البقعة السفليّة

نشر في‫:‬الاربعاء, تشرين ثاني 6, 2013 - 20:17
لم تكن يوماً الأرض لنا فقط... فالسماء أيضاً لنا | ريم يسوف | فنون الثورة السورية
الكاتب/ة: ديمة يوسف.

في هذه البقعة السفليّة
حيث لا تعرف أيسعفك الوقت بقراءة قصيدة حبّ
أو شرب نخب، أو غمز حلوةٍ مرت بقربك
أو السرور بغيمةٍ بعيدة؟!...
أيمنحك الوقت وقتاً بالوصول إلى بيتك
والخروج إلى عملك
بإغفاءةٍ قصيرةٍ في حضن أمّك
بالنّظر طويلاً طويلاً في عيني حبيبةٍ، كانت ستكون لك
لو منحك الوقت وقتاً...
في هذه البقعة ما من شيءٍ أكيد
تشتري ثيابك، وتوصي غيرك أن يرتديها
تحضّر طعامك، وتصلي ألف صلاة للرّبّ:
"ربّي، إذا رحلتُ قبل الكفاف، لا تجعلهم يهزؤون بملح دموعي"...
في هذه البقعة السفليّة
تكتفي بأهلك
بصديقٍ واحد
تكتفي بالوحدة حبيبةً، إنْ لم تجد حبيبة....
فما حاجتك أنت المراهن على الموت كل لحظةٍ
لخسارةٍ جديدة؟!
كن أنانياً، واخشَ على نفسك من الوحشة بعدهم
كن أنانياً، واكتفِ بنفسك لنفسك..
فما حاجتك لشخصٍ جالسته مرة،
صافحته مرة،
تبادلتما شتم هذا الوطن
وحين يصير قريباً، يطلبه الكفن...
في هذه البقعة العلويّة السفليّة
عامل الناس الذين ما زالوا يعبرون الشوارع
على أنّهم أساطير
عاملهم بقدسية ما يليق بهم
أوليسوا نياشين الصمود على صدر الوطن المنتحب؟
أوليسوا مشاريع شهداءٍ مستقبليّة؟!
قد يمضون ويتركونك مورطاً بلقبٍ ثقيلٍ بعدهم
فأنت أخو الشهيد
ابنه
صديقه
جاره
حذاؤه...
امسح زجاج عيونك
كيف تراهم الآن؟
تقدّم نحوهم
بارك خطاه
وأقرأ الفاتحة على أرواحهم منذ الآن...