توصيـة وزاريـة برفـض قـرار تجنيـس النسـاء أولادهـن

نشر في‫:‬الاربعاء, كانون الثاني 16, 2013 - 14:20
الكاتب/ة: سعدى علوه.

يبدو أن الأمر قد قُضي، وصدر القرار: «لا حق للمرأة اللبنانية بمنح جنسيتها لا لأولادها ولا لزوجها، فمن شأن ذلك الإضرار بالتوازن الطائفي الديموغرافي في البلاد، وبالمصلحة العليا للوطن»...

مرّة أخرى، تنتصر الطائفية على حقوق الناس، وبالاستناد إلى سابقة دستورية تعتبر بدورها خرقا لحق من حقوق الإنسان وهي حرمان اللاجئين الفلسطينيين من حق التملّك في لبنان.

وفيما يثبت يوما بعد يوم أن لا لبنانيا هو مواطن، ها هي الدولة تسقط حق المواطنة كليا عن نصف «سكانها».
تلك هي فحوى القرار والتوصية التي رفعتها اللجنة الوزارية التي كلّفها مجلس الوزراء دراسة القضية إثر طرح مشروع مرسوم حق اللبنانية بمنح جنسيتها لأولادها في 21 آذار الماضي. يومها، قيل أن تلك ستكون «عيدية» الحكومة للمرأة اللبنانية في عيد الأم.

وجاء «القرار - الهدية»، بحسب ما أكد مصدر وزاري رفيع لـ«المفكرة القانونية»، عبر التوصية بالرفض التي رفعتها اللجنة الوزارية إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إثر اجتماعها بتاريخ 14 كانون الأول المنصرم، لتقضي على أي ذرّة أمل لدى اللبنانيات وأولادهن المولودين من آباء غير لبنانيين، وبعضهم غير مسجّل في أي سفارة من سفارات العالم، ولا يملك أوراقا ثبوتية على الإطلاق.

إضافة بعد دستوري
وتأتي قمّة السخرية في محضر التوصية «السري»، الذي حصلت «المفكرة القانونية» على نسخة منه، والمستند إلى أن اللجنة الوزارية عادت إلى تفسير سابق للمجلس الدستوري يقول بإمكانية تجاوز مبدأ المساواة المكرّس في الدستور اللبناني إذا كان تطبيقه «يمس بالمصلحة العليا للبلاد»، وهو التفسير نفسه الذي اعتمده المجلس الدستوري في سياق الطعن بالقانون الذي حرم الفلسطينيين من حق التملك العقاري. وفي بعض ما استندت إليه التوصية، لا تخالف اللجنة الوزارية بنود «الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة»(سيداو) فقط، بل عمدت إلى التذكير بتحفظ مجلس النواب اللبناني على البند الثاني من المادة التاسعة من الاتفاقية، الذي يتعلق بمنح المرأة حقاً متساويا مع حق الرجل في ما يتعلق بجنسية أولادها، لتمنح توصيتها بعدا دستوريا.

«الفزاعة الفلسطينية» مجددا
ويبدو تغليب مصلحة فئة من المواطنين على حساب حقوق النساء، وهنَّ نصف المجتمع، واضحاً في اعتبار اللجنة «أن مواءمة مقتضيات العيش المشترك والمناصفة والتساوي والفعالية في معرض التمثيل النيابي تصبح أكثر تعذرا وتعقيدا في ظل تفاقم الخلل الديموغرافي بين أبناء الشعب اللبناني من المسيحيين والمسلمين قبل التحرر المأمول من القيد الطائفي».

واستندت اللجنة في انقضاضها على مبدأ المساواة إلى قرار سابق للمجلس الدستوري إثر الطعن بالقانون الذي حرم الفلسطينيين من التملك العقاري.

وتضمنت التوصية فقرة تفيد أنه «بما انه سبق للمجلس الدستوري أن أورد أن مبدأ المساواة الذي يتمتع بالقوة الدستورية لا يعمل به عند وجود أوضاع قانونية مختلفة لا يصح معها إعمال المساواة، أو عندما تقضي بذلك مصلحة عليا...».

