كازيمير ماليفيتش والفن الرائد الذي وقع ضحية الثورة المضادة

نشر في‫:‬الثلثاء, تموز 29, 2014 - 14:12
بريشة كازيمير ماليفيتش
الكاتب/ة: بيتر روبنسون.
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ ندى زنهور      
المصدر‫:‬      

إنه المعرض الأول للوحات الفنان كازيمير ماليفيتش في بريطانيا، وانتصار آخر لمعرض تيت مودرن. 

ولد الفنان الروسي في كييف عام ١٨٧٩ وانتقل إلى موسكو عام ١٩٠٥ لدراسة الفن، ولكنه فشل في اجتياز امتحانات الدخول ثلاث سنوات على التوالي. 

كالعديد من الفنانين في تلك الفترة، استوحى ماليفيتش من مشاركته في ثورة ١٩٠٥ للبحث عن سبل جديدة للتعبير عن نفسه، وفي عام ١٩١٥ كان قد طور نمطاً جديداً في الرسم، السوبرماتية، ووصفه بـ"رسم الشكل النقي"، و"سلطة الشعور الخالص".  

وأخيراً استطاع فصل الرسم عن الحاجة لتمثيل الواقع، مما دفعه إلى التجريد في الرسم إلى أقصى حد في معرضه السوبرماتي الأول.    

لوحته "الساحة السوداء" هي أكثر عمل راديكالي ضمن الأعمال الفنية للقرن العشرين. فهي عبارة عن كتلة سوداء فارغة، ولكن يد الفنان واضحة في خطوط وضربات الفرشاة. 

رسمها أثناء مذبحة الحرب العالمية الأولى، وأشار عام ١٩١٩ إلى أن "الرسم مات مع النظام القديم". 

حداثة 

عكست الحداثة الثورية للسوبرماتية أمل الشعوب وتوقعاتها، واحتضن الفنانون الروس الطليعيون ثورة ١٩١٧. 

وقال الشاعر فلاديمير ماياكوفسكي للفنانين، "دعونا نجعل من الساحات منصاتنا، ومن الشوارع ريشتنا". 

وهكذا بدأوا بإنتاج الملصقات والزينة لحفلات الذكرى السنوية، والمسابقات، ومسرح الشارع والقطارات. للمرة الأولى أصبح الفن كأي وظيفة أخرى، مثل الهندسة أو التدريس. 

فيقول لينين، "لقد رفعت الثورة هذا الضغط [للعثور على مشترين] عن الفنانين، وجعلت من الدولة الاشتراكية حامية وراعية الفن". وقد مكن ذلك إنتاج أعمال فنية عظيمة خلال الفترة الثورية. 

ولكن مع تراجع الثورة ووصول جوزيف ستالين إلى السلطة، أصبح الفن استهزاء من الثورة،  وكما باتت الواقعية الاشتراكية" العقيدة الجديدة وكل شيء غيرها يثير الشكوك. 

واتهم متحف بتروغراد الثقافي والفني، بإدارة ماليفيتش، عام ١٩٢٧ بـ"الوعظ المعادي للثورة والفجور الفني" وتم إغلاقه.  

ألقي القبض على ماليفيتش في وقت لاحق وسجن لمدة شهرين. كانت أعماله اللاحقة أكثر تمثيلية، لكنها بقيت هندسية، تذكر براديكالية أعماله السابقة. 

هذا المعرض هو جزء مهم من تاريخ الثورة الروسية، وفرصة نادرة لمشاهدة بعض الأعمال العظيمة من الفن الحديث. 

المصدر: socialist worker