اتحاد الشيوعيين في العراق: بيان بشأن استيلاء قوات داعش على مدينة الموصل

نشر في‫:‬الخميس, حزيران 12, 2014 - 11:51
الشعب السوري عارف طريقه
الكاتب/ة: اتحاد الشيوعيين في العراق .

في تطور أمني خطير انهارت بشكل مفاجىء الدفاعات الأمنية والعسكرية في مدينة الموصل إحدى أكبر المدن العراقية امام تقدم قوات الداعش الإرهابية، التي تمكنت من الاستيلاء على المدينة ومراكزها الرئيسة ومواقعها المهمة بما فيها المطار والسجون والأبنية الحكومية والتحصن فيها، فيما بدأت ملامح انهيار معنويات القوات الأمنية والعسكرية واضحا في بعض المدن والاقضية الأخرى مثل مدينة الحويجة وتكريت وغيرها.

وقد تسبب اندلاع المعارك بين القوات الأمنية والعسكرية وبين قوات داعش في الأيام السابقة في كسر السجون وإطلاق الاف من المحكومين والمدانين والاستيلاء ونهب المال العام فيما لاذ المحافظين ومسؤولي الحكومات المحلية والمقرات الحزبية بالفرار وسط إشاعة أجواء من الرعب والخوف الذي أدى الى نزوح آلاف عائلات من منازلها وتركها متوجهين الى مناطق شبه آمنة، فيما تحاول قوات داعش بسط كامل سيطرتها وتحصين نفسها في المواقع التي استولت عليها.

وتأتي هذه الاحداث الدراماتيكية في وقت لم يجف بعد حبر الانتخابات البرلمانية، وفي ظل استمرار تجاذبات وأستقطابات طائفية وقومية عفى عنها الدهر وشرب ومساعي تجري على قدم وساق لإعادة تشكيل حكومة طائفية ومذهبية وقومية جديدة-قديمة أخرى بذات الكتل والمكونات السابقة في مسعى لإعادة اقتسام السلطة والثروة والنفوذ وبدعم واضح ومكشوف من الدول الإقليمية، في ذات الوقت تستمر عملية انهيار الدولة العراقية المشتركة والمتحاصصة، التي وضع خارطتها المحتل الأمريكي، بسبب عجزها التام عن التقدم خطوة واحدة في توفير الأمن والأمان والحد الأدنى من الخدمات الاجتماعية.

ان تطور وتقدم قوات داعش في تلك المناطق والمدن وانهيار القوات الأمنية والعسكرية في شبه معارك وتخليها بكل بساطة عن عتادها واسلحتها الثقيلة وكافة مواقعها خلال أيام فقط ومارافق ذلك من انهيار للسلطات المحلية، ان تلك الاحداث ان دل على شيء فهي تدل على فشل تلك القوات بشكل تام وفقدانها لكل مقوم من مقومات قوات عسكرية وامنية محترفة وافتقارها كذلك لدعم اجتماعي وسكاني في تلك المناطق، فيما تسلط الضوء مرة أخرى على تمتع القوات التابعة لداعش بحاضنة طائفية واضحة ودعم القوى السياسية السنية والعشائرية لها مع دعم إقليمي مكشوف.

اما رد فعل حكومة المالكي المنتهية ولايتها على هذا التطور الخطير لهو مضحك ومبكي في نفس الوقت، بدلا من الاعتراف بفشله كقائد عام للقوات المسلحة واعترافه بالهزيمة عن توفير الامن والأمان في محافظات العراق المختلفة ومنها المحافظات الغربية والشمالية بشكل خاص وتقديم استقالته من منصبه على خلفية ذلك الفشل راح يستثمر الحدث للتشبث بالسلطة من خلال الدعوة الى "الاستنفار" وفرض حالة الطوارئ! ومطالبة البرلمان بمنحه سلطة حاكم عسكري مطلق الصلاحية، وكأن سبب ما يجري من احداث يعود الى عدم كفاية ماكينة القتل العسكري وعدم تطبيق الخيارات العسكرية الصحيحة. 

ان المواجهة مع قوات داعش والعصابات الاجرامية الاخرى ووقف تقدمها باتجاه مدن ومناطق أخرى وإعادة ما استولت عليه، مهمة بسيطة من وجهة نظر العسكرية والأمنية الا انها مستحيلة في حال النظر اليها بانها مهمة عسكرية بحتة، انها بحق مهمة شعبية بالدرجة الأولى، يجب ان يقوم باعبائها أبناء مدينة موصل وغيرها من الاقضية والمدن الأخرى وبدعم من الدولة وقواتها والعسكرية والأمنية وفق ضوابط عسكرية دقيقة تطبق فيها بكل احتراف ومسؤولية مبدأ المحافظة على الارواح وحماية الاحياء السكنية والشعبية، بالتزامن مع خطوات أخرى لتوفير الدعم السياسي والمالي لبناء سلطات حكومية محلية كفوءة وخدمية تحظى بدعم سكان تلك المدن نفسها تناط بها مهمة الحفاظ على الامن ومعالجة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله واجتثاث جذوره...

اتحاد الشيوعيين في العراق

اللجنة المركزية

10 حزيران 2014