حراس النظام التونسي باعوا انتفاضة سليانة

نشر في‫:‬الأثنين, كانون اول 3, 2012 - 17:28
من انتفاضة سليانة
الكاتب/ة: بشير الحامدي.

بعض " السياسيين "من أحزاب اليمين واليسار ومن البيروقراطيين وتحديدا من خارج السلطة ومن داخل النظام جعلت منهم الأحداث والانتفاضات المستمرة التي تشهدها بعض الجهات خصوصا بعد 23 أكتوبر 2011، في إعلان صريح لتواصل الصيرورة الثورية التي لم يتمكن الانقلاب الرجعي منذ حكومة الباجي قايد السبسي إلى الآن من طمسها، أبطالا في حماية حكومات الانقلاب والنظام الديكتاتوري البوليسي القائم.

البطولة هنا توزن بميزان الجريمة في حق الحركة الشعبية وفي حق الصيرورة الثورية وفي حق الشهداء وفي حق الحياة.
الجريمة هنا وبمثل ما هي انقلاب على السيادة الشعبية وقمع وتقتيل باسم الشرعية والقانون وحفظ النظام فهي أيضا توظيف للاحتجاجات الشعبية وبيعها وشرائها في بورصة قيم الوفاق الانقلابي المتقدم دوما على جثث الشهداء وأجساد الأحياء من ثوار الطبقة المعدمة المفقرة الرافضين لقيم هذه البورصة ومؤسساتها من مؤسسة الجيش إلى آخر وزارة انقلاب ووزير متحزب تافه مجرم وإلى أخر حزب أو تكتل سياسي انقلابي لا هدف معلن أو غير معلن له غير استبدال الصراع بالوفاق الطبقي، استبدال الثورة وبالانتخابات، انتخابات أقصى ما يمكن أن تأتي به هو أن تحسم بين الانقلابيين وبشرعية زائفة من منهم سيتولى قمع الأغلبية وسيحرس عملية توزيع فائض القيمة والأرباح على جيوب النهابة والقوادة والسماسرة والمستثمرين.

الجريمة ليست جديدة فحراس النظام و أحزاب النظام و حكومات النظام "هوما هوما ".

هم أنفسهم واحدا وحدا قبل 17 وبعد 17 . وجريمتهم "هي هي" الإبقاء على الضحية ضحية.
حراس النظام ليس لهم من دور غير جعل الضحايا مجددا ضحايا.

تلك كانت لعبتهم زمن الديكتاتور بن علي فقد تعلموها وأتقنوها على يديه وكانوا ضالعين فيها ولم ينسوها بعد 14 جانفي واستمروا فيها وما زالوا.

حراس النظام رأينا منهم غداة 14 جانفي مباشرة من قفز إلى حكومة الغنوشي الأولى والثانية ورأينا منهم من كان في لمّ الشّمل في "مجلس حماية الثورة" كتمهيد للالتحاق بهيئة بن العاشور مؤسسة الانقلاب التشريعية التي أنتجت ما يسمي بالمجلس التأسيسي وليد انتخابات 23 أكتوبر.

حراس النظام رأيناهم أتَوْا بالمجرم الدموي الباجي قايد السبسي في ماي 2011 لينقذ الانقلاب باسم هيبة الدولة وترسيخ حذاء بيروقراطية العسكر ومجرمي وزارة الارهاب وليُوصل عربته ـالانقلاب ـ إلى 23 أكتوبر ليسلّم الجمل بما حمل لحزب النهضة المتحول إلى حزب "ديمقراطي جدا مدني جدا".

حراس النظام ممعنون في الجريمة وجريمتهم اليوم ولن تكون آخر جرائهم ما لم تنخرط الجماهير في فعل ثوري مستمر ومستقل عن كل السقوف والتكتلات الحزبية وتجار السياسة اليمينيون والإصلاحيون والانتهازيون وما لم تتقدم الحركة الثورية مع الجماهير ومن داخلها لتبني نفسها على قاعدة مهمة واحدة لا غير هي إسقاط النظام، مهمة واحدة هي الاستمرار في النشاط الثوري لتغيير ميزان القوى وقلب الأمور جميعا لصالح الشعب ضد أعداء الشعب.

حراس النظام هؤلاء جريمتهم كانت فضيعة كل الفضاعة في علاقة بإنتفاضة جهة سليانة.
جريمة نكراء بكل المعاني والدلالات.

جريمتهم الوفاق الانقلابي.
نعم الوفاق الانقلابي وبيع الحركة الثورية لمضطهديها وقامعيها وتقديمها قربانا هكذا للنظام هو القمع الأشد والجريمة الأحقر على الإطلاق.

