القامشلي حيث ان اخي الصغير كان في الملعب، ثم حاولنا الذهاب إلى القامشلي إلا أن الأجهزة الأمنية أغلقت جميع الطرق المؤدية إلى القامشلي، وبدأت الأخبار تتوالى عن أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

في اليوم التالي بمدينة عامودا بدأ الناس ينزلون إلى الشارع بشكل عفوي وخرجت مظاهرة كبيرة-استطيع القول معظم سكان المدينة- وذلك للتنديد بما حصل ومحاولة الوصول إلى مدينة القامشلي للمشاركة بالمظاهرة وتشييع جثامين الشهداء.

أما بخصوص لماذا المشاركة فأعتقد أن الجواب واحد بالنسبة لـ 2004 و2011 حيث سلطة قمعية دكتاتورية لا تتوانى عن قتل الناس واعتقالهم وتعذيبهم لأتفه الأسباب والإحساس بإمكانية التخلص منها جعلني اشارك في هاتين الثورتين؛ فالتخلص من هذا النظام الدكتاتوري هو حلم كل سوري.

أما بالنسبة لدوري في انتفاضة القامشلي فكان المشاركة بالمظاهرة وتوعية الناس للحفاظ على الممتلكات العامة، وفي الحراك الثوري شاركت في المظاهرات البدائية التي كنا نسميها مظاهرة طيارة، كما عملت في بعض المشافي الميدانية وتأمين الأدوية.

هل لك أن تخبرنا أكثر عن الانتفاضة الكوردية عام 2004؟

انتفاضة القامشلي 2004 أتت نتيجة حالة احتقان وغضب مكبوت على سلطة دكتاتورية بالاضافة الى العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ومع كسر حاجز الخوف خرج الناس الى الشارع بشكل عفوي وتحدوا السلطات الأمنية وبدأ الاحساس يتعاظم لديهم بأن التخلص من هذا النظام الدكتاتوري بات وشيكا وخاصة بعد هروب الأجهزة الأمنية وطريقة ردهم العشوائي باستخدام القوة العسكرية والسلاح لقتل المدنيين حيث ان هذه الطريقة كانت تجعل الناس أكثر قوة وإصرارا.

لكن هذه الانتفاضة ولدت يتيمة حيث لم يشارك فيها بقية مكونات المنطقة من عرب وسريان وعدم مشاركة مكونات المحافظات الأخرى كدمشق وحلب والرقة ذات الوجود الكردي لذا بقيت المشاركة مقتصرة على الأكراد بالإضافة إلى التكتم الإعلامي في دولة استخباراتية معروفة؛ فاستطاع النظام بحكم استخباراته وإعلامه المضلل أن يلغي فكر الثورية عن هذه الانتفاضة وتصويرها للناس بأنها ثورة للأكراد الذين يريدون الإنفصال. ومن ثم قام  باستخدام بعض العشائر العربية وبدأ بتوزيع الأسلحة عليها وقامت هذه الجماعات بالهجوم على المناطق الكردية ومحلات الأكراد حيث قامت بالنهب والسرقة بهدف إعطاء طابع تخريبي عن هذه الانتفاضة وأنها حرب بين الأكراد والعرب.

بالأخير أود ان اقول أن انتفاضة 2004 كانت ثورة شعبية ضد الظلم والديكتاتورية ولو كنا كسوريين على قلب رجل واحد لقضينا على هذا النظام بذلك الوقت ولكن للأسف تم إخماد الثورة في مهدها.

لنتعمق قليلاً في هذه النقطة، كيف ترى موقف المعارضة السورية من المسألة الكوردية؟

بداية لا توجد معارضة سورية بمعنى الكلمة، لكن هناك شخصيات معارضة للنظام وكل شخصية كانت تنظر للقضية الكردية من مفهومه الخاص لها.

