من أجل انتصار الثورة السورية

نشر في‫:‬الخميس, نيسان 23, 2015 - 11:28
الكاتب/ة: لوركا السوري.

الآن، وأكثر من أي وقت مضى نحن بحاجة للثورة. ولن تنتصر الثورة من دون وجود ثوار حقيقيين. ومع اقتراب الثورة السورية من نهاية عامها الرابع، يبدو جليا مقدار التخبط والإحباط الذي أصاب قوى الثورة. وبات واضحا تراجع هذه القوى وانحسارها على حساب تقدم قوى الثورة المضادة التي تصح تسميتها بالرجعية. 

هل كان ممكنا منع الثورة من الانحراف؟ وهل باستطاعتنا أن نعيدها إلى مسارها الإنساني والحضاري وأن تصدح حناجرنا بأهداف الثورة من جديد؟ ولكن، الثورة لم تمت رغم الوهن الذي أصابها. ما زالت أسبابها قائمة كما كانت عند اندلاعها٬ ومن يدعي تمثيلها من الهيئات والقوى المعارضة المكرسة٬ ليس ثائرا ولم يكن كذلك منذ البداية. 

تمثلت أهداف الثورة في الحرية والعدالة الإجتماعية. ولكن في ظل غياب أحزاب أو تنظيمات ثورية قادرة على توحيد وقيادة الحراك الجماهيري وتوجيهه، ضعفت الإمكانيات، وضعفت معها القدرة على التغيير بشكل مباشر وسريع، بالإضافة لارتهان أغلب قادة المعارضة لصالح أجندات أضرت بالثورة وشوهت الحراك الشعبي وقزمته. 

حتى لو سقط النظام اليوم، هل يستطيع قادة الائتلاف وغيرهم من رواد الفنادق من قيادة المجتمع نحو الحرية والعدالة؟ بالطبع لا. ليس لأنهم مرتهنين لقوى خارجية فقط، المشكلة إنهم لصوص مدعومين من لصوص. هم تجار لا أكثر٬ والثورة سلعة بالنسبة لهم٬ ولا يحملون أي برنامج اقتصادي، ولا أي حل للكثير من المشكلات التي أدت إلى اندلاع الثورة وأهمها الجانب الإقتصادي والاجتماعي٬ وشكل هذا نظامهم الاقتصادي، إذا وصلوا إلى السلطة، لن يختلف عما هو قائم في ظل النظام الحالي. وبالتأكيد سنعود مرة أخرى لنعيش تحت رحمة نظام استغلالي جشع.

يبدو أنني أستبق الأحداث٬ فالثورة لم تنتصر بعد، وما زال نظام الطغمة الحاكم يقبع في دمشق. وما زالت طائرات التحالف تدعي محاربة داعش وشقيقاتها، وما زالت داعش تدعي أن الله مكنها في الأرض، وما زال الشعب يكافح من أجل نيل حريته المزدوجة، واحدة من النظام، وأخرى من داعش وأخواتها ومن كل قوى الثورة المضادة المتطرفة والمعتدلة منها.

فهل يكون الاعتدال بعدم تكفير الآخر، والاكتفاء بازدرائه؟ هل يمكن أن أكون ثوريا ولا أستطيع تقبل الآخر لمجرد الاختلاف في الدين والعرق؟ أليس من أهداف الثورة، إحداث تغيير جذري في المجتمع وقيادته نحو الأفضل بما يخدم كل فئات الشعب ومحو الفوارق الاجتماعية أيا كان شكلها ولونها؟

لا يجب أن نكتفي بتسليط الضوء على المشاكل والعراقيل التي تقف في طريق انتصار الثورة. إنما علينا أن نقدم الحلول ونزيل العراقيل. وفي ظل استمرار تقدم قوى الثورة المضادة، يزداد الضغط على الشعب الثائر من كل الجهات. وحتى المحسوبين على "المثقفين" أصيبوا بالإحباط، ولا عجب في ذلك فهؤلاء يريدون ثورة على طبق من ذهب. وبأسوأ الأحوال يكتفون بإصلاح النظام وتجميله. 

لكن لا يمكن القبول بنصف ثورة؛ أو باستبدال استبداد باستبداد آخر. إما ثورة كاملة أو الموت. 

وما نحتاجه هو صلابة سياسية وفكرية، ومجهود مضاعف وتحفيز وتوجيه الوعي الفطري للشعب الثائر. الشعب الذي قدم آلاف الشهداء في ثورة ما زالت مستمرة.