حراس النظام رجال مطافئه لم يكن يعنيهم كثيرا ما كان يعني في الأخير الجماهير في سليانة وفي تونس كلها لم يكن يعنيهم هدف جماهير سليانة المنتفضة ولا كان يعنيهم أيضا أن تتجذر الانتفاضة وتتوسع وتشمل البلد كله وتستمر وتطيح بأسيادهم.

دماء جماهير سليانة التي سالت على الإسفلت وعلى الوجوه والأجسام العارية لم تكن إلا منصة كانوا منذ اليوم الأول لانطلاق الأحداث وقبله يعدون لاعتلائها. لقد كانوا أشباحا في سليانة وكانت الجماهير تنزف دما تواجه قمع بوليس الحكومة المدجج بكل أدوات الجريمة المعدة لحفظ النظام.
لقد كانوا أحد هذه الأدوات.

القمع له وجوه متعددة ولقد كانوا أحد وجوهه الأشدّ جريمة.
قمع الحكومة ووسائل جريمتها والتي أصبحت تتوجه للبصر لتتلفه وللجسم لترشه بوابل الشظايا التي تشله وتمنعه من الحركة ليس أشد قمعا وإجراما من جريمتهم.

الوفاق والتهدئة وإزالة كل مظاهر التوتر والاحتقان والعودة إلى الوضع الطبيعي وتفعيل الحوار. [1]

هذا هو نص الجريمة.
هذا هو بيان الجريمة.

تجار الوفاق وعلى رأسهم بيروقراطية الإتحاد العام التونسي للشغل ومن ورائهم كل الأشباح الحزبية وزوار مدينة الإنتفاضة بإسم "دعم الاهالي والتاكيد على والقوف إلى جانبهم" والذي كان ليس إلا لغاية تسجيل الحضور "النضالي" ولهدف اختلاس لحظة ظهور على الشاشات كان هذا بيانهم في الأول والآخر.

الوفاق والتهدئة و إزالة كل مظاهر التوتر والاحتقان والعودة إلى الوضع الطبيعي وتفعيل الحوار.
أي حوار يمكن أن يكون بين الجلاد والضحية؟
أي حوار يمكن أن يكون مع من يطالبك بأن تموت وإن رفضت يُميتُك ويخنقك بنفسه باسم حفظ النظام والشرعية؟
أي جريمة أبشع من التسويق لهذه الجريمة: جريمة أن تكون ضحية ويجب أن تسكت. جريمة أن تموت قتلا أو تقتل.
أي وفاق مع منقلب؟
أي حوار من أجل تهدئة مع محترف الجريمة السياسية ومغتصب السيادة؟
عن أي وضع طبيعي يمكن أن يكون الحديث مع من وجوده أصلا غير طبيعي؟
هل الوضع الطبيعي يعني التسليم بالانقلاب وبحكومة النهضة وكل سياساتها الإجرامية في حق الأغلبية؟
هل الوضع الطبيعي يعني التسليم بالديكتاتورية؟
أليس الوضع الطبيعي هو وضع ثوري؟ أليس الوضع الطبيعي هو وضع قلب الأمور جميعا وإعادتها إلى نصابها: السيادة والحكم والموارد للشعب وليس للعصابة الإخوانينة المتحالفة مع مراكز القوى المالية والعسكرية المتبقية من بعد بن علي؟
أليس الوضع الطبيعي هو أن تسير الأغلبية شؤونها بنفسها وتقرّ السياسة التي تريد وتتحكم في موارد ها وثرواتها بالصورة التي ترتضيها.

كلمة أخيرة
إلى سليانة و إلى كل جهات تونس
وإلى الثوريين في كل الجهات
عدونا أعداء. عدونا واحد مهما تعددت الوجوه.
أعداؤنا كل المتكلمين بلغة البرجوازية المجرمة لغة رأس المال. أعداؤنا كل المتكلمين باسم الوفاق الطبقي أعداؤنا من سيدفعوننا من جديد لصندوق الانتخابات. أعداؤنا لا مساومة معهم ولا تنازل لهم ولا وفاق معهم فإما حياة وإما فلا ولا طريق لنا غير طريق الثورة إنها حقنا التاريخي الفعلي الوحيد ولأجلها فقط يجب أن نموت.

[1] أنظر محضر الإتفاق بين الوقد الحكومي والوفد عن الإتحاد العام التونسي للشغل بتاريخ 01 ديسمبر 2012 المتعلق بمعالجة الأوضاع في سليانة على الرابط التالي
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=306182569488330&set=a.1080350693...