وفي محاولة لتبرير فعلتها بطريقة تتناغم مع الحساسية الطائفية التي تعوم عليها البلاد، أشارت اللجنة إلى «أن وزارة الداخلية زودتها بأرقام عن عدد المستفيدين من منح الأم اللبنانية الحق بمنح جنسيتها لأولادها والجنسيات والطوائف التي ينتمون إليها، وهي أرقام تخلّ بالتوازن الديموغرافي الطائفي إخلالاً كبيرا، فضلاً عن شمولها لعدد لا يستهان به من الفلسطينيين».

إلا أنّ اللجنة، وفي توصيتها، أشارت إلى عدد الفلسطينيين المولودين من أمهات فلسطينيات ، «محذّرة» من الموضوع وتأثيره على التوازنات اللبنانية، على الرغم من أن عدد النساء اللبنانيات المتزوجات من فلسطينيين هو أربعة آلاف وخمسمئة امرأة من أصل 76 ألف امرأة لبنانية متزوجات من أجانب.

واعتبرت اللجنة أن الأرقام التي حصلت عليها من وزارة الداخلية أظهرت ضخامة حجم الأجانب الذين سينالون الجنسية من خلال أمهاتهم اللبنانيات، حيث يصل عددهم إلى نحو 380 ألف شخص، وفق المصدر الوزاري، والأهم هو توزع جنسياتهم وطوائفهم.

مخالفات بالجملة
يشار إلى أنّ هذه الحكومة نفسها أقرت مشروع قانون يخول اللبنانيين المنحدرين من أصل لبناني منذ العام 1921 باستعادة جنسيتهم اللبنانية، من دون احتساب عددهم أو توّزع طوائفهم، ولعلى الرغم من أن غالبية هؤلاء لا يعرفون ربّما موقع لبنان على الخارطة.

وخلصت اللجنة إلى الاعتبار، وبناء على كل ما تقدم «أنه من حق الدولة اللبنانية، وفي ضوء مصلحتها العليا، أن تقرر وضع القيود التي تحدد مداها لاكتساب غير اللبنانيين الجنسية اللبنانية، إذ تمارس في ذلك حقاً سيادياً محفوظاً لها دون سواها على الأرض اللبنانية، لاسيما إذا كان اكتساب الجنسية يتعارض مع مبدأ رفض التوطين (زواج اللبنانية من فلسطيني) أو يخل بصورة فاضحة بالتوازن الديموغرافي أو يزيده تفاقماً، على ما حصل في مرسوم التجنيس في العام 1994».

وبذلك تستند اللجنة إلى مرسوم معروف بأن شهد الكثير من المحسوبيات الطائفية والمذهبية والرشى التي مررها زعماء السياسة والطوائف يومها.

وخلصت اللجنة إلى اقتراح «بالإجماع»، كما ورد، إلى «عدم الموافقة على مشروع القانون المذكور والاستعاضة عنه بإجراءات من شأنها تحسين أوضاع أولاد المرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي».

أما التحسينات فتقتصر على إقامة مجانية وبالتطبب في المستشفيات الحكومية وبالانتساب إلى الضمان الإجتماعي... إلا أن أولاد اللبنانيات حرموا من حق العمل في القطاع العام، وفي المهن الحرة، أو القطاعات التي تنص القوانين والأنظمة والقرارات المتعلقة بها على توافر شرط الجنسية اللبنانية صراحة. علما إنها قدّمت لمقترحاتها على أنها تمنح كل الحقوق لأولاد اللبنانية المتزوجة من أجنبي باستثناء الحقوق السياسية. ولم تأت اللجنة على ذكر الأزواج وما إذا كانوا يستفيدون من الإجراءات التحسينية أم سيقتصر اقتراحها على أولاد اللبنانية.

