مشاريع لاستعمال "دالية الروشة" ونقاش مستقبلها

نشر في‫:‬الأثنين, حزيران 1, 2015 - 11:39
الكاتب/ة: سعدى علوه.

استكملت "الحملة الأهلية للحفاظ على دالية الروشة"، في مؤتمر صحافي عقدته أمس في وزارة البيئة، نمطاً جوهرياً من وسائل ضغطها على أصحاب القرار لإنقاذ الواجهة البحرية البحرية لبيروت، وتحديداً القسم الذي تقع فيها "دالية الروشة"، عبر عرض ثلاثة مشاريع تحمل رؤى مستقبلية لـ "الدالية" وكيفية استعمالها بما يحافظ على خصائصها البيئية والجيولوجية والاجتماعية والثقافية، وخصوصاً هويتها كمساحة عامة مشتركة تشكل نافذة أهل العاصمة وقاطنيها على البحر.

وقصدت الحملة من وراء إطلاق مسابقة "ألف دالية ودالية" التي انتهت بفوز المشاريع الثلاثة التي عرضت أمس، إلى فتح نقاش عام وجدّي حول "الدالية". نقاش لا يقتصر على المجتمع المدني، بل تشارك فيه الدولة التي من المفترض أن تسهر على المصلحة العامة. وتتمثل الدولة بمجلس النواب الذي يقر التشريعات، إلى مجلس الوزراء الذي يسعى أصحاب الأملاك في الدالية إلى تمرير مراسيم تمهد لمشاريع استثمارية تقضي على "الدالية" بوظيفتها الحالية وحق المواطنين فيها، مروراً بوزارة البيئة المعنية بالمنطقة، وبالتنظيم المدني الذي من المفترض أن يوافق على أي مشروع مقترح، وبمجلس بلدية بيروت ومحافظ العاصمة، وطبعاً المواطنين المعنيين بالدرجة الأولى بما يحصل.

وتم اختيار المشاريع الثلاثة الفائزة بالمسابقة، وفق ما أكد المهندس المعماري وعضو لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونيسكو، ورئيس لجنة التحكيم جاد تابت، بناء على معايير "الحساسية للإطار المديني؛ التأكيد على الهوية التاريخية للدالية كمساحة عامة، المرونة، الجدوى الاقتصادية منه، الاستدامة البيئية، الإطار المؤسسي في معالجة المخاوف المتعلقة بملكية الأرض وادارتها، الابتكار والابداع، والوضوح واكتمال المشروع".

وتم اختيار ثلاثة مشاريع رابحة بأغلبية الأصوات، وهي "الملاذ الأخير"، أنجزه كل من عامر نبيل مهتار، حياة جبارة، ساندي السبسبي.

ومشروع "دالية n" لكل من فادي منصور، كانديس نعيم، ليا الحلو، علي أسعد، رولا خوري، وscapeworks.

ومشروع "ليس عن الدالية فقط" الذي وضعه كل من أديب الدادا، ريا التويني، رين شهيب، ياسمينا شويري، ومي خليفة.

واختير كل من المشاريع الثلاثة، وفق تابت، لكونها "تركت المكان مفتوحاً لاستعمالات متعددة من قبل المواطنين، واشتغلت على تطوير استعمالات الدالية بطريقة توازن بين حاجات الناس وحمايتها كمكان طبيعي غني ومتنوع بيولوجياً وطبيعياً وتجدر حمايته".

وأعطى تابت معايير لكل مشروع أهلته للفوز. ويتمتع "الملاذ الأخير"، وفق تابت بـ "إطار عمل جريء. ويقدم نشاطات اجتماعية واقتصادية موجهة لعدد متنوع من المستخدمين، مع خط واضح يحترم "جيومورفولوجيا المكان (أي دراسة التضاريس) على مستوى النطاقين البيئيين الرئيسيين". وتكمن قوة "الملاذ الأخير" في تقديمه "تدخلات أنيقة ومؤقتة وخفيفة من خلال المواد، بلا أثر سلبي على الطبيعة البيئية للمكان".

