8 تلامذة للمعلم الواحد في الرسمي والمتعاقدون غير معدين لمهنة التعليم

نشر في‫:‬الخميس, شباط 7, 2013 - 17:28
الكاتب/ة: ابرهيم حيدر.

تشير آخر دراسة للمركز التربوي للبحوث والانماء للعام الدراسي 2010 – 2011 بعنوان: "الاستخدام الفعال للموارد البشرية في القطاع التربوي الرسمي"، الى ان حجم الجسم التعليمي في القطاع الرسمي أكبر من الحاجة المطلوبة. ومع ذلك يستمر التعاقد مع معلمين جدد من دون وظائف فعلية.

اعتمد المركز التربوي في دراسته على قاعدة المعلومات التربوية المتوافرة لديه، والتي تستند الى اعمال ميدانية تنفذ سنويا، ويتم خلالها جمع وتقويم الاحصاءات من مختلف المؤسسات التربوية. وفي دراسته الاحصائية التحليلية المدعمة بجداول يمكن استنتاج ان حجم الجسم التعليمي في القطاع الرسمي يبدو اكبر من الحاجة المطلوبة، بحيث يعلّم 22224 متعلما ومعلمة 207510 تلامذة في مدارس التعليم ما قبل الثانوي، اي بمعدل وسطي قدره تسعة تلامذة للمعلم الواحد. ويتفاوت هذا المعدل بين محافظة وأخرى، ليصل الى 6 تلامذة في جبل لبنان كحد ادنى و11 تلميذا في الشمال حدا اقصى. وفي المقابل يعلم 8443 استاذا واستاذة 68609 تلامذة في مدارس التعليم الثانوي، اي بمعدل وسطي قدره ثمانية تلامذة للاستاذ الواحد.

ويبدو ان هذين الاحصاء والتشخيص لواقع المعلمين وعددهم في التعليم الرسمي، لم يأخذهما اصحاب القرار بجدية لرسم سياسات جديدة واتخاذ اجراءات ضرورية لتطوير القطاع الرسمي. فاستمرت عملية التعاقد لتصل مع بداية السنة الجديدة الى 2800 استاذ يضافون الى نحو 11000 استاذ متعاقد في الاساسي والثانوي، ما يعني ان التربية باتت مكانا للتوظيف، دخول الفائض الى الملاك في مراحل متفاوتة، وهذا ما يضخم حجم الجسم التعليمي.

ويظهر في الدراسة ان عدد افراد الهيئة التعليمية في لبنان للعام الدراسي 2010 – 2011 (معلمين واداريين) في القطاعين الخاص والرسمي 89794 استاذا واستاذة، شكلت حصة التعليم الرسمي منها 42,3%.

وبلغ عدد المعلمين في التعليم الاساسي الرسمي بحلقاته كلها وفي مرحلة الروضة 27691 معلما، منهم 22224 يتولون تعليم 207510 تلامذة، اي بمعدل عام يوازي 9 تلامذة لكل معلم فعلي. اما عدد الاساتذة الثانويين فيبلغ 10280 معلما، منهم 8443 يتولون تعليم 68609 تلامذة، اي بمعدل عام يوازي 8 تلامذة لكل معلم فعلي.

واذا كان عنوان الدراسة، الاستخدام الفعال للموارد البشرية في القطاع الرسمي، فإن اعداد المعلمين في هذا التعليم لا ينسجم ايجابا مع العنوان، فعدد المعلمين في هذا القطاع البالغ 37971 هو كبير نسبة الى عدد التلامذة الذين يرتادون المدارس الرسمية والبالغ عددهم في العام الماضي 276119 تلميذا.