ومع غياب فعلي لتأثير العمال وحتى الفلاحين على مجريات الأحداث، نتيجة افتقاد هؤلاء لتنظيمات نقابية وثورية قادرة على قيادتهم وتوجيهم٬ بالإضافة لغلبة طبقة البيروقراطين فهم بالمجمل داعمين للنظام ومستفيدين منه بدرجات متفاوتة وبسبب طبيعة الوضع الحالي، وكنتيجة حتمية لكل ما حدث، علينا أن نبدأ بتغيير٬ أو تجاوز، تلك الأدوات التي تدعي تمثيلها للثورة وعلى رأسها الائتلاف المحسوب عليها، الذي مهد الطريق لصعود قوى التطرف، وكان يصفهم في كل مرة بالأخوة والثوار. يجب سحب الشرعية من هذا الائتلاف وتعريته وفضحه ويجب تشكيل هيئات شعبية ثورية تمثل كل منطقة٬ لتشكيل مجلس ثوري موحد تنتخبه هذه الهيئات يكون بديلا عن ائتلاف لصوص الثورة. 

بلا شك أن تنفيذ ذلك هو عملية صعبة، وهي تحتاج لجهود جبارة وإيمان راسخ بحتمية الانتصار وهذا فقط ما نحتاجه سياسيا. أما عسكريا، كيف يمكن توحيد فصائل الجيش الحر، ولم شملها تحت قيادة موحدة؟ وكيف يمكن طرد المتطرفين وبالتالي إسقاط النظام؟ بالتأكيد سيتحقق ذلك. من كان يتوقع أن تكون هناك ثورة في بلادنا قبل أربع سنوات؟ ومن كان يعتقد أننا سنتجرأ على مجرد التفكير بها؟

ولكننا فعلناها، لقد قمنا بذلك. وما نحتاجه اليوم هو ثورة آخرى. علينا الإعداد الجدي لها من الآن. من خلال الهيئات الشعبية الثورية التي تمثل الشعب بصدق، والتي ستكون قادرة على التأثير وتغيير مجريات الأحداث لصالح الشعب وتطلعاته. فالائتلاف مثل النظام لا يمكن إصلاحه٬ بل يجب إسقاطه كليا٬ هو ومنظومته الفاسدة وشبكة مستفيديه٬ من دون ذلك لن نتقدم خطوة للأمام. لأن هذه الهيئات الشعبية الثورية ستتشكل من أبناء كل منطقة وسيكون لها التأثير الواضح على فصائل الجيش الحر الذين هم في الأصل من أبناء تلك المناطق. 

مرة أخرى٬ كل ذلك يحتاج إلى ثوريين محترفين منخرطين في نضالات الشعب وهمومه ومطالب٬ ويتمتعون بصلابة سياسية وفكرية. وهم كثر، ويحتاجون إلى تنظيم وتوحيد لجهودهم. 

يقال أن الأنبياء يصنعون المعجزات. إن صح هذا الشيء فكل الأنبياء ماتوا وما زال الشعب حيا. وهو وحده من يصنع المعجزات، وهو القادر على إحداث التغيير. إن توحدت أهدافه ووجهت بوصلته نحو الثورة ولا شيء سواها٬ مع تنظيم جماهير شغيلته وكادحيه٬ بقدراته الذاتية وكفاح أبنائه٬ وبناء القوى السياسية الثورية التي تعبر عن مصالح الكادحين٬ سيأتي النصر كما يجب غير منقوص وغير مشوه 

ورغم تكالب الأنظمة الرجعية العربية وقوى الثورة المضادة ما زال بالإمكان طردهم من أرضنا هم وأجنداتهم ونظامهم الذي يدعون خصومته. علينا أن نستخلص الدروس من كل ما جرى وأن نحارب الإحباط. فالفشل هو رفيق النجاح ومن خلال ذلك نتعلم ونعترف بأخطائنا، وكيف علينا تفاديها. 

هذه ليست مجرد أحلام٬ وربما تكون كذلك. ولكن٬ المرحلة الراهنة الشديدة القسوة من الثورة ودروس الأعوام الماضية تفرضها علينا فرضا. للتقدم إلى الأمام وللاعداد الجيد للحظة القادمة من العملية الثورية٬ التي يجب أن تكون أكثر عمقا، اجتماعيا وسياسيا.

كانت الثورة حلما وتحقق٬ لذلك٬ علينا أن نعيدها إلى مكانها الطبيعي لتكمل المشوار ونعري كل من خذلها وادعى تمثيلها. 

لا ننتظر دعما من أحد٬ بل على قدراتنا الذاتية. فقد عرت سنوات الثورة القوى والشخصيات والحكومات والدول، تلك الحليفة للنظام، أو تلك التي تدعي صداقتها للشعب السوري. كما تعلم شعبنا الثائر أن قوى الثورة المضادة ليست فقط قوى محلية بل هي قوى إقليمية ودولية.

سنوات الثورة الأربع الماضية، مليئة بالتضحيات والآلام٬ تعلم خلالها شعبنا العديد من الدروس٬ من الضروري استخلاص نتائجها٬ للاعداد للموجات المقبلة، القريبة٬ من الثورات٬ التي نريدها اجتماعية٬ تطيح ليس فقط بأنظمة الاستبداد بل بالنظام الرأسمالي الذي ينتجها.

لوركا السوري- تيار اليسار الثوري في سوريا

--