وتتألف اللجنة الوزارية من نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل رئيساً وعضوية وزراء العدل شكيب قرطباوي والداخلية مروان شربل والخارجية عدنان منصور والشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور، ووزير العمل سليم جريصاتي ووزير الإعلام وليد الداعوق.

وعلى الرغم من أن اللجنة الوزارية أشارت في محضرها إلى أنها توصلت إلى قرارها «بالإجماع»، إلا أن المحضر خلا من توقيع عضو اللجنة وزير الشؤون الإجتماعية وائل أبو فاعور.

وفي اتصال مع «المفكرة»، أكّد أبو فاعور عدم علمه بالقرار وبالتوصية، مؤكداً أنه لم يدع إلى الاجتماع المذكور، ومشيرا إلى أنه سيبحث الموضوع مع رئيس الحكومة الذي كان من المفترض أن يلتقيه أمس.

«جنسيتي»: سنصعّد حملتنا
تعليقاً على توصية اللجنة، أكدت منسقة حملة «جنسيتي حق لي ولأسرتي» لينا بو حبيب شعور القيمين على الحملة «بالامتعاض والغضب الكبيرين من هذه النتيجة»، ورفضها «جملة وتفصيلا وبالمطلق».

وأشارت بو حبيب إلى اجتماع عقدته الحملة مع اللجنة في الثالث من كانون الأول الماضي، أكد خلاله أعضاء الجنة بأنهم سيدرسون الموضوع «بمناخ ايجابي».

وقام ممثلو الحملة بتبليغ نتائج اجتماعاتهم مع اللجنة للسيدات المعنيات بالقضية والمناصرين لها خلال اجتماع الهيئة العامة للحملة قبل نحو عشرة أيام، بما ترك أجواء ايجابية وآملة بين النساء.

وتشير بو حبيب إلى أن الحملة اتصلت بمكتب رئيس اللجنة سمير مقبل يوم الجمعة الماضي وسألت عما وصلت إليه الأمور، فأكدوا أنهم لم يجتمعوا بعد، في حين أن توصيتهم وقرارهم مؤرّخة في 14 كانون الماضي، «ففوجئنا بتوصيتهم الظالمة التي تحمّل النساء وزر الطائفية البغيضة في لبنان، إذ بدا وكأنما النساء بتن يشكّلن بنظرهم خطرا على المصلحة العليا للدولة». وأكدت بو حبيب نية الحملة بالتصعيد «لأن ما حصل غير مقبول ومرفوض»، مؤكدة انه «سيتم الإعلان عن الخطوات اللاحقة بعد التشاور مع السيدات المعنيات».

(ينشر بالاتفاق مع «المفكّرة القانونية» http://legal-agenda.com)

فـي دوائـر النفـوس
^ دائرة الأجانب (بيروت):
إن العدد الإجمالي للبنانيات المتزوجات من أجانب منذ العام 1947 ولغاية 13/9/2012 بلغ 47879 لبنانية.
^ دائرة نفوس جبل لبنان:
إن العدد الإجمالي للبنانيات المتزوجات من أجانب منذ العام 1965 ولغاية 13/9/2012 بلغ 9398 لبنانية.
^ دائرة نفوس لبنان الشمالي:
إن العدد الإجمالي للبنانيات المتزوجات من أجانب منذ العام 1965 ولغاية 13/9/2012 بلغ 9214 لبنانية.
^دائرة نفوس البقاع:
إن العدد الإجمالي للبنانيات المتزوجات من أجانب منذ العام 1965 ولغاية 13/9/2012 بلغ 4912 لبنانية.
^ دائرة نفوس لبنان الجنوبي:
إن العدد الإجمالي للبنانيات المتزوجات من أجانب منذ العام 1965 ولغاية 13/9/2012 بلغ 3429 لبنانية.
^ دائرة نفوس النبطية:
إن العدد الإجمالي للبنانيات المتزوجات من أجانب منذ العام 1985 ولغاية 13/9/2012 بلغ 1174 لبنانية.
[ المجموع العام: 76003 لبنانية متأهلة من أجنبي.