ويتميز "دالية n" وفق تابت، بـ "مقاربة ذات محور بيئي. وتظهر خريطته فهماً جدياً للمكونات الطبيعية والثقافية الموجودة في المكان، مما يعطي أهمية لمسار العملية على النتاج النهائي. كما يقدّم المشروع أطراً عامة لسياسات وتصاميم لأي تدخل مستقبلي".

ويتميز مشروع "ليس عن الدالية فقط" بمقاربته الشعبية للمكان والتي "ترتكز، وفق تابت، على التاريخ الثقافي للمنطقة وتؤمن في الوقت عينه تصاميم عملية، ودوراً للتعليم في تشكيل الممارسات الاجتماعية الحساسة بيئياً في المكان". ورأى تابت أن "هذه المقاربة الواقعية تعطي إحساساً واقعياً يمكن وضعه قيد الاستخدام من قبل مجموعة واسعة من الناشطين".

وبعدما عرضت منى حلاق، من "الحملة الأهلية للحفاظ على دالية الروشة"، لظروف إطلاق المسابقة، أكدت أن الحملة على علم انه "فيما نجهد للحفاظ على الدالية من خلال عملية شفافة وتشاركية، يحاول مالكو الأرض الترويج عبر مجلس الوزراء لبناء منتجع خاص يتخطى عامل الاستثمار القائم للمنطقة، ما يستلزم مرسوماً استثنائياً". وقالت "إن المشروع المنوي إقامته يقترح تخطيطاً ورؤية جديدة لهذه المنطقة الساحلية: بدلاً من التخطيط الحالي للدالية الذي - بقسم منه - يمنع البناء بأي شكل، وبقسم ثانٍ يسمح البناء بعامل استثمار ضئيل (١٥% استثمارا سطحيا و ٢٠% عاما)، يقترح أصحاب المشروع عامل استثمار ٦٠% سطحيا و ١٠٠% عاما من أجل إقامة مراكز تسوّق ومساكن خاصة فخمة وفنادق ومرسى يخوت ومواقف سيارات".

وبعدما دعت الجميع إلى المشاركة في نقاش جدي حول مستقبل الدالية ومواجهة المشاريع التي تسلخها عن بيروت وناسها وسكانها، دعت حلاق باسم الحملة سكان بيروت ومحبيها كافة إلى الوقوف إلى جانب الحملة من أجل:

- مطالبة المجلس الأعلى للتنظيم المدني بعدم الموافقة على اقتراح أي مشروع خاص في الدالية.

- مطالبة مجلس الوزراء بعدم الموافقة على مرسوم استثنائي يمنح أصحاب المشروع استثماراً مغايراً لما يسمح به التصميم التوجيهي الحالي لبيروت.

- مطالبة بلدية بيروت ومحافظها كما التنظيم المدني بتحمّل مسؤولياتهم بالحفاظ على دالية الروشة من خلال اقتراح تخطيطات بديلة للموقع انطلاقاً من نتائج المسابقة.

- التعبير عن انتمائنا جميعاً للمساحات المشتركة في المدينة وإصرارنا جميعاً على حقنا بالحفاظ على بيئة مدينتنا الطبيعية.

من جهته، أكد مستشار وزير البيئة يوسف دوغان دعم وزير البيئة لكل الجهود التي تصب في مصلحة بيروت وسكانها وأهلها، مؤكداً أن المرسوم الذي قدمته الوزارة بخصوص الدالية إلى مجلس الوزراء ما زال بين ملفات الحكومة ولم يبتّ فيه بعد.

تألفت لجنة التحكيم من مختصين في الهندسة والبيئة والقانون والتنظيم المدني واستعمال المساحات العامة الخبراء جاد شعبان، مروان غندور، هانز كينله، جالا مخزومي، نزار صاغية، جاد تابت، اندريا توتوندزيتش.

المصدر: السفير