وعيد

نشر في‫:‬الأحد, آب 4, 2013 - 21:01
مدينة الحب في زمن الحرب|وسام الجزائري|فنون الثورة السورية
الكاتب/ة: خضر سلمان.

..
ستستيقظين
ذات يوم
باكيةً ومرتجفة
لأن رأسكِ ليس على صدري

كل يومٍ
يغفو رأسك
ليس على صدري
لكن ذات صباح
سيحكُّكِ حق العودة
أيتها الأرض الخؤون
كما حكني أنا المنفيَّ عنكِ
وستبكين
لأن رأسك ليس على صدري
وستكتشفين
أن الأمان الذي يمنحه المتخابثون
مقابل قناعتك بنصف الحب
ونصف الفرح
ونصف الطيران
ونجاوى الليلِ المجامِلة
واللطفِ المترهّل من كثرة الاستعمال
والهوايات المشتركة
والهراء المكرور بلا نهاية
والجنس الصدِئ
الفواح
بمجد الإكليروس
وعربدة الانتفاع
والكثير من الهذيان
المضحِك
اللاهث
(فيما جثة رجولته
وبجانبها جثة أنوثتِكِ
تتبادلان التعازي
على الأرض
وتصبّران بعضهما ريثما
تنتهي الفيزيولوجيا)
كان توازن رعب
توازنَ خيبة
---
وحين يفنى كنز القناعة
ويرجع كل شيءٍ إلى مكانه
المتخابثون إلى بيروتهم
والأمان الزائف، مع أرباحه،
إلى جيب
التاجر المتلعثِم من شهوة الربح
وطاقةِ الكذب التي لا تستطيع النوم
---
وحين يرجع العالم
إلى الصخب
بعيداً:
ستتذكرين مَن أحرَقَ عبثاً
أعصابه
وأيامه
ليعلمكِ
أنه كما اختفت
أرجل الأسماك
حين نزلتْ إلى الماء
وتضاءلت أجنحة الدجاج
الحرية التي لا تحيا على صراخنا
ومواقفنا
وأسناننا
تموت في قلوبنا
لأن ما لا يعمل يضمر
لكن الحرية لن تحتاج ملايين السنين
لتختفي
لأنها الحرية
غيورة وتحب الدلال
ولا تتذكر من ينساها
---
يا له من قلب
هذا الحاقد
الكافر
المطعون
ففي غمرة كل شيء
أخبرني أمس
أنك لستِ بخير
وكأن الأمر يعنيني..!
وكأنني سأقفز
من اللهفة
والهواجس والقلق
وكأنني سأضع الصابون
في عيني
لأشعر معكِ
بوخزة النار في العينين
مرة أخرى..
وكأنني سأمزق خدي بأظافري
قهراً وبؤساً
وكأنني سأجلس
أمام رسالةٍ عجلى ومستفهمة
ثم لا أرسلها
ثم أشعل سيجارةً
على النافذة المفتوحة
التي كتبتُ عليها أول قصيدةٍ لكِ
ثم تطفئها دموعي..
---
وكأنني سأكتب لكِ قصيدةً أخرى
هه.. يا له من واهم