لماذا لا يزال الحراك مستمرًّا؟

نشر في‫:‬الجمعة, كانون اول 18, 2015 - 13:26
عن صفحة الشعب يريد على الفايسبوك
الكاتب/ة: الشعب يريد.

"أريد الماء محمولاً من مرقدِه. أريد الريحَ متروكةً دون أنهار. أريد الليل مطروحًا بلا عيون. وأريد أن تتخلّص الدودة من الظلال" – فديريكو غارسيا لوركا، "قصيدة الحضور الرهيب".

ماذا تريد/ين؟

لكلٍّ منّا حاجاته/ا ومطالبه/ا، ولكلٍّ منّا قناعاته/ا المختلفة، ولكننا جميعًا، عندما نفكّر في جوهر قضايانا ومطالبنا، نطمحُ إلى جعلِ مجتمعنا أكثر عدالة ومساواة، ليكون مجتمعنا ديمقراطيًا قائمًا على الشفافية والمحاسبة بدل الطائفية والمحسوبيات، والحب والتسامح بدل العنصرية والتمييز الجنسي والجندري والعنف الاجتماعي والأمني، وتوزيع الثروات بدل القهر الطبقي، ولكي يكون الفقر استثناءً يُعمل على محاربته والعدالة الاجتماعية هي القاعدة، بعكس ما هو حاصلٌ اليوم في وضعنا الحالي.

ولأن حاجاتنا ومطالبنا تتفاوت وتختلف، باختلاف وتفاوت مواقعنا وامتيازاتنا الفردية و/أو الجماعية ضمن المنظومة الاجتماعية القائمة، أتى هذا الحراك ليخلق مساحةً جديدةً لنا، لنعبّر عن أوجاعنا، وأحلامنا، وإيماننا، وكل ما يمكن أن تحمله النفس البشرية من مشاعر صادقة وتصوّرات متناقضة.

لا نمثّلُ أحدًا بـ"الوكالة" عندما ننزل إلى الشارع، نحن ببساطةٍ نحملُ قضايانا. لكل منّا دورٌ، ولكلّ منّا الحقّ بتقرير معاركه/ا وتحديد أدوات خوضها بالشكل الذي ت/يراه مناسبًا. لذا، فالشارع لا يعبّر عن غير الذين واللواتي يحتلّونه، والذين واللواتي يجب ألّا يتركوا/ن مجالًا للنظام الحالي ليتحكّم به مجدّدًا من خلال أدواته القمعية وميليشياته وخطابه الطائفي المهيمن.

لم يبدأ النظام ممارساته التعسّفية التي شهدنا بعضًا منها خلال الأشهر الماضية فقط، وإنما اعتدنا تلك الممارسات بأشكالها المختلفة منذ عقود. إنه نظامُ القلّة المسيطرة التي تسرق المدينة وتمحو تاريخها وتقرّر مستقبلها بعيدًا عن أهلها وذاكرتهم، القلّة التي تهجّر بسياساتها الجشعة فقراء المدن وأهالي القرى من الرمل العالي إلى السان سيمون، والتي تقطع أرزاق الصيادين على طول الساحل اللبناني، والتي لا ترى في الزراعة والصناعة كقطاعاتٍ منتجةٍ تؤمّن فرص عملٍ حقيقية جزءًا من اقتصادها الاستهلاكي، فتضيّق بسياساتها على الزراعيين/ات والصناعيين/ات والحرفيين/ات، والتي تضربُ حقّنا كلنا في السكن والتعلّم والطبابة والهواء النظيف والمساحات العامة وحرية التعبير والمعتقد.

ومقابل تمادي نظام هذه القلّة الحاكمة بابتكار أساليب الإفقار والقمع، ظهرت دومًا أشكال جديدة من المقاومة والرفض، واستمرّت وتراكمت بأشكالٍ مختلفة عبر الزمن، من خلال تحرّكات مطلبيّة وتنظيمات نقابية وشبابية ونسويّة، ونحن نرى الآن شكلًا جديدًا لهذه التحركات، في طور تصاعدها مقابل تصاعد أزمة النظام المستمرّ بتجاهل حاجاتنا ومطالبنا. وقد أثبتت التحركات خلال الأشهر الأخيرة، أن هذا النظام قويٌ فقط بقدر خوفنا منه، وبقدر تشرذمنا وتفتّت جهودنا.

بينما تتبلور أشكالٌ جديدة للحراك الاجتماعي المستمرّ منذ عقود، ونحنُ امتدادٌ طبيعيٌ له، علينا أن نسعى إلى تسييس وتثوير أنفسنا ومحيطنا أكثر، أفرادًا ومجموعات، باتجاه خلق تنظيماتنا بوجه تنظيمات الطبقة الحاكمة، وسياساتنا بوجه سياساتها، ونقاباتنا الحقيقية بوجه نقاباتها الشكلية التي لا تهدف إلا إلى استيعاب كل القوى العمالية والطلابية والنسوية وبث الأفكار الطائفية والعنصرية في صفوفها.

الحراك مستمرٌ، لأنه حراكٌ اجتماعي، له جذوره التاريخية، ضد نظامٍ اجتماعي ظالم وطائفي منحطّ، ونحن واثقون وواثقات تمامًا بأن النضال بهدف التغيير لا يبدأ بمظاهرة، ولا ينتهي بانتهائها. لذا، فنحن ‫#‏مستمرون‬ و ‫#‏مستمرات‬.

اليوم وغداً الشارع لنا وسيبقى! لا تراجع، لا يأس، لا استسلام! القوة والحرية والثروة للشعب!

------------------------------

الموقّعون/ات: المنتدى الاشتراكي – نادي "راديكال" في الجامعة اللبنانية – نادي "السنديانة الحمراء" في الجامعة الأميركية في بيروت – مجموعة "عدالة اجتماعية نسوية" – مناضلون مستقلّون ومناضلات مستقلّات.