وتتوزع المشكلة في مجال استخدام الموارد البشرية في التعليم الرسمي بين مدارس التعليم الثانوي وما قبل الثانوي اي الاساسي والروضة. فعدد الاساتذة الثانويين يمثل 27,1% من حجم المعلمين، في حين ان عدد التلامذة في هذه المرحلة يمثل 24,8% من مجمل تلامذة التعليم الرسمي. وهذا يستدعي ضرورة التحقق من مدى الانسجام بين اعداد المعلمين واعداد التلامذة من خلال استبيان التوزع في المحافظات، حيث يظهر ان عدد المعلمين في محافظة الشمال 11527 اي 30,4% من المجموع العام، وان عدد التلامذة في هذه المحافظة يمثل 36,02% من مجموع تلامذة القطاع الرسمي في لبنان، اي ان النسب متفاوتة. كما ان عدد المعلمين في محافظة البقاع هو 5923 في الوقت الذي يرتاد مدارس هذه المحافظة نسبة 14,6% من عدد التلامذة في لبنان.

أما عدد المعلمين في ضواحي بيروت فهو 4813 معلما ومعلمة أي بنسبة 12,7% من المجموع العام، ويتساوى تقريبا العدد فيها مع عدد المعلمين في محافظة الجنوب 4849 معلما ومعلمة أي بنسبة 12,8%.

وتمثل نسبة المعلمين في بيروت 6,5% والعدد هو 2482 معلما، في حين أن عدد التلامذة هو 29428 تلميذا أي نسبة 6,2% من مجموع تلامذة لبنان من التعليم الرسمي. ويستدل من ذلك أن معدلات الفائض في عدد المعلمين تشمل كل المحافظات ما عدا محافظتي الشمال والجنوب.

في المقابل، فان توزع المعلمين وفق الجنس، قد جاءت متقاربة في معظم المحافظات، حيث تصل نسبة الاناث في التعليم لمراحل ما قبل الثانوي 86,5% في بيروت، فيما تسجل 66,3% في محافظة النبطية، التي تضم أعلى نسبة من الذكور، في الوقت الذي تتقارب فيه نسب توزيع الاساتذة الثانويين وفق الجنس، فتنحصر نسبة الاناث في حدها الاقصى بـ67,3% في بيروت، بينما تسجل النسبة الادنى 44,8% في البقاع.

ويبلغ عدد الاداريين في بيروت 287 اداريا، بالاضافة الى 36 يشغلون وظائف غير محددة. وتصل النسبة في هذه الحالة للاداريين والمماثلين لهم الى 21,2 في هذه المحافظة، وهي نسبة عالية قياسا على بقية المحافظات التي لا تتجاوز النسبة في أي منها 16,2% للفئة المماثلة. وهذا يدل على الاستخدام غير الفاعل للجسم التعليمي في بيروت.

أما نسبة المعلمين المتعاقدين في الجسم التعليمي فترتفع لتصل الى 31% في محافظة الجنوب، والتي تتقارب مع محافظة الشمال 34,2% من دون نسيان معلمي التقدمة الذين تصل نسبتهم الى 4,1% في محافظة النبطية، وتتقارب مع الجنوب 3,8% وفي البقاع 3,3%، بينما هي في الشمال 2,5% و1,2% في جبل لبنان. أما نسبة المتعاقدين في الثانوي، فتصل في محافظة النبطية الى 22,1% بالاضافة الى التقدمة 1,9% وتتقارب مع الشمال 21% والتقدمة 1,3%، أما النسبة الادنى من المتعاقدين في الثانوي فهي في ضواحي بيروت 11,2% والتقدمة 0,9%.

وتشير الدراسة الى أنه يوجد في غرف الصف بين أفراد الهيئة التعليمية 7315 معلما ومعلمة من أصل 27691 غير معدين أساسا لمهنة التعليم في مرحلة ما قبل الثانوي، كما يوجد 1780 استاذا من أصل 10280 في الثانوي غير معدين أساسا لمهنة التعليم. ويعني ذلك أن ثقل الوضع الوظيفي للمتعاقدين والتقدمة ليس مستوى التعليم كونهم غير معدين أساسا للتعليم، ويؤثر سلبا في نوعيته. وهو أمر يطرح أسئلة في وزارة التربية والحكومة في طريقة مقاربة قضايا التعليم والمعلمين ووظيفتهم بالدرجة الاولى.