قبل بدء الثورة السورية 2011 كان لي لقاءات مع شخصيات معارضة سورية وتلك الشخصيات كانت لها مواقف إيجابية من القضية الكردية في سوريا. لكن وللأسف مع بدء الثورة السورية تغير آراء الكثير من تلك الشخصيات وأصبح لها موقف أقل ما يقال عنه سلبي من القضية الكردية وأصبحت تنظر لها مثل نظرة البعث.

بالنسبة لنا كأكراد سوريين تحملنا ظلم هذا النظام بشكل مزدوج مرة لأننا سوريين ومرة أخرى لأننا أكراد، لذلك عندما بدأت شرارة الثورة السورية من درعا كنا من الأوائل الذين شاركوا وانضموا إلى الحراك الثوري فكانت اول مظاهرة بمدينة عامودا بأواخر آذار 2011 بشعارات:

– عاشت الاخوة الكردية العربية

– سلمية سلمية

– يا درعا نحن معك إلى الموت.

ونحن كأكراد وخاصة الأحزاب الكردية نتحمل جزء من المسؤولية بسبب تقوقع احزابنا وعدم قدرتها على التواصل مع الداخل السوري.

مع بداية الألفية الثالثة بدأت العلاقة بين بعض الأحزاب الكردية والمعارضة السورية بالإنفراج قليلا عبر منتديات المجتمع المدني ومن ثم في إطار إعلان دمشق إلا أن هذا لم يكن كافيا للتعريف بالقضية الكردية وظلت محصورة في نطاق ضيق وهنا يجب ألا ننسى الضغوطات الأمنية لمثل هذه النشاطات.

بالنهايه استطيع القول أن المعارضة السورية إلى الآن تنظر للقضية الكردية في سوريا من منظور قومي عربي وليس بنظرة وطنية وأبسط مثال على ذلك الخلافات بين المعارضة الكردي والعربية على اسم الجمهورية (الجمهورية العربية السورية ام الجمهورية السورية).

كيف تطور الوضع في المناطق الكوردية منذ بداية الثورة؟ كيف تعامل نظام الأسد مع الحراك الشعبي في هذه المناطق؟ كيف هي العلاقة بين المجموعات الكوردية المختلفة والثوار السوريين، الجيش الحر، القوى الإسلامية، إلخ؟

بداية كما اسلفنا فإن الأكراد كانوا من الأوائل الذين شاركوا في الثورة السورية وخرجت المظاهرات في العديد من المدن الكردية في شمال سوريا، إلا أنها لم تجابه بالقوة والنار كما في باقي المحافظات كدرعا وحمص وبانياس، حيث ان النظام كان يحاول تحييد الأقليات منذ بداية الثورة بهدف عدم فتح جبهة جديدة في الشمال وهو الذي لديه تجربة في انتفاضة القامشلي 2004 ومدى الحضور والقوة الكردية.

أما بالنسبة لنشطاء الثورة كان الهدف هو الحفاظ على سلمية المظاهرات والابتعاد عن التسليح، ومن ثم بدأ النظام بالانسحاب من مراكز المدن إلى ضواحيها وذلك لتجنب الاحتكاك مع الناشطين وقام حزب الاتحاد الديمقراطي PYD باستغلال الفرصة وذلك بحكم خبرته العسكرية ووجود مسلحين مدربين لديه مع وجود اتفاقيات أمنية مع النظام، ومن ثم بدأ الـ PYD بفرض سيطرته بالترهيب والترغيب وخير مثال على ذلك مجزرة عامودا وكيف قامت قوات الحماية الشعبية بإطلاق النار على المتظاهرين العزل وقتلوا 5 أشخاص وذلك بغرض إخضاع المدينة لسيطرة.

