على الهامش

نشر في‫:‬الخميس, نيسان 23, 2015 - 12:11
الكاتب/ة: أدونيس عمران.

إعلام

وقد قيل في الحديث الصحيح "كما تكونوا يولّى عليكم". وقيل أيضاً، أنهم يدجّجونك بالوسائل الإعلانية تكتيكياً واستراتيجياً، والتي تمارس أسوأ وأسخف أنواع الإعلام على الهامش.

يبدأ يومهم المثالي بالتوجه مباشرة إلى أحد المطابخ السياسة المتنوعة. وبعد إرتشاف القليل من الكافيين الدافئ والكثير من المشاعر الوطنية الحارة على أنغام أغنية "بقولوا زغيّر بلدي!" للسيدة فيروز.. يبدأ الطبخ...

شبابيك إعلامية

هذا وتبدأ روائح اللحوم البشرية المدخّنة أو المشويةـ حسب الرغبة السياسيةـ بالإنبعاث من الشبابيك الإعلامية طوال فترة إعداد المشاهدين الأعزاء لوليمة برنامج المساء.

تبدأ الوليمة المسائية بالتهليل والترحيب بأصحاب المقامات السياسية "الرفيعة" ذوي المقدمات والمؤخرات "العريضة"، حيث يتناقشون على الهواء مباشرة، توقعاتهم المختلفة عن مواعيد وصول المساعدات الأوروبية الضخمة إلى مخيمات اللجوء في البقاع.

ويحتدم النقاش وربما يتأزم، حول الدور الهام  للمجتمع المدني في الضغط باتجاه  مطابقة هذه المساعدات للمواصفات الدولية وإتفاقية حقوق الإنسان، بحيث تصبح هذه المساعدات مؤلفة بشكل أساسي من فوط الأطفال المعطّرة حرصاً على تخفيف رائحة رضيعي الملاجئ، والحليب قليل الدسم حرصاً على سهولة الهضم عند اللاجئين، ودزينة من حبوب الفياغرا لتخفيف الضغط النفسي الناتج عن اللجوء، وثلاث دزينات من حبوب الأسبيرين المعروف سورياً بحبوب "وجع الراس" كمغازلة دولية لطيفة.

وتختتم الحلقة بالتمنيات الخالصة بوصول هذه المساعدات الضخمة في أسرع وقت ممكن. آخذين في الحسبان تراكم تساقط الثلوج والأنظمة السياسية على طريق ضهر البيدر.

أحبائي المشاهدين

تابعوهم دائماً وأبداً في حلقاتهم المعدّة خصيصا لأحبائنا الشباب خريجي كليات علوم النفس والإقتصاد والنوادي السياسية الملونة والمزينة، الذين يجتمعون بكل حب وانفتاح سياسي في حلقة تلفزيونية صباحيةـ مصوّرة سابقاـ  تتضمنها مداخلة هاتفية من طبيب غذائي محلّف، يتناقشون بشفافية وموضوعية "أمام أربع كاميرات عالية الدقة" حول أوجه الاختلاف والتشابه الحضاري بين شعب/ي سوريا ولبنان، وحول الفوائد النفسية والصحية للفستق الحلبي وعصير "الغوافا".

في ختام الحلقة يتمحور النقاش حول دور الوعي الشعبي والفن الملتزم في محاربة ظاهرتي المثلية الجنسية والحشاشين بالإضافة لسارقي الكهرباء، وبعد تأكيدهم على سياسة النأي بالنفس عن السلفية والنازية، يدعون لتطوير وسائل مكافحة انتشار السوريين والفلسطينيين واللبنانيين والمشردين والنشالين وبائعي المشروبات الكحولية تحت جسري الدورة والكولا في بيروت.

ومن ثم يطلقون في نهاية الحلقة حملة وطنية مدعومة من حرم السيّد النائب في مجلس النواب اللبناني بعنوان "سما بيروت بس لبيروت". هذه الحملة الجميلة الهادفة إلى إعادة تنقية الغلاف الجوي لوسط بيروت، الذي لوثته عوادم فانات طرابلس وصور والهرمل وثاني أكسيد الكربون الناتج عن عملية التنفس السريع، والسعال المستمر والمتصاعد للشغيلة، وعمال النظافة، المتجمعين في المناطق العشوائية وحزام البؤس لبيروت الكبرى.

--