أما بالنسبة للمجموعات المسلحة الأخرى (جيش حر- جبهة النصرة- الكتائب الإسلامية الأخرى) فأنا أتذكر عندما دخلوا إلى مدينة رأس العين (سري كاني) حيث ذهبت مجموعة من الناشطين الكورد رافعين اعلامهم لاستقبال الثوار؟!؟ فكان الرد الاولي للثوار هو إلقاء العلم على الأرض ومهاجمة حاملي العلم. ومن هنا بدأت المعاناة حيث بدأ النظام بالهجوم على المدينة بالطائرات والبراميل المتفجرة والجماعات الإسلامية المتشددة بدأت بفرض اساليبها وقوانينها المتشددة والكورد بحكم تدينهم المعتدل وعاداتهم وتقاليدهم الخاصة لم يتقبلوا هذه الجماعات المتخلفة ووقفوا إلى جانب الشعب pyd في حربه ضد هذه الجماعات (من مبدأ أننا وقفنا بوجه النظام ليس لاستبداله بما أسوأ منه).

ما رأيك في حزب العمال الكوردستاني بشكل عام؟ وما رأيك بالإدارة الذاتية والحكم الذاتي في كوردستان سوريا؟

حزب العمال الكردستاني pkk هو حزب أيديولوجي قومي شمولي وهو يعتبر نفسه من الأحزاب اليسارية وهو مبني كما العديد من الأحزاب اليسارية في المشرق العربي على فكرة تأليه القائد والحزب الواحد الأوحد.

أما بالنسبة لنشاط الـ pkk في تركيا فله ظروفه الخاصة المتعلقة بالدولة التركية التي ترفض الحوار وتعمل جاهدة على إذابة جميع القوميات في القومية التركية، ولم تترك خيار آخر أمام الـ pkk غير الكفاح المسلح بالرغم من إعلان الحرب pkk إيقاف الحرب وطرح مبادرات سلام أحادية الجانب أكثر من مرة إلا أن الدلة التركية لم تلتزم بها.

بداية أنا مع أي شعب يريد تقرير مصيره وهذا من حقه حسب القوانين والدساتير الدولية.

أما بخصوص تجربة الإدارة الذاتية أومشروع القانون pyd في المناطق الكوردية السورية فهويحمل بعض الإيجابيات مثل الإدارة العلمانية وحقوق المرأة بشكل مساواة للرجال وإشراك الأقليات والاعتراف بحقوقها؛ أما من ناحية أخرى فيوجد الكثير من السلبيات مثل عدم الاعتراف بالأحزاب الأخرى ومحاولة صهر المجتمع في بوتقة الحزب الواحد، وفرض أيديولوجية الحزب على باقي المكونات وفي النظام التعليمي، بالإضافة إلى وسائل الضغط على الإعلام الحر ومنظمات المجتمع المدني الأخرى والاعتقالات التعسفية للأشخاص المعارضين لسياساته ومحاولة التحكم بجميع مفاصل الحياة للمواطن وذلك كله بحجة حماية المكتسبات وأعتقد أن استمرار الـ pyd بهذه الشكل سوف يؤدي في النهاية إلى إنتاج نظام شمولي مثله مثل حزب البعث.

هل تعتقد أنه من الممكن بناء قوة ثالثة، ديمقراطية وتقدمية، تضمن تحقيق أهداف الثورة الأصلية وتكون مستقلة عن النظام والقوى الإسلامية الرجعية؟

عندما بدأت الثورة السورية في 2011 هذه القوى التي أصبحت ثالثة هي التي فجرتها وهي التي كانت تخرج للشارع وتقوم بالمظاهرات وتنادي بالسلمية والحرية والديمقراطية؛ إلا أن وحشية النظام وعسكرة الثورة ودخول الجماعات الإسلامية المتشددة أدت إلى إختفاء هذه القوى وبالتالي جنوح الثورة عن أهدافها، وأعتقد أن هذه الجماعات دخيلة على ثورتنا وسوف ينتهي دورها عاجلا أوآجلا ولكن ذلك سيأخذ وقتا قد يكون طويلا إلا أنني متفائل بأن هذه الشريحة التي أصبحت قوى ثالثة ستعود إلى مكانها الطبيعي وتعمل على بناء سورية حرة ديمقراطية.

المصدر: مدونة سوريا الحرية للأبد